يحاول هذا الكتاب رسم خريطة للفاعلين الاجتماعيين في سياق ثورة يناير، وتحليل الأزمة الناتجة عن تصدع مجمل العلاقات الاجتماعية، وتجمع تناقضاتها وتكثقها حول مركز السلطة السياسية في المجتمع، ما طبيعة هؤلاء الفاعلين؟ بصرف النظر عن نوع التغيير الذي استهدفوه، وسواء اتخذوا شكلا منظما متعارفا عليه، أم تشكلوا في شبكات فضفاضة من أفراد ومنظمات.
يتناول الكتاب الجماعات التي دخلت المجال العام من باب السعي للهيمنة السياسية والأيديولوجية. أولا الرأسمالية الكبيرة، التي نحتت لنفسها قدرا من الاستقلال عن جهاز الدولة والتحالف الحاكم طوال العقدين الأخيرين للقرن الماضي، وطرحت مع بداية الألفية مشروعا متميزا للهيمنة عبر التحالف مع جماعة ضيقة داخل الحزب الوطني الحاكم والجهاز البيروقراطي، وهو المعروف بمشروع التوريث، أو نقل السلطة من مبارك الأب لجمال مبارك. ثانيا الإسلاميين، وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، بوصفهم المشروع السياسي المنافس الأبرز الذي اختمر بدوره خلال نفس العقدين الأخيرين من القرن الماضي قبل أن ينتهي نهايته الدرامية المعروفة. ثم الحركات الداعية للإصلاح الديمقراطي التي كانت الحاضن للتيار السياسي العريض الذي ضم جماعات يسارية وليبرالية وقومية، وأخيرا يقدم قراءة عامة وملاحظات نقدية حول العملية برمتها.
في السنوات الي بعد الثورة كان كل أطرافها وكأنهم بياخدوا أغبى قرارات ممكنة، كأن الجميع يسير نحو حتفه، لكن في نفس الوقت لو غيرنا زاوية النظر فهنشوف إن دي كانت الخيارات الوحيدة المنطقية بالنسبة لهم، أو على الأقل عدم معقولية الخيارات الأخرى بالنسبة للأطراف دي بمعايير وقتها. ده مش معناه عدم وجود خيارات أخرى، ولكن الخيارات الأخرى كانت خارج أفق "المفكر فيه". كتاب "ثورة يناير ... رؤية نقدية" بيبتدي من الملاحظة دي وبيتفحص خيارات وقرارات الفاعلين في الثورة، والأسباب الإقتصادية والسياسية والأيديولوجية ليها. وبيتتبع تشكل الأسباب دي الي خلت الاختيارات الـ"معقولة" -أو الي بتسمح بيها الأيديولوجيا- هي الاختيارات الي هتودي أصحابها في داهية.
بعض الأفكار المقتبسة من الفصلين الأخيرين في الكتاب، ومن وحي المناقشات مع الأصدقاء عن الكتاب. كانت ثورة يناير 2011 ثورة كبرى بلا سردية كبرى. ثورة على النظام القمعي بلا مشروع أيديولوجي بديل تدافع عنه، ولا تدعي أنها تملك حقيقة مطلقة أو تبشر بنظام جديد. بالعكس كانت ترى نفسها في موضع المعارضة الدائمة ضد كل سلطة قادمة تقيد الحرية. "الثورة مستمرة" كما كنا نقول، مستمرة من موقع الاحتجاج لا إعادة إنتاج السلطة والحكم. غياب السردية والمشروع الأيديولوجي في بداية الثورة ليس مشكلة، فالبديل أو المشروع الأيديولوجي عادة ما يكتمل في مراحل لاحقة على الثورة في عملية تأطير الثورة وإضفاء معنى عليها، المشكلة كانت في فشل الثورة والشبكات الثورية في الدخول في صراع سياسي واجتماعي حقيقي يجعلها قادرة على الوصول للسلطة أو احتلال مواقع مؤثرة في الدولة والمجتمع، أو حتى خلق خطاب سياسي يمثل الثورة ويستطيع فرض نفسه على المجال السياسي والاجتماعي. فاقتصرت هيبة وتأثير الثورة على الميدان بكل رمزيته وآنيته وشبحيته. لم تكن الثورة شبح يخيم على مصر، بل شبح يظهر بقوة في الميادين حصراً، ثم يختفي كأن لم يكن، بلا تأثير مستمر في مفاصل الدولة والمجتمع. فلم تترجم الثورة شعاراتها لتنظيمات وصراعات مادية قادرة على تحقيق تلك الشعارات، فلا تنظيم للجان الشعبية أو وجود في المحليات لتمثيل الشعب ومحاربة الفساد، ولا وجود كثيف في النقابات وتشبيك مع الإضرابات العمالية التي انفجرت بقوة حينها لخلق حركة تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق