فيلسوف، مؤرخ وكاتب أمريكي من أشهر مؤلفاته كتاب قصة الحضارة والذي شاركته زوجته أريل ديورانت في تأليفه. ؛ وتلقى تعليمه في مدارس "نورث آدمز" ومدارس "كيرني" ، وهي مدارس تتبع الكنيسة الكاثوليكية في ذينك الإقليمين؛ وتلقاه كذلك في كلية القديس بطرس (اليسوعية) في مدينة جيرسي وفي جامعة كولمبيا بنيويورك؛ ولبث صيفاً يشتغل مراسلاً ناشئاً "لجريدة نيويورك" وكان ذلك عام 1907؛ لكنه وجد هذا العمل شديد الوطأة على نفسه فلم يحتمل المضي فيه، فاكتفى بتدريس اللاتينية والفرنسية والإنجليزية وغيرها من المواد في كلية "ستين هول" في سوث أورانج (1907-11)، وهناك التحق بإحدى حلقات الدرس سنة 1909، لكنه عاد فتركها سنة 1911 لأسباب ذكرها في كتابه "مرحلة التحول"، وانتقل من تلك الحلقة الدراسية إلى الدوائر المتطرفة في نيويورك، وهناك اشتغل بالتدريس في "مدرسة فرر" (1911-13)، فكانت تلك الفترة بمثابة التجربة في التربية الحرة؛ وفي سنة 1912 طاف بأرجاء أوروبا على نفقة "أولدن فريمان"، الذي صادقه وتعهد أن يوسع من آفاقه؛ وفي سنة 1913 ركز اهتمامه في الدراسة ليحصل على الدرجة الجامعية من جامعة كولمبيا، وتخصص في علم الحياة متتلمذاً على "مررجَنْ" و "كالْكِنْز"؛ وفي الفلسفة متتلمذاً على "وودبردج" و ديوي"؛ ونال درجة الدكتوراه من تلك الجامعة سنة 1917، وأخذ يعلم الفلسفة في جامعة كولمبيا عاماً واحداً؛ ثم بدأ يلقي في سنة 1914- في الكنيسة المسيحية الكائنة في شارع أربعة عشر وفي الطريق الثاني بنيويورك- بدأ يلقي هناك تلك المحاضرات في الفلسفة والأدب التي أعدته لإخراج كتابيه "قصة الفلسفة" و "قصة الحضارة"؛ فقد كان معظم المستمعين إليه في تلك المحاضرات من العمال والعاملات الذين كانوا يتطلبون وضوحاً تاماً وعلاقة تربط ما يقال بالحوادث الجارية، كانوا يتطلبون ذلك في كل المواد التاريخية التي تعتبر جديرة بالدرس؛ وفي سنة 1921 نظم "مدرسة ليِبَرْ تمبل" التي أصبحت تجربة من أنجح التجارب التي أجريت في تربية الكبار في العصر الحديث؛ ثم تركها سنة 1927 ليكرس نفسه لكتاب "قصة الحضارة" وطاف بأوربا مرة أخرى سنة 1927، وطوف بالعالم سنة 1930 ليدرس مصر والشرق الأدنى والهند والصين واليابان؛ وعاد فطوف بالعالم من جديد سنة 1932 ليزور اليابان ومنشوريا وسيبريا وروسيا؛ وهو يرجو لنفسه في الخمسة الأعوام المقبلة (التي تلت إخراج هذا الجزء من قصة الحضارة) أن ينفق عاماً في اليونان وإيطاليا ليأخذ أهبته للجزء الثاني من "قصة الحضارة".
انتهيت فى يونيو الماضى من قراءة موسوعة قصة الحضارة لكاتبها وول ديورانت، وهى موسوعة فى التاريخ الشامل لكل حضارات الأمم منذ تطور الإنسان من عهود الهمجية إلى عصور المدنية وبناء الحضارات، وبدأها بالحضارة السومرية والحضارة المصرية القديمة وتلاهما بالحضارات الشرقية(فارس-الهند- الصين-اليابان) ثم اليونانية فالرومانية ثم الحضارة الإسلامية واليهودية وعصور المسيحية ثم العصور الوسطى وأنهى تلك السلسلة الكبيرة بعصر النهضة وختمها على أبواب الثورة الفرنسية عام 1789م، وتقع فى عشرة أجزاء وعدد مجلداتها 42 مجلد، وقد استغرقتنى سنة وأربعة أشهر فى قراءة متصلة وذلك لشغفى بها ومخافة أن يفوتنى شئ فقد قرأتها كلمة كلمة، وبالطبع لم تستوعب ذاكرتى كل تلك التفاصيل والأحداث والأفكار على مر السنوات والقرون فى مختلف الأمم والحضارات، فقد نسيت الكثير ولكن بقى الكثير أيضا وبقى التأثير(الإدراك).
وهى نظرة شاملة للتاريخ مع عناية كبيرة لأسس الحضارة من فكر وأخلاق وفلسفة وعلوم وديانات وآداب من شعر ونثروفنون كالموسيقى والنحت والتصوير والرسم.
وقد شغفنى أسلوب وول ديورانت فى الكتابة فكانت طريقته ساحرة سلسلة جذابة طريفة، ونشكر لكل من عمل فى ترجمة هذا المشروع الكبير وعلى رأسهم دار التأليف والترجمة المصرية ودكتور زكى نجيب محمود والأستاذ الكبير محمد بدران (عمدة المترجمين العرب).