كان آخر ما رأيناه، هو ورفيقه، وهما يصعدان إلى السّماء، يضحكان في رضا تام، كأنهما لم يقتلا البشرَ كلهم، صعدا إلى ربهما، بعد إتمام المهمة على أكمل وجه وكان آخر ما عرفناه، أن الواحدَ منا لم يتلُ كتابه ليمحو الغيب ويعرف مصيره، بل قرأنا كلنا بلا استثناء، في صوتٍ واحدٍ، في غباءٍ بشري واحد، بتفكير ساذجٍ، يخبرنا بأننا أسياد العالم، لأننا محونا الغيب، ولم ندرك حينها، أنها كانت تلاوات محو جنسنا، بمشيئة الرب، وبغضبٍ من الرب، الذي منَّ علينا بكل الفرص، ولم نستغلها
كاتب مصري، من مواليد القاهرة ٨٩، تحديدًا بحي السّيدة زينب، تخرّج في جامعة عين شمس، كلية الألسن قسم اللّغة الإنجليزية، ويعمل حاليًا في مجال الدّعاية والإعلان. يميل إلى كتابة الدّيستوبيا وأدب المأساة، والبحث دومًا عن أفكار قلّما تناولها كتّابٌ آخرون.
رواية "تلاوات المحو" هي الرواية الخامسة للكاتب "مُصطفى منير" والتجربة الأولى لي مع الكاتب؛ ولكن من الواضح أن هذه الرواية يعتبرها الكاتب أهم ما كتب وطبعاً ذلك واضح من المجهود الكبير المبذول في الرواية وأيضاً الحجم الكبير للرواية التي جاءت في حوالي 430 صفحة.
رواية "تلاوات المحو" هي رواية تصنيفها الأدبي ديستوبيا خالصة.. ولكن دعني أضيف كلمة بعد ديستوبيا.. هذه الرواية هي ديستوبيا دينية. بالطبع ممزوجة بالسياسة والأدب والفن والجنس ولكن أهم ما مُزج بالديستوبيا هو الإنسان نفسه.. ذلك الكائن المُحير والمُربك الذي هو أصل كل شر.
فبعد الإهداء اللطيف للغاية وإبتسامة ستمر على وجهك مرور الكرام، ومن بعدها ستعيش ديستوبيا سوداء خالصة.. فالرواية تبدأ مع أحداث غير عادية غير مألوفة.. تبدأ بقبل يوم القيامة بسنة.. كيف عرفوا؟ ببساطة وجدوا السماء تمطر كتباً تحمل أعمالهم.. وآخر صفحة مدونة هي يوم 3 أبريل.. فتوقعوا أن هذا اليوم بالتأكيد هو يوم القيامة وأن الله يُعطيهم فُرصة ليتوبوا ويستغفروا.. ومن هُنا تبدأ الأحداث السوداء. فكما نعلم الحماسة ستتملكنا نحن بنو الإنسان لكي نستغفر ونصلي ونتوب ونُعطي من أموالنا.. وسترى كم مُفارقات عجيبة وغريبة.. فنانون وساسة وأسياد المجتمع يهرعون لكي يكونوا فُقراء.. لكي يعملوا أدنى الأعمال مثل تنظيف الحمامات.. وكأنهم يعلمون أن ما يعيشون فيه من ترف وبذخ هو ضلال مُبين.. الأموال لم يصبح لها قيمة الآن.. فلا تتعجب لو رأيت أموال بالأكوام في الشارع ولا يُعيرها أحد إنتباهه.. فبماذا ستفيد الأموال يوم لا ينفع مال ولا بنون؟
بعد الحماسة الزائدة كعادة أي توبة ليست خالصة يعود بنو البشر ببطء إلى طبيعتهم حتى يصلوا إلى مرحلة أكثر شراً من السابق.. قتل وظلم وقمع حريات والكل صادر من صاحب الأمر! هل تقدر على عصيانه؟ وبتشبيهات ساخرة وذكية استخدمها الكاتب لصاحب الأمر الذي تصور أن الله عز وجل يضع له مكانة خاصة بعد الإجراءات الخاصة التي فعلها مثل حرق الكتب كُلها وهدم مكتبة الإسكندرية وهدم المعابد والأهرامات وأبو الهول وكل الأضرحة.. لقد محا البشر نفسهم بأنفسهم.
وبالطبع بعدما تمادى البشر في طُغيانهم وكُفرهم.. جاء دور الدهشة الثانية.. وهي سقوط ملامح كُل البشر.. لم يعد لديه عين أو أذن أو فم أو أذن.. لا يرى لا يسمع لا يتكلم لا يشم.. أصبح الإنسان سجين جسده مع عقله فقط. لتظهر الشخصيات المحورية في الرواية وهم: نعمة ومحيي بن طاهرة وفيليب ومحمد عبد القوي وبكار وعم آدم.. شخصيات مُختلفة غريبة مُختلة ولكن ظروفهم وحكاياتهم إستثنائية للغاية. وتمضي الأحداث لنعرف ما يربط تلك الشخصيات ببعضها وماذا وضع القدر في طريقهم ومُستقبلهم.
الرواية بكل تأكيد غير مُريحة في القراءة لن تشعر بصفاء ذهني وأن تقرأها بل ستجد عقلك مُشتعلاً وبالسرد الأكثر من جيد للكاتب فستجد نفسك تُغلق الرواية قليلاً ليرتاح عقلك من الأفكار التي طُرحت أو الأسئلة التي تحاول إيجاد إجابة لها أو إلى أين تؤدي كُل هذه الأحداث الجهنمية.. الرواية جريئة جداً في طرحها وللآسف جاء هذا من سلبيات الرواية.. فبالطبع عالم الديستوبيا لا يتسم بقواعد وبالطبع لا أخلاق.. فستجد الألفاظ والجنس حاضرين بكثرة.. ولكن الكاتب أصر على الألفاظ والجنس بكثرة في كُل فرصة إذا كانت مُلائمة أو لا.. أعلم أننا على مشارف نهاية العالم والكاتب أحب أن يوضح أنه حتى بنهاية العالم سيُفكر الإنسان في الجنس والقتل.. ولكن الفرط في الاستخدام كان يضعني خارج أجواء الفكرة الأساسية والتي كانت جيدة جداً.. برغم أنه هُناك العديد من التحفظات بالطبع من الناحية الدينية ولكن.. ما وصل إليه بني البشر من طغيان وظلم وفساد وقتل وجعل الحرام حلالاً.. يجعلهم يستحقون ما وصلوا إليه في نهاية الرواية.. ومن المُمكن أن الوباء الذي اجتاح عالمنا الحقيقي هذه الأيام يكون كتذكير لنا أن مُجرد شيء لا تستطيع أن تراه جعلنا نلزم بيوتنا وأسقط العديد من سكان الكوكب أمواتاً.. والعظة لمن يتعظ.
السؤال الذي راودني طوال قراءة هذا الكابوس وانفجر مدويًا في عقلي مع صفحة النهاية: إلى متى يارب يظهر لدينا أقلام روائية شابة ذات أقلام واعدة ومتمكنة وأسلوب متقن وخيال مبهر وأفكار جذابة، ثم يفسدون كل ذلك بفخ الفجاجة والجرأة المنفرة بدايةً بالجنس ووصولًا للإلحاد او التعدي على الذات الإلهية؟ إلى متى؟
رواية ديستوبيا مرعبة ذات فكرة تقشعر لها الأبدان، ثلاث دهشات لحياة أخيرة قبل محو البشرية، الدهشة الأولى هي نزول كتب أعمال البشر متضمنة تاريخ أعمالهم وكاشفة عن مستقبل عام كامل ينتهي في تاريخ محدد، وفور انتشار خبر أن الكتب كلها تنتهي عند تاريخ واحد، يصبح يقينًا أنه يوم القيامة!، وهنا، انطلق بخيالك وتخيل ما سيفعله البشر أمام هذه الدهشة، وصدقني لن تتخيل ما ستجده في الرواية أما الدهشة الثانية فهي سقوط ملامح الناس ماعدا أربعة أشخاص: محي شبيه المسيح، فيليب صانع الفخار، محمد عبد القوي عامل الدوكو، ونعمة ابنة الشارع، العاهرة، ولا تظن أن الاندهاش ينتهي هنا، بل سنتدهش من السرد العبقري للأحداث، فالدهشتان تمضيان بالتوازي عبر ألسنة الرواة الأربعة، تتقاطع معاهم ألسنة بعض الشخصيات الثانوية من عامة الناس وحكام الدولة، والتي كانت ذات أثر ملحوظ ورسم لا يقل إتقانًا عن الشخصيات الرئيسية، فتتقاطع خطوط السرد مرارًا ثم يبتعد كل سارد في خطه المنفصل وصولًا لنقطة تلاقي أخرى، وهكذا تبدو الرواية كشبكة من خيوط السرد المتضافرة مكونة هيكل هندسي بديع ومبهر لن يفلتك من سحره وجاذبيته من البداية إلى النهاية، حتي نصل للدهشة الثالثة، حيث يبلغ منحنى عبقرية الفكرة قمته.
