«لو سُئِلَ أنصار الشعر الحديث: من هو شاعركم الأول؟ لأجابوا: هو صلاح عبد الصبور. ولو سُئِلَ صلاح: ما ديوانك؟ لأجاب: هو ديوان «الناس في بلادي». زكي نجيب محمود «كان الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور مثقفًا من طراز رفيع؛ فقد استوعب التراث ثم انتقل إلى الثقافة العالمية وأبحر فيها؛ ولهذا كان شعره مميزًا في عمقه وأصالته وتجديده. كان إنسانًا رقيقًا حسَّاسًا اختلط شعره بسلوكياته فلم يفصل بين الشعر والحياة». فاروق جويدة «إذا كان الغرب ونقاده يعتبرون أن ت. إس. إليوت كان شاعرًا عظيمًا، فإننا أيضًا نعتبر صلاح عبد الصبور شاعرًا عظيمًا. صلاح عبد الصبور من الشعراء الذين يبقوْن، وسيبقى شعره، وسيبقى النقد الأدبي يتابعه في رحلته الغامضة الطويلة». عبد الوهاب البياتي «حمل صلاح عبد الصبور في شعره وبين ثنايا كلماته، دفاعًا حارًّا مستميتًا عن كل ما تحلم به الأنظمة السياسية أو تَّدعيه من احترام لكرامة الإنسان وحريته، ومن إيمان بقدرة الإنسان على أن يصنع عالمًا ينتفي فيه الظلم، ويسود فيه معنى العدل والمساواة والإخاء». سلامة أحمد سلامة
محمد صلاح الدين عبدالصبور. ولد في مدينة الزقازيق (مركز محافظة الشرقية - شرقي الدلتا المصرية) وتوفي في القاهرة. عاش حياته في القاهرة، وزار عدة عواصم عربية، ومدن غربية. تلقى تعليمه قبل الجامعي بمدارس الزقازيق، وحصل على الشهادة التوجيهية (1947) ثم التحق بكلية الآداب - جامعة فؤاد الأول (القاهرة) فتخرج في قسم اللغة العربية (1951). بدأ حياته العملية مدرسًا للغة العربية، مثلما عمل صحفيًا بمؤسسة «روز اليوسف»، ومؤسسة «الأهرام». انتقل إلى وزارة الثقافة، فعمل بإدارة التأليف والترجمة والنشر، ثم رئيسًا لتحرير مجلة السينما والمسرح، ونائبًا لرئيس تحرير مجلة الكاتب، ثم عمل مستشارًا ثقافيًا بسفارة مصر بالهند (1977 - 1978)، فرئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب حتى وفاته فجأة إثر استفزاز نفسي أثر في قلبه. كان عضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة، والمجلس الأعلى للصحافة، ومجلس اتحاد الكتاب، ومجلس أكاديمية الفنون، واتحاد الإذاعة والتلفزيون. شارك في «جماعة الأمناء» التي كونها أمين الخولي، كما شارك في تكوين «الجمعية الأدبية» مع عدد من نظرائه من دعاة التجديد. نال جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الأولى: «مأساة الحلاج» 1965، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1965، ومنحته جامعة المنيا (وسط الصعيد) الدكتوراه الفخرية. صدرت دوريات عدة عقب رحيله خصصت لإبداعاته: مجلة المسرح (أكتوبر 1981) - مجلة فصول (أكتوبر 1981) وعلى صدر الدورية عبارة: «الشاعر والكلمة». كما أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب: «وداعًا فارس الكلمة» - قصائد إلى صلاح عبدالصبور (1982). أطلقت مدينة الإسكندرية اسم الشاعر على مهرجانها الشعري الأول. قدمت عن شعره، ومسرحه الشعري، ونقده رسائل جامعية.
