"سترقص على أشلائي أعدك، وأنا لا أخلف الوعد مثلك. ستكون ليلة صاخبة لم تشهد مثلها ولن تشهد، سأساعدك على العبث بجسدي، وسأجعلك تغرس إبرة الوشم، لتنال مرادك، وتتلذذ بقطرات دمائي، وهي تخضب روحي المهدرة، سأرقص كالطير المذبوح، أعلم أن هذه الرقصة تثيرك، ولكني أحذرك أن تتناثر عليك دمائى فتغضب. سأساعدك على خلع قناع الفروسية لتصبح بحريتك دون زيف، أريدك على طبيعتك الذئبية، كما سأكون على طبيعتي الزومبية. لا تنزعج مما سأصير عليه، فهذه رغبتك وقد حققتها لك، لا تنتظر ظهور أنيابي، فلست مصاصة دماء، لا تخش شيئًا يا صغيري فلن أؤذيك. فقط سأقضي معك رقصتنا الأخيرة، فهل تقبل؟"
تدور أحداث الرواية حول فتاتين تتقاطع حكاياتهما معًا حيث تتعرضان للخذلان من رجلين.
لا أريد أن احرق القصة كاملةً لكني سوف اتوقف عند بعض النقاط التي لفتت انتباهي:
* القصة بمجملها جيدة جدًا، تقول لنا بصراحة أن ما يفعله المرء يعود إليه بطريقة أو بأخرى. وأن الدنيا دول وكما تدين تُدان.
* اللغة رومانسية جدًا والكاتبة لديها القدرة على التلاعب بالألفاظ والعبارات.
* فوجئت ببعض المشاهد الجريئة جدًا في الرواية، كنتُ قد اعتدت على مثيلاتها في روايات الكُتّاب الرجال أما في رواية كاتبة امرأة فكان الموضوع جديد بالنسبة لي.
* الرواية متماسكة وإن جانبت المنطق في بعض مواضعها، وخاصة علاقة العمة بالبطلة الثانية (غيداء) عندما تقوم بالحديث عنها وحتى ولو كانت هناك علاقة صداقة تربطهما فمن الصعب جدًا أن تعبر عن أحاسيس البطلة وتكون بمثابة صوتها الداخلي.
* عثور (ندى) على مذكرات غيداء ومدونتها السرية غير منطقي وغير محبوك.
* وجود الأسد (حمزة) في القصة أيضًا غير منطقي بالمرة، وما فعله في (مازن) في السيرك في الجزء الأخير من الرواية خيالي وصعب تصديقه والحبكة كانت ضعيفة جدًا. كما أن الفكرة نفسها فكرة الاستعانة بالأسد لكي ينتقم لها بدلاً عنها لم تروقني!
* إقحام ثورة يناير في منتصف الرواية لم يكن موفقًا للأسف، فلم يتم التمهيد لظهورها، وكما ظهرت فجأة اختفت فجأة من الأحداث.
* قصص حب البطلات مبالغ فيه وغير مقبولة؛ ف (غيداء) تلاحق (فارس) رغم أنه وصفها بالعاهرة وهجرها دون سبب إلا أنها تستمر في ملاحقته في الواقع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على أمل أن يعود إليها، و(ندى) تفعل الشيء نفسه مع (مازن) رغم تأكدها من أنه لا يراها إلا كنزوة عابرة ومؤقتة وأنه لم يحبها منذ البداية، طوال القراءة وأنا أقول بيني وبين نفسي موجهة حديثي للبطلتين: (مفيش بربع جنيه كرامة)! 😂
* الجميل في هذه الرواية أنها تشدك لتكمل القراءة، لم يتخللها الملل ولو لمرة واحدة، كان يملؤني الشغف للمتابعة حتى النهاية.
* في لحظات معينة أثناء القراءة شعرت برغبة شديدة بإمساك القلم وإعادة ترتيب الأحداث بشكل أكثر منطقية، هذه الرواية طبخة جميلة تم تقديمها للأسف قبل أن تنضج بالشكل المطلوب.