ولكن الاندهاش بكل ذلك لم يكتمل، أو بالأحرى تم تشويهه بما ذكرته في بداية حديثي، فالرواية، أو المبنى، حرفيًا عبارة عن مستنقع مشاهد جنسية من كل شكل ولون، أغلبها خارج السياق تمامًا ومقحم بشكل فجّ، نعم هي رواية ديستوبيا عزيزي الكاتب حيث لا فضيلة ولا أخلاق، ولكنها أيضًا خيال! ،والخيال إذا تخطى درجة معينة من الجرأة يصير منفرًا ويصعب تحمله، هل يجب أن أشم رائحة صفيحة الزبالة وأزكم أنفي لأدرك أنها مقرفة؟، إذا لم أفعل ذلك سأفتقد الواقعية ولن أتأفف؟ أما التجاوزات الدينية الأشد عنفًا، فربما هي الديستوبيا والرعب الحقيقي هنا، فيمكن تقبلها من بشر في هذا الابتلاء وتلك المخيلة الكابوسية، وأثر تلك الأفكار والتساؤلات كان صادمًا بالفعل ويزلزل كيان القارئ المسافر في بحر خيال الكاتب العبقري حد الاستفزاز.
نعم، هي رواية ديستوبيا، صادمة، قاسية، شديدة الجرأة، يصعب تحملها، ستصيبك بمشاعر صعبة عديدة، لن يتحملها أي قارئ، ولكن على كل حال من ينتظر من رواية ديستوبيا عكس ذلك؟، الشيء الوحيد المؤكد هنا هو أنك في كل الأحوال ستجد في الدهشات الثلاث ما يبهرك، وإذا لم يحدث، فستكون تلك الدهشة الرابعة.
الرواية الافضل لي فى عام 2020 والتى اجلت الكتابة عنها كثيرا و ايضا اجلت حلقة المراجعة الخاصة بيها على اليوتيوب لأني في كل مرة احاول ان ارتب افكاري و ان استعيد احداثها التى لجأت لكثير من الوقت لكى ابتعد عنها واتعافى من ما فيها .. كل ذلك لا يعطي مؤشر سىء بل على العكس تماما فأن هذا العمل رائع من العديد من الجوانب و دعنى اخبرك انه بعيدا عن الفكرة الرائعة و تناولها و عن اتقان الكاتب يكفي فقط اللغة الرائعة و السرد المختلف المبدع الذي ينسيك ما حولك و يجعلك تنهم من الكلمات ما تقدر عليه ، ربما كانت لتلاوات المحو ثلاث دهشات لكن هناك العديد من الدهشات الاخرى التى سوف تضربك اثناء القراءة بداية من اللغة الى السرد اظن ان مهما كتبت هنا لن استطيع ان اعبر بما يكفي عن هذا العمل الذي يستحق ان ينشر اكتر بين القراء حيث الكتابة المصرية الشابة الجيدة جدا ذلك تابعوني قريبا على قناة بوكافية فى حلقة مخصوصة عن هذا العمل
منذ زمن ليس بالقليل بدأت بقراءة الروايات الديستوبية، الرواية التي قد تقوم بصفعك على وجهك لتخبرك أنك كبشري بائس لن تحتمل هذا الألم، ثلاث دهشات لحياة أخيرة ويالها من حياة ترى فيها بعينيك مأساة إنتهاء البشرية بغير ذات الطريق الذي عشت عمرك كله تظن أنك تعرفه، فهي لن تنتهي كما تخيلت ولا كما تخيل شخص ما في أسوء كوابيسه، كتب تتساقط على رؤوس أصحابها تحكي لك فيها ما فعلته كله بحلوه ومره ولكن مهلا لماذا يقف التاريخ في الكتاب عند يوم واحد معين لكل الناس؟ هل هذا هو اليوم الموعود، لا يا صديقي سوف تقع في فخ الدهشة الثانية كيف أستيقظ الجميع بدون ملامح؟ أين ذهبت ملامحنا ووجوهنا وما يميزنا هل متنا ونعاقب الآن أم لعله كابوس سوف نستيقظ منه، كيف يكون الإنسان كقطعة قماش مهترئة لا حول لها ولا قوة ولا يملك بكل أمواله وجبروته وسلطته من أمره شيئآ، أما الدهشة الثالثة والأخيرة كانت مدهشة بحق لن أخبرك عنها سأتركك لتندهشها بنفسك، شخصيات العمل كانت أشبه بالكريز الذي يوضع على رأس التورتة تعمقت في أسوء صنوف البشر على الإطلاق واخبرتنا بأسوء كوابيسنا وأختبرت هشاشتنا النفسية جيدآ ف أنا أحببت نعمة كثيرآ ببقعها ولسانها السليط وحدسها المميز وتفهمت محيي جيدآ ونفرت من فيليب وتعجبت من عبد القوي، يا سلام يا نعمة مباركة إنتي حقآ وتستحقين هذه النهاية المبهرة، سرد سلس ومميز حبكة درامية متماسكة، حوار أقل ما يقال عنه أنه عظيم، كشف للنفس البشرية بأسلوب ماهر وإسقاطات ذكية و اكثر من رائعة،، جملة ظلت ملازمة لي طوال القراءة إلى النهاية (ما تضربنا بالنار أحسن يا مصطفى) أشكرك يا صديقي على هذه الرواية الرائعة ولن أقبل منك بأقل منها روعة في المرة القادمة
اعتقد اني هكون الريفيو الوحيد الشاذ هنا، وأتمنى مصطفى ميزعلش من رأيي :') لكن فعلا مش قادره اتعامل مع خيبة الأمل الشديدة اللي حصلتلي مع نهاية الرواية دي. لحد صفحة 390 كنت شايفه إن الرواية تستحق 3 نجوم، لإن زي ما كان فيها مميزات كان فيها برضه عيوب مش قادره اتعامل معاها .. يعني الفكرة كفكرة في المجمل جديدة وبالذات من كاتب شاب، ساعات رتم الكتابة كان بطئ بس برضه كان عنده القدرة انه يشدني ويخليني عندي فضول اعرف ايه هيحصل بعد كده، لغته متماسكه وقادر يوظف كل جملة صح. لكن فيه مشاهد مكنتش قادره اتعامل معاها وحسيت انها ممكن تتعمل بشكل أبسط من كده .. في نفس الوقت كان فيه اوقات بحس بحشر اوفر للمشاهد الجنسية والالفاظ الصريحة ومش شايفه طول الوقت فيه داعي لاستخدامها .. كمان ساعات بحس ان الكاتب شخصيته ظاهره وهي اللي بتأثر على كل شخصية مكتوبه فهتحس في وقت من الأوقات ان الشخصيات شبه بعض.
لكن النهاية خيبت ظني جدا جدا .. ممكن غيري يبلعها لكن انا شفتها سيئه وخصوصا بعد ظهور المسيح وسيدنا الخضر حسيت اني قادره اتوقع الباقي وطلع صح! ايه ده نعمة شجره؟ .. استني دلوقتي المانيكان الخشب هيبقى فيه ايه الرواية دي نكدت عليا والله وحاسه اني مش هعرف انام النهارده منها ..
انتهيت مؤخرًا من قراءة رواية (تلاوات المحو... ثلاث دهشات لحياة أخيرة) للكاتب المصري الشاب مصطفى منير، وهي رواية ضخمة جاءت في قرابة 430 صفحة، حافلة بالأحداث والدهشات، رواية دستوبيا تعزف على أوتار أدب أمريكا اللاتينية ومدرسته الأشهر، نحن أمام فانتازيا واقعية سحرية تمزج الواقع بالتاريخ بالخيال، لتستشرف مصير البشرية بعدما ناءت الأرض بحمل آثام البشر.
وردًا على سؤال أحد الأصدقاء، حول اهتمامي بقراءة الأدب العربي على حساب الأدب المصري، ودوافعي تجاه هذا الانتحاء الطوعي تجاه الأدب غير المصري إن صح التعبير، أقول بأنني محب للغة، مولع باللغة التصويرية الحافلة بالجماليات والتصريفات، الحافلة بالتجديد، لهذا كان من الطبيعي الانجذاب التلقائي نحو الأدب السوري والعراقي والخليجي والمغاربي، وعلى وجه التحديد ما أفرزته الحروب في الشام والعراق من أدب شديد التميز، نابع من قلب المأساة، شديد الواقعية والإيلام في ذات الوقت، خصوصًا وأن الأدب المصري – مع الاعتراف بجودة الكثير من الأقلام المصرية واعجابي الشخصي بعدد غير قليل من المشاريع الأدبية لكُتّاب مصريين – شديد التقوقع داخل صندوق الكتابة الآمنة، وهي الكتابة التي لا تسبب المشكلات ولا تثير الجدل، في حين أؤمن بأن الكتابة هي بالأساس عملية ضرب على أوتار المشكلات، نكأ للجراح، وإيقاد لكل مشاعل الجدل، ذلك علاوة على السيل المغرق من كتابات الرعب والخيال التي تصدرها العديد من دور النشر، بعد تقاضي كلفة الطباعة من المؤلفين، دون أي تدقيق أو مراجعة أو انشغال بمدى كون النص أصلي غير مقتبس من هنا أو هناك، الأمر الذي يصعب ويعقد من عملية الفرز، ويُصدّر -طيلة الوقت- انطباعًا خاطئًا حول الأدب المصري في العموم. لهذه الأسباب؛ كنتُ قد أعجبت كثيرًا برواية وجدي الكومي الأخيرة (النسوة اللاتي) وسعدتُ بها، ولذات الأمر؛ أسجل اليوم اعجابي الصادق بكتابة مصطفى منير، وبروايته الأخيرة التي أنا بصدد إبداء الرأي حول ما طرحته؛ تلاوات المحو.