خوض صراعات حقيقة بدلاً من الاكتفاء بالمطالبة بها في الهتافات، ولا حتى أحزاب قوية لضمان الحرية وتجذير الديمقراطية، ونقل الثورة من حيز المطالبة لتنفيذ مطالبها، بالعكس كان يُنظَر للتحزب على أنه تقييد لحرية ومرونة الحركة، وللملتزمين حزبياً على أنهم "خرفان"، وللسياسة والانتخابات على أنها "خيانة لدم الشهيد". باختصار "انتفت قدرة الثورة على إعادة صياغة وتشكيل العلاقات الاجتماعية، والتطرق الجاد لسؤال الثروة، وتشكيل رأس مال رمزي ومادي جاد داخل الفضاءات الاجتماعية البعيدة عن المجالات الافتراضية." هذا الفشل في دخول صراع سياسي مادي حرم الشبكات الثورية من بناء أيديولوجية وخطاب سياسي حقيقي (أعمق من "مش هتحكمونا بالڤياجرا يا صهاينة" :D) قادر على تمثيلها والصمود في وجه خطابي الإسلاميين والدولة المتصارعين. فسيطر على المجال العام أسئلة الدولة الإسلامية في مواجهة الدولة المدنية، وتم استيعاب الشبكات الثورية في أحد هذين الخطابين بدلاً من أن تطرح أسئلتها المهمة: الرأسمالية المتوحشة أو ما يعرف باليمين النيو ليبرالي سواء كان إسلامياً أم مدنياً في مواجهة الانحياز للعدالة الاجتماعية وللمواطن الذي تم إفقاره. أو السلطوية عسكرية كانت أم إسلامية في مواجهة التعدد والتنوع. لم يكن للشبكات الثورية ما تقوله في الصراع ضد الإسلاميين بسبب سنوات من التواطؤ على تجاهل الخلاف لتوحيد الصف وأولية معارضة نظام مبارك، وفي نفس الوقت لم تستطع تكوين خطاب لها متمايز عن خطاب الدولة يكون طرف في الصراع بسبب عزوفها عن السياسة واغترابها عن الصراعات المادية. فلم يبق لها سوى شعارات بلا مضمون، كلمات مجردة بلا حراك يناضل لتحقيقه على أرض الواقع أو حتى تصور لهذا الحراك، فأصبحت تلك الشعارات كدالة بلا دال يمكن لأي قوى أن تدّعي تمثيلها. فشلت القوى الثورية في الدخول في صراع يهدف لتغيير سياسي واقتصادي واجتماعي جذري، واكتفت بخطاب إصلاحي تنموي سقفه التخلص من الفاسدين وكبح جماح عنف الشرطة، بلا محاولة لتغيير أعمق في طريقة الحكم أو مسائلة شكل الدولة ومؤسساتها. في الحقيقة لم يكن هذا فشلاً بقدر ما كان انتصاراً لخطاب ومجموعات لم يكن لها مصالح في تفجر هذه الصراعات على مجموعات أخرى لها ميول يسارية وتصورات عن التغيير أكثر طموحاً. فانتصرت تصورات إصلاحية على تصورات أكثر جذرية. وانتهت ثورة -لا مؤاخذة- الزبائن لإعادة إنتاج العلاقات الزبونية مع رعاة جدد أسوء من الرعاة السابقين*. يمكن تتبع الجذور التاريخية لأسباب هذه الهزيمة في انفصال المثقف العام اليساري عن جمهوره بسبب قمع الدولة وإغلاقها للمنابر المعارضة، فرأى انفصاله الإجباري هذا تعالي على الصراعات السياسية والأطماع الحزبية وترفع عن الحكم، وحين استطاع التواصل أخيراً مع جمهور مع ظهور حركات ككفاية ولانفتاح النسبي في المنابر الإعلامية نتيجة تنامي نفوذ الأجنحة الرأسمالية من خارج النظام الحاكم، كان تواصله بشكل أساسي من خلال الإنترنت، وانتشرت أفكاره بواسطة المدونات من خلال شباب لا منتمي لأحزاب -أو حتى أيديولوجيات في معظم الأحيان-، وتصوره عن السياسة هو الاحتجاج والمعارضة لا الانشغال ببناء بديل أو خلق وتجذير خطاب سياسي، فتميعت أفكاره أكثر وصارت أكثر ابتعاداً عن السياسة وأقرب للاحتجاج، وتواطأت الحركات الاحتجاجية على الاختلافات الأيديولوجية بالمزيد من الانخراط في العمل الاحتجاجي. لم يجب أحد على سؤال ماذا بعد سقوط مبارك، فسقطنا في تناقضاتنا بعد سقوطه. بعد سقوط مبارك "انتفى فجأة الشرط التاريخي الذي رفعه في عين ذاته فوق الطبقات والمصالح الضيقة، ووضعه الشرط الجديد في مواجهة ”الشعب“ وجهاً لوجه، فإذا بوحدة الشعب المتوهمة تنقشع عن انقسامات عميقة."
