Lightning through the Clouds is the first English-language life-and-times biography of ‘Izz al-Din al-Qassam, a preeminent figure who helped to reshape the political and religious landscape of the region. A Syrian-born, Egyptian-educated cleric, he went from the battlefields of World War I to join the anticolonialist fight against the French in Syria. Sentenced to be executed by the French military, he managed to escape to Palestine, where he became an increasingly popular presence, moved by the plight of the poor and disenfranchised. Outraged by British rule and the encroachment of Zionism, he formed a secret society to resist the colonization of Palestine first by the British and then by Jewish immigrants from Europe, once again taking up arms and advocating for a moral, political, and military jihad as the only solution. His death at the hands of Palestine Police in 1935 drew thousands to his funeral and sparked the 1936–1939 Arab Revolt.
His influence continues to be felt in the region; for example, the military wing of the Palestinian Hamas organization is named the ‘Izz al-Din al-Qassam Brigades. Al-Qassam is either revered or reviled, depending on the observers’ perspective, but he is without doubt a fascinating and historically significant individual whose influence on the past, and our present, makes this examination of his life both important and timely.
في صباح بارد من نوفمبر 1935، على سفح جبل، تحت ظلال الصنوبر الحلبي، يسير ضابط بريطاني يهودي يُدعى موشيه روزنفيلد، “أفضل فارس يهودي في فلسطين” كما وصفوه، يبحث عن بضع ثمرات جريب فروت مسروقة. لا يدري أن فوقه، بين الكهوف والصخور الكلسية، ترصده عيون رجالٍ بوجوه متجهمة وقلوبٍ مشبعة بالإيمان. فجأة، طلقة تُصيب الرأس، وأخرى في الجنب. يسقط الرجل على التراب الرطب، ليبدأ من تلك اللحظة أكبر مطاردة استعمارية شهدتها فلسطين تحت الانتداب.
من هنا ينطلق كتاب "برق عبر الغيوم:عز الدين القسام وصناعة الشرق الأوسط الحديث " لمارك ساناغان ليقدّم لنا صورة شيخٍ مهاجر من جبلة السورية، وهو عز الدين القسّام، الذي ترك الزوايا الصوفية وأحلام الإصلاح ليلتحق بخطوط النار ضد الطليان في ليبيا، ثم الفرنسيين في سوريا، وأخيرًا ضد البريطانيين والصهاينة في فلسطين. لا يروي الكتاب القصة كحكاية سيرة فردية وحسب، بل ينسج من حياة القسّام مرآةً لمرحلة كاملة في المشرق: زمن انهيار السلطنة، وصعود الانتدابات، وتشكّل الهويات الوطنية المتنازعة.
رحل القسام إلى الأزهر في القاهرة مطلع القرن العشرين، حيث التقى بمناخ الإصلاح الإسلامي الحديث، واحتك بأفكار السلفية الإصلاحية التي مزجت العقيدة بالنهضة. هناك نضج وعيه بأن الدين لا ينفصل عن قضايا الأمة، وأن الإصلاح الأخلاقي يقترن بالتحرر السياسي. يعرض الكتاب تطور القسّام بين التصوف الذي تربّى عليه في طفولته، ثم السلفية الإصلاحية في الأزهر. ومن الأزهر إلى طرابلس الغرب، حمل القسّام روحه متطوعًا ضد الغزو الإيطالي عام 1912، مجسّدًا مبكرًا صورة رجل الدين المقاتل. ثم إلى دمشق، حيث شارك كواعظ ومرشد عسكري في صفوف الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى، وعقب الاحتلال الفرنسي، قاد تمرّدًا صغيرًا في جبال العلويين قبل أن يُحكم عليه بالإعدام في 1920. نجا بالفرار إلى حيفا، المدينة الفلسطينية التي ستصبح ميدانه الأخير.
في حيفا، يرسم الكتاب صورة مختلفة: شيخ بسيط يعيش بين العمّال الفقراء، يدرّس في المدارس، يخطب في المساجد، يوثق الزواج في القرى، ويؤسس جمعيات شبابية ونقابات عمالية. هنا تتشكّل شخصيته الثانية: المصلح الاجتماعي الذي يرى في التغيير الأخلاقي والتربية أساسًا للجهاد. ومع ذلك تحت هذا الوجه، كان يعدّ وجهًا آخر: قائد سرّي ينظم خلايا صغيرة من الشباب، يدرّبهم على السلاح، ويخطط لمواجهة لا مفر منها مع الاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني.
يسرد الكتاب بالتفصيل كيف بُني هذا التنظيم: قسّم العمل إلى حلقات، كل خلية تعرف شيخها فقط، والتدريبات تُغطّى بغطاء ديني أو اجتماعي. كيف تحوّل المسجد والزوايا إلى مدارس للمقاومة، وكيف صار القرآن نفسه جواز سفر لثائر يبحث عن السلاح والرجال.
