رواية تعود بك الى الوراء الى زمن جميل عرب تونس من يعيشون على امجاد ما تبقى من الاندلس
الصالحية التي ترعى التعليم حيث يقوم كبار البلدة بتبني الطلبة المغتربين ومساعدتهم على استذكار دروسهم وكذلك صرف الوجبات لهم
كل طفل منهم تمتد عائلته لجذور يحرص كل اب تلى غرسها في ابنه ف انت ابن فلان ووالده فلان حفيد فلان من انحدر من صلب فلان
كل قبيلة معروفة بمن انشأها ومن حارب في سبيلها فيعتد كل طفل انه ابن هذه القبيل
شكس الدين وجعفر صديقان درسا معا منذ الطفولة وظلا معا حتى رفرف الموت على رأس أحدهما منذرا بأن دل حي مهما طال عمره فمصيره الى الزوال .. منذرا بأنه مهما وقف الصديقان معا ووقفا ضد كل الاخطار معا وحاربا كل في حرب رفيقه كي ينصره الا ان لحظة الموت وجبت على احدهما دون الاخر
لغة عربية تأخدنا الى آفاق شاهقة تسمو معها الروح بكل رقة وعذوبة
سلاسة في الكتابة بلاغة في التعبير تشبيهات جمالية ندرت في معظم الكتابات .. حقا رواية افتخر انها اصبحت جزءا من مكتبتي .
ليس من عادتي أن أقرأ الأعمال الروائية لكتاب مغاربة، ليس لأنني لا أثق في كفاءتهم في الكتابة الروائية التي تغريني بقراءتها ، ولكن لأني لا أجد أصداء ما يكتبون في المحيطين بي . لهذا السبب أنا لم أجرؤ بعد على خوض غمار ما أجده أمامي من الروايات المغربية معروضا على رفوف المكتبات، أو ما تقع عليه عيني منشورا في الفضاء الافتراضي.
إن شعيب حليفي لم أعرفه من قبل ككاتب روائي مغربي، مع أنه سبق له أن نشر أعمالا أخرى من قبل، ربما كان الأجدر بقارئ مثلي أن يعرفه، لكني والحق يقال لم يكن لي علم به وبما كتب، للسبب الذي شرحته سابقا. وهنا لا بد لي من كلمة شكر أتقدم بها إلى الصديق الأستاذ حسن بن عبدالله الذي كان سببا في اطلاعي على هذا العمل الروائي الرائع.
الرواية باختصار، إبحار في الزمن الماضي المتقاطع مع الحاضر، والمتطلع إلى معانقة المستقبل من خلال استلهام أمجاد غابرة لأشخاص وأمكنة مغربية متأصلة في الخيال الشعبي والثقافة الروحية للإنسان المغربي .
إن أسماء الشخصيات والأماكن الواردة في الرواية تحيلنا إلى زمن مليء بالصراع حول الأرض والانتقال القسري من مكان إلى مكان في أجواء من الرهبنة الروحية التي تبدو واضحة في أحاديث الناس وشخصيات الرواية، حتى وإن اختلفت آراؤهم في دنياهم المادية، وظهر في تدافعهم الأرضي بعض الظلم والعدوان، لكنهم عندما تذكر أمجاد الأجداد يتراجعون ويؤوبون إلى رشدهم وينزعون إلى التسامح مع بعضهم البعض. وهنا تبرز شخصية شمس الدين كالظل الذي لا يفارق أحداث الرواية صغيرها وكبيرها، في إشارة واضحة للسلطة الروحية المتحكمة في مصير البلدة وأهلها مهما حدث. إلا أن هذه السلطة ليست سلطة دينية خالصة، بل تمتزج في كثير من الحالات والأحداث بالخرافة والأسطورة.
إن رواية " لا تنس ما تقول " تنقلنا بأسلوب سهل وبسيط إلى أعماق التاريخ المغربي، لنعيش كل الأحداث في جو روحاني مشحون بالطقوس الصوفية وفي بعض الأحيان الأسطورية. والحق أن الكاتب أبدع في المزج بين ما هو روحي وبين ما هو أسطوري، في قالب روائي جميل يستحق التأمل والقراءة.