عندما يتخطّى الإنسان مرحلة العمل اليومي الدؤوب، ويجد نفسه أمام وقت فراغ لا تملؤه القراءة والكتابة، يكون أكثر ما يشغل الذهن هو صور الطفولة والمراهقة. هذا الكتاب هو رواية سيرة ذاتية للطفولة والمراهقة من وجهة نظر ثقافية، ومعنى الثقافة هنا هو العناصر التي تدخّلت في تشكيل الوعي، منذ ما قبل المولد عبر ناقلات الصفات الوراثية، من الآباء والأجداد، الى الوعي بلحظة المولد، الى الوعي بلحظة بداية الاهتمام بالحياة، بداية تكوين الأفكار الأولى، التي ستصبح لاحقًا اهتمامات رئيسية في الحياة . رحلة بديعة نكتشف فيها ملامح دفينة للكاتب ولأماكن عدة بمصر بتقاليدها وعاداتها عبر فترة زمنية هامة .
والميرى هو طبيب وأديب ومترجم عن الفرنسية أصدر من قبل خمسة كتب هى القارئ الفضيّ 2004، والقارئ الجالس القرفصاء 2005، وتأمّلات جوّال في المدينة والأحوال 2006، وتسكّع 2008، ثمّ السيرة الذاتيّة شبه الروائيّة كلّ أحذيتي ضيّقة التى صدرت عن دار ميريت 2010، لتكون رواية "لم أعد آكل المارون جلاسيه" هى العمل الروائى الثانى له، والذى يبتعد فيه عن أجواء السيرة الذاتية التى غلفت روايته الأولى ليغوص فى احد احياء القاهرة وهى منطقة بولاق ابو العلا ، وما تزخر به من تفاصيل ، متحدثا عن المتغيرات الاجتماعية الكثيرة التى طالت المجمع المصرى خاصة احياءه الشعبية.
وكان اخر ما أصدره ضمن إصدارات المشروع القومى للترجمه ترجمة كتاب الفرنسى روبير سوليه، (قاموس عاشق لمصر).
سيرة ذاتية أخرى للميري وهذا ثالث كتاب أقرأه له وكلها سير ذاتية لكن أسلوبه الجميل وحسه الفكاهي جعل قراءتها كلها لطيفة جدا ... في هذا الكتاب يتخير الميري عددا من المواقف التي شكلته وكونت شخصيته سواء كانت من العائلة أو المدرسة أو القراءات أو السينما أو رحلته الفارقة إلى إنجلترا ويختمها ببعض الرؤى التي راودته في أحلامه ... الميري كاتب ظريف ومثقف ومتمكن من أدوات الكتابة كما أن سيرته الذاتية تمنح القارئ فكرة جيدة عن ستينيات وسبعينيات مصر من الناحيتين الاجتماعية والسياسية خصوصا من منظور الأقلية المسيحية ... كتاب لطيف جدا في مجمله
الكتاب هذا قرأته بترشيح من صديقي عمرو الشرقاوي والذي كان قد قرأ للكاتب أكثر من كتاب في سيرته الذاتية، هذا الكتاب ليس رواية كما هو مكتوب على غلافه الأمامي وإنما هي فصول من السيرة الذاتية، شيقة جدا وسهلة الهضم وما أن تبدأ في قراءتها حتى تجد نفسك قطعت شوطا كبيرا. من الواضح جدا أن الكاتب من النوع المتمرد وقد أعجبت بطريقة دأبه وتفكيره خصوصا في سنواته الأولى فهو عبارة عن شعلة نشاط لا تنطفئ أبدا، اتفقت معه في أغلب كلامه ولكن يبدو أن هنالك تلك الحساسية من مسألة أنه نشأ مسيحيا فتجده يفسر بعض آيات القرآن بشكل خاطئ أو يعمم حكم شخص مريض نفسيا على أنه حُكم ديني معين! لا شك أنه ربما تعرض للظلم في حياته ومن منا لم يتعرض لمثل هذا ولكن ألا نضع البيض كله في سلة واحدة. بكل حال أنا تحمست لقراءة كتابه الآخر ان شاء الله قريبا جدا واتمنى أن أجد فيه نفس القدر من المتعة.
مش عارف ليه مكتوب علي الغلاف رواية، أعتقد ان مفيش أي نوع من الكتاب الروائية موجود في الكتاب و ان النصوص كلها تعتبر سيرة ذاتية. انا بحب د.عادل و ارتبطت جداً بكتابه "كل أحذيتي ضيقة" و حبيته أكتر من "خيوط أقمشة الذات".
