يعكس هذا العمل جانباً من الواقع الاجتماعي الجديد في العراق، الذي يتسم بالتغيرات السريعة وتعدد عوامل التأثير في المجتمع، ما يعني اهمية تناولها بتلك الكيفية، والرشاقة في التغير والتنقل، مع الحفاظ على نسق علمي رصين من التعاطي والتحليل. ويعتمد المؤلف مقاربات متعددة توزعت بين النفسية الاجتماعية في محاولة لفهم السلوك الاجتماعي للشخصية العراقية، وانثربولجية من اجل فهم تأثير الثقافة بمعناها في الحياة اليومية. والمقاربة السوسيو-دينية، معتمداً المنهج الاجتماعي بالعودة الى الاستعانة بالاشتغالات المبكرة لإميل دوركهايم، وماكس فيبر، لفهم العلاقة بين الدين والمجتمع والدولة مثلاً. هذا فضلاً عن المقاربة الجندرية، في سبيل استجلاء المنظور النسوي، لفهم أثر توزيع الادوار والمكانات بين الرجل والمرأة، وصلة ذلك بالتنشئة الاجتماعية والهيمنة الذكورية.
يضع الكاتب فرضية رئيسية لبحثه مفادها "ان الشخصية العراقية قد اصبحت عدوانية وانفعالية وقلقة، وتتسم بالعجز المكتسب"، وذلك جراء ما مرت به من ظروف عصيبة، تتمثل بالحروب، والحصار، وتحدي الارهاب. وان كان اختبار مثل هذه الفرضية يعتر صعب جداً، نتيجة غياب دراسات واحصائيات توضح لنا وبالمقارنة هذا الفارق، فإن الكاتب حاول جهده بالاعتماد على رصده، ومواكبته للأحداث، والمظاهر السلوكية التي طفحت الى السطح ولعل لانتشار وسائل الاعلام في العراق، وتعدد مرجعيتها، عكس ما كان شائعاً من قبل، إضافة الى الاعلام التفاعلي، ووسائل الاتصال عبر الانترنت الاخرى دور في تيسير تتبع تلك الظواهر وفك بعض الغازها.
جهد طيب ومحاولة جريئة من الاستاذ الباحث الواعد علي كريم السيد. الكتاب فيه مواكبة جيدة من قبل الباحث للظواهر المستجدة في المجتمع العراقي خلال فترة ما بعد 2003، تنقل فيها السيد برشاقة ومهارة وحاول سد الفجوة الموجودة والاجابة على العديد من التساؤلات من خلال تحليلاته الطيبة.
من اجمل الكتب التي قرأتها في حياتي..ابدع الكاتب في تحليل الشخصية العراقية والوقوف على الاسباب ومناقشتها وطرح الحلول المناسبة لكل مشكلة..بالتوفيق للكاتب وبانتظار الجديد
- بأختصار ، هذا العمل يعكس فعلاً الواقع الاجتماعي الجديد ، الذي يتسم بالتغيرات السريعة وتعدد عوامل التأثير في المجتمع مايعني أهمية تناولها بتلك الكيفية ، والرشاقة في التغير والتنقل ، مع الحفاظ على نسق علمي رصين من التعاطي والتحليل.
-يضع الكاتب فرضية رئيسة لبحثة مفادها ((أن الشخصية العراقية قد أصبحت أكثر عدوانية وانفعالية وقلقة ، وتتسم بالعجز المكتسب)) ، وذلك جراء ما مرت به من ظروف عصيبة ، تتمثل بالحروب ، والحصار ، وتحدي الإرهاب.
-ينقسم هذا العمل إلى خمسة محاور (فصول) ، تتوزع عليها المادة الرئيسية له.
-فالأول يتناول الشخصية العراقية ، وفي محاولة لتشخيص ما أسماه (العجز ، الازدواجية) فيها ، وذلك وفق منظورات أبرزها المنظور الثقافي الذي يعزوو عللها إلى أساليب التنشئة الاجتماعية ، معتمداً بصورة رئيسة على طروحات علي الوردي وهشام شرابي. ◦ كذلك يربط ما استنتجه من صفات سلبية ، لما مر به المجتمع خصوصاً في المرحلة القريبة المعاصرة ، فأغلب تلك السلبيات هي نتاج الحكم التسلطي القمعي ، مع تغذيتها بأساليب التنشئة الاجتماعية التقليدية.
