الكتاب الذي يجب أن يقرأه كُل عماني في سياق تاريخي يشرح الكاتب في البداية أوضاع الدولة البوسعيدية بعد وفاة مؤسسها الإمام أحمد بن سعيد وصولاً إلى عام ١٩١٣م الذي تفجرت فيه الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و قامت ثورة الإمامة بقيادة صاحب النهضة الإمام نور الدين السالمي و أجتمع أهل العقد و الحل و قبائل الداخل العُمانية بشقيها الهناوية و الغافرية التي أتحدت تحت راية إمامة عُمان،على مبايعة الامام سالم بن راشد الخروصي إماماً للمسلمين في عُمان..و أعلن أهداف الثورة و أبرزها إسقاط حُكم السلطان في مسقط و إنهاء الوجود الإنجليزي من السواحل العُمانية إلا أن ذلك لم يكُن سهلاً لوجود الدعم الإنجليزي لدولة السلطان و قامت معارك عديدة و قد تفوقت الإمامة في الداخل بفضل تأييد كُبرى القبائل لها و سيطرت على ٧٥٪ من عُمان في ذلك الوقت و بقي الساحل العُماني تحت سلطة دولة السلطان من قريات جنوباً إلى خصب شمالاً و بعد حروب طاحنة بين السلطنة و الإمامة و بعد مقتل الإمام سالم بن راشد الخروصي و مبايعة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الذي بدوره توصل لإتفاقية السيب عام ١٩٢٠م الذي كان الإمام و جناح من دولته يرفضون الصلح مع دولة السلطنة إلا أن الإمام محمد بن عبدالله رأى أنه لا سبيل للإستقرار دون الصُلح و كانت بريطانيا و قنصلها في مسقط صاحبة الدور الاكبر في هذا الإتفاقية و تبلُغ أهمية هذه الإتفاقية في كونها إعتراف من بريطانيا بوصفها قوة دولية و إعتراف من السلطان بدولة الإمامة رُغم أن ذلك لم يكُن صريحاً في الإتفاقية و قد إستمرت هذه الإتفاقية حتى عام ١٩٥٤م بعد وفاة الإمام محمد بن عبدالله و التي أُلغيت من طرف واحد و هو السلطان سعيد بن تيمور و كانت بعض أسبابه تتمحور حول رغبته في بسط سيطرته على جميع الأراضي العُمانية و آماله في السيطرة على النفط الذي كان في مُعظمة يتمركز في مناطق نفوذ الإمامة و كان لإلغاء الإتفاقية الأثر الكبير في تردي الأوضاع السياسية و الاقتصادية في تِلك الحقبة و كان إلغاؤها سبب من أسباب نشوب صراع مسلح بين الكيانيين السياسييين لاحقاً في حرب الجبل الأخضر.
تُعد "اتفاقية السيب" من الاتفاقيات الخطيرة في تاريخ عُمان المعاصر، وقد كانت بين السلطان تيمور بن فيصل آل سعيد (١٩١٣-١٩٣٢) والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وقد عُقدت هذه الاتفاقية في عام ١٩٢٠م، وكانت تتضمن ثمانية بنود، أربعة بنود للسلطان، وأربعة أخرى للإمام، بحيث يحترم كلا الطرفين الآخر ويعترف بحكومته المستقلة.. .. كانت عُمان في تلك الفترة الزمنية تعيش في حالةٍ من الصراع المستمر بين قوتين مناؤتين؛ الإمامة في عمان الداخلية، والسلطنة في مسقط، وأبت كل الجهود الساعية لتوحيد كلمة العمانيين إلا أن تبوء بالفشل، حتى تدخلت دولة بريطانيا العظمى لحل هذا النزاع خدمةً لمصالحها في المنطقة، وذلك من خلال عقد اتفاقية صلح بين الطرفين، اتفاقية كان نقضها سبباً في نشوء حروب وثورات في أنحاء مختلفة في عمان.. .. قضت عُمان فترةً لا بأس بها من الاستقرار السياسي والاقتصادي حتى تم اكتشاف النفط في داخلية عمان في ولاية الدقم، وذلك في عهد السلطان سعيد بن تيمور آل سعيد (١٩٣٢-١٩٧٠)، فعزم السلطان سعيد على توحيد الأراضي العمانية تحت حكمه بعد أن سنحت له الفرصة بعد وفاة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (١٩١٩-١٩٥٤)، وبذلك فقد تم نقض اتفاقية السيب الشهيرة من طرفٍ واحد، وقامت على إثرها حرب الجبل الأخضر (١٩٥٧-١٩٥٩) بين السلطان سعيد بن تيمور والإمام غالب بن علي الهنائي _آخر إمام لعُمان الداخلية_ (١٩٥٤-١٩٥٧) والتي تحدث عنها الكاتب بالتفصيل في كتابه "حرب الجبل الأخضر."..
عنوان الكتاب: اتفاقية السيب الكاتب: علي بن محمد الريامي الصفحات: 271
ملخص الكتاب 📖:
قديمًا، عاصمة عُمان هي الرستاق وبعدها أصبحت لدى عُمان عاصمتين: الأولى مسقط ومطرح والثانية نزوى.