كما هو مكتوب في التعريف بالكتاب ، فهو يحاول استكشاف أفق الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الذين شاركوا في ثورة يناير، عبر اكتشاف ملامح من خيالهم السياسي واختياراتهم الايدولوجية والسياسية،ويتكون الكتاب من أربع ورقات، يبدو أنها تتحدث عن الفاعلين السياسيين ، لكن يسبقها مقدمة يطرح فيها محرر الكتاب المدخل النظري والتحليلي للكتاب ، فيتناول الاطروحة المركزية ومصطلحات: الفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والبعد الايدولوجي والبعد المادي أو الطبقات والبعد السياسي المتعلق بالدولة والهيمنة والثورة، ويشكل هذا المدخل القاعدة والادوات التي ينطلق منها الباحثون المشاركون ويبدو أنهم أتفقواأكثر من اللازم أو تواطؤا على اختلافاتهم ، برغم أن كلما زادت مساحة الاختلاف زادت فرصة نضوج الكتاب أكثر . سأحاول فيما يلي عرض المقولات الاساسية لكل ورقة بشكل موضوعي قدر الامكان ومناقشة تلك الاطروحات بصفتي قارئ وشخص شارك في الثورة وحضر كل مراحلها الورقة الاولى تتحدث عن الطبقة الرأسمالية الكبيرة وثورة يناير وصعود وانهيار مقامرة التوريث ، والفكرة الأساسية للورقة هي أن مشروع الطبقة الرأسمالية الكبيرة في مصر قد تمحور حول مقامرة التوريث ومن ثم تصادم ذلك مع الغضب الاجتماعي المتصاعد ضد الخصخصة والسياسات النيوليبرالية وتكون حراك اجتماعي وسياسي كبير منذ٢٠٠٤ وبالتالي مع قيام ثورة يناير وسقوط مبارك ومشروع التوريث فقدت الطبقة الرأسمالية مشروعها وفاعليتها السياسية وعادت الى مقعدها كحليف للوضع القائم والحقيقة أن الزاويةالتي تناولها المؤلف زاوية ضيقة جدا بشكل غير متلائم مع كتاب، فعبر سرد سريع ومقتطع واستنتاجات فوقية تبدو موضوعية ، شرح المؤلف تطور الشريحة الرأسمالية الكبيرة متجاهلا سياق تكون الملكية الفردية والثروات في مصر ومتجاهلا سياق ازدهار تلك الشريحة وعلاقتها بالاستعمار قديما وبالسلطة أو رجال النفوذ منذ قيام دولة يوليو، والاغرب هو تجاهل ظهور وتبني مشروع التوريث والحشد ضده في سياق المنافسة بين اقتصاد الجيش المتنامي منذ أبوغزالة وحتى قبيل ثورة يناير وبين مجموعة جمال مبارك رغم أن المنافسة بين الاقتصادين ومصالح الفئتين لعب دورا أظنه كبيرا ولم يسلط احدا عليه الضوء من قبل، كذلك تجاهل الكاتب سياق التغيرات الاقليمية في ظل الصعود الاقتصادي للصين والتغيرات في سياسات أوباما نحو الشرق الأوسط، ثم ينتهي الفصل بالاقرار بانتهاء مشروع الطبقة الرأسمالية الكبيرة وسقوطه للأبد، رغم أن عدة مؤشرات وأدلة وأحداث تدل على استمرار دور رجال الاعمال وشبكات نفوذهم أثناء وبعد ثورة يناير بل والمشاركة في اعداد الارض للانقلاب العسكري ثم تحولهم لحليف قوي للنظام العسكري من ٢٠١٣ . وما شعرته أن المؤلف يريد أن ينهي الفصل سريعا لأن لديه مشاغل أخرى وأن الموضوع بسيط لا يستحق مزيدا من التقصي والبحث والتحليل والطبقة الرأسمالية مشروعها السياسي انتهى وفضونا سيرة بقى
الفصل الثاني أو الورقة الثانية هي بعنوان: لا ثورية ولا اصلاحية، الايدلوجية الاخوانية في اختبار الثورة ، والفكرة الاساسية للورقة تتمحور حول فشل الايدلوجية الاخوانية في التعاطي مع ثورة يناير ومع السياق السياسي الذي ظهر بعدها وفشلها في خلق منافستو عمل ، أو اتجاه سياسي لو انطلقنا من قاعدة تقول أن الاداء الايدولوجي يقع في تقاطع بين النظرية والممارسة وأن الايدولوجيا ليست القاعدة النظرية التي تنطلق منها الحركة بل هي المقولة التي تدل على حراك سياسي محدد في سياق تاريخي محدد، وهي القاعدة التي تطالب الايدولجيا بمزيد من الادلجة أو القوة كما سنرى في الفصل الاخير ، أو أنها تطالب فاعل سياسي واحتماعي متمترس خلف ايدولوجية أن يكون متسقا مع نفسه وايدولوجيته حتى النهاية كي لا تفشل ايدولوجيته مثلما حدث للاخوان . الورقة مبنية على مقاربة اساسية تتحدث عن الاغتراب الجذ��ي وهي مقولة تشير إلى القابلية الدائمة للآخرنة أي النظر المتبادل بالاستبعاد إلى الاخر ومن الاخر، وهي مقولة تحمل في طياتها جذور استعمارية بمعنى الرغبة الرومانتيكية في التمحور حول الذات لدرجة احتلال الذات الاخرى واستيطانها، ليشرح المؤلف وجهة نظره عاد إلى السياق التاريخي الذي تكون فيه العقل الايدولوجي الاخواني، سياق فشل البرجوازية المصرية منذ ثلاثينات القرن المنصرم في التعبير عن مصالح الشعب وهذا الشعب كان هو الجموع الفلاحية والمدينية التي تحركت منذ ثورة ١٩ الثورة التي مهدت لنشوء الاحزاب والتي فشلت في التعبير عن مصالح تلك الجموع لكن لم يخبرنا الباحث لماذا فش��ت، وبالتالي ظهرت جماعة الاخوان. وانتقلت للقاهرة فلم تنتقل للتمثيل السياسي وانما للتعبير عن الاغتراب، وهو اغتراب يمثل اولا شعور مجموعات من المصريين بأنهم لا يملكون ممثلا سياسيا ثم شعور بعدم انتمائهم للمدينة وربما كانت القاهرة نفسها سببا في ذلك ومن ثم نشأ الاغتراب الجذري وهو رغبة في تكوين وتربية أمة جديدة موازية تحل محل الأمة الفاسدة سياسيا واخلاقيا ، هذا الاغتراب الجذري عندما انكشف للنور فجأة دون معالجة ايدولوجية أدى لفشل الايدولوجية الاخوانية كلها، ويناقش الباحث تحركات واختيارات وتوجهات سياسية وايدولوجية كان الاغتراب في قلبها. مثل تكوين الحزب وتحالفات الاخوان وفشلها.