يتناول تاريخ ثلاثة رؤساء مصريين هم: عبدالناصر والسادات ومبارك» وفق تسلسل زمني يبدأ من قيام ثورة 23 يوليو 1952 إلى ثورة 25 يناير 2011، وذلك كما دوّنته النكات السياسية «مجهولة المؤلف» التي رددها المجتمع المصري خلال عصور هؤلاء الرؤساء الثلاثة. وبين ثورتين وثلاثة رؤساء، جرت في مياه التنكيت على كبار المسؤولين في مصر حسب الكتاب مياه كثيرة، حيث يمشي الكاتب - بحذر- بين أشواك السياسة المصرية وكواليس الحكم، ليحكي كيف كان عبد الناصر يتعامل بجديَّة تامَّة مع النكت المتداوَلة في الشارع المصري وقتها، وأن الزعيم الراحل كان يكلِّف أجهزة الرئاسة بجمع تقارير يومية وأسبوعية وشهرية عن النكت المنتشرة، وكان يُولي تلك التي تتناول رجال الحكم من «الضباط الأحرار» ومعاونيهم اهتماما خاصا؛ باعتبارها مؤشراً لرأي الناس في المسؤولين، ونوعاً من «المعارضة السياسية السرية» وكذلك تعامل الرؤساء السادات ومبارك مع النكتة. وفي فصل خاص، ولأول مرة في تاريخ دراسة أدبيات النكتة المصرية، يرصد الكتاب ظاهرة «نقل النكت» من مصر إلى الدول العربية كسورية والعراق وفلسطين ، وإعادة صياغتها بحيث تتناسب مع هذه الدول.
الكتاب رحلة في النكت التي استخدمها المصريين تحديدا و العرب عموما في السخرية و التنفيس و مقاومة الحكام و الساسة العرب منذ ثورة يوليو حتي الثورة و بعد الثورة.
الكتاب ليس مجرد سرد للنكات السياسية و انما كيف ظهرت هذه النكات من رحم الاحساس بالقهر و الظلم و كبح كل وسائل المعارضة.
نصف الكتاب الأول يتحدث عن النكت الخاصة بتاريخ مصر الحديث منذ قيام الجمهورية عند تولي نظام 23 يوليو الحكم مرورا بالسادات و مبارك و الثورة و فترة حكم الإخوان و سمات كل فترة و كيف عكست النكات في كل فترة هذه السمات. الجزء الأخير من الكتاب يأخذك في رحلة النكتة السياسية في بلدان الوطن العربي مثل سوريا و اليمن و الجزائر و العراق و امتداد هذه النكات للنكتة المصرية.
الكتاب استشهد بكثير من المراجع الأخري و المقالات و الأبحاث التي تتناول نفس الموضوع سواء القديمة منها أو الحديثة و هذه نقطة قوة الكتاب.
الكتاب يتحدث عن واحد من مباحث علم الاجتماع السياسى وهى سخرية الشعوب من حكامها والتى تلجأ إليها الشعوب عندما تجد الطريق الديموقراطى مسدودا ورأى الشعب غير معتد به أو قد يكون الرأى مكمما وهذا حادث فى غالبية الدول العربية ما بعد تحررها من الاستعمار المؤلف يستعرض بأسلوب شيق وممتع مراحل النكتة السياسية فى مصر فى عصور عبد الناصر والسادات ومبارك ويستعرض أقوال علماء النفس والسياسة والاجتماع فى التنكيت وكذلك نماذج للنكت فى الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا والسودان والتى عانت ما عانته مصر من حكام مستبدين وديكتاتوريين وتظل مصر الرائدة حتى فى النكت فالشعب المصرى خفيف الظل ويتمتع بروح الدعابة حتى فى أصعب الظروف كما قال المتنبي كما ذا بمصر من مضحكات ولكنه ضحك كالبكاء
السخرية هي سلاح الشعب المصري التاريخي ضد كل ما يُثقل عليه الهموم سواء حاكم أو ظروف معيشية صعبة، وعلي مدار التاريخ كانت النكتة هي وسيلة الشعب للانتقام من الحاكم الذي يظن نفسه آله مقدس لا يجوز خدش صورته المُبجلة التي يجتهد فى ترسيخها لدي الشعب. في كتابنا هذا يعرض طايع الديب للنكت السياسية بالأخص في فترة ما بعد ثورة 52 بدءاً من جمال عبدالناصر مروراً بالسادات ثم مبارك. وأخيرا يعرج الكاتب على النكت السياسية في كل من سوريا والعراق وليبيا وبيان ان ظاهرة التنكيت على الحاكم في تلك الدول اقتباسا من الشعب المصري صاحب الحق الأصيل الحصري لذلك السلاح.
يقتبس الكاتب قول المسري: " إن النكتة مسألة مرتبطة بصميم شخصية الإنسان المصري فقلبه ينفتح إذا ما اكتشف أن من يقف أمامه قادر على النكت كجزء أصيل من الشخصية المصرية وهي ليست للتنفيس كما يدعي بعض الباحثين وإنما للتفسير ،إنها محاولة للتعامل مع الواقع بل والاحتجاج عليه علناً ."
" حب المصري للنكتة راجع إلى تجربته التاريخية الطويلة التي جعلته يعيش كثيراً من التناقضات ولحظات الانتصار والانكسار ويشعر بالقوة والعجز في نفس الوقت ،الأمر الذي جعله قادراً على تطوير رؤية فلسفية قادرة على تقبل التناقضات وتجاوزها من خلال التنكيت."
كتاب رائع.. وضح الكاتب تاريخ التنكيت السياسي في مصر وازاى اتعامل معاه الرؤساء ووضح التفسير النفسي لظاهرة النكتة السياسية وانه من خلالها بيشعر المواطن إنه قهر الاستبداد ولو ظاهريا وازاى كانت بتفضح الفساد والظلم وبتخفف الخوف من الحاكم ولما اختفت في مصر سنتين قبل الثورة توقع المثقفين كارثة حقيقية.
" إذا احتكمت دولتان صغيرتان إلى هيئة الأمم المتحدة ضاعت الدولتان الصغيرتان معاً ، و إذا احتكمت دولة صغيرة و دولة كبيرة إلى هيئة الأمم المتحدة ضاعت الدولة الصغيرة ، أما إذا احتكمت دولتان كبيرتان إلى هيئة الأمم المتحدة ضاعت الأمم المتحدة نفسها " !!
كتاب جيد على الرغم من أن الفكرة تم تناولها من قبل إلا أن هناك مجهود للاضافة وربط بين تراث النكتة وبين الدول العربية ومحاولة التأريخ و التفسير الاجتماعي