مرة أخرى يأخذنا مصطفى منير في رحلة مع أدب الدستوبيا في نسخته المغرقة في عوالم الواقعية السحرية، فهو هنا يرصد الأحداث في مصر في مستقبل لا يبدو بعيدًا عن اللحظة الراهنة، ارتكازًا على فرضيات تستجلب الدهشة، أولها سقوط الكتب من السماء، والكتب المعنية هنا هي تلك التي حوت أعمال البشر من الميلاد إلى الموت، وثانيها إمّحاء الملامح ليصير البشر سواسية متشابهين في الهيئة والعجز على حد سواء، فيما تجيء ثالث الدهشات لتقذف بالقارئ للوقوف على أبواب القيامة.
لدينا أربع شخصيات محورية، سأتناول كيفية تلقيها كقاريء فيما يلي مع الحرص على عدم كشف المسارات والأحداث ومن ثم حرق الرواية لمن لم يقرأها، ذلك قدر المستطاع: أول الشخوص، وأكثرها محورية هو محي ابن طاهرة، التجسيد الأخير للمسيح على الأرض، المسلم - مجهول الأصل- المبتلى بتطابق ملامحه مع ملامح المسيح عليه السلام، وهو هنا يتفق مع المسيح في تسامحه وجنوحه الدائم إلى السلم، والانعزال عن العامة، يحاول محي الاحتفاظ بالكتب الممنوعة كمحاولة لحفظ التراث الثقافي البشري من الضياع، فيما المصريون على وجه الخصوص منهمكون في عملية هدم لتاريخهم وثقافتهم، يعمل محي كمصحح لغوي في مجمع كنسي، ينخرط في القراءة حتى يفكر في إعادة ترجمة الإنجيل، ليدخل في مواجهة مباشرة مع حواريي اليوم، فيتشابه مع المسيح كذلك في المسار قرب النهايات. الشخصية الثانية هي نعمة ابنة الشوارع، نموذج القهر والظلم البشري المستديم، فنعمة لا تعرف النعم ولا تتذوقها، إذ هي منكوبة بمرض غامض ينتج عنه احتقارها من الكافة، واختزالها كوعاء جسدي لتفريغ الشهوات، وهي لذلك ناقمة على الجنس البشري برمته، متأهبة للعدوان على أي شخص، وكل شخص، في أي وقت. الشخصية الثالثة هي محمد عبد القوي عامل الدوكو، المنهمك في عملية خلق مصغرة لمانيكانات العرض، وإن كان عمله يتلخص في إكساب الجماد لون البشر، لحم الهوانم، وعبد القوي بدوره متشكك في تاريخه، منزوع الأساس، فاقد للرغبة في التفكير، متقوقع في بقعة من فراغ يستعذبها، يسير مع الأحداث كقشة يجرفها تيار الحياة، دون إرادة حقيقة في استبيان المسارات والمشاركة في اختيارها، تتشابك مساراته مع بكار، فيلتجئ إليه في مرحلة ما، ليشاركه عملية خلق جديدة، لكيانات سيستبدل الله بها البشر في نهاية الأمر، تزامنًا مع كشف الكاتب لتاريخ شخصية عبد القوي. أما آخر الشخصيات، فهو فيليب، سفير الجحيم في الأرض، عامل الفخار الذي يختلط في أفرانه الطمي بأجساد البشر، وقد خضع لوساوس سيده الغامض، الذي هو تجسيد آخر لإبليس في الأرض، في الوقت الذي يمثل فيه فيليب امتدادًا لنسل نبي دعيّ مخادع، تتكشف حقيقته بتوالي الأحدث وصولاً على النهايات، عقب غيبوبة طويلة انخرط فيها في محاورات ولقاءات مع يهوذا الإسخريوطي، واستجوب من خلالها الكثير من المفاهيم.
تكنيك السرد منح الرواية خطًا تشويقيًا استمر طيلة الأحداث، فالكاتب يسرد حكايته عبر تناوب بديع بين الشخوص، والراوي العليم المتمثل في شخصية السارد الأول، والساردة الأنثى في بعض الفصول الأولى والوسطى، أو في الفصول التي توجتها عبارة "العوام"، نحن إذن نستمع إلى صوت محي ابن طاهرة روايًا للحكاية، ثم نستمع إلى باقي فصول روايته كمرويّ عنه، وهكذا بالتناوب حتى تكتمل الصورة، والأمر سيان فيما يخص باقي الشخوص. تكنيك السرد بدوره جاء مختلفًا لا يخلو من الابتكار والتجديد، شديد الإحكام، فنحن نتابع الأحداث وقد سرت في سياقين زمنيين، الأول يجري فيما أعقب الدهشة الأولى (سقوط الكتب)، والثاني فيما أعقب الدهشة الثانية (إمّحاء الملامح)، ورغم تفاوت الفترات الزمنية فإن السياقين يسريان توازيًا، حتى يلتقط القارئ الخطوط وتنجلي الصورة مع أواخر الصفحات، مع الإفصاح عن مكنون الدهشة الثالثة والأخيرة.
لغة مصطفى منير لافتة، شعرية عذبة، حافلة بالتعابير الجمالية، أعرف أنني وصفت عدة كتابات بذات الوصف من قبل، ولكنني هنا أود أن أقطع بأن لغة الكاتب ربما جاءت لتكون دهشة رابعة لم ينوه لها العنوان، على الأقل بالنسبة لي كقارئ، ذلك مع تحفظ صريح أؤجله لخاتمة هذا التناول.
استحضر الكاتب العديد من الشخوص والمعلومات التاريخية عبر فتح بطن التاريخ وانتقاء ما يتسق مع حكايته، كان الأمر موفقًا إلى حد كبير، إلا أن انحسار الاستحضار في شخوص من الديانة المسيحية وما سبقها قد لفت نطري، وساقني إلى استفسار آخر في نهاية الصفحات، حول غياب الديانة الإٍسلامية عن مشهد القيامة، التي فجر بها الكاتب كل المعتقدات والموروثات المتناقلة بأن جاء مشهدها مغايرًا لما نحن به مخبرون منذ الأزل، أحببت ثورة الكاتب على المنقول برمته، ولكنني – كما أسلفت – توقفت لوهلة أمام غياب الديانة الإٍسلامية عن الحدث الجلل، وتوقفت أمام احتمالين أميل إلى ثانيهما، الاحتمال الأول هو أن قيامة مصطفى منير تنكر -ضمنيًا- الديانة الإسلامية، وتنحيها عن مشهد الحق المنتظر، عبر اختزال الحضور الإلهي في شخص المسيح، وثاني الاحتمالات هو أن الكاتب ربما أراد الابتعاد عن الجدل الذي كان حتمًا ليدور إذا ما استحضر الكاتب شخصيات إسلامية توازي شخص المسيح ومن جاوره. وإن كنت أرى أن المتلقي قد يتردد بين الاحتماليتين، فإنني أثق أن الكاتب لا يتوجب عليه إن يجيب على استفساري هذا، فترك القراء في حالة جدلية من محاولة استنباط المراد، تطيل عمر الرواية، فيما سيكون الأمر مغايرًا إذا ما باح الكاتب – أي كاتب – بنواياه.
ماذا عما لم أحبه في رواية مصطفى منير المتميزة التي بين يدينا؟ الجنس بكل تأكيد! انا أقرأ منذ قرابة ثلاثين سنة، ولم يصدر عني ذات يوم أي اعتراض حول التناول الجنسي في الأدب، إذا أنني أدعي بأنني من أشد المؤمنين بحرية الإبداع، ودعاة التحرر الوجوبي من أضلاع صندوق الكتابة الآمنة، لم أعترض حتى على أعمال أدبية صنفت بأنها تندرج تحت مسمى الأدب الإيروسي، فما الذي أزعجني هنا؟ مرة أخرى: طريقة تناول الجنس! فالجنس هنا شديد الفظاظة! الألفاظ والمشاهد والوصف الدقيق، وتكرار الأمر عدة مرات بطوا أحداث الرواية، والإفراط في وصف سلوكيات غريبة حد الشذوذ والحيوانية، ربما جاء كصوت نشاز عالٍ أخل بتناسق أوركسترا السرد، أعرف أن الكاتب ربما أراد أن تجيء المشاهد والألفاظ بتلك الطريقة لتكون صادمة، كفيلة بتحقيق حالة من الصدمة لدى المتلقي، خصوصًا وأن المشاهد الجنسية هنا جاءت متسقة على طول الخط مع حالة القهر والاضطهاد الذي عاشته ابنة الشوارع التي عاملها البشر بطريقة أدنى من معاملة الحيوانات، ولكن القارئ -ربما- لا يتحمل كل هذا القدر من الصدمات المتتالية، فالإصرار على الوصف التفصيلي في عشرات المشاهد لم يكن – من وجهة نظري- في صالح العمل، وإن كان لا يقلل من جودة النص في المجمل.