وتصورهم للبنية السياسية أو الدولة وبالتالي ساهمت الايدولوجية الاخوانية واختياراتها وعقلها المتكلس المغترب المرتاب في زيادة عزلتها ورفضها من النخب الثورية والمدنية الوليدة في سياق ثورة يناير. وبالتالي سقوطها السريع. في ذروة مجدها او تمكينها الايدولوجي ،. لكن نفس النقد المتعلق بالزاوية الضيقة يمكن ان نوجهه للورقة فبرغم ذكاء الطرح والمقاربة الا انه تجاهل تحليل اعمق لعقل الايدولوجية الاخوانية ،تحليل كان يجب ان يحضر فيه. المقالات الثلاث الاخيرة لحسن البنا وقراره الاخير بتراجعه عن الخط السياسي والتحالف مع الحزب الوطني القديم وتراجعه عن مسالة دعم الحكام والاهم هو القرار الاخير غير المشهور بعدم خوض اخر انتخابات برلمانية قبل. اغتياله، ثم وضع تلك المراجعات في. مقابل التنظير الذي وضعه سيد قطب والمرتكز على فكرة. الطليعة القرانية التي ستستعلي بالايمان وتقاطع المجتمع الجاهلي وتناضل لاستعادة شريعة الله على الارض ، هذه المقابلة في منتهى الخطورة والاهمية لفهم العقل الاخواني لان تحول الايدولوجية فيما بعد لانتهازية سياسية ساهمت في سقوط الاخوان. وايدلوجيتهم مرتبط. بعقلية الطائفة أو الاقلية التي بات الاخوان يتعاملون بها وكذلك تعاملهم مع القوى السياسية حولهم والتحالف والتنسيق معهم ، كما ان هذه القوى قد ساهمت في حصار الاخوان ودفعهم دفعا لاختيارات. كلفت الجميع. وكلفت الثورة نفسها وهذا يوضحه عمرو عبد الرحمن في الورقة التالية الاطروحة التالية هي بعنوان اللغة السياسية لحركات التغيير في مصر :تواطؤ الانتلجنسيا الفعال وحدوده ، والورقة تتحدث باختصار عن. سياق ظهور الاجماع الوطني الذي تمخضت عنه ثورة يناير ،فيشرح تاريخ ظهور. الجبهات الوطنية والديموقراطية على أطلال التيارات السياسية القديمة من ليبراليين ويسار وناصريين وقوميين وإسلاميين ليأسسوا خطاب وطني يستغل السياق العالمي الذي يدعو بلاد الشرق الاوسط لمزيد من الانفتاح ويشغب تعامل الانظمة العربية مع ملفات حقوق الانسان والتعددية السياسية والانفتاح الاقتصادي وكانت ركائز هذا الخطاب الوطني الملفق تقوم على وجود خطر خارجي متمثل بالغزو الامريكي للعراق والاسرائيلي على فلسطين ولبنان بحانب وجود الاستبداد. والفساد وتصاعد الخصخصة واحتمالية التوريث وبالتالي. تأسس الخطاب الوطني الملفق على ثنائيتين -الاولى تضع الدولة في مواجهة النظام ، وهذه نقطة مهمة يبدو أن عمرو لم يناقشها جيدا مع علي الرجال -ثانيا تضع النظام في مواجهة الشعب بدون اي تفاصيل او تناقضات داخلية لكن خطاب كفاية الحركة التي مثلت الاجماع الوطني الجديد واجهت عدة تناقضات اهمها أن هذا الخطاب الذي يمثل مثقفين عمومين يخاطب انتلجنسيا قديمة لم يستطع استيعاب. اجيال جديدة دخلت الساحة السياسية وفاعلين جدد من حركات عمالية ونقابية وريفية. وبالتالي اراد خطاب كفاية ان يؤطر. كل تلك الخطابات الفرعية ويستوعبها ليحقق التوازن المنشود، ووهو الحفاظ على الدولة كجسد والوصول لمساومة سياسية غير عنيفة مع النظام والتناقض الثاني. تمثل في العلاقات القلقة بين الاسلاميين وباقي مكونات كفاية ثم التناقض الثالث في علاقة مفاية بالحركات الشبابية او الانتلجنسيا الجديدة المشاركة في الثورة وهي علاقة مهمة ولم يسلط الباحث الضوء عليها لكن ولكي. يقوم هذا الخطاب فكان لابد من وضع شرط تضامني يتواطئ عليه جميع القوى السياسية وهو وجود طرف محايد قوي يضمن سير عملية التوازنات السياسية بعد سقوط مبارك وهو الجيش وجدير بالذكر ان اول قوة او تيار سياسي نادى بتدخل الجيش. وضبطه للنظام السياسي في مصر هو تيار القضاء، وتيار القضاء. مؤسسة لا يمكن تجاوزها او تجاهلها ببساطة لانها ترى نفسها عمود الدولة المصرية. ونخبتها. لذلك عندما نادى طارق البشري بوجود الجيش. كطرف محايد في عملية التوازن السياسي بين الاسلاميين وغيرهم من قوى تسمي نفسها مدنية. كان يرى. الجيش عمود اخر داخل