-أما المحور الثاني فقد اختص بتسليط الضوء على (المشكلات الاجتماعية في العراق) ، متناولاً ابرز ما لفت نظره ، ووجده جديراً بالبحث من قبيل : الطلاق ، والانتحار ، كذلك نجد اهتمامه بموضوع البطاله ، ووصلتها بمكانة الرجل الاجتماعية.
-أما الثالث ، فقد خصصه لما أسماه ب ( سيسيولوحيا الحياة اليومية) ، فتنقل فيه بين (سيسيولوحيا الحب) ، و(الرياضه)، (والنجاح والفشل)، (وصناعة السعادة والامل)، و (دور الموبايل بوصفه وسيلة للمحبين)،. كل ذلك في مقاربات جميلة للواقع العراقي ، ومحاولة فك طلاسمها من خلال بعض التفسيرات والتأويلات العلمية.
-وفي سعي لتتبع راهن آخر يشغل الشأن العراقي ، وهو من تداعيات الظروف الصعبة التي مر بها المجتمع العراقي ، إنها ثلاثية ( الدين ، الدولة ، والعشيرة) ، ودور المثقف بإزاء التدهور الذي اصاب المجتمع نتيجة تداخل الأدوار بين تلكم الفواعل الثلاثة.
-بينما في المحور الخامس ، تناول واقع المرأة في المجتمع العراقي ، وقد ابتدأ ب ( ترشح النساء للبرلمان) وتناول لعملية (التحرش الجنسي) ويقوم بتقديم تفسيراً لها.
اليوم قرأت كتاب "سوسيولوجيا المجتمع العراقي" للباحث "علي كريم السيد". من الساعة 2م حتى 7:30م، تمتعت به كثيراً من حيث جدة الطرح والمعلومات والمواضيع. حيث يتناول قضايا اقتصادية ونوعية (الجندر) ورياضية ووسائل التواصل الاجتماعي والادب النسوي والمثقف من منظور اجتماعي رصين. اجاد المؤلف في البحث متفوقا على كثير من الاسماء المعروفة وغير المعروفة صاحبة وفرة التأليف وضعف المعرفة. يتناول المؤلف البطالة كمؤشر على الهدر الحكومي وانهيار مكانة الرجل الجنسية اجتماعيا وظهور انماط سلوكية عنها. يتناول بعدها الانتحار وعلاقته النوعية بالنساء بسبب العنف الذكوري الاسري كنوع من ابادة النساء. ثم ينتقل الى موضوع قليل البحث وهو "سوسيولوجيا الحب"، الذي يبين ان للحب علاقة بالطبقة والقوة والهيمنة والاستهلاك والفن، عارضا اراء العلماء في الموضوع برشاقة ادبية. اما "الرياضة في عصر الهويات" فاعتبره ايقونة الكتاب، مبينا العلاقة بين الرياضة والمجتمع باعتبار الرياضة تنفيس عن الصراعات الاجتماعية ومحاكاة لاسلوب الحرب والصيد، وتكوين جماعات اجتماعية "نحن الكروية". تاتي بعدها "من الابطال الى المشاهير" يتناول شهرة شخصيات وسائل التواصل القائمة على الشهرة لذاتها فقط وليس الفعل كبديل عن شهرة الشهداء والابطال، وبديل عن الايديولوجيات. الذي يسميه البعض عالم الحمقى الذي يتوقع البعض انه البديل الافضل من الماضي الذي جلب الحروب. لكنه يشير لهدر الوقت الذي توفره وسائل التواصل على الشباب. "سوسيولوجيا الحراك الاجتماعي"، وفيه نوع من استشراف الحراك الاحتجاجي:1_ تهتم الحركات الاجتماعية بالقضايا الاجتماعية، رغم ماتعكسه من سياسات غير مباشرة. 2_ليس للحركة برنامج عمل يعكس تصوراً شاملا. 3_تضم مختلف شرائح المجتمع. 4_تعمل الحركة على تنظيم نفسها بعد ان انطلقت بصورة عفوية. وتعد من وجهة نظر اخرى فاعلا تاريخيا في هندسة الروابط الاجتماعية الطبقية. ويتفائل المؤلف بالجيل الجديد العابر للهويات التقليدية.