هل تشعر بالغربة؟ أنا أيضا يا صديقي.. أشعر بالغربة.. أشعر كما لو كانت إنسانيتي زهرة يتيمة في صحراء. أشعر أن الاغتراب قد صار سمة ملازمة لأسمائنا ووجوهنا وما نحمل في أنفسنا.. صار الطفل ينبت في رحم الاغتراب.. غربة أرض.. غربة نفس.. وغربة منشأ.. غربة بيت.. غربة أهل.. وغربة جيران.. غربة دين.. وغربة معتقدات.. غربة لون.. غربة عرق.. غربة فكر.. وغربة عادات.. حتى الرغبة الجنسية _بمفهومها الفطري_ صارت تحتاج لإعادة تعريف بسيط ومباشر وسط طبقات الاغتراب السائل التي مزجت الحدود وأنتجت وعاء كبيرا من الرغبات الممسوحة التي تعيش بلا هوية.. وبلا جرأة على إعادة استنتاج الهوية. في هذا العصر الرمادي.. كل شيء بات بحاجة لإعادة تعريف.. وطريقة ما للاسترجاع.. نعم.. أعلم أن موضوع الرواية قد يبدو صادما في البداية.. فمجتمعنا مازال يعاني من حالة الإنكار.. مازال يغطي عينيه ويتصنع الحياة وسط العماء.. مازال يرفض التعاطي مع الأمور ومواجهتها بشجاعة.. ومازال ينكر أن ما نشهده اليوم هو مدّ طاغٍ سيغطي كل شيء بصقيع غوغائي إن لم نتكلم عنه بصدق ونصف الواقع دون خوف أو تراجع. للأسف أحداث تلك الرواية لها أصول وجذور أولية على أرض الواقع.. صعقتُ عندما سمعتها صدفة من أحد الأصدقاء.. جلست وحدي تلك الليلة.. وقد انتابني ضيق لا يمكن وصفه واغتراب كوني مخيف حد الصقيع.. وجدتني أكتب عن ذلك الطفل.. وكأنه قد انتزع مني.. وكأنه زهرة برية تم بترها من ترابها وزرعها في وعاء ملون بتراب اصطناعي لتزين نافذة لا تنبت بجانبها الزهور. ألسنا جميعا نخوض تلك التجربة بشكل أو بآخر؟! ألسنا غرباء.. نحتاج وبشكل عاجل لإعادة تعريف وفرز كل شيء.. وقد نحتاج في نهاية المطاف لإعادة ضبط كلية إلى الحالة الصفرية الأولى! .. الرواية هي الاغتراب.. بأقصى أشكاله تطاولا وشراسة.. هي ذلك الصقيع الأزرق.. المختبئ تحت دثار ملون من التحضر البلاستيكي لمدن "الإنسان الجديد".. وهي السعي الإنساني الصادق لإعادة اكتشاف الذات وسط طبقات التورية والطمس الممنهج التي تعانيها مفردات الانتماء الإنساني الطبيعي. ..
هذه ليست مراجعة للرواية، هذه فقط بعض الكلمات التي كتبتها أثناء قراءتي.
--- إدراك مُنتصف الأشياء، يمثل لي هاجسًا باستمرار، شيء من الخوف الحقيقي الغير مبرر ربما. ربما للأمر علاقة بقلقي الدفين حيال الكثير. لا أدري، ربما في الأمر شيء من الافتقاد، التعطش للأشياء الصادقة الحلوة الحقيقية. شيء من الخوف من أن تنتهي الأشياء الجميلة، الحروف التي تشعرنا أننا وجدنا ضالتنا، أو الحروف التي تضعنا أمام أنفسنا مباشرة لنواجه حقائقنا وصورتنا الأساسية بلا رتوش. لا أريد للحروف أن تنتهي، تمامًا كما أنني لا أرغب في أن تنتهي جلسة لطيفة بصحبة أصدقاء. تمامًا كما يرغب العشاق أن يُتركوا في سحر اللحظة، أن تتجمد ربما فلا تنتهي عذوبتها أبدًا.
لماذا تنتهي الكتب الجميلة، لماذا تنتهي اللحظات السعيدة؟ ربما لأن كل شيء لحظي هنا، كل شيء يلاحقه قانون "البغتة" الحب، الموت، الحياة ... للأمر مراحل، للأمر محطات. ربما يستغرق في عداد الزمن الكثير، لكنه ينتهي، وعند النهاية، ندرك أن كل المحطات كانت كغمضة عين، كانت كمشهد طير يحلق عاليًا ثم يختفي! أتذكر الآن المسيري حين قال: كل الأشياء الجميلة تنتهي، كل الأشياء الحزينة تنتهي.
