وما بدء من أناب إلى الله عز وجل ؟
معرفة الله عز وجل وما اوعد ومعرفة العبد بنفسه وكيف ضعفها في طلب نجاتها في الآخرة ، فأدبها بأدب الله ، فاستقامت إلى محبة الله عز وجل...
وتأديب النفس بعزلها عن مواطن المعصية وحجزها عما يشغلها عن الله عز وجل ، فلما تصمت تسكت ، وإذا ما طال السكوت تبين لها ما وقعت فيه من الزلل ، فإذا ما داومت على معاتبتها وذكرتها بما اقترفت من المعاصي وكيف استهانت بقدر ربها لانت وخشعت واستغفرت الله من سوء ما كان منها...
ولابد من تطهير القلب من الإصرار ، فإن أقلع العبد عن المعصية وقلبه لايزل يصر عليها مُتعلق بها لم تصدق توبته إلى الله عز وجل....أخافني هذا الشرط وارتعدت...نسأل ربنا العفو والعافية..
وعلاج النفس بالصوم عما ألفت ، يمسها الجوع ، يزجرها بالوعظ والتذكير بالوعد والوعيد ، ومتى كان هناك حنين إلى بعض الشهوات ، وقد تعرضت للأسباب التى أبت ان تقطعها فلتحجزها عنها ، ذكرها بسخط الله وعذابه الشديد فإن لم تقلع أتعبها بكثرة الصلاة والصيام وأقطع عنها من المُباح والزمها بالصدقات في سبيل الله عندئذٍ يستنير القلب بنور الله فلقد قهرت أنوار الطاعة هواه....🤍
هل يتوقف الأمر عند ذلك....أبداً وهنا عجبت كيف لا يهنأ للنفس حال دون أن تميل للهوى ، تراها ينازع طبعها إلى حسن الثناء على ما كان منها من الطاعة وترك المعاصي ...ذكرها بالإخلاص لله وحده ونبذ الرياء...
تعجب النفس وتغتر إنها أطاعت وأخلصت...ذكرها بأن المنة لله وحده من حرك القلب وأيقظه لسوء رغبات النفس وهوانها بآخرتها ، وأعان على الطاعة وأحيا الأرض بعد موتها....🌿
وإن ظن بأن ما آل إليه اصطفاء من الله لأنه الأفضل عنده كبراً وعزة...ذكرها بسوء آثار ما كان منها وقد يكون سخط الله عليه ، ولا تدري على ما تموت وتلقي ربها عز وجل...
وبعد صلاح النفس يحيا العبد ما بين الرجاء وحسن الظن في الله والخوف من العقاب والعذاب والسير في الطريق إليه بالمحبة والاستقامة والمجاهدة فيترك كل فتنة ويسأل الله السلامة من كل زلة ويشكر الله على كل فضل ومنة...حتى يفضى إلى جنة النعيم
ومن أطيب ما وقع بقلبي " فلا يجد الراكن إلى الدنيا حلاوتها ، والرافض للدنيا متنعمٌ بها "....
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين....