غموضٌ دام لآخر سطر, قصة تحملك إلى ذكريات دورة عجيبة بإستثنائها، غريبة بأحداثها، غامضة بجهل مدبرها و المسؤول عنها. أحد عشر فرداً في صيف عام 2005 يجدوا أنفسهم أمام شاطئ النيل بإنتظارهم قارب سيقلهم إلى جزيرة أو شبه ذلك لا أحد يدري موقعها و لم يكن يدرك أحد وجودها في الأصل، فلم تطأ قدما إنسان ما من قبلهم على تلك الأرض. وحدهم إستنشقوا هوائها و أصغوا بعد تسجيل أولى الدقائق المهام الموجهة لهم و الهدف الأول من تشكيل منظمة أفرادها هم قادة العالم في المستقبل بتدريب كل فرد منهم على صفات قائد مجرد من صفات و مشاعر باقي الأصناف من قطيع البشر. كل شيئ كان مسجل على كراس تناوبوا على قرائته. كانوا في أحوالهم من التوتر و الإضطراب و الشك و الوسواس، فهل يستطيع المرء المحافظة على ثباته المطلوب أم ينفعل و يخرق أهم قاعدة في هذه الدورة "الغضب للشعوب وليس لقادة الشعوب.من يمسكون بمقدرات الشعوب لا يظهرون أي مشاعر بدائية قد تنتابهم مثل الحب و الغيرة و الحقد و الجوع و العطش، فالتعبير عن المشاعر ضعف و الضعف للقطيع و ليس للسادة العباقرة". فيكاد المرء أن يفقد عقله و هو يجهل تماماً دوره و الغاية من تواجده مع أشخاص كانت تعرفهم البطلة "راوية" جيداً فقد كانوا كلهم يعرفون بعضهم البعض فأغلبهم من الحي نفسه،حي ماسبيرو. حي كيل للبطلة "راوية" ذكريات فيها القبيح أكثر من المليح، طالما وجدت ملاذها الآمن وهي تبتعد عن ذلك الحي المشئوم تتجول و تتسكع في شوارع القاهرة بعيداً عن المكان الذي كانت تمقت فيه الجميع إلا حبيبها "ماسبيرو". لكن الحدث الذي تمحورت حوله القصة كان مقتل شخصية تدعى "صافي" ففي زمن الحادثة و مكانها تكتشف "راوية" أن من ودعتهم و تخلصت منهم ظهروا من حولها بعد ثلاثة عشر عاما تقريبا من إنتهاء تلك الدورة بكوابيسها،و من هنا إنطلقت الرواية وهي تستحضر ذكريات من شتى الأزمنة و تربط صلات الأحداث و الوقائع ببعض حتى يتبدد فجأة كل شيئ في الأخير. ينتقل القارئ في الرواية بين ذكريات البطلة و هي تستحضر في كل مرة بعيداً عن مكان تواجدها و زمن ذلك حدثا تكمل به الحلقة المفقودة التي دامت تبحث عنها و تقفل بذلك القصة الغامضة و يريح القارئ عقله وهو الأخر كذلك ظل طيلة القصة يبحث و يربط ذا بذاك، ليكتشف ما الشيئ الذي ليس من الصواب في هذه الرواية العجيبة.
عموما 5\5 إستمتعت كثيرا بقرائتها. رغم بعض أحداثها التي كانت في نظري مبعثرة الترتيب إلا أن تشويقها و إثارتها بلغتها الجميلة و الراقية جعلتني أميزها بأفضل تقييم.