ماذا نقول للمبدعين العراقيين؟
كيف تكتبون وكيف تبدعون؟
أحقاً هذه الرواية هي العمل الأول لحميد يونس؟
كانت هذه السنة سنة الاكتشافات الإبداعية العراقية بالنسبة لي, فقد قرأت لكتّاب لم أكن أعرفهم من قبل, وانزعجت من نفسي ومن جهلي ومن تفويتي سابقاً هذه المتعة كلها
رواية (آخر أمراض الكوكب) عمل مكتمل وعميق ورائع بكل معنى الكلمة.
تبنى الرواية على فكرة قد لا تكون جديدة تماماً ولكن طريقة التناول كانت جديدة والهدف منها كان عميقاً وإدارتها من أول الرواية إلى آخرها كان مبدعاً.
دمج الفكرة الغرائبية مع البعد الرمزي والكشف العميق عن أمراض الإنسانية تذكرنا حتماً بساراماغو (على رأي الأستاذ ضياء جبيلي في مراجعته الجميلة لهذه الرواية) ولكن التشابه لا يتوقف هنا (أقول تشابه وأؤكد أنه ليس تقليداً بأي حال من الأحوال, هو تأثر, وشتان بين التأثر والتقليد)
فالتأثر بدا أيضاً في جزء من التقنية الروائية حينما يتوجه الراوي إلى القارئ مباشرةً وليس عبر وسيط من الشخصيات الروائية (نجد ذلك يبدأ في صفحة 26)
وبرأيي هذه التقنية أضافت قوة للرواية ولوّنت من أسلوبها
اللغة ممتازة والتعبيرات والجمل مسبوكة بشكل قوي ويوصل المعنى بسلاسة
ومن الواضح الجهد الكبير الذي بذله الكتاتب في البحث والكتابة معاً لتخرج الرواية بهذه الصورة الجيدة والدقيقة
يتنوع الأسلوب عبرالصفحات حتى أن الكاتب يستخدم تقنية الحوار الصحفي لترجمة الأفكار التي يريد قولها والتي صيغت بلغة قوية وعلمية ومقنعة في الآن ذاته
النهاية منطقية ومؤلمة وتجبرنا على التفكير في العبثية واللا جدوى اللتين تميزان عالمنا المعاصر والذي أتت الرواية بأكملها إدانة له ودعوة لتغييره بطريقة مرمّزة وعميقة, دعوة للحوار والتعايش وتبادل الأماكن ولو بالخيال حتى يفهم كل منا الآخر ولكي لا نصنع بأيدينا, كبشر, آخر أيام الكوكب.
رواية أولى وخطوة كبيرة في عالم الأدب الجاد يقوم بها الدكتور حميد يونس مبشراَ بكاتب سيكون له شأن كبير في عالم الرواية العربية
أنصح بقراءتها...