أكتب هذه الكلمات وأنا أواجه ارتباكي من الأمس حين أدركت أني تخطيت منتصف الرواية ببضع صفحات، لا أدري هل لدي مشكلة أم ماذا، لكنني لا أرغب في أن تموت! للقراءة الأولى متعة لا توصف، قراءة النص الأول كوقفة في انتظار شعاع الشمس الأول، كرائحة الفجر والندى وبعض قطرات المطر البكر. ربما في القراءة الثانية نزداد وعيًا أو نبصر أكثر.. لكن للبداية مذاقها، ربما سيظل الكتاب صديقًا أعود إليه كل حين. لكن لطعم البدايات شيء آخر، لا يشبه شيء. كقُبلة الأم لصغيرها عند الولادة ربما، كضمة المُحبين. لا شيء يشبه ذلك. لذلك، أخشى أن تنتهي، وأدرك أنها ستنتهي مهما حاولت تأجيل ذلك. وربما تنتهي أو تموت لكن تترك فينا بذرة، تؤدي مهمة أخرى بدورها!
12.03.2020
----
أنا سعيدة، سعيدة للغاية بهذة الرواية.. لكن لماذا تنتهي صفحاتها بهذه السرعة! أصل لهذه السطور وأسقط نظري بقلق على زاوية الصفحة وأمتعض حين أجد أنه بقي فقط أقل من 32 صفحة على نهايتها! يا إلهي! أفكر لعل النهاية ستخبر أن ثمة جزء ثاني لها؟ وأُمني نفسي بهذا حاليًا!
16.03.2020
---
أقف عند بداية الصفحة 225 وأتردد هل أكمل أم لا! هل أترك هذه الصفحات وأوهم نفسي أنها لم تنتهي بعد! ولكن كيف سأصبر على عدم قراءة هذه الصفحات الأخيرة. لا يمكن!
17.03.2020
---
أتممتُ قراءة هذه القطعة الفنية، هذا اللحن الطيب المتناغم مع الكون. الرواية جميلة بشكلٍ لا يُصدق! سحرتني! وأفرادها ليسوا خياليين بالنسبة لي، هم أصدقائي! لا، لا أكتب الآن مراجعة.. سأتحسس هذا الشعور الجميل الخافق في صدري حين وصلت للكلمة الأخيرة فيها. سأترك دمعة تنساب بهدوء كغيرها، وتأملاً صامتًا باسمًا أحيانًا.. وسأعطي مجالاً لعقلي أن يغوص في تفاصيلها ويسترجعها فكرة فكرة ويتذوقها نغمة نغمة. وربما سأقرؤها للمرة الثانية. المهم، الحموي عبقريّ!
بالنسبة لي، هذه الرواية هي بمثابة إعلان، تحدى الصور النمطية التي راجت، أو يروج لها، عن الإنسانية المزيفة التي تخبئ خلفها قبح الواقع. شرَّح فيها الكاتب الواقع لشباب وجد نفسه تائهاً بين ماض فقد الصلة معه، وواقع يلفظه سراً ويبتسم له علناً. أعجبتني طريقة سرد الأحداث التي أدخلتني في عمق القصة لأعيش مع أشخاصها، الذين بدوا بأبعاد ثلاثة وبدم ولحم، وأشعر بأفراحهم وبآلامهم. بدت لي الرواية متماسكة وكأن كل حرف فيها خطَّ بقصد ولغاية معينة، لتجتمع الغايات وتجسد أحداثها ببراعة.
عندما بدأت قراءتها لم أبرح مكاني حتى انتهت، ووجدت نفسي أتأمل فيها لأيام بعد قراءتها. إذ لم تكن قراءة سهلة، فرغم سلاسة عبارتها وسردها، إلا أن ما تطرحه من مواضيع دسمة احتاجت لبعض الوقت لمعالجتها في نفسي. الرواية شيقة للغاية، ستفاجئك أحادثها من أول صفحة عندما يتكشَّف ما يقصده الكاتب بأبي وأبي، إلى نهايتها. وبالتأكيد أنصحك بقراءتها.
كعادته، يتفنن الكاتب محمد الحموي في سبر اعماق نفسية شخصيته الرئيسة والأفكار والمشاعر المتضاربة التي يشعر بها. ويتطرق بشكل صريح وجريءإلى مواضيع اجتماعية غير معتادة أو سهلة على القارئ، ودون مواربة. رواية جريئة جدا في تناول مواضيع شائكة كالدين والحب وقيم الأبوة والأمومة والغربة في النفس والوطن والمجتمع. اعجبتني جدا الحوارات الداخلية في الرواية، كما اعجبتني قوة الأحداث وجدة الحوارات بين الشخصيات. أنها رواية جديرة بالقراءة أكثر من مرة!
