يقدّم العقّاد في هذا الكِتاب دراسة لشخصية عمر, ويحاول أن يُحيط بجوانب هذه الشخصية العظيمة, من خلال إستعراض أهم
الأحداث في حياته, وعرض لصفاته, ومحاولة دراستها, وهي محاولة جميلة, لكاتب رائع, صاحب قلم سيّال, ولغة سهلة ممتنعة,
أحببت الكتاب, وقرأته في فترة قصيرة وما شعرت بالوقت معه, وكأني لم أقرأ عن الفاروق من قبل!! كتابٌ جميلٌ جدًا, ولو أنه تكلّف
في بعض فصوله, إلا أنه راق لي.. بل أكَبرت هذه الدراسة من جانب المؤلف, أو هذه المحاولة للإحاطة بشخصية واحد من أعظم
الرجال الذين وطئت أقدامهم الأرض, وأحد القلائل الملهمين في التاريخ, الرجل العظيم في بيته, والعظيم بين أقرانه, والعظيم في
مجلسه, والعظيم في سياسته, الفاروق, العظيم في كل شيء, وحسبك لمعرفة عظمته أن تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: لو
كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب. وقال فيه أيضًا: لم أر عبقريًا يفرِي فريَه. انه عمر.., الخليفة الراشد الثاني, العادل, "صاحب
الأمر في الجزيرة العربية, وصاحب الغلبى على ملكِ الأكاسرة والقياصرة والفراعنة, ومدبر الحكم في الرقعة الواسطة بين قارّات العالم
المعمور, وكان في بيته رجلاً فقيرًا يعيش عيشة الكفاف, ويقنع من الغذاء والكساء بحظ لا يتمناه كثير من الرجال".[الاقتباس من كلام
العقّاد:593] دع عنك الخلفاء والأمراء! انه عمر الذي مازاد عن وصف نفسه بانه سيفاً للرسول صلى الله عليه وسلم ان شاء ضرب
به وان شاء أغمده في قِرابه.. كما قال العقّاد في المقدمة, صعبٌ جدًا أن تكتب عن عمر, وأقول الأن أن الكلمات تختفي فلا أجدها
ساعة الحديث عن الفاروق! ذلك الرجل العظيم, الذي أناخ ناقته بالأبطح, ثم كوّم كومةً من البطحاء, فألقى عليها ردائه, فاستلقى رافعًا
يديه إلى السماء, يدعو الله بدعائه الذي نقله المؤرخون, وقرأناه, وحفظناه: اللهم كبرت سني, وضعفت قوتي, وانتشرت رعيتي,
فاقبضني اليك غير مضيع ولا مفرّط, اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك.
الخليفة الثاني, وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, عُمر! صاحب الدرّة, ماتَ مديونًا, وبيعت داره لقضاء الدين, فسميّت بذلك
دار القضاء! وصاح المسلمون: لوددنا أن الله زاد في عمره من أعمارنا, ومن قبلهم صاحت أم أيمن مرضعة النبي صلى الله عليه
وسلم قائلةً: اليوم وَهَى الإسلام. فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة الا يومئذ.