* وهذا لا يمنع طبعًا من كون منى ياسين قلم نسائي شاب مميز. وهذا ليس الكتاب الأول لها ولن يكون الأخير إن شاء الله.
أتمنى لها المزيد من التقدم والاستمرارية والإبداع .
ثم تبدأ روايتنا على هجوم الأسود في السيرك على مدربها.. وفيما بعد تذهب البطلة ندى فارس سيف الدين مع والدها للسيرك فتتمنى أن تقتني أسدًا صغيرًا، وتتمنى أن تدخل المعهد العالي للبالية..
يرفض والدها الصحفي والكاتب الشهير أمنياتها، فابنة الصحفي لا يمكن أن تكون راقصة وعليها بالتفوق لتصبح رسامة كما كانت تحلم دومًا ..
تبدأ فتاتنا رحلتها في الجامعة وفي السيرك حيث أصبح ملاذًا لها في عطلة الأسبوع، حيث حمزة الأسد الصغير الذي شاهدت ولادتها، وحيث طباع الحيوانات التي تقول عنها: "اكتشفت أنها لا تشرس إلا إذا تم هياجها، ولا تفترس إلا إذا جاعت.. عالم واشح وصريح ولا يحتمل مكرًا أو خداعًا". ياله من تعبير وإسقاط ما على بعض البشر..
فأم ندى تركت لوالدها رسالة بعد الطلاق تخبره فيه: "صفعتني بطلاقك فركلتك بابنتك، هي لك لا تخصني في شيء". أي قسوة هذه شارك فيها والدان معًا لكسر قلب ابنتهما؟!
تتمرد ندى فتذهب لتعلم البالية وكذلك أداء الرقصات في السيرك حيث من تعتبرهم امتداد لأهلها وعمتها الحبيبة.. عمتها التي فتحت لها باب الوصول للكاتبة غيداء فبدأت تقرأ لها وتبحث عن كتاباتها في الفيس بوك حتى تقابلها وجهًا لوجه في زيارة تقول عنها: "لكني لم أعرف أبدًا أنتي كنت على موعد مع القدر، وأن هذه الزيارة ستغير حياتي إلى الأبد".
برعت الكاتبة في التفرقة بين صوت ندى الشابة البسيطة وبين صوت غيداء الكاتبة والصحافية.. وهذا جدير بالإشادة به ..
تخلل الرواية أحداث صعبة لنجد انها جزء من خيال البطلة فنتنفس الصعداء..
الشخصيات في الرواية قليلة ولكن لها صدى قوي في كل جزء من الرواية ..
بالرواية إشارات خفية وأجراس تحذير تطالب بعلاقة سوية بين الأبناء والأباء، بين الرجل والنساء، بين المتزوج والنساء، بين الأستاذ وطالباته .. أي أن الكاتبة تضع يديها على عيوب مجتمعية كثيرة وتترك لنا الحلول ..
تمنياتي للصديقة الغالية منى ياسين بمزيد من الإبداع ..
أتابع قلم منى ياسين منذ سنوات طويل بدأت مع كتابها الاول بمجموعة من الخواطر التي تتحدث عن المرأة، كتابها الثاني والثالث كان مجموعتين قصصيتين لكل منهم طابع ولكنه كان يظهر فيهم بالتأكيد مدى تطور قلم منى ياسين وزياده جراءته، في هذه الرواية كنت اتوقع أيضًا ظهور مدى التطور الجراءة التي وصل لها قلمها.
تنقسم الرواية الى خمس فصول.. في الفصل الاول، كان تعريف بحياة ندى من وفاة والدتها واقامتها مع والدها وعمتها، وكيفية معاملة والدها لها، كان فصل سلس لا يوجد به الكثير من الاحداث، اتضح فيه مدى ارتباطها برقص الباليه، واعتقد أنني اصبت بالدهشة لأنني للمرة الأولى أعرف أنه يمكن للأشخاص في سن أكبر تعلم الباليه من البداية وليس فقط من عمر صغير، ارتباط ندى بالحيوانات وبحمزة الشبل الصغير كان نقطة مهمة في قوتها ولها مغزى فيما بعد.