الإنتاج الشعري: - صدر للشاعر الدواوين التالية: «الناس في بلادي» - دار الآداب - بيروت 1957، «أقول لكم» - دار الآداب - بيروت 1960 (الطبعة الخامسة - دار الشروق - القاهرة 1982)، «أحلام الفارس القديم» - دار الآداب - بيروت 1964 (الطبعة الرابعة - دار الشروق - القاهرة 1981)، «تأملات في زمن جريح» - دار الآداب - بيروت 1970 (دار الشروق - القاهرة 1981)، «شجر الليل» - دار الآداب - بيروت 1972 (الطبعة الثالثة - دار الشروق - القاهرة)، «الإبحار في الذاكرة» - دار الشروق - بيروت1983، نشرت الدواوين الستة مع كتاب «حياتي في الشعر» في مجلد واحد من «الأعمال الكاملة» لصلاح عبدالصبور - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1993، نشرت له قصائد مختارة في ديوان بعنوان: «رحلة في الليل» - الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة 1970، ونشرت له قصائد في صحف عصره: «حياتي وعود» - مجلة الثقافة - القاهرة 1/12/1952، «انعتاق» - مجلة الثقافة - القاهرة 15/12/1952، «عودة ذي الوجه الكئيب» - الآداب - بيروت - يونيه 1954، «إلى جندي غاضب» - الآداب - بيروت - يناير 1957، «عذاب الخريف» - الآداب - بيروت - يناير 1958، «أحزان المساء» - المجلة - القاهرة - مارس 1961، «الطفل العائد» - الكاتب - القاهرة - أبريل 1961، «المرآة والضمير» - الأهرام - القاهرة 30/9/1966، «الضحك» - الأهرام - القاهرة 14/4/1967، أشعارهم عن الربيع: «الكواكب» - القاهرة 20/9/1969، «إنه قمري يا أصدقاء» - مجلة الإذاعة - القاهرة 4/10/1969، «عندما أوغل السندباد وعاد» - مجلة العربي - الكويت - أكتوبر 1979، وكتب خمس مسرحيات شعرية: «مأساة الحلاج» - دار الآداب - بيروت 1965، «مسافر ليل» نشرت في مجلة المسرح - القاهرة - يوليو وأغسطس 1969 - طبعت في دار الشروق - بيروت 1986، «الأميرة تنتظر» نشرت في مجلة المسرح - القاهرة - أكتوبر ونوفمبر 1969 - طبعت في كتاب: دار الشروق - بيروت 1986، «ليلى والمجنون» نشرت في مجلة المسرح - القاهرة - فبراير 1970 - (طبعت بالقاهرة - دار الشروق - وبيروت 1986)، «بعد أن يموت الملك» - دار الشروق - بيروت 1983.
الأعمال الأخرى: - نشر ثلاث قصص قصيرة: «قصة رجل مجهول» - مجلة الثقافة - القاهرة 8/12/1952، «الشمعة» - مجلة الثقافة - القاهرة 29/12/1952، «فدَّان لله» - مجلة صباح الخير - القاهرة 18/12/1958، وكتب اثني عشر كتابًا بين السيرة الذاتية والمتابعات النقدية، والقضايا الحضارية: «أصوات العصر» - دراسات نقدية - القاهرة 1960، «ماذا يبقى منهم للتاريخ؟» - القاهرة 1961، «حتى نقهر الموت» - بيروت 1966، «قراءة جديدة لشعرنا القديم» - بيروت 1968، «حياتي في الشعر» - بيروت 1969، «علي محمود طه» - دراسة واختيار - بيروت 1969، و«تبقى الكلمة» - بيروت 1970، «رحلة على الورق» - القاهرة 1971، «قصة الضمير المصري الحديث» - القاهرة 1972، «النساء حين يتحطمن» - القاهرة 1976، «كتابة على وجه الريح» - القاهرة 1980، «على مشارف الخمسين» - القاهرة 1983، وترجم الأعمال الإبداعية الآتية، عن الإنجل
إعادة قراءة شِعر صلاح عبد الصبور كان الهدف منه هو إعادة اكتشاف عالمه بصورة ممنهجة، وتقريبًا دي أطول فترة قرأت فيها الأعمال الشعرية الكاملة لكاتب ما؛ لأني كنت بقف عند قصائد كتير أفكر فيها، وأوقات تانية بقف مستعجبة ومستغربة هذا الكم من الفلسفة الشِعرية، وإزاي شاعِر قادر يمزج الحزن بالفرح والأبيض بالأسود والحب بالفراق بصورة رقيقة غير خادشة للجرح، مش علي سبيل رمسنة الجرح، لأ.. لكن عن طريق رؤية الجانب الإنساني والصادق في هذا الجرح رغم وجعه.
في الفترة ما بين النكسة وحرب أكتوبر كان باين قد إيه هو مهموم بفكرة الوطن عمومًا، فبيروح للشك والعجز؛ لكنه كان متيقن من الانتصار القريب، ودا كان باين في قصائده.
هناك مزج عجيب بين أفكاره وبين الطبيعة، فجعل الشجر ينطق والسماء تتكلم والهواء يصرخ، فكرني بطريقة إدجار آلان بو في القرن التاسع عشر؛ لكن عبد الصبور كان يتكلم عن القرية المصرية والنيل المصري والنخيل المصري ومدن مصر الصغيرة البعيدة عن مركزية القاهرة.
تأثره بلغة القرآن كان واضح في قصيدة " الموت بينهما " والصراحة أنا أعجبت بذكاءه في السؤال والإجابة بالشكل دا.