الدولة المصرية لا يمكن ان يتدخل. لادارة. امعائها الرخوة لكن ما حدث ولم يلمح له الباحث ان. كل تلك الحسابات سقطت وانقلبت ، وعندما تنافس الإخوان والقوى المدنية على. الانحياز والتحالف مع الجيش بعد سقوط مبارك. لم يخلوا بالشرط المتواطئ. عليه مسبقا لكن الاسلامين شعروا بالخيانة عندما حولت القوى المدنية. ثنائية النظام والشعب الى الدولة والاخوان واخلوا بكل التوازنات نتيجة عدم الثقة والقلق والخوف من صعود الاخوان ، وفي نفس الوقت تحول مؤسسة الجيش والقضاء من اطراف محايدة لفاعلين و وهنا انهار كل شي وبالطبع الباحث تجاهل كل ما يتعلق بالجيش والقضاء. وتجاهل ظهور الجبهة ولوطنية للانقاذ. وتجاهل. التحالفات البينية. وقت الثورة وبعدها واكتفى بالزاوية المختصرة الاطروحة الاخيرة بعنوان الثورة الضعيفة :ملاحظات حول المفهوم والممارسة والمآلات ، والاطروحة تقوم فكرتها باختصار على مفهوم التفكير الضعيف للفيلسوف الايطالي جياني فاتيمو والتي تدور باختصار حول عدم قدة الفاعلين السياسين والاجتماعين خلال الثورة بانتهاج ممارسة ايدولوجية قوية. تطرح مشروعا سياسيا وتصورا لبنية السلطة وعملها ومفاصل الدولة الامنية، والاهتمام بمقولات درامية واسطورية حول الثورة والشهيد والانتشاء بالثورة بشكل طفولي دون تقديم اي. تصور قوي. لتفكيك الدولة ، كما ان الثورة بجغرافيتها ومكانها كانت منعزلة عن الواقع المصري وتحولت إلى أيقونة ميدان التحرير او رطانة اخلاقية وسياسية وشعاراتية دون مشروع سياسي ، وعبر فقرات من الوعظ الاكاديمي. والهري المنفصل عن اي مراجع والمبني على مشاهدات شخصية للباحث يقرر ان الثورة لم تمتد لمؤسسات الدولة ولا اجهزتها الامنية. وانها قامت ضد ممارسات. القمع والعنف و ولم تقدم تصورا مفصليا لاعادة هيكلة جهاز الشرطة والاجهزة البيروقراطية واعادة ضبط شبكات الفساد، ويرجع الباحث. التفكير الضعيف والذات الضعيفة للثورة الى ضعف ذوات فاعليها من الاساس بسبب سقوط. كل مؤسسات الضبط من اسرة وتعليم وتكافل اجتماعي وبالتالي. تسيد اخلاق الشارع. وتربية الشارع و والبيزنس رغم ان. كل النقد الاكاديمي الذي وجهه الباحث لضعف تفكير وعقل الثورة ناتج بالاساس عن. شيوع العقل الحقوقي. ودور منظمات حقوق الانسان و دور المنظمات الاوروبية والامريكية في ذلك الضعف وحصر الثورة في مسالة حقوق الانسان بجانب تصدي حشود الشارع وحشدها امام اي ايدولوجية لان الخطاب الوطني الذي تمخضت عنه الثورة كان بالأساس ينبذ التحزب. ويضع الثورة في مقابل الاحزاب ويضع الاحزاب. مساوية للتشرذم والخيانة. ويضع السياسة كلها في خانة مساوية للفوضى والمصالح وهو نفس الخطاب الذي استغله الجيش لضبط تلك الفوضى السياسية في النهاية الكتاب رغم ضعفه قدم تنظيرا مطلوبا لثورة يناير وفي وقت قل فيه التنظير السياسي مقابل و الجدل والعراك الطائفي الاسلامي العلماني او الدولتي الثوري او الاسلامي الاسلامي، للخروج من حالة الطائية السياسية لبناء التصورات والمشاريع السياسية
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب جريء و غني بالمعلومات. تخوفت أن يكون الكتاب غير متجانس لتعدد المساهمين و لكن كنت مخطيء في ظني. هي دراسة مهمة للقارئ المهتم بثورة يناير و شخصيا استمتعت بقرائتها.
الكتاب فيه ٤ آفكار شديدي التفرد والأصالة٫ اتبنى حواليهم فصول الكتاب ،هما بيحاولوا يثبتوهم ويفسروهم. أعتقد ده أول كتاب يحلل الثورة بشكل أكاديمي ويكون موفق بالشكل ده
بمناسبة الذكرى العاشرة لثورة ٢٥ يناير قرأت هذا الكتيب الرائع لمجموعة من المفكرين المصريين الشباب وهم عمرو عبد الرحمن، عمرو عدلي، محمود هدهود، وعلي الرجال.
الطرح الأساسي للكتاب هو ان القوى المؤثرة على الساحة المصرية (القوى الرأسمالية، الاخوان المسلمين، المعارضة المدنية) في السنوات الأولى للثورة وحتى انتهائها فعلياً بعودة السلطة للجيش في ٣ يوليو ٢٠١٣ لم تفعل ما يكفي للاستفادة من الطاقة الجسيمة التي ولدتها احداث يناير وفبراير ٢٠١١ واضاعوا فرصة ذهبية قد لا تتكرر لسنوات او عقود قادمة. ولكن الأهم من ذلك انهم لم يفعلوا ذلك عن غباء سياسي او انعدام رؤية مستقبلية. لقد فعلوا ذلك لان طبيعة تكوينهم، ومصالحهم، وانحيازاتهم لم تكن لتؤدي الا الى ما حدث وكأن مسار الثورة الفاشل كان محسوماً منذ الولادة! أهمية هذا الطرح هو ان الدعوة الى الديمقراطية في العالم العربي لا يجب ان تكون مجرد دعوة الى انفجار ثوري وحسب. بل لابد من العمل أولاً على تكوين قيادة و استراتيجية مؤثرة تستطيع توظيف طاقة الثورة الانفجارية في الدفع باتجاه الإصلاح الديمقراطي.