العاصمة مسقط ومطرح تخضع لحكم السلطان أم العاصمة نزوى تخضع لحكم الإمامة. حكم السلاطين يكون وراثي ويكون من سلالة الأسرة الحاكمة بينما حكم الإمامة يكون انتخابي وترشيح من قبل السكان لأي شخص من عامة الشعب والأهم أن يتسم بعدة صفات مثل روح القيادة، العدل ويطبق تعاليم الإسلام.
السلطان مسيطر على المدن الساحلية أما الإمامة مسيطرة على مدن الداخل وهنا بدأ الصراع بينهم. وقفت بريطانيا بجانب السلطان لأن قوة عُمان كانت على التجارة عبر البحر. بريطانيا كانت تأمل أن يستمر الخلاف بين السلطان والإمامة لأنها كانت ترغب أن يطلب السلطان مساعدتهم وأن يكونوا معه ضد الثوار.
حدث شيء لم يكن في الحسبان وقلب الموازين رأسا على عقب وهو اكتشاف النفط. ومن سخرية القدر أن يكون مناطق التنقيب عن النفط في مدن الداخل التي تخضع لسيطرة الإمامة وليس السلطان.
تغيرت مطاعم بريطانيا وبات هاجسها الوحيد هو الاستفادة من النفط بأكبر كمية ممكنة لذلك تدخلت في عقد هدنة بين الطرفين الإمامة والسلطان ونتج عن ذلك اتفاقية السيب.
استمرت الأوضاع مستقرة في عهد السلطان تيمور بن فيصل وهو العهد الذي تم فيه عقد اتفاقية السيب وعندما توفى تيمور، انتقل الحكم إلى ابنه سعيد الذي رفض الاتفاقية لأنها كانت في عهد ابيه وليس في عهده وعادت الاضطرابات إلى الظهور بين السلطان والإمامة ونتيجة الاضطرابات كانت الحرب الدامية بين شعب الدولة الواحدة وهي حرب الجبل الأخضر 1957 وانتصر فيها السلطان سعيد بن تيمور.
أتى شخص مميز ونادر الوجود ووحد عُمان تحت حكمه وسلطنته وقضى على حكم الإمامة وصار الحكم في سلطنة عمان هو حكم سلطاني والكل يخضع للحكم بمن فيهم الإمامة وقضى على مسألة الإمامة أن تعود على الظهور على السطح مرة أخرى.
الشخص المميز، كان الراحل السلطان قابوس بن سعيد المعظم، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.
فقرة من الكتاب 📚:
" ولدينا خمسة آلاف من العساكر المدربة على الحرب في العراق، وقد فرغوا من أعمالهم الحربية، ولا حاجة لنا فيهم هناك، وبضعة آلاف منهم يكفون للاستيلاء على عمان قاطبةً لو أردنا بكم سوءًا "
يروي الباحث في كتابه عن أحد أهم أحداث تاريخ سلطنة عمان مع الإمامة الإباضية الثالثة في عمان، ونقطة فيصلية بين نظامين سياسيين قائمين في عمان. وهي اتفاقية بين الإمام محمد بن عبدالله الخليلي والسلطان تيمور بن فيصل البوسعيدي والمعروفة باسم "اتفاقية السيب" أو "معاهدة السيب". وقد جاءت فكرتها بعد قيام الثورة في عام ١٩١٣م بعد انتشار الفساد في عمان والحكم، فقرر الإباضية - وعلى رأسهم العلامة الكبير نور الدين عبدالله بن حميد السالمي - إقامة حكومة ثانية في داخلية عمان، حيث أنها جمعت أهم قوّتين كائنتين في عمان في تلك الفترة، الهناوية بقيادة أمير الشرقية الشيخ عيسى صالح الحارثي، والغافرية بقيادة أمير الرياميين الشيخ سليمان بن حمير النبهاني، وقد اتفقوا على انتخاب الإمام سالم بن راشد الخروصي إماماً على عمان. وقد تمت الإتفاقية بتاريخ ٢٥ / سبتمبر /١٩٢٠م بواسطة القنصل البريطاني "ويندكت" في عمان. ويكمل الباحث الأحداث بعد إتمام اتفاقية السيب حتى اكتشاف النفط ونشوف الخلاف في مناطق النفط في صحراء الربع الخالي.
