تناولت الرواية التي جاءت "محاكية للواقع"، بعض القضايا الإجتماعية والحياتيه اليومية الواقعية إلا أنها في مجملها قامت على الخيال، فهي رواية اجتماعية إنسانية في فكرتها العامة، تتكئ على الأحداث السياسية التي تطرأ في غير بلد عربي، وتومئ إلى المفارقة ما بين التكافل والتضامن الاجتماعيين، وما بين استغلال الشعارات البراقة التي تعصف بالمجتمعات والأوطان.
وتميزت الرواية، التي تقع في (220) صفحة من القطع المتوسط، بسلاستها اللغوية من جملتها الأولى التي افتتحت الكاتبة بها عملها دون محاولة لبهرجة الكلام، فقد سادت البساطة ما بين المزاوجة باللغة الفصيحة التي تخللتها اللهجة المحكية لأكثر من بيئة اجتماعية، وناء التكلف عن النص، وبرزت المرونة في الحوار والسرد، وبدت الرشاقة في الانتقال بالوقائع التي تواردت أحداثها الاجتماعية في سياقها المألوف المليء بعبق الذكريات الطيبة التي سريعا ما تتحول في بعض مواضعها إلى آلام تجترها الأنفاس، وتعصف حرقتها بأرواح الأبرياء، فتنقلب الحياة إلى مآس مؤلمة بأثر ما ينشأ عن الحروب من تدمير للأوطان وتشريد للشعوب، واستطاعت الكاتبة أن تومض وبخفة إلى وجهي التناقض في ذات الحالة، وتشد عاطفة القارئ بالقدر الذي امتلأت الرواية إحساسا صادقا جاء بعفوية رقيقة.