هذا الكتاب مكتوب من أجل مدى واسع من ممارسي وطلبة الصحة النفسية. وهو يسعى إلى ادخال مهن الصحة النفسية إلى العصر الرقمي المزدهر وسط طيف دائم التغير من التحديات الأخلاقية والقانونية. على سبيل المثال، الانترنت كوسيط من أجل إجراء جلسات الإرشاد، والتواصل مع المسترشدين، وتخزين السجلات اثار مشكلات أخلاقية وقانونية جديدة والتي تطالب التأمل الحذر فيها. في هذا العصر الجديد، أصبحت مفاهيم أخلاقية وقانونية أساسية مثل السرية والموافقة المستنيرة أكثر تعقيدًا وحساسية بشكل مفاجئ. أن هجمات القرصنة على الانترنت تجعل السرية امر بعيد المنال. ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الآن من الممكن أن يصل أي إنسان إلى المعلومات الشخصية لمعظم الناس، ومنها معلومات المعالجين ومسترشديهم، وهذا يسبب تأكل في حدود الخصوصية. وتوسع العلاقات متعددة الادوار لتشمل العلاقات عبر الانترنت، والتي يحتمل أن تضع ضغطًا على موضوعية كل من المعالج والمسترشد. واتساع القدرة على حفظ الحياة البشرية إلى ما وراء الجودة ذات المغزى أدى إلى تغيير في المعايير الراسخة مثل تحريم الانتحار بمساعدة الطبيب والقتل الرحيم، والثاني منهما هو الآن قانوني في بعض الدول. وفي مجالات الصحة النفسية، حفزت مسارات التفكير الجديدة هذه تغيرات في الكيفية التي يتعامل بها المعالجون مع المسترشدين ذوي الأمراض الميؤوس منها الذين يرغبون في تسريع موتهم. وهنا، بدأت مواثيق الأخلاق المهنية في مخاطبته الموضوع، بينما ماتزال المعايير القانونية غير واضحة، وهذا يترك المعالجين في حيرة حول ما الذي يجب أن يفعلوه. في الواقع، لو قام المعالجون بمجرد اتباع تعاليمهم الدينية و/ أو الأخلاقية، فانهم يخاطرون بفرض قيمهم بالقوة على مسترشديهم، ومن ثم يتعدون على استقلالية المسترشد. ولو اثروا جانب السلامة بتجنب أي مخاطرة قانونية محتمله، فانهم عندها يضعون مصلحتهم الذاتية فوق استقلالية المسترشد، وربما فوق مصلحته الامثل.