في هذا الكتاب، يشرح عزمي بشارة ظاهرة الشعبوية من خلال تطوير مفهومها، ويطور مفهومها خلال شرحها؛ وذلك بعدما راج استخدام مصطلحها إعلاميًا وأكاديميًا، ولا سيما في وصف حركات يمينية نشأت وانتشرت خارج الأحزاب المعروفة، وفي وصف سياسيين جدد برزوا وصعدوا من خارج المنظومات الحزبية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ينفرد الكتاب بالفصل بين ظاهرة الشعبوية في الديمقراطيات حيث يظهر تميّزها بوضوح على نحو مبيّن لحدودها ودرجاتها من جهة، وحالها في البلدان ذات الأنظمة السلطوية التي يصعب التمييز فيها بين الشعبوي والشعبي في المعارضة. ولكن يمكن في المقابل تمييز نظام سلطوي شعبوي من آخر غير شعبوي. كما يناقش الكتاب مصادر الشعبوية في الخطاب الديمقراطي نفسه، وفي التوترات البنيو
عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. مفكر وباحث عربي معروف، نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة في الفكر السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته: المجتمع المدني: دراسة نقدية (1996)؛ في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (2007)؛ الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات 2011-2013)؛ في الثورة والقابلية للثورة (2012)؛ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (2017)؛ مقالة في الحرية (2016)؛ الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (2017)؛ في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (2018)؛ تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة (2018)؛ في الإجابة عن سؤال ما الشعبوية؟ (2019)؛ والانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (2020)، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.
كما أنجز بشارة عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: الثورة التونسية المجيدة (2011)؛ سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (2013)؛ ثورة مصر (في مجلدين 2014). تناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن، لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة في ما بينها.
Azmi Bishara is the General Director of the Arab Center for Research and Policy Studies (ACRPS). He is also the Chair of the Board of Trustees of the Doha Institute for Graduate Studies. A prominent Arab writer and scholar, Bishara has published numerous books and academic papers in political thought, social theory, and philosophy, in addition to several literary works, including: Civil Society: A Critical Study (1996); On the Arab Question: An Introduction to an Arab Democratic Statement (2007); Religion and Secularism in Historical Context (3 volumes 2011-2013); On Revolution and Susceptibility to Revolution (2012); The Army and Political Power in the Arab Context: Theoretical Problems (2017); Essay on Freedom (2016); Sect, Sectarianism, and Imagined Sects (2017); What is Salafism? (2018); The Islamic State of Iraq and the Levant (Daesh): A General Framework and Critical Contribution to Understanding the Phenomenon (2018); What is Populism? (2019) and Democratic Transition and its Problems: Theoretical Lessons from Arab Experiences (2020). Some of these works have become key references within their respective field.
As part of a wider project chronicling, documenting, and analyzing the Arab revolutions of 2011, Bishara has also published three key volumes: The Glorious Tunisian Revolution (2011); Syria's Via Dolorosa to Freedom: An Attempt at Contemporary History (2013) and The Great Egyptian Revolution (in two volumes) (2014). Each book deals with the revolution’s background, path, and different stages. In their narration and detail of the revolutions’ daily events, these volumes constitute a key reference in what is known as contemporary history along with an analytical component that interlinks the social, economic and political contexts of each revolution.
كتاب جيد في الإجابة عن "ما الشعبوية؟" ونقطة بدء للدخول بالعمق والبحث في الظاهرة. أعجبتني مقارنة ظاهرة الشعبوية بين كل من الأنظمة الديمقراطية الليبرالية والأنظمة المتحولة حديثا للديمقراطية والأنظمة الديكتاتورية.