رغم اني كنت متوقع أكتر من كدة لكنه يظل كتاب جيد، و د.عادل صاحب اسلوب كتابة جميل و بسيط و قادر علي الحكي و عرض ذكرياته و تجاربه بشكل ممتع.
Mahmoud Abd El Shakour December 6 at 9:50 PM هذا الكتاب من أمتع كتب العام، يقدم فيه مؤلفه خلاصة رحلته ، سيرة ذاتية ثرية بتفاصيلها، وبشخصياتها، وبأزمنتها المتعددة، وبمعلومات كثيرة توثق وتسجل وتستعيد كتبا وكتابة وأفلاما، وتبعث الحياة فى أماكن باقية، وأخرى مندثرة، دفتر أحوال حياة بأكملها، تختلط فيها الأزمات والمتاعب، بالمسرات والمباهج الصغيرة. " خيوط أقمشة الذات" ل عادل أسعد الميرى، والصادر عن منشورات إيبييدى، يلخص فيه كاتبه الرحلة الطويلة فى محطات هامة، لايرتدى قناعا، ولا يخشى من وصف الأشياء بمسمياتها، يبدأ بالقبيلة/ العائلة والجذور، الأب والأم والأجداد، الذين يستعيدون عصرا آخر لا نعرفه، من خلالهم يكتشف أيضا سلوكياتهم، وطريقة التربية التى صنعته، يبدو أسيرا لنظام عائلى محكم، يأخذه الى دراسة الطب، يتسع العالم قليلا بالخروج الى المدرسة، ويتسع أكثر فأكثر مع اكتشاف القراءة والكتب، ومع اكتشاف عالم السينما والأفلام، بعد النجاح فى السنة الثانية لكلية الطب، ينطلق عادل الميرى فى رحلة خارج مصر الى إنجلترا، خمسة شهور يعتمد فيها على نفسه، ويعمل فى مخبز، ثم يقوم برحلة الى فرنسا لشراء سيارة والعودة بها، فى الفصل الأخير يصنع شيئا فريدا : يسجل بعضا من أحلامه، تتحرر مخاوفه ورغباته، وتتحرر الذات من اللاشعور المثقل بمكابدات الأيام والسنين. عادل أسعد الميرى تحرر شخصيا فيما أظن بهذه الكتابات، أعماله عموما أصداء لسيرته الذاتية، دافع الكتابة ذاتى بالأساس، ولكنه يهدينا، من ناحية أخرى، شهادات نادرة على عصر وذوق وتحولات كبرى، كل ماهو خاص يصبح عاما جدا إذا كتب بمثل هذه الدقة التوثيقية، أعرف أنه يحتفظ بكراسات سجّل فيها كل الأشياء فى وقتها، ولكن وراء الكتابة أيضا وعيا وخلاصة رؤية، ما نمر به يحفر عميقا فى الذاكرة وفى الوجدان، ولكن أنت من تختار، أنت من تصنع خيوط ذاتك، وأنت من تختار القيود أو التحرر، وعادل الميرى، الذى كان طبيبا وعازفا على الجيتار ومرشدا سياحيا، والذى قرأ فى الطب والآثار واللغات والموسيقى والدراسات الإسلامية، والذى عرف أن الثقافة كتب وناس ورحلات وخبرات وتجارب، يسرد حياته باعتبارها رحلة تحرر بالأساس، ولأنها كذلك لم تكن سهلة أبدا، ولا ينسى تصدير كتابه بعبارة من وصية جابرييل جارسيا ماركيز الأخيرة يقول فيها : " أيها الآباء، علّموا أبناءكم تركيب الأجنحة، فقد يستطيعون بها يوما ما أن يطيروا". هكذا يجب أن يقرأ هذا الكتاب كرحلة تحرر واختيار، وكرحلة اكتشاف للذات، مثلما هى رحلة اكتشاف للعالم وللمعرفة، وليست الأجزاء المتتالية من السرد إلا أجنحة تنمو وتكبر، تأخذ القارئ من قلب الواقع، الى ألوان الأحلام التى تبدو مثل لوحات سيريالية غامضة، ولكنك، لو تأملت قليلا، لاكتشفت فيها روحا يصاحبها القلق، وواقعا كامنا يريد أن يعبر عن نفسه، فى صورة أرحب وأكثر اتساعا. أندهش فعلا أنه تذكر هذه الأحلام وسجلها