ويأتي المشهد الأخير: نوفمبر 1935، عشرات الجنود البريطانيين يطوقون الشيخ ورفاقه. القسّام يرفض الاستسلام، يقاتل حتى آخر طلقة، يسقط شهيدًا في التراب، لكن صدى رصاصاته لم يخمد. جنازته في حيفا تتحول إلى مظاهرة شعبية عارمة، والآلاف يشيّعونه وكأنهم يبايعونه بعد الموت. بعد شهور فقط، ستشتعل ثورة 1936 الكبرى، والجميع سيرى في القسّام شرارتها الأولى.
الكتاب لا يكتفي بسرد السيرة، بل يتتبع صورة القسّام بعد موته: كيف تبنّته التيارات القومية العربية رمزًا ضد الاستعمار، وكيف ورثته الحركات الإسلامية، حتى صار اسمه اليوم على ألوية كتائب ومقاومات وصواريخ. يصفه المؤلف كرمز متعدد الوجوه: صوفي زاهد، مصلح اجتماعي، مجاهد ثائر، وأيقونة قومية.
يقدّم مارك ساناغان قراءة اجتماعية تُعيد القسّام إلى بيئته: الفلاحون، العمّال، الأحياء الفقيرة، شبكات التضامن الشعبي. فحياة القسّام لم تكن ملحمة فردٍ فحسب، بل قصة مجتمع بأكمله وهو يواجه تحولات الإمبراطورية العثمانية، الاحتلال الفرنسي، والانتداب البريطاني، وصعود المشروع الصهيوني.
الكتاب يوضح أن الدعاية الصهيونية تعاملت مع القسّام بعد استشهاده كأداة لتبرير موقفين أساسيين: الأول هو ترسيخ خطاب "الإرهاب العربي"، بعد معركة 1935، حيث قدّمته الصحافة اليهودية في فلسطين على أنه "الشيخ الإرهابي" الذي يقف وراء جرائم قتل عديدة. هذه الصورة سهلت على القيادة الصهيونية تصوير العرب جميعًا كخطر وجودي، وأعطت مسوّغًا لتقوية أجهزة الحراسة المسلحة (مثل الهاجاناه) وتبرير عسكرة المجتمع اليهودي المبكر.
والثاني هو تبرير سياسة الردع المسبق، فوجود شخصية مثل القسّام- شيخ ديني يقود خلايا مسلحة فقيرة ومنظمة- خلق حالة خوف داخل الييشوف. فصار يُستشهد به في الخطاب السياسي الصهيوني كدليل على أن العرب لا يقبلون التسوية، وأنهم لا يواجهون مشروعًا سياسيًا بل "جهادًا دينيًا". هذا مكّن الصهيونية من المطالبة بدعم بريطاني أكبر، والتخطيط لسياسة "الضربات الوقائية".
ما يجب ملاحظته هنا أن القسّام لم يكن فلسطينيًا بالأصل، بل سوريًا من جبلة. المؤلف يبرز كيف أن مسيرته تجسد الطابع العابر للحدود في المشرق: من طرابلس الغرب إلى دمشق إلى حيفا. وهذا يجعله حلقة وصل بين النضال العربي العام والمقاومة الفلسطينية الخاصة. مارك ساناغان يقول إن القسّام ليس شهيدًا فقط، بل عدسة يُرى من خلالها تشكّل الشرق الأوسط الحديث، يتعامل معه كنافذة نطلّ منها على تحوّلات ضخمة في المشرق بين أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين. خط حياة القسّام نفسه يلخّص مسار المنطقة كلها: انهيار العثمانيين، صعود الانتدابات، وميلاد الهويات الوطنية.
في شخصه تلاقت قضايا: هل نحن مسلمون أولًا أم عرب؟ هل المقاومة دينية أم وطنية؟ هل الحل إصلاح اجتماعي أم جهاد مسلح؟المؤلف يستخدم القسّام ليُظهر أن هذه الأسئلة لم تكن عنده نظريات مجردة، بل واقع عاشه وحسمه بالسلاح. كما أن القسّام يعكس طبقات مهمشة: العمّال، الفلاحين، الأحياء الفقيرة. عبره يدرس المؤلف كيف انتقلت المقاومة من أيدي النخب (القيادات التقليدية) إلى أيدي الناس البسطاء.
الكتاب يملأ فجوة واضحة: معظم ما كتب عن القسّام إما سيرة بطولية بالعربية وإما مقالات مقتضبة بالإنجليزية. ساناغان قدّم أوّل سيرة اجتماعية شاملة بالإنجليزية، تعتمد على أرشيف بريطاني، ومصادر عربية، وصحافة تلك المرحلة، مع مقاربة أكاديمية رصينة. فاللهم ارحم عبدك القسام، رحمة واسعة، وأسكن قبره نورًا من عندك، كما بعث نور المقاومة في نفوس ميتة، فكان برقًا بدّد الغيوم.