ان الشعبوي يستمد شرعيته من مفردات الديمقراطية مستفيداً من التوتر بين الديمقراطية والليبرالية، وان الشعبوية مزاح سياسي وان المستقبِل لهذا الخطاب جمهورٌ ناجم عن غضب فئات اجتماعية متضررة من التطور السريع وفقدان الألفة في المجتمع القائم، ولا سيما مع مظاهر العولمة والهجرات الواسعة، وان ظهور الشعبوية تعود لمصادر اقتصادية وسياسية وثقافية تؤدي الى تضرر فئات وتهميشها وكل ما يؤدي إلى قلقها وخوفها وغضبها، يحتكر الشعبوي التكلم بأسم الشعب حتى لو كان يمثل أقلية، ويفضل الشعبوي نمط القيادة ذات التواصل المباشرة مع الجمهور خاصةً مع سهولة ذلك اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ينزلق خطاب الشعبوية الى تقسيم "نحن" و "هم" الذي يعرقل التعددية الديمقراطية داخل "نحن" مواطنية.
أضف الى المختصر اعلاه بعض المقتطفات التي وردت في الكتاب وجذبت انتباهي لكي استطيع ترتيب الافكار اميل الى جعلها على شكل نقاط للايجاز فقط دون التقيد على تسلسل الفصول في الكتاب:
1• تحدث المؤلف عن برلمان (الكنيست الاسرائيلي) و وصفه بأنه افضل نموذج يبين من خلاله تجمع اشبه بمسرح لتيارات الشعبوية بسبب تقديس الجيش ويهودية الدولة والصهيونية بالمحصلة.
2• يرى المؤلف ان اليسار الماركسي هو كذلك عرف الشعبوية وتقديس الفلاحيين و"نقاءهم" في الصين الماوية وانتقلت بذلك لمعاداة النخبة المدنية والثقافية بشكل متطرف، كما حدث اثناء الثورة الثقافية الصينية وتيار الخمير الحمر في كمبوديا وبالتالي انتقلت هذه الموجة للعالم العربي، ووصلت في تقديسها قطاعات اخر من الجماهير حتى انخراط اليساريين في ايران مع الموجة الدينية الاسلامية 1979، بحجة الاصطفاف مع الجماهير وانهم دائماً على حق.
3• يرى المؤلف ان الديمقراطيات الليبرالية المستقرة سوف تتمكن من احتواء الظواهر الشعبوية، وقد يكون ثمن ذلك ان تصبح اقل انفتاحاً، أو قد يكون ثمنه الابتعاد عن النيوليبرالية وإتباع سياسات اقتصادية أكثر عدلاً.
4• يعقد المؤلف مقارنه بسيطة بين قيادات شعبوية في أمريكا الجنوبية وهم الأكثر تميزاً برأيه ك(خوان بيرون) ووصولاً الى (هوغو تشافيز) الذين ذهبوا نحوا العمل بسياسات اجتماعية لصالح الفقراء، الى جانب ابقاء نوعاً من الانتخابات والمعارضة السياسية، في حين أن الأنظمة العربية الشعبوية صعدت للحكم بأسم الشعب ومحاربة النخب السابقة الفاسدة، ولكنها اقامة انظمة تقمع اي صوت معارضة الى جانب السيطر على الاعلام والثقافة واحتكار مصادر القوة في الدولة.
5• يرى المؤلف ان من الطبيعي "أن تجمع الحركات الاحتجاجية المطلبية الناس على مطالب وليس على ايديولوجيات"، ولذلك فأن المطالب هي الأساس ولا تهم خلفياتهم الايديولوجية لأنهم وضمن نظام ديمقراطي يُطالبون باصلاح، أي ماهو قائم ففي المحصلة الجميع متفق على أُسس الدولة الديمقراطية.
6• يرى المؤلف ان الصعوبات والنقمة التي تواجهها الدول ذات التجربة الديمقراطية الوليدة تتلخص في:
أ- ارتفاع التوقعات، لاسيما أن الثورة او الاصلاح يركزان عند تعبئة الجمهور على القضايا الاجتماعية مثل الفقر وتردي الخدمات، بحيث ينشأ وهم بأنه وبمجرد التغلب على الفساد سوف تُحل القضايا الاجتماعية.