القوة الأولى: الرأسماليات الكبيرة قام نظام يوليو ١٩٥٢ بشيطنة الرأسماليات الكبيرة ووصمها جميعاً بالفساد والاقطاع وقضى على كثير منهم بواسطة التأميم فاختبأ الباقين في الظل حتى السبعينات عندما تصالح السادات مع فكرة القطاع الخاص واتبع سياسات الانفتاح الاقتصادي. فنما القطاع الخاص وفي القلب منه الرأسماليات الكبيرة بنسبة كبيرة جداً وخصوصاً بعد سياسات مبارك في خصخصة القطاع العام ولذلك اصبحت الرأسمالية الكبيرة في العقد الأخير من حكم مبارك قوة مؤثرة وتم تمثيلها بقوة في حكومة احمد نظيف وسعت الى فتح المجال الاستثماري في مصر لتحقيق المزيد من النمو. ولكن نظراً لاستمرار السيطرة الأمنية والعسكرية لنظام يوليو، لم تستطع الرأسمالية الكبيرة السعي الى حكم البلد مباشرة ولم يكن امامها أي خيار سوى تبني مشروع توريث جمال مبارك المعروف بتوجهاته النيوليبرالية. لذلك وجدت تلك الرأسمالية نفسها في مأزق كبير عندما تحطم مشروع التوريث في ثورة ٢٥ يناير. الرأسمالية المصرية ضعيفة جداً سياسياً نظراً لاعتمادها على صناعات كثيفة الاستثمار ولكن غير كثيفة العمالة كالأسمنت والحديد والصلب لذلك هي في خوف على استثماراتها وليس لها ظهير عمالي كبير ومنظم تستطيع الاتحاد معه، وبالفعل كان الاتجاه العام بعد يناير هو مات الملك، عاش الملك وقامت بمداهنة ثوار يناير ثم الجيش ثم الاخوان ثم الجيش ثانية ولم تكن قادرة على فرض أي واقع على الأرض باستثناء بسيط جداً عندما قامت عائلة ساويرس بإخراج عامليها في مظاهرات للضغط على حكومة الاخوان لتخفيض ضرائب مستحقة عليهم للدولة وهو ما تحقق لهم بالفعل.
القوة الثانية: الاخوان المسلمين وهي القوة الأكثر نجاحاً واستفادة من زخم يناير بقدرتها على انتزاع سيطرة سياسية على المجلس التشريعي ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء. ولكن استمرارية الاخوان كانت تتطلب مواجهة دموية مع دولة يوليو العميقة والقدرة في النهاية على اخونتها لصالحهم (إيران، غزة، السودان مثالاً) او على الأقل تحييدها واخراجها من الصراع على السلطة (تركيا مثالاً). وفي الحالتين كان التحدي صعب جداً ويتطلب ان يحافظ الاخوان على الشرعية الثورية التي جاءت بهم الى الحكم عن طريق دمج القوى المعارضة تحت قيادتهم وتمثيل مطالب الفئات الشعبية الفقيرة في مواجهة صلف وتجاهل أكثر من نصف قرن من الحكم القمعي ولكن التركيب الأيديولوجي للإخوان قائم من الأساس على نظرة اخروية متعالية على الدولة والمجتمع تأصلت تحت عقود من المظلومية القمعية مصحوبة بعقدة العظمة او "استاذية العالم". وعندما انتبه جناح كبير في الاخوان الى الحاجة الملحة لتغيير الإطار السياسي والايديولوجي للحركة واهمهم عبد المنعم ابوالفتوح ومجموعات من شباب الاخوان التقدميين قامت اللجنة المركزية الواقعة تحت سيطرة القوى الريفية المحافظة بقيادة خيرت الشاطر بفصلهم جميعاً من الحركة. في البداية سعى الاخوان لسياسة التغيير التدريجي ووعدوا بعدم المنافسة على الرئاسة او الأغلبية التشريعية وانسحبوا من الميادين الثورية بعد تنحي مبارك ولكن مع مماطلة المجلس العسكري واستمرار ضغط المعارضة المدنية والإسلامية الغير اخوانية الصاعدة بقيادة حازم صلاح أبو إسماعيل كبديل للإسلام السياسي الاخواني، أحس الاخوان بالتهميش فعادوا الى ميدان التحرير بعد غياب عام تقريباً وفي تغيير غير مفهوم، ربما بسبب الخوف من التهميش، دخلوا بقوة ليسطروا على السلطتين التشريعية والتنفيذية في اول وآخر انتخابات مصرية نزيهة على مدى التاريخ مدفوعين بدعم المعارضة المدنية و فئات الشعب المصري الفقيرة ليفوزوا بفارق ضئيل عن المرشح الدولتي أحمد شفيق المفضل لدى سكان المدن الكبيرة الأقل فقراً نسبياً. بدلاً من مواجهة العسكر المستمرين في السيطرة على أجهزة الدولة، حاول الاخوان ارضاء الجيش والأجهزة الأمنية بدرجة كوميدية في بعض الأحيان "الشرطة المصرية كانت في القلب من ثورة يناير" - الرئيس محمد مرسي في احتفالات الذكرى الثانية للثورة فأصبحت حكومة الاخوان بمثابة حائط الصد ضد السخط الشعبي من فشل الدولة المصرية وهو ما أدى لفقدانهم لتعاطف الشارع المصري ككل وليس فقط قوى المعارضة في الوقت الذي اداروا فيه ظهرهم للعسكر في ثقة غريبة. ولذلك تمكن الجيش من الانقلاب عليهم واخراجهم من السلطة بسهولة وسط تعاطف شعبي كبير بعد عام واحد فقط من توليهم رئاسة الجمهورية. الاخوان المسلمين كانوا غير قادرين على اخونة الجيش والشرطة كما حدث في إيران والسودان وغزة ولذلك كان الحل الوحيد امامهم هو تمثيل المعارضة او القطاعات الفقيرة والمهمشة من الشعب المصري في الضغط على العسكر لتحييدهم واخراجهم من الصراع على السلطة (النموذج التركي) ولكن سياساتهم الانتهازية في مشاركة السلطة مع نظام يوليو وايديولوجيتهم الاخروية المتعالية منعاهم من ذلك فكانت نهايتهم حتمية.
