ماذا يمكن أن ينتابك من شعور وأنت تمسك بآخر أعمال كاتب رائع وتقرأ فيها، لم تكن المرة الأولى، لكنه العمل الذي توفي الكاتب بعد أمسية أعدت لنقاش العمل بيومين، إسماعيل فهد إسماعيل كاتب ينتصر لقضايا المهمشين البسطاء، قلما تقرأ مجموعة من العمال لكاتب ما وتجد تميزاً في الأسلوب والقضايا التي يتناولها وينتصر لها. وفي هذا العمل الذي يُعد امتداداً لعمل سابق هو في حضرة العنقاء والخل الوفي ينتصر لقضية "البدون" وهم فئة من الناس لا مواطنة ولا حقوق لهم، وكل حق نشاط إنساني هو مهمة صعبة وأشبه بكابوس، الكاتب هنا احد أبطال الرواية والذي يلتقي بزينب المولودة لأم كويتية تكون معها في حالة غربة ، وأب بدون تفقده منذ كانت في السابعة من عمرها وتتولى رعايتها جدتها لأمها وذلك لزواج والدتها المتكرر، وحين تموت الجدة تنتقل للحياة مع والدتها يجمعهما سقف واحد لكن أشياء كثيرة تباعد بينهما، تتوالى الأحداث التي تكون أشبه بخواطر ورسائل تناجي بها زينب والدها، ومجموع لقاءات مع صاحب العنقاء (الكاتب)، اللغة في الرواية من السهل الممتنع، عميقة، لكن لابد للقارىء أن يكون حذراً في قراءتها، في هذه الرواية دعوة إلى أن تمتد اليد بحل قضية البدون فما عاد هناك مكان لخسارات أكبر، هذا ما وجهه الكاتب للمحامية زينب لتحاول عقد صلح مع أمها قبل فوات الأوان. لروح الكاتب الرائع الرحمة.