الكاتب أراد أن يحاكم البشرية وقد حاد البشر عن كل دروب الحق، واستعذبوا الضلال حتى انخرطوا في طقوسه غير عابئين بالنهايات، وقد أجاد الكاتب في خلق الحالة، ووصف الشخوص وتكوينهم ونسج الٍإسقاطات الكامنة خلف كل شخصية عبر رمزية محكمة التكوين، بعيدًا عن حالة الوعظ والإرشاد التي لم تحضر في الرواية سوى في أواخر الصفحات، إذ بزغ صوت الكاتب جليًا زاعقًا للمرة الأولى، مستخلصًا العبرة مما جرى، وإن كنت لأرحب أكثر بالنهاية إذا ما ترك الكاتب للقارئ مهمة استخلاص العبرة مما أتت به البشرية من خطايا تستحق على إثرها هذا العقاب، دون أي إملاء مباشر على القارئ.
رواية ممتعة، ضخمة ولكنها شديدة التشويق بصورة لا تشعر معها بحجمها، مقبضة في حالتها العامة، ولكنها لم تسبب لي الاكتئاب بقدر ما حققت لي الدهشة والسعادة، الدهشة بجودة النص واختلافه عن السائد، والسعادة بوجود قلم مُجيد كقلم مصطفى منير، يحمل همًا حقيقيًا على كتفه، ويواصل الإبداع في زمن صعب فيه فرز الصالح عن الطالح. رواية تحمل بارقة أمل حقيقي بأن الأدب المصري لازال يتمتع بعافيته، وبأن الأقلام المصرية الشابة قادرة على مواصلة مسيرة الأجيال السابقة، عبر أدب مختلف لا يقل جودة، ولكنه مختلف لا يحاكي ولا يستنسخ كتابات السابقين، ولا يتبع خط هذا أو ذاك.
لا يفوتني هنا الإشادة بالقائمين على دار المحروسة، ولا يسعني إلا أن أشد على أيديهم شاكرًا على اهتمامهم بجودة النصوص التي ينشرونها، وقد توج مجهودهم العام الماضي في جائزة ساويرس باحتلال عملين من أعمالهم للمركزين الأول الثاني، وربما نرى رواية مصطفى منير هذا العام فوق ذات المنصة للتكريم.
أنصح الجميع باقتناء رواية مصطفى منير وقراءتها، فهكذا نسهم جميعًا في عملية الفرز، عبر الترويج للأعمال أدبية الحقيقية، المتميزة، وتجاهل الأدب الاستهلاكي الذي تكتظ به المكتبات وفرشات الكتب.
"العالم صموت، هدوء، يجبر المرء على القراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى، ربما التأمل في حياته، ومحاولة تذكر الماضي، الحياة بصحبة كتاب، بلا ضغوطات، توقفت الحياة بالكامل، لا وظائف، لا سعي نحو رزق أو تحقيق ذات، لا صراعات، لا نحت في صخر، لا خوف، لا نصائح مستهلكة، لا نظرات تعجيزية، لا قصص نجاحات مبتذلة، لا تنافس بكل أنواعه، لا شركات ترفض وترفد، لا زواج وتناسل والذي منه، لا تلفاز أو مذياع، لا جديد بالمرة، فعلا لا جديد نهائيا، الذين يفعلون كل ما سبق في مصيبة، وأنا تتوسدني راحة، أتمنى من الله دوامها"
تقترب نهاية العالم، تحدث ثلاث دهشات متتاليات للبشر جميعا ماعدا اشخاص بعينهم فا لماذا تحدث الدهشات؟ ولماذا هؤلاء هم الاستثناء؟ بجانب اسئلة اخرى كثيرة مثل ماذا سيحدث اذا عرف الناس القدر واطلعوا على الغيب؟ وماذا يفعل الانسان عندما يشعر بالظلم؟
الرواية تصيبك بالفزع والاشمئزاز والدهشة. رواية ديستوبيا خالصة قادرة على ان تشعرك بالاشمئزاز اثناء القراءة من هول وبشاعة ما يحدث. بجانب طرح العديد من الافكار التي تستدعي التأمل والتفكير، افكار عن السياسة والدين والثقافة عن الازدواجية الفكرية عند الناس، عن القمع السياسي وانعدام الحرية، عن القدر. نستطيع ان نقول ان الكاتب جرىء في طرحه وتجرأ على كل القواعد والعادات والمقدسات الدينية والاجتماعية.
* الاشياء التي اعجبتني في الرواية - غلاف الرواية رائع ويعبر عن المحتوى. - الجهد المبذول في كتابة الرواية واضح جدا، الشخصيات جيدة جدا، اللغة جيدة ايضا، كذلك فكرة الرواية نفسها. - الرواية كانت تجذبني لاكملها واعرف ما الذي سيحدث للشخصيات. وماهي الدهشة الثالثة التي ستحدث. - من المهم الثناء على جرأة الكاتب في تناول هذه الموضوعات والافكار. - طريقة التنقل بين الشخصيات كانت جيدة وساهمت في عدم الشعور بالملل.
* اما الاشياء التي لم احبها في الرواية.
- شخصية نعمة كانت من اكثر السلبيات بالنسبة لي. لانها من اهم الشخصيات في الرواية. ولم استسيغها على الاطلاق ولم اجد مبرر لبشاعة تصرفاتها حتى وان كانت ظلمت. هذا لا يعطيها الحق في السلوك بهذا العنف والعدائية تجاه الناس. فاهي تبيح لنفسها ارتكاب الفظائع بحجة انا مظلومة. وان تعاطفت معاها في لحظة اعود اكرهها من جديد لافعالها. ومشكلتي الأساسية هي شعوري بأن الكاتب يدفعني دفعا للتعاطف معها. وهذا للاسف لم يحدث. - ايضا المبالغة في استخدام الالفاظ البذيئة والجنس. ادرك واعلم جيدا مدى اهميتهم في الرواية وضرورة وجودهم ولكن شعرت بمبالغة في بعض الأحيان.
انتهيت منها دلوقتي حالاً و الحقيقة علي مدار أيام قرأتي للرواية دي كنت بفكر أنا هكتب مراجعة عليها ازاي. الرواية تصنف ديستوبيا ( أدب المدينة الفاسدة بيتكلم عن المجتمعات الفاسدة اللي بيسودها الشر و هي عكس كلمه يوتوبيا )، الحقيقة إن القصة فعلاً حلوة و مقرأتش حاجة زيها قبل كدة و مقرأتش لكاتب مصري من الجيل المعاصر قدر يبدع في خياله كدة و يروح بعيد و فعلاً و انا بقرأ النهاية متوقعتهاش نهائي و الأحداث مشوقة برغم ان الكتاب كبير ٤٢٤ صفحة بس محستش بملل. يعني لو هقيم القصة و الإبداع يبقي ٥ من ٥،بس اللي محي كل ده بالنسبالي من إبداع قلم الكاتب و خياله الواسع هو كم المشاهد الجنسية و الإيحاءات الجنسية و الشتايم و الألفاظ الغير مقبولة ابداً بالنسبالي . مقدرتش اتقبل كل المشاهد الجنسية و الإسترسال فيها كمان بتفاصيل فعلاً مقززة انا مقدرتش اتحملها ، حاولت كتير ادي فرصة للكاتب و اقول انه عشان سياق الرواية بس إصرار الكاتب الدائم علي المشاهد الخارجة في كل صفحة تقريباً كان غير مقبول و من وجهة نظري قلل من قيمة الرواية بشكل كبير جداً. علي قد ما كانت الأحداث عجباني و القصة حلوة بس ديما كان بيطغي علي ده احساسي بالإشمئزاز و مظنش هقرأ للكاتب تاني . تنوية: ده رأي الشخصي،الرواية ممكن تكون لحد تاني مقبولة.
قصة المحو، أو الدهشات الثلاثة. الديستوبيا نوعي المفضل بلا منازع، ولكن هذه الرواية غاية في الذكاء، خلط الكاتب الديستوبيا بالواقع بالأديان!!!
تبدأ القصة بأن الملامح وقعت عن الجميع، ثم يحكي الكاتب بشكل flashback أن كتباً تحكي الماضي والمستقبل سقطت من السماء، فأصبحت المدينة فاضلة، مدينة الفساد أصبحت فاضلة.
تدور الرواية حول شخصيتها الرئيسية "نعمة" الناقمة على الواقع وعلى الرب، الذي تعامله بالند، وتلومه على خلقها كابنة شوارع ذات بقع خضراء.
شخصيتي المفضلة كانت عبدالقادر، الباحث عن عدم التميز والفخور بذلك.
استطاع الكاتب أن يظهر مدى سوء طبيعة الإنسان، وكيف أنه يزداد سوءً كلما كان الزمان حالك.
"كأن الحياة بندول يتحرك بين الأفعال والعقاب فقط، وكأن الحياة لا تعترف مثلًا، بكلمةٍ عظيمة، اسمها المعجزات."
أنها تلاوات المحو وثلاث دهشات لحياة أخيرة. دهشات قد لا تروادك في أحلك كوابيسك بداية من الدهشة الأولي كتب تتساقط على رؤوس اصحابها كُتب فيها كل شئ فعله من بداية حياته، ثم تليها الدهشة الثانية حين اختفت ملامح الجميع، ثم الدهشة الثالثة سأتركك تكتشفها بنفسك.