الفصل الثاني... بدأت الحكاية تتضح أكثر، ستستطيع ندى أن تحصل على مذكرات غيداء الكاتبة التي تتابعها وتفضلها والتي تعرفها عمتها بشكل ما، كانت مذكرات غيداء تحمل الكثير من الاسرار والذكريات والألم والوجع والحب، في هذا الجزء ظهر بشكل واضح المفردات اللغوية المميزة التي اعتمدت عليها منى ياسين في الرواية، استطاعت أن تكتب عبارات رنانة ومميزه وصور بلاغية مختلفة.
- احببت الكثير من الاقتباسات في هذا الفصل وسأضع منها في نهاية المراجعة، في هذا الفصل فهمت لماذا شعرت غيداء بالألم والاحتياج للحب، حكت قصتها مع فارسها المجهول باستفاضة مما جعل ندى تعرف من هو هذا الفارس وهذه كانت أكبر مفاجأة لها.
الفصل الثالث.. بدأت ندى تحقيق قصتها هي مع الحب قصتها مع مازن الوكيل، شعرت أن تفاصيلهم متقاربة مع قصة غيداء وفارس وأن كانت لكل منهم رونق خاص.
- استغربت في هذا الجزء سرعة قرب مازن من ندى، خاصة إنها طالبة لديه ومن المفترض ان تكون هناك حدود بينهم واضحة أكثر من هذا، جاء الأمر سريعًا جدًا بشكل غير مقنع بالنسبة لي، الحكاية كانت رومانسية وربما خيالية فتوقعت أن هناك كبوة وقد كانت.
- لا أفهم متى بدأ هذا التعلق وكيف حدث، متى بررت ندى لنفسها الاقتراب هكذا من مازن، ربما كان عمرها الصغير هو السبب ولكن حتى مع وضوح نظرته لها لم تبتعد، كيف فعلت بقلبها وجسدها هكذا، كانت تلك علامة استفهام كبيرة، وددت لو كانت تسمعني وأنا اقول لها ابتعدي طوال قراءتي لهذا الفصل.. مازن الوكيل كان ذئب وهي كانت ساذجة، والغريبة انني لم استطيع التعاطف معها! - بعد ذلك وحين اتضح خداعه، تساءلت أين كبريائها من كل تلك الرسائل التي ترسلها له ويرد كل مرة بصفعه على قلبها لماذا لم تتراجع في كل مره، شعرت إنها ربما كانت تحلم بالحب ولم تتخيله إلا معه فذلت قدماها، كنت أشعر ان فارس هو نسخة من مازن وأن ندى هي نسخه من غيداء.
- اللغة والمفردات كانت شاعرية للغاية فاعتمدت الكاتبة بشكل أساسي على المشاعر وكيفيه وصفها ويمكن اعتبار هذا هو العمود الرئيسي في الرواية بجانب بالأحداث المشاعر كانت هي كلمه السر، وأن كنت في بعض الأحيان كنت أشعر أن وصف المشاعر كانت كثيرة إلى حد ما.
في الفصل الرابع... وجدت أن النقلة التي حدثت لندى غير مفهومه كيف انتهى الفصل الثالث وهي تركد وراء مازن وبالرغم من صده لها أكثر من مرة لتتشابك الاحداث مع المظاهرات في عام 2011 بعد ثوره يناير، نقله لم استوعبها الى حد ما ولكنها ربما كانت تعبيرًا عن القوه التي ستكتسبها ندى مع الوقت، كانت المظاهرات سبب إنها اقتربت من ابيها، وكانت سبب في أن تأخذ قصة غيداء مع فارس منحنى أخر واهتمت بأشياء أخرى ووضعت حد لحبه في قلبها.
