بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلق الله كلهم، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي بعثه الله لكي يرجع الإنسان إلى إنسانيته الحقة بما فيها من مفاهيم الضعف والذل والعبودية والقوة والعمل الجد، بعثه بكلام نظمه ليس من نظم بني آدم، ومحتواه الطريق الحق في هذه الحياة، وكان -صلى الله عليه وسلم- خير معلما، وكان كلامه خير كلام الآنام، أما بعد:
حياة المسلمين في هذا العصر الحديث تغيرت من جهات عدة؛ اهتماماتهم، قلوبهم، أهدافهم، وعقولهم، وهذا التغير جعل من نفوس هؤلاء نفوسا هشة بقدر ما ابتعدت عن طريق الرعيل الأول، بقدر ما أصبح استحضار كلام القرآن هو استحضار اللفظ للبركة (وذلك مشروع) لا استحضار معاني هذا القرآن الذي هو هدى ونور، والذي يهدي للتي هي أقوم.
وكتاب المؤلفة إنما جاء لكي يقرب تلك القلوب لمعاني القرآن والسنة وكلام العلماء المستخرج من ذلك الكنزين، جاء كمحاولة لإنعاش تلك القلوب الخاوية "الهواء".
تتمحور فكرة الكتاب حول البحث عن إجابات للأسئلة الوجودية التي قلما ينتبه لها الغافل، فيتمركز حديثها حول أربعة أسئلة أساسية وكل منها يحتوى من فرعيات هذا السؤال؛ الكثير الثري أحيانا المختصر المفيد أحيانا وفي بعضها يكون مختصرا بشكل زائد؛ لكن بالطبع أتفهم حجم الكتاب.
الأسئلة هي:
١/ من هو خالقي؟
٢/ ما الذي كلفني به خالقي؟
٣/ كيف سواني خالقي؟
٤/ كيف أرجو خالقي؟
ومن الواضح أن كل سؤال من هذه ثري جدا، وهذا بالفعل ما فعلته المؤلفة؛ فقد نقلت نقولات مفيدة وحررت مسائل منها المعاصر ومنها الإنساني، منها ما يتعلق بالتنمية البشرية ومنها يتعلق بالتشدد.
وخطاب الأستاذة هدى من أفضل ما سمعت في الجانب التنموي المتأصل، وهذا أصلًا واضح في أول كلمة تقولها في أي محاضرة، من اللغة العربية الفصيحة والمعاني الشرعية المتأصلة.
بالطبع ستختلف استفادة الشخص حسب ثقافته، لكن من مميزات أسلوب الأستاذة هو إعادة عرض المعاني "المعروفة" بأسلوب جديد وأحيانا من منظور مبتكَر، وإلى الآن أتذكر كلماتها عن اسم الله الرزاق في إحدى محاضراتها.
الحق أن مثل هذه الكتابات يجب أن نهتم بنشرها، وبالكتابة عنها لأنها معاصرة متأصلة وفي نفس الوقت لغتها فصيحة سهلة.
والحق أيضا أن هناك من الأبواب ما احتاجت لأن تكون كتابا كأبواب الزواج والتربية.
هذا ما تيسر لي كتابته عن هذا الكتاب الجميل، وأسأل الله أن ينفع به ويبارك في أعمال المؤلفة المكتوبة والمرئية، وأن يكثر من أمثالها.