القوة الثالثة: المعارضة المدنية لابد من التفريق هنا بين القيادات الشابة كحركة شباب 6 ابريل التي نظمت احتجاجات 25 يناير واوقدت شرارة الثورة، وبين النخب السياسية كقيادات الأحزاب والشخصيات السياسية العامة من خارج دولة يوليو. أولا: كان نجاح القيادات الشابة في اسقاط حكم مبارك مفاجأة اذهلتهم فوقفوا حائرين بين القيادات السياسية المختلفة التي سارعت في محاولة استغلال الفراغ السلطوي لصالحها من ناحية (تقسيم التورتة) وبين فئات الشعب المصري المهمشة التي خرجت الى الشوارع بعد ان رأت في نجاح ثورة يناير مثالا يحتذى في المطالبة بأوضاع معيشية أفضل من ناحية أخرى (المطالب الفئوية). ونظراً لافتقار هؤلاء الشباب لبرنامج سياسي واضح تفرقوا في البداية بين التنظيمات المختلفة ولكن عندما بدأت الخلافات الأيديولوجية لتلك النخب السياسية تطفوا على السطح نفر الكثير منهم من السياسة بصفه عامة بعد مقارنتها بمثالية الوحدة في ميدان التحرير فعادوا الى بيوتهم أو استمروا في التظاهر على اهداف واضحة يستطيعوا فهمها كالإسراع في تسليم السلطة أو الغاء المحاكم العسكرية للمدنيين. والحقيقة ان وحدة ميدان التحرير في الأساس كان سببها هو ضبابية المطالب (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) ولكن عندما جاء وقت التمكين اكتشف هؤلاء انهم لا يعرفون كيف يتم تنفيذ هذه المطالب وان لها معاني مختلفة عند كل من النخب السياسية التي بدأت تتصارع على قيادة المشهد فأصيبوا بالإحباط وخرجوا من الساحة السياسية وفقدت السياسة المصرية بخروجهم طاقة كبيرة كانت بحاجة شديدة لها.
ثانيا: النخبة السياسية لم يكن لها وزنا كبيرا في الشارع المصري بسبب تدمير الحياة السياسية منذ يوليو 1952 ولذلك لم يستطع هؤلاء فرض أي شروط تفاوض على المجلس العسكري او الاخوان الا في اربع محطات من تاريخ الثورة, الأولى هي المحاولة الفاشلة في اقناع الجيش بصياغة مبادئ فوق دستورية (وثيقة علي السلمي) للتأكيد على مدنية الدولة قبل فوز الإسلاميين المتوقع في الانتخابات، الثانية هي تأييدهم لمحمد مرسي في انتخابات الرئاسة بشرط تعيين رئيس وزراء من خارج الاخوان (اتفاق الفيرمونت) وهو ما تجاهله الاخوان لاحقا بتعيين هشام قنديل , الثالثة هي تفجيرهم للجنة الدستور بالاستقالات الجماعية بعد اعتراضهم على صياغة الاخوان المنحازة للإسلاميين والمجلس العسكري مما أدى الى "سلق الدستور" وانعدام مصداقيته. اما الرابعة والأخيرة فهي تأييدهم للجيش في انقلابه على الاخوان في 3 يوليو 2013 بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في 30 يونيو. قد يبدوا القرار الأخير غير منطقي بحكم افتراض التوجه الديمقراطي لتلك النخبة ولكن افتقارها لظهير شعبي منظم أدى الى حاجتها الى من يستطيع السيطرة على السلطة أكثر من احتياجها للديمقراطية. فاختار بعضهم الاخوان، واختار الآخرون العسكر، أو تذبذبوا بين الاثنين بحسب لمن الملك اليوم.
