يعيش الإنسان وسط عالم الموجودات الفسيح ، وحين بدأ ينظر إلى الأشياء ويتفهمها ابتغاء معرفة ماهيتها وأسرارها وقوانينها نشأت المعرفة ممزوجة بالعاطفة أحياناً ، وبالخيال أحياناً أخرى ، وبالمنفعة فى كثير من الاحيان ، وصولا إلى مرحلة معرفية نسقية منظمة تخضع لأصول وقواعد وأهداف. يتناول هذا الكتاب فلسفة المعرفة ، ويناقش قضايا من قبيل : التبرير ، الصدق ، فلسفة الصدق وعوالمه ، قضايا برجماتية وثيقة ، الفعل والالتزام ، العاطفة والإدراك
رغم بعض المشاكل في الترجمة، ورغم عدم وضوح آراء الكاتب في الأخلاق والرموز وغيرها من المسائل، إلا إني استفدت بالجانب الذي قرأت الكتاب من أجله وهو الإبستمولوچيا.
يعرض شَفْلَر المشكلات المعاصرة في نظرية المعرفة وتصوُّرها؛ فمن جهة لدينا فلاسفة يؤكدون على التصوُّر البنائي للمعرفة بوصفها صرحًا ضخمًا يرتكز على قاعدة صلبة من المعتقدات "اليقينية" الأساسية والمُبرَّرة دائمًا أبدًا، ويعرف هذا الاتّجاه بـ "التأسيسيَّة Foundationalism"، ولدينا من جهة مقابلة فلاسفة يؤكدون على التصوُّر الاتساقي المحض للمعرفة بوصفها شبكة من المعتقدات المتماسكة التي يتفاعل بعضها مع البعض في جوّ من التنافس الودّي والديمقراطية، والتي تخضع، دائمًا وباستمرار، للمراجعة والنقد والتغيير من آن لآخر، دون أن يكون لها أساسًا يقينيًا صلبًا مما يزعمه التأسيسيّون، ويُعرف هذا الاتجاه - عند مؤلف الكتاب بالأخصّ - بـ "النزعة التفاعُلية Interactionism" والتي ينتمي لها إسرائيل شَفْلَر نفسه.
الكتاب جميل في فصوله الأولى المتعلقة بالبحوث الإبستمولوچيَّة، وقد غيَّر من منظوري إلى الفلسفة البراغماتية التي اختزلتها سابقًا في ويليام چيمس وچون ديوي.. لا يتسع بي المجال هنا لشرح الكثير من أفكار الكتاب المهمة، خاصةً أنه ينتمي إلى حقل فلسفي مُعقَّد. لكن على كل حال الكتاب جيد لهواة الفلسفة وخاصةً المهتمين بنظرية المعرفة ومشكلاتها المعاصرة، أما باقية آراء المؤلف المتفرقة عن المسائل الأُخرى، فكانت غامضة ملتبسة تمامًا ولم استطع هضمها.. وربما المشكلة في الترجمة.