بتفاصيلها، إنها منجم حقيقى فى قراءة أحوال النفس، مثلما أعتبر الكتاب مستودعا لذاكرة يقظة تذكرنا مثلا بقناة تليفزيونية ثالثة مندثرة متخصصة فى الثقافة، وبمجلة أطفال لا يتذكرها أحد اسمها " كروان"، وبفيلم هندى بائس كانت تتكرر إذاعته فى التليفزيون اسمه " من أجل أبنائى"، بالمكتبات المدرسية، وبالهلع الثقافى، وبسلامة موسى، بالبرنامج الثانى وبالدكتور حسين فوزى، وبالألف كتاب، وبرسالة منسية كتبها عادل الميرى لبرتراند راسل. ومن قبل ومن بعد، فإن الكتابة عن الذات هى بالأساس فعل تحرر واكتشاف، مرآة لا تكذب نرى فيها أنفسنا والعالم، تتحول الذات الى حروف، فنتأمل ونتعلم، فإذا كانت الرحلة طويلة، والزاد ثقيل، فإن المتعة حاضرة، والفائدة مضمونة. ومثلما حكى عادل الميرى عن كتب غيرت حياته، فإن قارئا شابا قد يغير هذا الكتاب حياته، عندما يكتشف أنه يجب أن يفكر قبل أن يقرر، ويجب أن يخرج من شرنقة الامتثال، الى رحابة التجربة والاختيار.
مازلت منبهر بكمية المعلومات و التوثيق للاشياء المختلفة اللى سردها الكاتب فى كتابه خصوصا تلك في الفصل الاول عن حياة جد والده و اقاربه و كيف كانت مصر في ذلك العصر. المعلومات مختلفة و random بشكل يخليك تستغربها. لدى حب استطلاع الان ان اعرف كيف تكمن الكاتب من توثيق كل هذه لمعلومات اللى بعضها منذ اكثر من ١٠٠ عاما. عادل اسعد الميري كاتب و اديب من نوع مختلف. احب كتاباته كلها و احب كتابات عن نفسه اللي فيها نوع من الصدق اللي بفتقده في كتب السيرة الذاتية اللي باللغة العربية.
احببت الفصل الثالث اللي بيتكلم فيه عن حياته مع الكتب و ازاي كتب كتير من اللي قراه في صغره اثرت علي منحني حياته فكان سبب دراسته للطب هوا قراءته لكتاب (لم اعد اتذكر اسمه) و سبب دراسته للارشاد السياحي ايضا سببه كتاب و فيما بعد دراسته للفقه كان وراه كتاب.
علي خطي كل أحذيتي ضيقة يكمل عادل أسعد الميري سرد سيرته الذاتية في خيوط أقمشة الذات يحكي عن طفولته ويوثق تاريخ عائلته من الجد الأكبر وأصل تسمية العائلة بالميري وحكايات أخري عن العائلة ومن بعدها فترة المراهقة والدراسة وكيف قرر أن مهنة الطب لا تناسبه من الفصول الممتعة في الكتاب التي تحدث فيها عن الكتب والمجلات التي قرأها وفصل اخر عن الأفلام التي شاهدها وتأثيرها علي وعيه الثقافي تحدث أيضا عن الفترة التي قضاها خارج مصر بانجلترا
دائما أجد في السير الذاتية ما يجذبني للقراءة، و لم اتردد في قراءة هذة السيرة لاني لم اكن اعرف الكاتب من قبل و كنت متشوقة لمعرفة كيف مضت به الحياة. الفصل الاول كان مليئا بالاسماء و تفاصيل العائلة بدون وجود قصة كاملة تربطه بهم و بعد ذلك باقي الفصول دائما تشعر كأن الاحداث ينقصها تتمة لنفهم بها تطور حياة الكاتب و هل هو ظل طبيب ام موسيقي ام صحفي و روائي. عموما هي مشوقة و تنتهي سريعا و اسلوبها رشيق و سهل
كتاب ممتع جدا .. مشاهد جميله من السيره ال��اتيه للمثقف اموسوعي عادل الميري بترجعك لفترة الستينيات و السبعينيات و أحيانا النص الأول للقرن العشريين .. فعلا استمتعت بكل حرف في الكتاب