إنها ديستوبيا شديدة البراعه والجمال، كتب لى الكاتب اهداء يقول ربما ما كتب هنا يحدث يوماً اعذريني وقتها! .
عندما انتهيت من الرواية واسترجعت الاهداء تملكني الخوف تلك الرواية ستثير الرعب داخلك ستطرح عليك اسئلة عدة، ستصفح وجهك بشدة لتخبرك كم أنت إنسان ضعيف ومشتت ووحيد وخائف. ديستوبيا تحمل شخصيات غريبة مثيرة للاهتمام وتحمل اسوء خصال البشر وكتبت ببراعة عظيمة.
هذة الرواية كانت تذكرني وأنا أقرئها بعالم سارمجوا وعالم روايته العظيمة العمى، تذكرني كم أن الإنسان ضعيف وهش أمام عوزه البشري، كم أن الحياة مخيفة ومروعه جداً.
ربما تكمن مشكلتها الوحيدة فى كثرة المشاهد الجنسية دون داعى من وجهة نظري.
لكن هذا لا يمنع أنها رواية ذات حبكة عظيمة وبها إسقاطات رائعه وكتبت بأسلوب سردي مميز جداً وفريد، مصطفى منير حكاء عظيم وواعد.
. "سأعيش حياتى كابن آدم المطرود من الجنة، وسيفاجئني القدر، بتغيُّر الحال أو الموت، أيهما أقرب!"
أربعةُ دهشاتٍ، ثلاثةٌ لأبطال الرواية، والرَّابعةُ لك.. والدَّهشةُ الرّابعة هنا حتميَّة، لأنَّه -وبغضِّ النَّظر- عن رأيك في الرواية، سَتُدهَش.! مصطفى قلمُه تظهر ملامحُه بقوَّة، أعطِني مئة نَصٍّ مختلف، أُخرج من بينهم ما كتب مصطفى، وذلك -لَعمري- أروع من أن يتاشبه أسلوبك مع أسلوب أعظم الكُتّاب.. أسلوبه الذي بدأ يتحدَّد بوضوح في رواية قيامة الظِّلّ، يصل لمرحلة النضوج هنا.. هذا بالنِّسبة للكاتب.. أمَّا عن الرّواية، فيلقي الكاتب فيها الخيوط مبعثرة، ومن ثمَّ يعيد تجميعها، فالسّير الزّمني غير مُرتَّب، ينتقل بك من الدَّهشة الأولى، وتتداخل الثانية، ما قبل الدهشات وخلالها وأيام متفرقة، ولكنَّه يقبض على الخيوط بسهولة فلا تنفلت منه.. دهشةٌ أولى بتساقط الكتب، أو الصَّحائف، الثَّانية بسقوط ملامح البشر، الثّالثة، لك الله وأنت تقرأها.. يمرُّ السَّردُ في الرواية على لسان أبطالها، لتعيش معهم معاناتهم وترى بنظرهم وتستشعر مآسي ما يُسبِّب البشر للبعض، وأتّخذ من الأبطال فردًا أخصُّه بقولي، وهي نعمة، وانظر ما قد يفعل البشر بفسقهم وفجورهم، ولتعلم، أن لا مبالغة هنا، وأنَّ تلك أفعال البشر فعلًا بلا مبالغاتٍ أدبية.. لستُ مدّعي مثاليةً، ولم أكُن أبدًا، والألفاظ البذيئة على أذني ليست بغريبة، ولا حتى لساني.. لكن آفة الرواية المبالغة، الكثير من الجنس الزّائد عن الحاجة، والكثير من الألفاظ الخارجة، دون داعٍ، نادرًا أن يمرَّ صفحتان دون ألفاظ أو جنس، كسر القيود في الكتابة شيء حميد، لأن الكتابة أصلًا بلا قيود، ووضعها في زنزانة الأخلاق والقيم، شيء مقيت، ولكن لكلِّ شيء حدٌّ، وكسر الحد هنا بعث في الكثير من الأحيان في نفسي التقزز، وفي بعض الأحيان كنت أغلق الرواية لشعوري ب -كما نقول- (الفصلان)... على كلٍّ، بغض النظر عن رأيي في الرواية في المجمل، ولأنه مجرد رأي شخصي، قد تختلف معه أو تتفق، فالرواية تجربة جديدة ومختلفة، وأنا أحبُّ التجدُّدَ في الأدب، وأفرح به، حتى لو لم أُعجَب بالرواية، فهي تستحق القراءة لتعيش تجربةً جديدة لم يمر عليك مثلُها في أيٍّ مما قرأت.. وإن كان محتومًا عليَّ أن أقيّمها -من وجهة نظري- فسيكون التقييم 3/5 .. وأنتظر ما سيقدمه مصطفى في قادم السنين، لأني -وأعلنها صراحة- مبهورٌ بأسلوبه وقلمه..
الرواية التي ندمت علي تأخري في قرائتها منذ شرائها بمعرض القاهرة للكتاب 2020، ولكن احمد الله انى قرأتها في اوقات الهدوء الناتج عن اختبار الكورونا لنا جميعا، فحينها تمكنت من الاستمتاع بتلك الرواية دون اى ازعاج او تعطيل خارجي..
عدد قليل من الروايات،علي اصابع اليد الواحدة،التى تتسبب ف اصابة القارئ بحالة عجيبة من النشوة و الانبهار الممزوج بالصدمة و الاندهاش.. بعد قرائتي لصفحاتها الاولي, ادركت انني في حضرة رواية منهم..
الرواية تصنع عالماً من الواقعية السحرية، تضع قواعدها العجيبة بسهولة تامة،تجبرك على اتباعها دون نقاش لتحيا فى ارجاء ذلك العالم بشخصياته المنفردة في تصميمها..
الشخصيات مميزة بطريقة تمنعني من ربطها بأي شخصيات سبق وأن قرأتها, كل الشخصيات بدون استثناء, حتي ولو كانت احد السائرين بجانب الحدث, و اكتفي برمي السلام في سطرين...وبنهاية الرواية اكتشف ان كل ما علمته عن الشخصيات في البداية, كان تمهيداً لنهاية اضخم بكثير من تخيلاتي..
استمتعت ببعض نقاط, اسردها بشكل سريع, محاولاً عدم حرق الاحداث:
*التصور البديع للمدينة الفاضلة بشكل فانتازى به بعض الكوميديا السوداء اذا قارنتها بما يحدث فى مجتمعاتنا الحالية..
*فكرة كتب الأقدار مميزة طبعا
*التفكير البشري المجتمعى القاصر عند استعداده لاقتراب مجئ يوم القيامة
تفاصيل مميزة اخري ، مثل مناقشات يهوذا مع فيليب، قصة العرائس الخشبية عموماً ، رسول الموت، الفخار المختلط برفات المقتولين،انتقام نجيب...و غيرهم بالتأكيد..
تعرضت الرواية لمواضيع عقائدية اساسية, ربما كان اسهلها هو مناقشة مبدا تخيير الإنسان ام تسييره، ومدي اتساق الانسان معه و قراراته, و لا رغبة لي في حرق المزيد من الرواية لمن لم يقرأها بعد...
افضل قراءاتي في 2020 حتي الآن بإمتياز, ولم تكن قرائتي الاولي لمصطفي منير, ولن تكون الاخيرة <3
عربية أم أعجمية؟! لشاب أم كهول؟! رواية عربية لشاب من أجيالنا، تأخذك في دهشاتها لدهشة أخرى! الفكرة رائعة وهادفة، فالتخيل جلل، والندم سليل العمل! توقفت كثيرا في الرواية لأبحث في مفردات مسيحية أجهلها، تعلمت كثيرا كنت أجهله، وهنا صفعة لمن يظن أن الروايات مَضيعة ومُضيِعة. أن تكون مؤمنًا، هو أن تؤمن بالرسل جميعهم، كنت أقول بالقول إني أحب الأنبياء والرسل، ولأول مرة يصدقني شعور الحب فعلا للمسيح، لكونه النبي عيسى بن مريم. وهنا منّ عليّ الكاتب ببعض من الإيمان. أدهشني كوَن الحكام هم الحكام في كل زمان حتى هول الزمان، حتى لما كانت القيامة يتسابقون في إصدار الحكم لأجل الأمر والرئاسة مُلتحفين بمسئولية الراعي نحو الرعاة. من المفارقات العجيبة حرق دور الكتب والثقافة، والبقاء على ما سواهم من كل مناحِ وملاهِ الحياة، وكأن الكتب هي ما كانت ترقص لهم في الطرقات وتجرهم جرًا للذنوب! في خلال قراءتي، قلت في نفسي: تتأرجح الرواية بين الصراحة والوقاحة، بعض المشاهد فجة، لا أفهم حكمة الكاتب. هل مثلًا أراد الوصول بالرواية للواقع الحالك في أسوأ الأزمان؟ فسرعان ما رد عليّ الكاتب: نسب الادب الي القيم تلفيق فج ونسب الاخلاق الي الكتابة الابداعية قتل صريح. كل ما أعلمه أن هذه الرواية بهذه الفكرة المذهلة المخيفة كانت سيكون لها شأنًا أعظم إن كانت الألفاظ على الأقل بها تهذيبًا يليق بالعربية المچيدة.