في الفصل الأخير يشرح الكتاب العناصر المفقودة من ثورة يناير وهو ما أدى الى فشلها كما يسرد اهم إنجازاتها: 1- الثورة بحاجة لقيادة قوية تستطيع تمثيل الزخم الثوري واستيعابه وتوجيه طاقته كما تستطيع السيطرة على تباينات اعضاؤه وتجنيد الجميع للضغط بشجاعة على مراكز القوى في النخب القائمة وليس فقط مطالبتها بالإصلاح او الانخراط في معارك قانونية ودستورية ضيقة كما فعل البرادعي. ثورة يناير كانت ثورة بلا قائد، كما كان يفخر بذلك شبابها، ولكن غياب القيادة أدى الى العجز والشلل وتبخر الطاقة الثورية بدون توظيفها بفعالية. 2- لم تتبنى الثورة هدف واضح وجاذب للشرائح الشعبية الغاضبة لكي يستمروا في دعم الثورة وانجاحها بل على العكس قام الثوار، بسبب الجهل السياسي، بمعاداة الجميع. اجتماعياً كانت دعوات الحرية المبهمة غير مستساغة للمجتمع المصري الغالب عليه المحافظة والسلطة الابوية، وسياسياً تبرأ الثوار من الاحتجاجات العمالية و المهنية واتهموها بالفئوية والانتهازية بدلا من تمثيلها والاتحاد معها. 3- في النهاية يذكر الكتاب اهم افضال ثورة يناير التي مهدت الطريق للحراك المستقبلي وهو اثبات نهاية مشروع التحرر الوطني (ناصر والسادات) حيث لم يبقى من الطموح في هذا المشروع سوى الخوف من الفوضى وانهيار الدولة، كما اثبتت الثورة كذلك افلاس مشروع الإسلام السياسي لانه عاجز عن القيادة وليس له من جديد يقدمه.
ملاحظتي في الكتاب إعادة نظر في ( الإخراج ) كتابة المصادر الصحفية أو الكتب المنقول منها الأطروحات والنظريات روابطها يفضل تكون في آخر الكتاب مش تحت لأن في بعض الصفحات تم استغلالها بشكل خاطئ نظرًا لطول الرابط.
باقي النقاط صديقي إبراهيم هلال في تعليق ع الكتاب أعتقد الم بأغلبية المطلوب بالذات في الشق الإقتصادي وفترة تداخل الجيش وقت المشير أبو غزالة لم يتم تناولها.
مجهود مشكور وأتمني يتم نشر الجزء الثاني لأني سمعت وأنا وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب هيبقي صعب النشر مجددًا لدواعي أمنية!
مجموعة مهمة جدا من الدراسات اللي فندت الثورة من اتجاهات متعددة؛ وعددت أسباب وصولنا للحظة الحرجة الحالية. الكلام عن الثورة الحقيقة فيه شجون وبيفكرك بالتخبط والمفاجأة والدوشة وزحمة الأفكار والأحداث والشخصيات والثقة التامة والأمل.. لكن للأسف كل ده كان جزء من وصول الحالة الحالية لوضعها الحرج. برشح الكتاب لأي حد حابب يفهم ماذا حدث ولماذا؟ وده لأنه أفضل ما كتب عن الثورة وقريته.
عن ضرورة السياسة والوعي: قراءة في "ثورة يناير.. رؤية نقدية" في زحام هذا الواقع المثقل بالكآبة، تمنّ علينا القراءة مرة أخرى بكتاب رائع من جديد، يقع في منطقة نادرةٍ بين جمود الأكاديميا الساذجة وحماسة الشعارات الأيديولوجية الجوفاء، فهو كتابٌ به قدر كبير من التحليل الرصين، ولكن دون أن يتخفف من انحيازه الصارم للحق، للعدالة، ضد الظلم والطغيان والفساد. يمتاز هذا العمل البديع بقدرته على تفكيك المشهد الثوري، ليس من منطلق تصفية الحسابات أو إذكاء الخصومات الأيديولوجية، بل من زاوية نقدية تعتبر فشل القوى الثورية فشلًا سياسيًا يمكن فهمه والاستفادة منه لجميع الأطراف، وبهذا لا يتحول الفشل إلى وصمة نهائية وسقوط أخلاقي، بل إلى درس قابل للاستيعاب، مما يمنحنا فرصة للمراجعة والتطوير، ما دمنا نعي أن السياسة ليست مجرد مسرح للصراعات، بل مساحة للتفاوض والاختلاف الخلّاق. هذه الرؤية تمنحنا فرصةً نادرة للفهم، وللتحليل، ولإعادة البناء. فحين نعتبر الأخطاء جزءًا من لعبة السياسة، فإنها تظل قابلةً للإصلاح، أما إذا تحوّلت هذه الأخطاء إلى معارك حول القيم والنوايا، فإننا نقع في فخّ الصراعات الصفرية التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام. وكعادتي في المراجعات، لن أغوص في تفاصيل الكتاب، وسأترك ذلك لمن أراد القراءة، لكنني أؤكد على فكرة جوهرية خرجت بها من هذه الدراسة: وهي أن السياسة ليست خطرًا يجب تجنبه، بل هي طوق نجاة لا غنى عنه. وحين ننظر لأخطاء الفاعلين وفشلهم من الناحية السياسية فإننا نضمن ألا تتحوّل أخطاؤنا إلى تراجيديات متكررة. أما الدرس الأهم الذي خرجتُ به من هذا الكتاب، فهو أن دراسة أخطاء هذه المرحلة ليست ترفًا، بل ضرورة لا تحتمل التأجيل. فالتاريخ، كما قال ماركس، وإن كان يعيد نفسه في المرة الثانية كمهزلة، إلا أن هذه المرة، وكما يذكّرنا الكاتب، لن يكون المشهد مضحكًا أو مسليًا لشعبٍ نال من المساخر أكثر مما يحتمل.