هذه الرواية أنقذت حياتي وغيّرتها للأفضل بكلّ ما للكلمة من معنى، قد ما قلت عنها مش حوفّيها قدرَها، مع ذلك سأحاول نقل شيء يسير ممّا عشته فيها، وأنقل رأيي بكلّ أمانة وبلا مبالغة. سأبدأ بهذه العبارة السّاحرة التي تلخّص المغزى الأسمى لهذه الرواية: "الإنسان يتغير ببطئ إلى أن يصبح شخصا لا يشبه نفسه إلّا في ذكرياته، وحين يتغيّر يغيّر من حوله أو يذهب إلا محيط يشبهه". حقيقي بقيّة الرواية لا تقلّ مستوى ورقيّا عن هذه العبارة، وفيها الشّيء العظيم من المشاعر كالوفاء والتّضحية والإيثار، ومستوى فكري مختلف تماما عن أيّ شيء قرأتُه من قبل، ناهيك عن السّرد السّلس وتداخل الأزمنة والأحداث بشكل إعجازي، الكاتب يقول أن الخيال هو واقع مادمنا عايشينه ويحاول يعلّمنا أنّنا نستمتع به ما دام التلذّذ به حاصلا، ومش أنسى ذكر التّشويق والإثارة عندما تبدأ فصول الحكاية الشّعبية التي يحكيها (عمّي يغموراسن)، يعني انت قرأت (الخيميائي) لباولو كويلو؟ ممكن تقول أنّ هذه الرواية هي الأخت الكبرى ليها أو النسخة البريميوم. بدايتها بطيئة نوعا ما، لكن بمجرّد ما بدأت الفصول ما قدرتش أتوقّف لغاية ما خلّصتها، قريتها أكثر من مرّة وفي كلّ مرّة أنتبه لتفاصيل جديدة وأحلى كمان. إذا انت من محبي الاقتباسات خليني أقلك مش حينفع تسطّر ولا تلون عباراتك المفضّلة، لأنّك راح تلون كلّ الكتاب تقريبا، في مرحلة ما من حياتي -مش بعيدة على فكرة- دخلت في مرحلة ركود ويأس واحتقار الذات، ووالله العظيم لمّا ابتديت أقراها شعرت أني أنا كتبتها وأنها بتتكلّم عنّي، ومتأكّدة أنّو أيّا كان من يقرأها سيجد نفسه فيها، أقنعتني الرواية دون شعور منّي أنّي قادرة على التغيير وأنّو لسّه فيه أمل في الدّنيا دي، وكأنها كانت حيلة نفسية تلاعبت بعقلي الباطن، مهما شكرت مؤلفها وناشرها وكلّ من له يد في إخراجها وإيصالها مش حقدر أوفيهم حقهم، ذي تحفة وذي لوحة عايمة في البحر أنقذت حياة غريق وربّما أكثر، مش عايزكم تحسّوا أني ببالغ، كلّ كلمة قلتها حقيقية جدّا وخرجت من أعماقي، وأتمنّى منكم تقرأوها، لأني قريت في پوست مرّة أنّ كاتبها كانت أمنيته النّاس يقرأوها وأنّ بها رسالة لشخص ما كان يتمنّى توصل ليه قبل ما يموت، أوّل مرّة تعرّفت عليها كانت فشكل عرض باليه بإحدى معاهد الفنون بالقاهرة وأثار العرض فضولي جدّا، وعرفت أنّه مبني على رواية وشجّعتني كلمات صاحبة العرض لي مكانتش قادرة بدورها توصف جمال الرواية، أتمنّى من كل قلبي أنّو يجي يوم تنفتح فيه شركات الإنتاج العالمية على هاذ النّوع من الأعمال لأنها مادّة جدّ دسمة ولذيذة وخلّاقة، وأتمنى كمان أنّو النسخة المترجمة منها لمّا تكتمل تكون بنفس الجمال. شكرا للكاتب أينمت كان وأتمنى أحصل على نسخة ورقية موقعة ذات يوم