ربما تكون هذه الرواية الأكثر سوداوية وكابوسية في روايات 2020، بل وربما في الروايات التي تصوّر نهاية العالم بشكلٍ عام، لم يبنِ مصطفى منير روايته على مشهد واحد، أو يرصد حالة تغير واحدة في المجتمع وفرض ما سيحدث بعدها، بل استطاع أن يجمع العديد من الأفكار والمواقف والأشخاص في حكاياتٍ متوازية متتالية، لكي يرسم صورة للعالم الذي يشهد نهايته ويتلو في النهاية «تلاوات المحو» التي ذيّلها بعنوان ثلاث دهشاتٍ لحياة أخيرة.
هنا نحن إزاء رسم تفصيلي لمجتمعٍ متخيّل، من خلال عدد من الشخصيات التي يعبر عنها السارد حينًا وتعبّر عن نفسها أحيانًا أخرى، ليخلق عالمًا موازيًا يتشكل شيئًا فشيئًا من خلال الرواية، بكل فئاته من بسطاء ومثقفين ورجال دين وسياسة، وكيف يسعى رجال الحكم والسلطة لفرض سيطرتهم من خلال حرق الكتب وتعميم نمط واحد من الكتب على الناس جميعًا، وكيف يتعامل الناس ويسعون للخلاص مما لحق بهم من خلال اللجوء للخير والتعامل بالمعروف، ولكن ذلك كله لا يستقيم لهم، إذ سرعان ما تأتي نهاية العالم أيضًا وينهار!
تلاوات المحو ( الرواية الساحرة، الخاطفة) من أول صفحة وانا مسحورة بيها، فكره جديده عشت ف ثلاث دهشات وأنا دهشتي كانت الرابعه بداية من تساقط الكتب، محو المعالم، والرائعة الغير متوقعة تماماً الدهشة الثالثة حبيت الرواية جداً .. واتمني أقرأ تاني ل مصطفى منير
تلاوات المحو ثلاث دهشات لحياة اخيرة للبشر للكاتب مصطفى منير هذه الرواية الخامسة للكاتب ولكنها أولي تجاربي معه تصنف الرواية أدب ديستوبي ولكن في نظري يجب أن تصنف بطريقه أخري وهي ديستوبيا دينية ، ببساطة فهي رحلة طويلة من العبث والغرائبية والزيف الديني وخليط من السياسة والأدب والفن والخيانة والقتل والتحرش والكثير من المشاهد والالفاظ غير اللائقة وهذه كانت نقطة اختلافي مع الكاتب ولكن مع نهاية الرواية اختف اختلافي وأدركت أن هذا كان واجبا في رواية بهذا العبث ناقشت أيضا نظرة بعض الرجال للفتاة علي انها عار وعيب ويجب تقتل للتخلص من الازمات وناقشت أيضا فكرة الشذوذ الجنسي والزنا بشكل عام وهذا كان سبب فيما حدث لهم ، جسد الكاتب شخصية الرجل الفاسد المتحدث باسم الدين ، ولكن هناك عنصر أساسي في مقدمة هذا الخليط وهم أبناء آدم الإنسان المتمرد المربك القانط لنعمة ربه فهو اصل كل شر . تبدأ الرواية بصراخ الرجال وعويل النساء وبكاء واستغاثة الاطفال للسبب ذاته وهو سقوط ملامح البشر اجمعين وهذه الدهشة الثانية ، قبل هذا اليوم بسنة مر الناس بالدهشة الأولي وهي سقوط كتب العالمين من السماء في الأرض مصاحبا أيضا بالصراخ والبكاء والعويل ظنا من الناس أن يوم القيامة علي مشارف الابواب وهذا تحذير من ربهم ليرجعوا ايه فكل كتاب من هذه الكتب كان يتضمن حياة إنسان معين حاضره وماضيه ومستقبله ولكن أيضا اخر صفحة في جميع الكتب كانت الثالث من ابريل فتيقنوا جميعا أنها القيامة فبهذا الحدث دخل الناس في حالة من التعبد والتضرع الي ربهم والتوقف عن الأعمال ايا كانت مهنة كل رجل يعول بيته أو سيدة تشارك في المجتمع بوظيفها ولكن الأمر لن يستمر كثيرا بهذا الحال فيتغير اسم الرئيس لصاحب الأمر وايضا أصبح هناك العديد من رسل الخير المشرفين علي إتمام العبادة علي اكمل وجه في كل منطقه ويبدأ الحكام بالقتل والحرق والشنق لمن يعترض علي الحياة الجديدة ومنها حرق الكتب وهي موضوع من اجمل المواضيع في الكتاب فحديث رئيس الناشرين العرب كان قيما وثريا في دفاعه عن الكتب الموصي بحرقها وعدمها من الوجود ، ولكن يا تري ما هي الدهشه وكيف ستكون النهاية؟! أبطال هذه الرواية محيي ابن طاهرة يشبه السيد المسيح عليه مما عرضه للتنمر أو الخوف والركوع أمامه من قبل الناس يعشق الكتب والقراءة ، نعمة تتميز ببقع خضراء في جسدها مما جعلها تطرد من بيتها من قبل ابيها ومنذ هذا الوقت وهي لا تعرف بيتا غير الشارع حاقدة تكره الخالق بشدة علي ظلمه لها بداية من طردها للشارع مرورا يتحرش الرجال واغتصابها بها مما جعلها تتأقلم علي هذا الوضع وتتقمص دور نعمة متعة الرجال وفي هذه الجزئية بالذات أحسست بالتقزز والاشمئزاز وايضا أحسست بان الكاتب نظرته للمرأة دونية ولكن هذا يتغير مع النهاية أيضا تكره الرجال والأله والبشر جميعهم وتتميز بقوة الشخصية ، محمد عامل الدوكو لا يعرف شيئا عن ماضيه لا يرهق باله في التفكير مع العلم امتلاكه للكثير من المعلومات التي لا يعرف عنها شيئا ، فيليب عامل فخار لا يخلو نومه من الكوابيس المتعبة والمخيفة سنتعرف كيف تسير حياة كل شخص خلال الدهشات الثلاث النهاية قوية وغريبة وعبقرية فعلا ،فبناء الرواية بشكل عام قوي ولكن لا يعني هذا خلو الرواية من بعض علامات الاستفهام من وجهة نظري فنحن بالانتظار تحديد موعد للمناقشه مع الكاتب العبقري المبدع
تلاوات المحو كتاب مثير للدهشة والحيرة من بدايه الاسم وهو ما جذبنى لشراؤه لتبدأ رحله مع كاتب جديد لفكرة جديده فى البداية أحب الإشادة بغلاف الكتاب والإسم والكتاب والمصمم كانوا موفقين للغايه فى الإختيار فكرة عجيبة من كامل خيال المؤلف لاتمت للواقع أو الأحداث أو المتوقع والمُسلم به بأى صلة ولذلك يُحترم جداً على هذا الخيال الواسع الرواية عبارة عن دهشات ثلاث تتمحور حول 4 شخصيات رئيسية نوعما من الديستوبيا الغريبه والجديده من حيث الفكرة وحداثتها. تبدأ أول دهشه لنهاية العالم من وجه نظر المؤلف بسقوط الكتب من السماء حيث كل كتاب مختص بشخص سُجل به حياته وافعاله وتنتهى بدهشة ثالثة غير متوقعة ونتركها لمفاجأة القارئ . الرواية فيها غضب وسخط على حاجات كتير فى الحياة وتصرفات البشر عموماً وهل كل شخصية تستحق النهاية دى وهل البشر عموماً يستحق هذه النهاية التى وضعها المؤلف تحليلاً لأفعالهم المذكورة بالرواية. تقييمى للرواية 4 من 5 لأسباب وهى روعه السرد بتاع الرواية من البدايه حتى النهاية الفكرة جديده وبره الصندوق ومتوقعتش ابداً انها تطلع من كاتب مصري وان فى خيال بالشكل ده اختيار خاتمة موفقه للغايه وغير متوقعة للقارئ الحبكة الدرامية ومواصفات كل شخصية ولكن لم اعطها النجمه الخامسة لان عندى تحفظ كبير على حاجات كتير فى الرواية بدءاً من كثر الألفاظ الخارجه والمشاهد الموصوفه الجنسية واعتقد فى رأى ان كان لا داعى منها وكان يمكن الاستغناء عنها كانت هتدى الرواية رونق رائع ولكن يمكن الكاتب ليه وجهه نظر وهى نقل ما نراه فى الشارع والاخلاق والسلوكيات حتى بالألفاظ والوصف الدقيق ونقل المشهد لينا بدقه حتى نشعر بمدي سوء الامر ولكن حتى لو هذا مبرر اعتقد ان كان يمكن الاستغناء عنها. والنقد الآخر بعض المشاهد والمحادثات الدينية او غيرها ووصف المشهد اعتقد ان لو كان فى التزام بالمسلمات الدينية كانت هتبقى افضل من الخيال خاصةً فى بعض المناطق الحساسة.
مجملاً انا اعجبت بالفكرة جداً وبحيي الكاتب الى اول مرة اقراه جدا على ثراء الفكر والخيال والألفاظ وكمان طريقة السرد المشوقة واتمنى مراعاه فى الاعمال القادمة النقد واعتقد ان بين ايدينا كاتب هيطلع منه كتير
القدر حتمي، الثبات مبدأ، الدهاء ملجأ، الخلاص لمن أراده، والبقاء لمن تمنّانه.
