ذات شتاء أوروبي لن أنساه وصلتُ إلى فيينـّا في يناير من عام 1984، وبمجرد خروجي من المطار صرتُ مشتبكًا مع ورطة مناخية مباغتة عرّت كل تاريخ الدفء في حياتي، حالفَتها على الفور ورطة لغة ألمانية صلبة حبست لغة تواصلي في زنزانة نُطق ومَنطِق لشهور طويلة بطيئة.
احتجْتُ إلى زمن طويل حتى أقنع قلبي بالصبر على قراري، وإلى أن أروِّض قدميَّ على الثبات فوق هذه الأرض الجديدة؛ الأرض التي دمرتها- ذات نزوة وطيش- حربان عالميتان وحوَّلَتَاها إلى أكوام من الخرائب، حتى كادت تبدو عصية على التحوّل إلى مأوى يليق بالبشر؛ لتتبدّل هذه الأطلال بعد سنوات قليلة من العزم و”المعافرة” كي تكون إحدى جنات الأرض كما غنّتنا بها أسمهان.
منذ مدة لم أقرأ في أدب المقالات.. كانت ترويحة لطيفة للنفس كدت أنساها في خضم قراءاتي هذه الفترة..
مقالات قد تكون مثيرة للجدل بعضاً ما.. تناقش قضايا في العالم العربي عامة ومصر خاصة..
...
حسناً.. وبصراحة
وجدت فيها ما أجده دائماً في مقالات شخص - أي شخص- ذاق طعم الغربة من سلبية تامة تجاه المجتمع العربي ..
المواضيع التي طرحها حقيقية وفي الصميم لكن ما يثير استغرابي على هؤلاء المغتربين أو المهاجرين أنهم لا يجدون أبدا في بلادهم أية إيجابية ليتحدثوا عنها.. أهذا حقاً هو الحاصل أم هي فقط نشوة الغربة التي تتحدث..
أتمنى حقاً أن أقرأ مقالاً لمغترب يكتب عن الإيجابيات في المجتمع العربي من باب التغيير، لا النقيض..
قراءة هذه المقالات في وقت واحد جاءت كجرعة مركزة بطريقة سلبية بالنسبة لي.. قد يكون من الأفضل لو تطالع بفترات متباعدة للإقلال من حدة السلبية فيها..