كثيرا من الدراما التي تعرض في العالم العربي اليوم والتي تطلق عليها اسم (دراما كوميدية) ليست سوى تهريج واستخفاف بعقول الجماهير، إذ تجعل من ذوي العاهات الخلقية أو الفقراء والمعدومين مادة أساسية لإثارة ضحك المشاهدين، ومن المعلوم مثل هذا التهريج لا يمثل أسلوبا رخيصا فحسب، وانما يؤدي الى تخريب أذواق الناس أيضا باستمرار عن المغزى الهادف من الأعمال الدرامية بشكل عام.
وتأتي الدراما التلفزيونية في هذا المفصل لتزيد الطين بلة وتعقد المسألة أكثر، ذلك أن غالبية الأعمال الدرامية التي تعرض في المجتمعات العربية الإسلامية تحتوي بشكل أو بأخر على إثارات جنسية مختلفة، ابتداء من الملابس والمكياج مرورا بالإيحاءات والأقوال وانتهاء بالممارسات الجنسية، وهي تجعل الفرد غير المتزوج في حالة إستثارة جنسية مستمرة ، واذ لا يجد ما يشبع له حاجته الجنسية بالطريق السوي -أي الزواج- فسيظطر إلى الإشباع الجنسي بطرق منحرفة.
التحريف في الدراما التاريخية
أحد الأمثلة على ذلك المسلسل المدبلج (سيرة المختار) الذي عمد إلى تمجيد القومية الفارسية وتحطيم صورة المجتمع العربي في محاولة لعكس ذلك على الواقع المعاصر، حتى أن الموقع الرسمي لقناة(Ifilm) قد أضاف الوصف الأتي على الحلقة 27من المسلسل : في هذه الحلقة سيتعرف المشاهدون أيضا على شخصية جديدة، شخصية رستم الذي ظهلا في الحلقة 26، ورستم هو غلام، وهو إيراني اسر في أحد المعارك بين العرب والإيرانيين، وهو أيضا الإيراني الوحيد الذي وقف في صف الأشقياء بكربلاء بوجه الإمام الحسين.
والصحيح وجود كتيبة من خمس ألاف فارسي يسمون حمرا في جيش عمر بن سعد من من سكن العراق قبل الفتح الإسلامي وكانوا في خدمة بني أمية، ولاحظ أيضا استخدام لفظ إيراني وهو لفظ حديث لكي لا يقال فارسي، فيفرض المشاهد انه من قومية اخره وليس فارسي.