رواية دستيوبية من طراز عالي، أَحْكَم على أوصالها قلم مميز، وأخرج لنا عملًا غاية في الجمال والروعة. مدخل للرواية وبدون حرق، دهشات ثلاث تمر بها البشرية، الأولى هي تساقط الكتب -صحائف الأعمال- من السماء، الثانية تساقط ملامح البشر، أما الدهشة الثالثة فلك ان تقرأها يا عزيزي. يتنقّل الكاتب بين الدهشات الثلاث باحترافية، فلا تشعر بأي ملل أو تعب عند القراءة، ويتحقق لك كامل المتعة والاثارة الحوار في الرواية كان فصيحًا، وما يحسب للكاتب هنا أنه في الفصول التي يتحدث فيها عن بنت الشوارع –أحد أبطال الرواية- كان الحوار فصيحًا شوارعيّ !! ما ألومه عليه هو استخدام المشاهد الجنسية بصورة مبالغ فيها، لم أحب هذا الأمر.
مصطفى منير كاتب جريء، وسارد واعد، اتمنى له كامل التوفيق والنجاح
قبل ما ابدأ أي حاجة حابة ابارك لأستاذ مصطفى إنه وصل لهدفه بتاع "إرباك القارئ" بشكل مثالي، انا لو هوصف مشاعري ناحية الرواية في كلمة واحدة هتكون إنها أربكتني فعلًا، من قبل ما اقرأها، وفي وسط الأحداث، وبعد ما خلصتها.
الريڤيو المتواضع هو إن الفكرة عظيمة ومبتكرة ومتعوب فيها عشان تترابط بالشكل ده، وتطلع بالسوداوية المطلوبة وتحقق هدفها في الآخر. حبيت طريقة السرد اللي كانت non chronological بشكل مبدع مايتوهش، كل خط سرد كان ماشي متوازي وبنرجع للماضي ونشوف المستقبل عشان يتلاقوا في نقطة واحدة واضحة بتبدأ منها النهاية الفعلية للرواية اللي أسلوب التشويق خلانا نستناها بفارغ الصبر، شخصيًا ماحبتش النهاية لأكتر من سبب مش هطول واوضحهم، بس تركيزها في آخر صفحات الكتاب خلاني حاسة إن الرواية بتخلص فجأة، وزاد على ده موعظة المسيح في الآخر اللي حسيتها بتنهي الموضوع أسرع من المطلوب.
أكبر مشاكلي مع الرواية مش هتختلف عن مثيلاتها في ريڤيوهات الناس التانية:'D وهي الحشو -الغير مبرر أحيانًا- للألفاظ والمشاهد الجنسية، اللي بعضها كان بيخدم السياق ومعظمها لأ من وجهة نظري، واستخدام الألفاظ في وسط العربية الفصحى -خارج إطار الحوار- كان منفر لحد كبير بصراحة، خصوصًا إن لو استبدلنا اللفظ هنلاقي ألف ترادف له يدي نفس المعنى، ومش قادرة أُعزي ده مثلًا لفقر أسلوب الكاتب أو لغويته عشان انا شوفت لغة وتعبيرات كنت بقراها أكتر من مرة عشان استمتع بيها من كتر ماهي متماسكة وبتوصل المعنى بشكل رائع. الحوار مع الذات الإلهية كان مشكلتي التانية مع الرواية، ولو كان على لسان الشخصية الناقمة، زيه زي مناقشة الثوابت الدينية، كان بيحسسني بعدم راحة وأعتقد ده كان من أهدافه أو النتاج الطبيعي له عشان يوصل لجو الديستوبيا.
حبيت إبداع الكاتب في اختيار الأسماء اللي دلالتها بانت بعد كدة، مجهود جميل يحترم.
ككل الكاتب يشكر على مجهوده اللي محدش يقدر ينكره في الرواية، وازاي قدر يوصل القارئ (أنا😂) إنه يبقى مش عارف يحدد موقفه من اللي بيحصل أوقات كتير، في حاجات لسة بلاقي صعوبة في تحديد رأيي تجاهها في تفاصيل الرواية بس الشيء المؤكد إني مش هنسى الرواية دي ولا تفاصيها.
الفكرة حلوة .. والاسلوب جميل واللغة سلسلة وبسيطة بدون تعقيد ... بس رتم الاحداث ممل وتقريبا طول فترة القراءة وانا مش مشدود ومش فارق معايا ايه اللي هيحصل وفوت اجزاء من الرواية لمجرد ان اخلصها وخلاص ....كانها واجب تقيل علي قلبي وعاوز اخلص منه .
المفترض إني كنت مخطط أجيب تلاوات المحو في معرض الكتاب اللي فات، ولكن يشاء القدر وتحصل ظروف وما أعرفش أجيبها، علشان أقرأها تحديدًا في ظل الأجواء الغرائبية اللي بنعيشها حاليًا، واللي فعلًا مناسبة جدًا لأجواء الرواية. عالم الرواية كئيب، مظلم، مليان بالخطيئة اللي تخليك محتار هل تكره الشخصيات بسبب ارتكابهم لكل هذه الخطايا الشنيعة ولا تتعاطف معاهم؟ كثير كرهت بعض الشخصيات، تحديدًا شخصتيّ فيليب ونعمة، ولكن في نفس الوقت، وده بيثبت مدى براعة مصطفى في تقديم شخصياته، قدر يخليني أتعاطف معاهم وأحبهم وأحب قراراتهم اللي في بعض الأحيان كانت مرتبكة بسبب الأحداث المظلمة اللي بيعيشوها. السرد متطور جدًا عن رواية "قيامة الظل"، هنا كان أكثر من رائع، وفيه ميزة السهل الممتنع، للوهلة الأولى هتحس إنه سلس وأقرب إلى العامية ولكن، من الطراز الثقيل اللي ما يخلكش تعدي صفحة إلّا وتكون خدت معاك نص دقيقة علشان تستمتع بجمال السرد. وفي أكثر من مرة -بالنسبالي- قدر مصطفى إنه يخليني أضحك بصوت عالي في بعض التشبيهات اللي بيحطها في النص، برغم إنها ممكن ما تكونش اتعملت علشان الضحك، ولكني وبلا إرادة لاقيتني بضحك، وفي بعض اللحظات بصقف إنه اختار التشبيه ده بشجاعة وبالجرأة الشديدة دي. يمكن الحاجة الوحيدة اللي ما عجبتنيش هو الجرعة الزايدة أوي من الجنس، وأنا مش ضد الموضوع ده بالعكس، أنا بشجع فكرة توظيف الجنس في خلق مشاهد ذات معنى وداخل السياق وبكل جراءة، زي مثلًا قصة "رقصة أخيرة" في المجموعة القصصية بتاعة الكاتب مصطفى زكي، فبرغم الألفاظ الصريحة -والمقززة بصراحة- اللي استعملها مصطفى زكي في القصة، بس قدرت أستوعب القصة وأفهمها، وده بالضبط اللي حصل في تلاوات المحو، ولكن... كان فيه بعض المشاهد اللي شفتها كانت زيادة عن السياق الطبيعي للأحداث، مالهاش علاقة بصلب الحدث، ده ما أزعجنيش ولكن كنت بسأل كثير: ليه وإيه فايدته في الوقت ده؟ ولكن عدا ذلك، قدرت أتفهم بقية المشاهد والإيحاءات الأخرى وإزاي مصطفى وظفها في أماكنها الصح داخل السياق. غير كده، الرواية تحفة يا جماعة، وشايف إنها هتبقى نقطة تحول كبيرة في مسيرة مصطفى الأدبية، مش هقول "هتضعه"، لإنه بالفعل خلاص بالنسبالي وبالنسبة للناس اللي هتقرأها، بقى موضوع في مصاف الأدباء الكبار اللي ما ينفعش تعدي سنة إلّا أعمالهم موجودة في مكتبتك. وبالنسبة للنهاية أو اللي بنسميها لحظة التنوير، كانت عظيمة جدًا جدًا! واللي خلاها أكثر عَظَمة إني كان في مخيلتي سيناريو معين هيحصل وهتبقى الصدمة الكبرى للبشرية، ولكن اتفاجئت بمسار تاني خالص وتأكيد على فكرة معينة مصطفى عمال بيهاتي في شرحها والتأكيد عليها طول الرواية 😂 حقيقي استمتعت بيها جدًا واتعلمت منها كثيير وشكّلت ليّا إضافة في مُحصّلتي الأدبية العامة. لو أنت كاتب جديد وعاوز تتعلم، فالرواية دي هتفيدك جدًا من حيث مصطفى استعمل فيها أكثر من طريقة في السرد هتوفر عليك كورسات وورش أدبية كثيرة، ولو أنت قارئ فهتستمتع جدًا بالأجواء وهتبقى إضافة حقيقية لمكتبتك <3 شكرًا على هذا العمل الرائع اللي هيفضل محفور لوقت طويل في ذاكرتي وهفضل متأثر بيه <3 🌹
