"حمقى…، فلتذهبوا وتوصياتكم وأموالكم إلى الجحيم. كلنا أبناء الأرض وحين نعود إليها فهي لا تميزنا؛ بل تضمنا إليها مهما كنا أو فعلناه في حياتنا، وسواء كنا أغنياءً أم فقراء، أشراراً أم طيبين. لا…، فأنا لن أفرق بينهم إن نفسي تميل إلى أولئك الفقراء الذين لا يوصي أحدٌ بهم. آنذاك أنا أكون وصياً عليهم وأهلاً لهم، إنهم لم يعيشوا سوى الفقر والمشقة."
قهقه ضاحكاً بصوت مرتفع، ثم انكسر صوته وطغى عليه الحزن مجدداً وقال: "لكني أشعر بالوحدة. تنهد…كما أنني تعودت مرافقة الجماجم والموتى. إن التعود يجعلنا غير مبالين وبلا إحساس، حين يتعود المرء على شيء يفقد الإحساس به سواء كان ذلك الشيء يحبه أو يكرهه! نحن بنو البشر نتعود على أن نتقبل كل شيء، الظلم، والإهانة، والفقر."
من يتألم يتعلم، ومن يتعلم ينضج، ومن ينضج يقود و يتمسك بيد البشرية و يرشدها نحو بر الأمان، من يتألم يشعر بآلام الآخرين و يشاركهم معاناتهم. نعم أيها الشاب سيصبح لكل ذلك الألم معنى في حياتك، لا تخف وداوي الامك بالأمل و الحب وكن أملاً..
➖ الملاك المداوي. مجموعة قصصية جميلة و منوعة نجد فيها المفرحة و الحزينة و الطريفة و كذلك ما يمثل واقعنا المأساوي في ظل هذه الحكومة والوضع المتعب.