عندما تقرأ صراع السلطان عبد الحميد ورقصه مع الذئاب من القلم الحساس والسيال لكاتبنا مصطفى أرمغان وهو يحاول بحماسة كتابة التاريخ العثماني من جديد. ستعلم أن الرقص مع الذئاب لا يزال مستمرا على أشدّه.
" نعم! لقد كان السلطان عبد الحميد من أولئك الذين لم تظهر عظمتهم إلا بعد سقوطهم عن العرش، و هنا تكمن المأساة، أليس كذلك؟! '' و لتُدرِك ذلك عليك أن تُنصِتَ للشريفِ حُسَيِن و هو يخاطبُ صديقه بعد أن رأي الوجهَ الخبيثَ لبريطانيا و يقول: "آه! ماذا فعلت؟! آه! ماذا فعلت؟ أنا الآن أحمل جزاء ما أقترفته يداي، لماذا قُمنا بخيانة الدولة العثمانية؟"
أن تفهم عبد الحميد يعني أن تفهم كل شيء، لقد كان عبد الحميد رجل السياسة المحنك الذي يجيد وضع الأمور في نصابها فلا تميل عنه، محققاً بذلك الفائدة القصوي لأمته، ربما كان ذلك عن طريق أستعرض القوة أو تقديم التنازلات، لكن الأمر برمته يشبه حياكة الثوب المهلهل، الذي أوهنته عوادي الدهر و دسائس الأعداء لصنعِ أبهي حُلَةِ ممكنة مستخدماً في ذلك خيوطا منها ما هو متين و بعضها كنسج العنكبوت.
ماذا يلومون علي الرجل؟! أيلومون عليه إستبداده بالحكم؟! فوالله لا اري أصدق فيه من قول الشاعر:
و قد وهِّن كاهلهم عن حملِ ما حمله السلطان، لما يزيد عن ثلاثين عاما، فما لبثت الدولة بعده عشر سنين حتي تمزقت بأيديهم، و تخطفتَّها الطيرُ من كل حدب و صوب، فورطوها في الحروب و صبوا فوق رأسها المصائبَ، و قد كان السلطان يجنبها ويلات الحرب ما أستطاع، و رغم ذلك حَفِظَ لها كرامتها و صورتها المهيبة، أما هم فكالأغرار لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا، لكن ماذا أقول؟!