- عمة ندى هي البوصلة التي تساعد ندى في معرفه التفاصيل المجهولة منذ في بداية الرواية، تحدثت ندى عن عمتها باستفاضة في البداية فعرفتني عن شخصيتها وحبها لزوجها المتوفي الذي منعها أن تتزوج بعده، ولكن بعد ذلك اختفت شخصيتها تماما أصبحت فقط من تروي لندى عن غيداء ليس أكثر.
- حديث غيداء عن طليقها كان مكثف وواقعي، مقابلتها مع فارس ومواجهتهم كانت أيضًا سطر في الحكاية يجب أن يكتمل، أنتهى الفصل الرابع سريعًا على عكس الفصل الثالث الذي كان طويل جدًا.
الفصل الخامس.. هذا الفصل هو رمانة الميزان التي اعادت للرواية كاملة اتزانها، يمكن إطلاق عليه اسم الانتقام، انتقمت ندى من مازن ولكنها في الأصل كانت تنتقم من ابيها، الذي صُدمت فيه، لم اتخيل أن تكتشف هذا الاكتشاف في سطور غيداء وفي شقته السرية، ندى لم تكن ضحية مازن ندى كانت ضحية والدها فكما تدين تدان، في النهاية تحررت ندى من كل شيء وكسبت نفسها.
اقتباسات من الرواية:
كانت حدودي منيعة وحصوني غير قابلة للاختراق، ولكآبتي وقار لا يسمح لأحد بالاقتراب.
أعشق اقتحامه لحصوني المنيعة، وجوده أضاف لحياتي بهجة كمكعب تلج تم إلقاؤه في عصير طازج ساعة قيظ، وأتساءل: ترى هل ستكون حبي الأعظم أم ندمي الأعظم؟ الأكيد أنك الآن سري الأعظم.
سأكتب معه أجن رواية عابثة في تاريخ قلمي، فقد استطاع أن يزيح غطاء حياتي، فانفجر جنوني مطيحًا بالوقار، وددت لو أخبر العالم بأنني سرت إلى الحب بخطوات متأنية ثابتة حتى وصلت إلية، ففزت بصحبته ونعمت بقربه.
كبرادة الحديد كنت ألهو جوارك دون اكتراث، كنت اجرب العبث معك فوجدتني أنجذب إليك بطريقة لا إرادية، وإلى الآن كلما حاول أحدهم نزعك مني أجد نفسي اتشبث بك كما يتشبث الرضيع بخصلات شعر أمه.
هل تدرك معني أن تكون أول رجل يطأ مدينتي، ترى هل تدرك حجم المسئ��لية التي ألقيت على عاتقك؟ ترى هل ستجعل قلعتي سعيدة بفتح أبوابها لك، أم ستجعلها تندم على هذه اللحظة، فلتعلم أنك إذا خذلتها يومًا ستجعلها لك مقبرة.
رواية لطيفة قدر تكون خيالية بعض الشيءخصوصا في حكاية حمزة الاسد الصغيراو عن انتقامها الاخير من مازن الرواية عن الخذلان خذلان الاب خذلان الحب علاقة ندي بأبيها وتوترها علاقتها بمازن علاقتها بحمزة الاسد التي تقول ان احيانا الحيوانات لا تخذلك كالبشر علاقتها بعمتها واخيرا علاقتها ب غيداء الاسلوب مرن وسهل والرواية تجهلك متحفز دائما لمعرفة المزيد الحبكة لم تكن قوية في ظل سرد جميل هناك بعض المشاهد الجريئة التي لم تكن متوقعة من مني وان كنت متعودة علي هذه المشاهد لكن ليس من مني ولكن تم توظيفها جيدا قد تكون الكاتبة تسرعت نهاية الاحداث لكن اتوقع من مني ياسين اكثر من هذا واتمني لها التوفيبق دائما وانتظر منها رواية اخري تتلافي فيها هذه الاخطاء بالتوفيق يا مني