قرأت الرواية الرواية حالة من حالات الغربة و الاغتراب تعبير دقيق و وصف لحالة الغربة و الا انتماء و البرد الجارف الداخلي من بداية الرواية لاخرها و انا بحالة من حالات الفصل الكامل عن واقعي للتوجة بشكل مباشر لملفات الغربة و الاغتراب بداخلي و لطالما انتهيت من جزء الا و شعرت اني قد استيقظت من حلم جميل احيانا و حلم ثقيل جدا من ناحية اخرى فهي فصل تام و دخول بعمق شديد جدا لاقصى مشاعر غير معرفة داخلي من امتع الروايات التي قرئتها بحياتي شكرا حموي ♥
الإنتماء، الحب، الدين، العائلة، الوطن لو فقد الإنسان أيًا من هذه المفاهيم سيشعر حتمًا بالبرد ويصبح في غربة تامة عن كل العالم.. عندما وصلت لآخر صفحة حزنت أنها انتهت، تمنيت لو أن أرافق فريد بعد وصوله لشيء مادي ملموس عن نفسه لكن توصلت إلى أنها فكرة وينتج عنها شعور، كل هذه الثوابت التي تجعلنا نشعر بالإنتماء يجب ان تنبع من داخلنا أولا قبل أن تكون ملموسه. جميلة جدا ومُحزنة وتُعيد تذكيرك بالإغتراب النفسي والمادي اللذان مررنا بهم في مرحلة ما بلا شك. لكن في النهاية ستكون هناك شمس تدفئنا.
سمعت ذات مره في ندوة عن الكتابة "ان الكاتب الماهر هو من يدخلك في زوايا نفسكك و يسطر الكلمات الموجوده في خبايا نفسك ولكن لا تدري كيف البوح بها" تحدثت الي نفسي لعلك لا تقدر علي البوح من الاساس شكرا محمد لأنك ادخلتني في نفسي و سطرت كلمات بداخلي .. الوحده و المعاناة ، البحث عن الدفء ، عن الذات ، الرغبة في معرفة من أنا حقا ، الصراع مع الأهل و مع النفس في سبيل تكوين حياة اساسها التقبل لنفسي و لما حولي و لما حدث في الماضي و لما اقدر ان اكونه .. لم اريد ان تنتهي الرواية رغم اني خاصمتها لاكثر من شهر تأثرا لموت شاما .. موت الشمس مصدر النور الوحيد في حياة فريد ، خاصمتها لانني وضعت نفسي مكانه هل ساقبل فكرة موت النور بالتأكيد لا . ملأني الحزن و لم اقدر علي إكمالها ، عدت للقراءة بعدما روي لي احد المقربين ان فريد التقي بنور آخر تدعي جنه وانه اصبح اكثر نضجا في تعامله مع ذاته وانه قادر علي مواجهة العالم باحثا عن نفسه . شكرا لك .
عمل أدبي جديد للصديق الروائي ..فكرة من خارج الصندوق مع سرد قصصي مبهر .. فالفكرة الصادمة والسياق المدهش للأحداث تجعل القارئ يلهث وراء سطور الرواية حتى الوصول الى سر تلك النبتة الشرقية . حينها يكون القارئ قد اشبع فكريا وروحيا وعاطفيا .. ابي وابي عنوان غريب لحكاية اللجوء والشتات الذي طالت شريحة كبيرة من أسرنا العربية . وهي أي الرواية نوع من توثيق قصصي لمرحلة ما وجيل كامل ..
ملاحظة 1: كم تمنيت أن يكون للعمل جزء ثاني . ملاحظة ٢ : العمل مبني برؤية تصورية، فكل جزء من أجزاء الرواية هو مشهد سينمائي كامل بمؤثرات وموسيقى تصويرية .
رواية كريهة يظن كل من لديه مباديء معينة سواء أخلاقية أو دينية أنه يمكن أن يلفق حولها قصة فتتحول رواية أو عملا أدبيا لكنها تظل مجرد محاضرات وعظية ركيكة وبها الكثير من المثالية الملفقة لتخدم غرض الرواية المسلمون كلهم رائعون وطيبون ويحترمون حريات واختيارات بناتهم ونسائهم، وكل الأجانب أوغاد منحلون يتآمرون على ديننا، يا سلام! لا يوجد عالم بهذه القطبية ولا أهمية لشخصيات روائية بلا أبعاد تناقضات وزلات وصراع. لكن طبعا يجب أن نصفق جميعا للكاتب وإلا كنا خارجين عن الدين منبطحين للغرب ونرغب في انتشار المثلية كالوباء. المعادل الرجالي لخولة حمدي ورواياتها.
وصف المشاعر اللى بيمر بيها البطل وانتقاله من مرحله لمرحله في حياته حاجه عظيمه جدا.. وصف الشخصيات الدقيق و وصف الأماكن اللى راحوها او عايشين فيها .. حسسني انى قاعده معاهم وشيفاهم ودا كان من امتع الحاجات اللى حسيتها في الروايه.. طريقة تفكير البطل وانطباعه عن كل شخص حواليه والنظره بتعته لكل شخص رهيبه جدا .. فعلا استمتعت بالروايه جدا
الرواية كانت صادمة لي في باديء الأمر.. فهي في الحقيقة تعري الواقع ! و الكاتب كعادته تميز بطرح التفاصيل بشكل موجز و ممتع.. طرح تفاصيل الأماكن و الشخصيات و مشاعرهم التي تتضارب أحياناً مع تضارب الأحداث .. الرواية اشبعت خيالي و فكري.. شكراً لاهتمام الكاتب بفئة مهمشه لم يلاحظها الكثيرون.