بحترم المجموعات القصصية اللي شبه البوم موسيقي، بتتكلم وترد علي بعضها، بت loop وتكرر موتيفات وافكار، بتكمل علي بعض لعمل صورة اكبر فأنا احترم البناء بتاع هذه المجموعة كدا، العلاقة المضطربة مع الذكريات والماضي، محاولات الهروب منها والطرق الغريبة التي يطاردك بها، خيال الأطفال حين يتحول لكوابيس كبار، والأنثي، الانثي التي تأتي وتزتزل حياة رجل تائه وتعيد ترتيبها عمل فعلا جميل
ينطلق خالد عبد العزيز في مجموعته القصصية "ظل وحيد يمشي على الحائط" من شخصيات/كائنات رقيقة تواجه ما هو أكبر منها. لحظة ما في الزمن تضطر تلك الشخصيات إلى الاصطدام بما هو أعنف وأقسى وأكثر ارباكًا لعالمهم الصغير. تواجه الشخصيات خلال المجموعة التعلق والخوف والحب والحرب والخداع والموت والشهوة، أشياء يمكنها أن تقلب عالم الشخصية رأسًا على عقب، وهو ما يحدث بالفعل في جميع القصص.
في أول قصة في المجموعة "ما يطلبه المستمعون" يُتيّم شخص ما بصوت مذيعة برنامج ما يطلبه المستمعون، يتعلق بها كأنها الملاذ الأخير له من تلك الحياة الرتيبة. يسمع صوتها ويتخيلها في ذهنه، يعيش في قصة حب متخيلة تعتمد على الصوت فقط، قصة حب رقيقة جميلة هادئة خالية من المشاكل والمنغصات، لكنه، عندما يقرر مقابلتها، يبدأ العالم في إظهار وجهه الحقيقي له، يعلم حينها معنى أن تواجه الحياة لا أن تتخيلها فقط. هذا الأمر يتكرر كثيرًا خلال المجموعة بأشكال مختلفة.
لا يكتفي خالد بمنح الشخصيات الإنسانية قصصها الخاصة، بل يمنح أيضًا تلك الإنسانية لكلب ومانيكان، الكلب في مواجهة الحرب وأصوات طائرات الدرون المزعجة، والمانيكان في مواجه الحزن والارتباك والصعود والهبوط، أمور شديدة الإنسانية لكنه يصبغها على الكائنات الأخرى كما يفعل مع الشخصيات الأخرى، بنفس درجة الرقة والبساطة في التعامل مع الشخصيات والأحداث المحيطة بهم.
خلال 11 قصة لم أشعر بالملل لحظة. فضّلت الجزء الأول من القصص -من البداية حتى قصة الشايب- عن الجزء الثاني من القصص، من حيث التفاعل والشعور معها تحديدًا، لكنني لم أمل لحظة خلال قراءة تلك المجموعة صغيرة الحجم. أشعر أيضًا أن بعض القصص تبدو وكأنها سيناريوهات يمكن تحويلها إلى أفلام بسهولة، فلم تعتمد فقط على الحوار الداخلي للشخصيات، بل اعتمدت على أحداث وصور يمكن تحويلها إلى تصوّر بصري بسهولة.
شخصيًا أحببت قصص (ما يطلبه المستمعون - الحارس - الشايب - الأصنام تعود أحيانًا - المرآة)، لكنني -كما قلت- استمتعت بجميع القصص، واتمنى قراءة المزيد مما يخبئه خالد في عالمه الذي لا يدركه أحد سواه كما قال في إهداء المجموعة.