♡ إن شعور الإنسان بأنه مُبتلى ومُمتحن بأيامه التي يقضيها على الأرض وبكل شيء يملكه وبكل متاع يتاح له، يمنحه مناعة ضد الاغترار والانخداع والغفلة، ويعطيه وقاية من الاستغراق في متاع الحياة الدنيا، ومن التكالب على هذا المتاع الذي هو مسؤول عنه وممتحن فيه.
♡ إن للجنة ثمناً يجب أن يُؤدى، وعطاءً يجب أن يُبذل، ومشقَّات تُقابل بالصبر، وتضحيات تتطلب الجهاد، وشهوات تُقاوم بالمجاهدة، ونفس أمارة تُهذب بالترويض والتزكية، وشيطان لحوح يحتاج إلى يقظة وانتباه، ولجوء إلى حمى الملك عز وجل ..
ما أروع ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله:
(النعيم لا يُدرك بالنعيم، ومن آثر الراحة فاتته الراحة، وأنه بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة. فلا فرحة لمن لا همّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له .. صبر ساعة خير من عذاب الأبد .. وإذا تعب العبد قليلاً استراح طويلاً)
♡ هل الرضا يتناقض مع الاحساس بالألم ويشترط لتوافره عدم التألم أو الكراهة؟
والإجابة عند د. البوطي رحمه الله:
إن الإنسان مهما وثق بأن كل ما يفد إليه من عند الله متفق مع الحكمة، ويحمل إليه عاقبة الخير والرشد، ومهما تفاعل شعوره ويقينه بأن كل ما يأتى من المحبوب محبوب، فإن الجسد لابد أن يظل خاضعاً لقوانينه، يتألم مما يؤلم، ويلتذ بما هو ممتع، كذلكم النفس تضيق بالكرب وأسبابه، وتنتعش بالمبهجات وأسبابها.
إذاً فلا مطمع لغياب الألم عن الجسد، مما اقتضت سنة الله أن يتألم منه، مهما تحقق الرضا عن الله به، ومهما توافرت الثقة في النفس بحكمة الله ورحمته في كل ما يقضي به، ولكن لكل ذلك دورٌ كبيرٌ في تخفيف الآلام، إذ ثمّة فرق كبير بين حال من يعاني من ألم لا يعلم له مصدراً ولا سبباً، وحال من يعاني من ألم يعلم أنه نتيجة عمل جراحي عاقبته العافية والشفاء، بل إنك لترى هذا الثاني يتأوه من ألمه ويشكر في الوقت ذاته طبيبه الذي تسبب له بذلك الألم.