ثلاث دهشات تحدث، يوم القيامة قريب ما الذي سوف يحدث للبشرية الدهشة الألى نزول كتب من السماء تحتوي على أعمال البشر وعن مستقبلهم لمدة من الوقت وتنتهي عند تاريخ محدد وهكذا ظن الجميع أن يوم القيامة سوف يكون في نهاية هذا التاريخ ستعيش مع الدهشة الأولى كافة تغيرات البشر وخباياهم التي لا تظهر أمام أحد، الدهشة الثانية هي سقوط ملامح البشر عدى شخصيات العمل وهي(نعمة، محي، فليب، عبد القوي) وهي بالحقيقة تستحق التأمل أما الدهشة الثالثة فهي مفاجئة العمل، عند قراءتك العمل ستتفاجئ بردود فعل الشخصيات وحكايتهم التي سوف يسردوها بطريقتهم التي سوف تتعمق معهم كأنك معهم ستعيش آلامهم وتمردهم ومأساتهم ولكل شخص في الرواية له فكره واسلوبه وطريقته، ستقع وسط بحيرة من الإلحاد والجنس عند قرائتك تلاوات المحو وربما ستشمئز لكنك لن تتوقف عن تلك الرحلة لأن فضولك سيقودك للنهاية الغير متوقعة! الرواية تناقش واقع مخيف وخفي لذلك عرضها لنا الكاتب دون حجاب، فإنها يا سادة ديستوبيا مرعبة لا حدود لها. مصطفى منير من الاقلام الجيدة جدًا في مصر دة غير إسلوبه المميز في طرح المواضيع ورسم الشخصيات في روايته في الحقيقة إستمتعت بالرواية وبعرض الأفكار اللي فيها وبالشخصيات أجمع، ربطه للأحداث وعرضه ليها مميز جدًا، اللغة كانت سلسة بمعنى أنها ليست معقدة وكثيرة التشبيهات بل كانت بسيطة ومفهومة ودة ميزة في رواية زي رواية تلاوات المحو. خلينا متفقين ان الرواية جميلة وجديدة ومدهشة وأيضاً مميزة وناقش الكاتب امور عديدة من النفس البشرية وجانبهم المظلم، ولكن مش كل شيء دائمًا بيكون كامل الرواية ملطخة بالسوء من وجهة نظري لكثرة الألفاظ السيئة واللي بالنسبة لي كنت أول مرة أقرأها في حياتي في الحقيقة 🙃 وكمان مكنتش متوقعة ان التشبيهات والألفاظ تكون بالبشاعة والتقزز دة وكان ممكن الكاتب يبدلها بتشبيهات ادبية في نطاق الأدب لكنه فضل وضع تلك التشبيهات العامية السيئة جداً واللي كانت حقيقي بتخليني في حالة اشمئزاز غير طبيعية، من القصص الوحيد اللي جاء فيها الألفاظ والتشبيهات فظة وبكثرة عكس بقيت الحكايات هي قصة (نعمة) يعني مش الرواية كلها مليانة تشبيهات جنسية وألفاظ لا تمت للأدب بصلة معظمها وأغلبيتها . حاولت كل المحاولات إني اتغاضى عن التشبيهات والألفاظ التي للأسف لا تمت للأدب بصلة، ألفاظ وتشبيهات مبتزلة ومقززة ممزوجة بلغة فصحى ركيكة، وأعلم أن لا حدود للأدب لكن ليس بتلك الطريقة في كل فصل او دهشة لا تمر من غير وصف جنسي بذيء. تم وصف مشهد شذوذ جنسي بين امرأتين بطريقة قذرة تم الإعتماد في الوصف على مصطلحات عامية مبتزلة لا تمت للأدب بصلة العمل +35 ومن رأيي مش اي فئة عمرية تقرأه 😁 لذلك أنوه أن اللي يقرأها يكون عمره أكبر من ال 35. تقيمي 3/5. #بسمة_الجمل
يقول الكاتب "نسب الأدب إلى القيم تلفيق فج، ونسب الأخلاق إلى الكتابة الإبداعية تلفيق صريح." وعلى هذا الأساس كتب روايته، بل وطبق المقولة بحذافيرها!
دعونا نتحدث من البداية، الرواية لها عدة رواة، لكل منهم حياته الناقم عليها، إلى أن يأتي يوم تُمحى فيه ملامح الوجه إلا وجوه الرواية، وكل واحد منهم يفسر هذا حسب أهوائه.
"نعمة" الساخطة على حياتها وتلعن الإله في كل حدب وصوب ترى أن عدم محو وجهها اعتذار من الله على ما فعله بها _وهو أن جسمها به بقع وتركها أهلها وهى صغيرة.
"محيي بن طاهرة" يرى أنه صورة المسيح😁 لم يعرف له أب، ووجدته الست طاهرة أمام بيتها فربته كأحد أبنائها.
وغيرهم ممن سأمل من الحديث عنهم.
نأتى لجوهر الرواية من وجهة نظري وهو التطاول على الله والحديث عن الجنس ولم أجد أى شيء آخر بها، بل وحينما انتهيت من الرواية كدت أجزم أن من كتبها مريض نفسي!
في يوم من الأيام سقطت كتب من السماء، وكل شخص لا يستطيع أن يقرأ إلا كتابه، وينتهى كتاب كل شخص عند يوم الثالث من أبريل -يوم القيامة😁- وأصبح كل شخص قبل الخروج أو القيام بأى عمل يفتح كتابه لينظر ماذا كُتب فيه ليفعله -يعني هنغير قدر ربنا🤷🏻♀. ما لفتنى أن إحدى السيدات وجدت في كتابها لهذا اليوم أنها ستدخل في علاقة مع فتاة وبالطبع قامت بذلك -فهل سنغير قدر ربنا🤔. ((طبعا مش محتاجة أفسر الكاتب عايز يقول إيه هنا))
كل هذا ولم أحدثكم عما تفعله "نعمة" مع شخصيات الرواية جميعها، رجالها ونسائها، أطفالها وشيوخها، وتوقع ماذا أصبحت يوم القيامة. نعم نعم يا عزيزى، من تسب الله وتصنع كل شيء منحرف أصبحت الشجرة المباركة في الجنة وبقع جسدها كانت الأغصان 😂 هنا لم أستطع أن أتمالك نفسي من الضحك -ألم أقل مريض نفسي😊.
أتوقع لم أعد بحاجة للحديث أكثر من ذلك🤷🏻♀
وفي النهاية، شكراً دار المحروسة على هذا العبث الذي قدمتيه لنا😊
بدايةً، وقبل ما تقرأ الرواية دي، أو تقرأ لـ«مصطفى منير» في العموم، لازم تبقى فاهم كويس معنى مصطلح "ديستوبيا" أو المدينة الفاسدة.. المدينة التي تمارس الظلم، والكذب، والنفاق، والتسلُّط، وحُب المال.. والمحرك الأساسي لشخوص المدينة الفاسدة هو: حُب الشهوات.
أدب الديستوبيا قليل في مصر. د. أحمد خالد توفيق، كتبه في رواياتي "يوتوبيا" و"في ممر الفئران"، لكن مصطفى منير تميّز وتفرّد في النُّوع ده من الأدب.
"تلاوات المحو" رواية لازم تشدّك غصب عنك، هاتخليك تنسى العالم الواقعي، وتركز بس في عالم الرواية.. هي رواية ضد الأعراف، والتقاليد، والتدين.. رواية عاوزة واحد يكون متقبل أنها محض رواية علشان يقدر يقرأها ويستمتع بيها.
تلاوات المحو، رواية أعتقد إنها تستحق الثناء.. ممكن أبقى مختلف شوية في كثرة المشاهد الجنسية، رغم فهمي إن شخصية "نعمة" بتحتاج للجانب الجنسي علشان يشرح تركيبها، بس أعتقد إن الموضوع زاد حبتين..
ملحوظة بس علشان الناس اللي بتقحم الدين في كل صغيرة وكبيرة، لو انت من النوع ده، ما تقرأهاش لأنك هاتسب للي كتبها، لكن لو انت فاهم أنها في الأول والأخير مجرّد رواية، تميّز فيها كاتبها بخياله الرّحب، وشخصياته العبقرية، وقوة قلمه، صدقني هاتحبها جدا.
تقييمي كقارئ، ومحب لكتابات مصطفى منير: ٩ من ١٠
This entire review has been hidden because of spoilers.
الحق يقال الرواية من روايات الدستوبيا " نوعي المفضل " الي بتدور في مصر !!! ..ال يعني في دستوببا اكتر من كدة الرواية تقيله الكاتب تعب فيها لحد ما طلعت بالشكل دة حتي اختيارة للاسماء كان مقصود لعب علي اكتر من زمن في سرد الاحداث حتي طريقة السرد نفسها لعب عليها خلق شخصيات الي تكون مجسدة مشاعر ملخبطة كتير بس بيخلقوا مع بعض روح واحدة مش موجودة غير عند الشخصية بس مش محناجة اتكلم عن فكرة الرواية هما اصلا اكتر من فكرة مع بعض .. مانكرش اني خدت بتاع خمسين صفحة عشان ابداء افهم هوا مين راح فين امتي.. بس ارجع و اقول الكتاب دا الواحد ميكتبلوش رفيو دا يندهش منه بس 😅
رواية عجيبة ومختلفة بتفكرني بجوزيه ساراماغوا في انقاطاعات الموت والعمي خيال خصب بتفاصيل رائعة ... استمتعت بيها جدا ولكن استغربت زياده الجانب الجنسي فيها والعبارات واللي مقدرتش افهم ايه الغايه منها للآن