مسعود بن عمر التفتازاني المعروف بسعد الدين التَّفْتَازاني (722هـ - 792هـ)، ولد بقرية تفتازان من مدينة نسا في خراسان في صفر سنة 722 هـ في أسرة عريقة في العلم حيث كان أبوه عالماً وقاضياً وكذا كان جده ووالد جده من العلماء، عالماً بالفلسفة والكلام والمنطق والرياضيات والطبيعيات، وله مشاركة في الفقه والنحو والأصول
كان السعد التفتزاني إماما من أئمة التحقيق والتدقيق فقد انتهت إليه رئاسة العلم في المشرق في زمنه وفاق الأقران، وبرز في النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والتفسير وعلم الكلام وغيرها من العلوم، وكان يفتي بالمذهبين الشافعي والحنفي وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه.
المتن على منهج الماتُريدية، والإمام السعد شرح المتن وفق مذهب واضعه، وإن كان هو أشعريا، ونقل من مصادرهم ككتب أبي معين النسفي، إلا أنه ينبّه أحيانا إذا وجد استدلالا أو استشكالا ضعيفا ذُكر في كتب من سبقوه من السادة الماتريدية، وكان يساعدهم في تقرير بعض الأدلة. الكتاب عظيم القدر جدا، لكنّي لسبب ما لا أحب تبويبه وترتيب المسائل فيه. كلام السعد وشرحه دقيق جدا، وإن كان ظاهره سهلا كما قال الشيخ البكري ما معناه: "قد يضيف السعد قيدا في التعريف أو في تحرير المسألة، فلا تستكبر الأمر ولا تنتبه له، إلا أنه بهذه الكلمة يكون قد ردّ إشكالا." ولهذا كثرت عليه الحواشي.
وعلى ذكر الحواشي، فحاشية جمع الفرائد، كما يقترح الاسم، جمعت العديد من الفوائد المتفرقة من الحواشي التي كتبت على الشرح، خاصة حاشية الخيالي وشرح النبراس، هذا غير النقولات من المصادر المرجعية في علم الكلام كالمقاصد والمواقف. أعجبني الجمع، وفيها فوائد عظيمة فعلا.
الأمر الآخر العظيم في شرح السعد هو إشارته للمواضع التي تحتاج مزيد تدقيق وتحقيق بعبارته "وفيه نظر"، وهذا يحفّز الطالب للترقّي في السلم الكلاميّ ويهيّئ الذهن لدراسة المسألة بتوسّع وتفصيل، ويزيد مرونة الباحث في التعامل مع هذه المباحث. أيضا، لو استجمعنا في الذهن النقد الداخلي الذي قام به السعد في شرحه هذا مع ما سبق من منهج السعد، لتبيّن من هذا المرونة في المنهج الكلاميّ بوضوح تامّ، ولطالما تعجّبت بشدة من محاولة تصوير بعض من المعاصرين لعلم الكلام على أنه دوغما أو محاولات عمياء لإفحام الخصوم. في البداية كنت أعتقد أنّ أصحاب هذا الرأي مجموعة كسالى لم يستقرئوا جزئيات كافية للمنهج الكلامي لتيسّر لهم الحكم الصحيح. لكنّي أعتقد الآن أن الأمر ليس كسل ونقص في الجزئيات المستقرأة، بل هو غيابها أصلا.
درست الشرح مع أول 22 محاضرة من محاضرات الشيخ د. حمزة البكري*. وهي مفيدة جدا، ومعينة على فهم مرامي السعد في شرحه. يمكن تلخيص منهج الشيخ البكري في الشرح كالتالي: يهتم بشرح المسألة على وجهها العلمي، ثم يذكر اعتراضات ومناقشات المحشّين بطريقة تختصر الطريق على الطالب، ثم يعطيك تلك النظرة الكلية التي لا تصح أن تسمّى إلا بفقه علم الكلام. والخلاصة، أنصح بهذه المحاضرات مع هذا الشرح بشدّة.
العقائد النسفية وشرحها للفاضل التفتازاني هي زبدة علم الكلام السني على طريقة السادة الماتريدية وبالرغم من أشعرية الشارح التفتازاني، لكنه شرح المتن على طريقة القوم والحواشي أشارت إلى هذه الخلافات البسيطة بين الأشعرية والماتريدية وأغلبها يكون خلاف لفظي
من أجمل ما قرأت، وخصوصاً الحواشي، تُعمل الفكر إلى أقصى الحدود حيث أن الحواشي عبارة عن شرح إضافي أو استشكال أو أعتراض على المتن أو شرحه مع حواشي على الحاشيات وهكذا يتطور العلم إلى أبعد حدوده. بالنقد والاستمرارية