ب- ميزانية الدول النامية غير قادرة على التعويض عن الفجوة الكبيرة في الدخل خاصةً في دول كانت تشتهر ب(هشاشة العدالة التوزيعية وزيادة الفجوات الاجتماعية) في ظل النظام الديمقراطي.
ج- عدم الاعتياد على التنافس الحزبي والتشهير المتبادل بين الاحزاب خصوصاً مع صغر حجم النخب ذات الثقافة الديمقراطية.
د- سوء أداء البيروقراطيات التي اعتادت على ضبط نظام الاستبداد لها وانصياعها للاوامر عندما تعمل في ظل نظام ديمقراطي، حيث افسد الاستبداد اخلاقيات عملها، لذلك تبدأ (مع نشوء الديمقراطية) بالاستخفاف من خلال عدم اداء واجبها وعدم الالتزام بالضوابط الوظيفية.
7• يتحدث المؤلف عن ان التعبير بعدم الرضا في ظل الديمقراطيات الوليدة دليلاً على الشعور بالحرية وممارسة التعبير عن الذات بعد ان كانت مقموعة، وفي المقابل يكون التعبير عن الرضا التام مؤشراً دالًّا على تعُود الشعب الاكتفاء بنظام الاستبداد، أو دليلاً على الخوف، فالشكوى والتشاؤم يُعَدان من تجليات العداء للنظام.
8• يصحح المؤلف خطأ شائع انتشر عن فوكوياما وقوله ان بعد انهيار المعسكر الشرقي "أن الديمقراطية الليبرالية نهاية التاريخ." بالمعنى الحرفي، ويقول بشارة لم يزعم فوكوياما أن النظام الديمقراطي الليبرالي انتصر، او سوف ينتصر في كل مكان، بل إن الايديولوجيا الديمقراطية الليبرالية انتصرت فكرياً بوصفها نموذجاً للحكم وإدارة الدول والمجتمعات مطروحاً على المستوى العالمي، ولم يعد يتحداه نماذج أخرى على هذا المستوى.
9• يذكر عزمي في هامش إحدى الصفحات متلازمة انتصار الفكرة هو ذاته نهاية التاريخ في مقاربة هيغيلية وهي التي تأثر بها فوكوياما أن " هيغل الشاب نفسه اعتبر الثورة الفرنسية وانتشار أفكارها في أوروبا عبر أحتلالات نابليون نهاية التاريخ الاوروبي لأنه نهاية الصراع الايديولوجي، وهيغل الأستاذ الجامعي الشيخ أعتبر دول البيروقراطية البروسية آخر تجليات العقل، وماركس الشاب أيضاً أعتبر الخلاص الشيوعي نهاية التاريخ الذي يحركه صراع الطبقات. وألكسندر كوجيف الفيلسوف الهيغيلي الفرنسي اعتبر الديمقراطية ودولة الرفاه الاجتماعي التي تتأسس في أوروبا أيضاً نهاية للتاريخ الاوروبي."
10• يلفت بشارة النظر الى ان الأكاديمية الغربية اصبحت ترحب بالماركسية بوصفها نظرية في الاقتصاد السياسي و/أو علم الاجتماع بعد ان ضعفت الحركات السياسية الماركسية. قبل ذلك كانت التهمة الموجهة إليها أنها أيديولوجية خلاصية غير عقلانية.
11• تكلم بشارة في فصل كامل عن دراسات أُجريت على المجتمع التونسي قبل وبعد تجربته الديمقراطية وكذلك المجتمع المصري وحالته بعد الانقلاب العسكري مع بعض المؤشرات التوضيحية في هذا المنحى وتحدث عن ان التوسع في هذا الجانب يتطلب من القارئ اقتناء بحث اعمق له صدر في نفس العان تحت عنوان (الانتقال الديمقراطي واشكالياته).