آخر ديوان كان يغلب عليه الحزن والذِكري، والخوف من تكرار الحياة ومآسيها بنفس النمط، وتتبعه من أول ديوان له " الناس في بلادي " لآخر ديوان "الإبحار في الذاكرة " هنكتشف طور شاعِر وطني رقيق، شاعر كتب عن ناسه وأهله قبل ما يكتب عن نفسه، كنت عن هزائم الوطن قبل ما يكتب عن هزائمه الشخصية، وكتب عن الجندي المرابط علي حدود الوطن قبل أن يكتب عن الآخرين الجالسين في المقاهي يستمعون لإذاعة الراديو.
وآخر ما كتب كان عن الخوف من التكرار والابتذال في غير طائل، فحذرنا من الإبحار في الذاكرة خوفًا من أن يكرر الحزن نفسه والليل نفسه، وعلي أغلب الظن كانت رسالة بألا نكرر نحن الآخرين أنفسنا فلا نقع في فخ التكرار.
آخر ما كتب "وهذا أنا أغُص مخنوقًا بأسراري " لأتيقن أنا شاعر كصلاح كان مازال لديه الكثير ليقوله، وكانت جعبته الشِعرية لازالت ممتلئة بالدرر الثمينة، التي - للأسف - حُرِمنا من إرثها.
ألف رحمة ونور عليك يا طيب أتمني يكون قد لقي متنفسًا - في السماء - بحث عنه طويلًا في الأرض ولم يجده..
وتقودنا الذكرى الصموت إلى عميق نفوسنا الملأى وتختلج الظلال ونهيم في كنا وكان ويعود ذياك الزمان ونروح في استرخاءة الموجوع ننشر عمرنا في ظله يوماً فيومًا / كأنني ألتذ باليأس والانكسار وأورقَ اليقين أن مستحيلاً قاطعاً كالسيف لقاؤنا إلا للمحة من طرف
أنا استدير بوجهي إليك، فأبكي لأن انتظاري طال، لأن انتظاري يطول،لأنك قد لا تجئ.. لأن الشواهد لم تتكشف، لأن الليالي الحبالى يلدن ضحى مجهضا، ولأن الإشارات حين تجئ.. تجئ الينا من مرصد للغيب يكشف عن سرها العلماء الثقات، تقول انتظار عقيم انتظار عقيم انتظار عقيم
،ولم يتوقف صلاح في كل مراحله، عن الإيمان بالكلمة التي تُحيي النفوس الميتة، وتحمل حلم الثورة إلى كل مكان، بحثًا عن عالمٍ أجمل من الواقع، عالم بدأته كلمة وأنهته كلمة بعد منتصف ليل الرابع عشر من أغسطس سنة ١٩٨١.
أحب صلاح عبد الصبور ، و أحب من يحب صلاح عبدالصبور . بالنسبة لي أهم شاعرين مصريين في التاريخ الحديث هما نجيب سرور ثم صلاح عبدالصبور . كلاهما ريفي نطقت الطبيعة علي ألسنتهم . نجيب كل حكاياته عن عالمية تشبه شخصيته الدون كيشوطية ، و صلاح ريفي عربي يستوحي من تراث عربي و ألف ليلة و ليلة . لا عجب أن أفضل ديوان في المجموعة هو الديون الأخير ، المحمل بثقل و خلاصة خبرة الشاعر ، بفلسفته ، و مرارة العمر و الادراك . قصيدة مانيلا فيها خبرات و احزان مثقف صادق حقيقي اكتشف او يخالجه الشك في جدوي الثقافة و الكتابة بكاملها ،الديوان الأخير ربما كل قصائده تنضح و تضج بالحزن و الفلسفة و الصراخ ، كأن صلاح قرر أن ينهيها بشجاعة و بلا ندم ، كشاعر ، بل ككل الشعراء الحقيقيين كفارس نبيل .
لا تسأل الشيءَ الحزين أن يمرّ كلّ يوم على مرافئ العيون لا تسأل الشيءَ الحزين أن يبين.. لأنّه مكنون لا تسأل الشيءَ الحزين أن يقرّ لأنّه كطائر البحار.. لا مقرّ
اول ديوان شعر اقرأه ويا لها من بداية مشجعة 😍 الحزن اللي فيه مش مشجع بس يا بوي عاللغة والحواديت الكلامية اللي بتشغلك من قصيدة للتانية وتنقلك لعالم مصر السبعيناتي وما قبله... حقيقي تجربة شعرية رائعة وأنصح أي حد عاوز يقرأ شعر يضيفها لقائمته