كتاب مهم ويوثق لفترات حساسة مرت فيها عمان وكل المنطقة ، ولي ملاحظتين على الكتاب ، الأولى : كيف يغفل الباحث عن أهم وثيقة في الكتاب نفسه وهي وثيقة السيب ولا يرفق لها صورة في الكتاب ؟ كيف لم يرجع اليها ويمحص ويدقق في مكنونات الوثيقة والتي هي من نسختين ؟ الثانية : كيف سقطت بعض اسماء الموقعين على الاتفاقية وهم شيوخ القوة ؟ في اعتقادي مرده ان الباحث لم يستشهد بالوثيقة الأساسية ولم يرجع لها ، وفي النهاية اشكر له اجتهاده في الموضوع
يناقش الكتاب الظروف والأحداث التي أدت إلى توقيع الإتفاقية بدءا من قيام إمامة راشد الخروصي عام 1913 إلى وفاة الإمام الخليلي في منتصف خمسينيات القرن المنصرم، كما يتطرق الى بعض التفاصيل عبر جولات المفاوضات. وجهة نظر الكاتب قد تميل إلى صف الإمامة في أغلب طرحه، على أن هذي الدراسة للإتفاقية قدمت شرحا وافيا لجذور المشكلة وأسباب الخلاف كما أنها لخصت التبعات التي خلفتها.
هذا الكتاب عبارة عن سرد تاريخي لفترة مهمة من تاريخ عمان . تم توقيع هذه الاتفاقية عام 1920م بين حكومة السلطان تيمور بن فيصل وبين الإمام محمد الخليلي يسرد الكاتب الوضع السياسي والاقتصادي والتجاري والديني في تلك الفترة إضافة إلى انه يحلل كل بند من بالبنود الثمانية للإتفاقية ..
شكرا لهذا الكاتب الرائع (علي بن محمد الريامي) على هذا الأسلوب القصصي المشوق في كتابة التاريخ، وياليت والله يُكتب التاريخ بهذا الأسلوب👌🏼♥️🔥 أنهيته في أقل من يومين من كثرة استمتاعي واندماجي في القراءة
الكتاب يتحدث عن الاتفاقية التي وقعت بين دولة الإمامة ودولة السلطان والتي يمكن القول عنها أنها هدنة سلام بوساطة بريطانية. كتاب جميل من الكاتب علي بن محمد الريامي.
كتاب مكرر لكتاب حرب الجبل الاخضر..توجد فقرات مكررة ربما لتسرع دار النشر في الطباعة وعدم المراجعة..يوجد سرد لا يتوافق مع كتب تاريخية اخرى حول هذه الحقبة ..لا انصح به كمرجع تاريخي
اتفاقية السيب للكاتب العُماني علي الريامي تعد الاتفاقية من ابرز الاحداث في التاريخ العُماني بالقرن الماضي يسرد الكتاب بداية انفصال السلطة الدينية والسياسية عندما نقل السيد حمد بن سعيد عاصمته من الرستاق (الداخل) إلى مسقط (الساحل) وتغير لقبه من امام إلى السيد وسار في ذلك باقية حكام البوسعيديين، بينما ظلت الامامة في حالة ركود بالداخل باستثناء بعض الاحداث كانتخاب الامام عزان بن قيس ١٨٦٨ ، وهجوم الثوار على مسقط ١٨٩٥.. وبعد ان تصاعدت الصدامات وكثرة التدخلات البريطانية كقانون منع الاسلحة وتخفيض الضرائب على الرعايا البريطانيين بنسب اقل مما يدفعها العُمانيين ومنع تجارة الرق، تسبب كل ذلك في قيام الثورة بعام ١٩١٣ وانتخاب الامام سالم الخروصي التي امتداد لتشمل الكثير من حواضر عُمان وتبدا في تهديد مناطق نفوذ السلطان بمسقط وحولها التي تتدخل بريطانيا لحمايتها من تهديد الثوار كما حدث في معركة بين ثوار الامامة وجنود الحامية البريطانية.. فتأخذ الثورة بعدها منعطف المفاوضات في اجتماع السيب الأول ١٩١٥ والثاني ١٩١٩ دون اي نجاح، وبعد وفاة الامام سالم وانتخاب الامام محمد الخليلي الأكثر تسامحًا ورغبة في السلم تم عقد اتفاقية السيب في تاريخ ٢٥ سبتمبر ١٩٢٠ لتنقسم عُمان بين سلطنة وأمامة .. ومع ذلك استمرت التوترات وخرق بنود الاتفاقية كرفع السلطان الضرائب على الداخل اكثر مما نصت عليه الاتفاقية او هجوم القبائل على نقاط تفتيش التابعة لسلطان إلى عام ١٩٥٤ عندما قام السلطان سعيد بن تيمور بإلغاء من جانب واحد، وذلك مع حرب الجبل الاخضر والنقاشات حولها في هيئة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية تحت اسم القضية العُمانية ونقد التدخل العسكري البريطاني في مناطق تابعة للإمامة، اثرت الاتفاقية الكثير من الجدل بسبب بنودها الغامضة وانكار بريطانيا وجودها بالمحافل الدولية.. ملاحظة اخيرة: انصح بقراءة حرب الجبل الاخضر لنفس الكاتب بعده
كتاب شيق جدا... اشكر الكاتب على هذا التوثيق المهم و السلس لمرحلة مهمة جدا في التاريخ العماني حيث كان يلفها الغموض و السطحية و جاء هذا الكتاب لتسليط الضوء على الاحداث التي دارت حول هذه الفترة الزمنية و التي ادت الى الوصول لهذه الاتفاقية