يستمر المفكر عزمي بشارة في تقرييب مفاهيم المعاني ،ودراسة المصداق فبعد الإجابة عن سؤال ما السلفية؟!.. يجيب الآن عن سؤال ما الشعبوية؟!.. وهنا كان مجال العمل والبحث مختلفا قليلا.. حيث لم ينطلق من محددات لغوية ويخوض في الجذور التاريخية بقدر ما حاول الإبحار متلاطما بين أمواج التيارات الفكرية في تقريب مفهوم الشعوبية ومصاديقها وتمظهرتها ، وقد تناولها بداية تناولا مبعثرا مفككا بالنسبة للقاريء الذي لا خلفية مسبقة لديه، وكان هذا التناول متماسكا مرتبا لمن كان مطلعا ذا خلفية فلسفية فكرية سياسية... عزمي بشارة في هذا الكتاب كان موضوعيا بصورة كبيرة مع مرجعية أخلاقية فكرية واضحة يشوبها شوبا من المثالية.. برغم أن موضوع الشعبوية يحتاج إلى دراسات متعددة متنوعة حسب البيئات والتمظهرات والتأثيرات سواء أكانت اجتماعية ام اقتصادية أم سياسية.. بل ربما حتى تطورية.. إلا أن الدكتور أحكم بحثه.. أتفق معاه في تفسير الظاهرة وقد يكون هناك نوع من الحذر من الطرح الذي قدمه بأن الديمقراطية الليبرالية قادرة على احتواء الشعبوية أو اقصائها، وبرغم ميلي لهذا التصور إلا أن استصحاب الأوضاع الإقتصادية والفجوات الطبقية التي تتعاظم بفعل الرأسمالية و الفكر الليبرالي الحداثي قد تجعل الوضع أصعب بكثير.. وربما تنهار الديمقراطية الليبرالية و نكون أمام صيغ ديمقراطية جديدة قد تكون غير ديمقراطية بالنظر للديمقراطية الليبرالية.. الحديث يطول لكن لا يسعنا أن نقول إلا أن هذا الكتاب مهم ومتميز ولن تعدم فائدة ما قرأت لعزمي بشارة.. ونتطلع للمزيد
في هذا الكتاب يشرح عزمي بشارة ظاهرة الشعبوية من خلال تطوير مفهومها، ويطور مفهومها خلال شرحها؛ وذلك بعدما راج استخدام مصطلحها اعلاميا وأكاديميا، ولا سيما في وصف حركات يمينية نشأت وانتشرت خارج الاحزاب المعروفة، وفي وصف سياسيين جدد برزوا وصعدوا من خارج المنظومات الحزبية في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية. ينفرد الكتاب بالفصل بين الشعبوية في الديمقراطيات حيث يظهر تميزها بوضوح على نحو مبين لحدودها ودرجاتها من جهة، وحالها في البلدان ذات الانظمة السلطوية التي يصعب التمييز فيها بين الشعبوي والشعبي في المعارضة. ولكن يمكن في المقابل تمييز نظام سلطوي شعبوي من آخر غير شعبوي. كما يناقش الكتاب مصادر الشعبوية في الخطاب الديمقراطي نفسه، وفي التوترات البنيوية للديمقراطية، ووجود درجات من الشعبوية في خطاب الاحزاب الرئيسة ذاتها، والمصادر الثقافية والسوسيو-اقتصادية للمزاج السياسي الشعبوي، بما في ذلك مسائل الهوية في عصر العولمة، وتحول الشعبوية إلى أداة احتجاج للقطاعات المتضررة من العولمة ومن التطور المطرد في الدول الصناعية المتطورة
الكتاب جيد. سيكون من الكذب القول اني فهمت كل شيء الا انني فهمت معظم ماذكره الكاتب . الكتاب جيد للغاية وافكار الكاتب رائعة .. والخلاصة كانت جميلة جدا .. بشكل عام كتاب جدا جيد ويستحق القراءة فعلا