Jump to ratings and reviews
Rate this book

لا نسبح في النهر مرتين

Rate this book
سقط سليم في دوَّامة الانهيار العصبيّ بسبب استفحال الفوضى والعنف الأصوليّ. عزيز يحبّ أن يكون محايدًا وساخرًا. عمران مفكِّر اكتوى بتجارب عصيبة، وعاش التاريخ سلسلةً من الكوابيس المرعبة. من خلال هذه الشخصيَّات الثلاث، نُطلّ على مراحل مختلفة من تاريخ تونس: انطلاقًا من السنوات التي سبقت الاستقلال، وحتى الفترة التي أعقبتْ سقوط نظام بن علي، مرورًا بالصراع اليوسفي - البورقيبي، وحرب الجلاء ببنزرت، وهزيمة حرب 67، والعديد من الأحداث الأخرى التونسيَّة والعربيَّة..

304 pages, Paperback

First published January 1, 2020

Loading...
Loading...

About the author

حسونة المصباحي

40 books32 followers
حسونة المصباحي مثقف تونسي مارس الصعلكة في الأدب ومن خلالها صافح العالمية. انتصر لبداوته وسجل تاريخها وحفظها من الانقراض كما يقول. يرى في المدينة أملاً وبوابة إلى العالم الآخر، ويخاف عليها من تدخلات أطراف خارجية تفسد مسيرتها الحضارية.
طلّق السياسة والتحق بالأدب ليمارس مشروعه الفكري من خلال مفرداته. بعد دخوله السجن اكتشف زيف الشعارات ومنحته جدرانه نوافذ مشرعة إلى عالم الحرية.
خرج من السجن ورحل إلى أوروبا حيث اكتشف نفسه من جديد
زاول تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه والثانوي بتونس
ـ أحرز على شهادة ختم الدروس الترشيحية بالعاصمة
ـ تابع تعليمه العالي في مدرسة ترشيح الأساتذة المساعدين
ـ عمل بعد التخرج أستاذا بالمعاهد الثانوية
ـ اهتم بالصحافة ونظم الشعر، وكتب المقالة والقصة القصيرة وأدب الرحلات والرواية، وله دراسات وأبحاث متنوعة ومترجمات.
ـ عضو اتحاد الكتاب التونسيين
ـ تحصلت أعماله على عدة جوائز أدبية

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (21%)
4 stars
6 (42%)
3 stars
5 (35%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for Pakinam.
1,035 reviews5,482 followers
June 6, 2026
"كتابي هو الإنسان الذي هو أنا..المضطرب،
المتهاون،المتهور،الشهواني،المفكر، الشكاك،
الكذاب،الصادق بطبيعتي بشكل شيطاني..."

لا نسبح في النهر مرتين..رواية مهمة للكاتب التونسي حسونة المصباحي الذي قال عنه يوسف إدريس أن قراءة قصة واحدة له تكفي لكي تعرف كيف يعيش الإنسان التونسي كما لو إنك عشت في تونس عشرات السنين ودة فعلاً اللي حتحس بيه بعد قراءة هذه الرواية...

تناولت الرواية مراحل مختلفة من تاريخ تونس بداية من السنوات التي سبقت الأستقلال وصولاً إلي الربيع العربي و سقوط نظام بن علي مروراً بالكثير من الأحداث سواء في تونس،الجزائر و حرب ٦٧...

من خلال ٣ شخصيات رئيسية إستطاع الكاتب ببراعة أن يعطي لنا صورة واضحة لأحداث كثيرة وقعت في البلد و تأثيرها علي أبطال الرواية بشخصياتهم المختلفة..
منهم من سافر للبحث عن ذاته وعن معني لحياته ومنهم خفيف الروح الذي له قدرة فائقة علي الدعابة السوداء حتي في أسوأ الظروف ومنهم من لم يستطع إحتمال ما تمر به البلاد فأصبح يعاني من أزمة نفسية حادة...

"التاريخ في أرض العرب شبيه بقبر مظلم يلتهم كل بصيص نور يظهر في الأفق.."

الرواية مقسمة إلي كثير من الفصول الصغيرة مما جعلها قراءتها سلسة جداً ..اللغة كانت ممتازة... و إسلوب السرد كان ممتع جداً و أعتمد الكاتب فيه علي تقنية تعدد الأصوات وكانت معمولة بإتقان شديد...
الرواية فيها نقد واضح للتيار الإسلامي ولرجال الدين كما إن فيها جرعة مكثفة من الأحداث السياسية ،وذكر لكثير من من الادباء ،الفلاسفة والأعمال الأدبية اللي بتبين مدي ثقافة الكاتب..

من سلبيات العمل ،إن الرواية فيها أجزاء كتير حسيتها تأريخ أكتر لأحداث معينة أو عرض تفصيلي لمعلومات أدبية ولذلك جاءت بعض الاجزاء جافة و تحس إنك كقارئ ،مش قادر تندمج معاها...

وأخيراً يأتي العنوان الرائع لمقولة فيلسوف يوناني قديم ومعناها إن مياه النهر تتغير في كل لحظة وكل شئ في حالة تبدل وتغير مستمر ولذلك لن نسبح أبداً في النهر مرتين..
ولكن العرب للأسف مختلفين تماماً مع هذه المقولة!
عندما يحاولوا النهوض يغرقوا مرة أخري في ظلمات ماضٍ يأبي أن يرحل ليكون دائماً الحاضر والمستقبل ولنظل نسبح في النهر مرات عديدة لن تنتهي قريباً..!
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,324 followers
July 18, 2023

ان التاريخ العربي مثل صخرة سيزيف يرتد دائمًا الى الوراء.

"لا نسبح في النهر مرتين"، الرواية-الكتاب، الرواية التي تدمج ما بين الفلسفة والسياسة والإجتماع والأدب والنقد والتاريخ والرؤية في بوتقة واحدة متكاملة بأسلوب أدبي حداثي لا يعتمد على التواتر الدرامي وبلغّةٍ جزلة سلسالة وبسيطة أدّت المعنى وأوصلت الرسالة بحرفية عالية وبعيدًا عن المباشرة.

العنوان الذي يرتكز على مقولة فلسفية مشهورة، فُسّرت وكُتب عنها الكثير، فالنهر يتغير والماء يتغير ونحن نتغير فلذلك لا نسبح في النهر مرتين، بالإضافة الى تورياتها واسقاطاتها العديدة التي تتغير مع تغير الزمان والمكان. أتت هذه العبارة كعنوان يناقض المضمون تمامًا، فنحن، وللأسف، نسبح في ذات النهر آلاف المرات لأننا حوّلنا أنهارنا الى مستنقعات ولا زلنا نجتّر الماضي ونكرر التجارب الغبية ذاتها آملين بنتائج مختلفة!

القصة استندت على ثلاث شخصيات رئيسية، والعديد من الشخصيات الثانوية. اعطى الكاتب عشرة فصول لكل شخصية وترك اثنتين منها تنطقان بلسانها الخاص (سليم وعزيز) بينما استعمل صوت الراوي العليم للحديث عن الشخصية الثالثة (عمران) نظرًا لأنها مستوحاة من شخصية حقيقية (المفكّر العفيف الأخضر). الشخصيات الثلاثة مثقّفة بطرق مختلفة (اكاديميًا او حياتيًا)، بعضها هشّ وضعيف يتملكه الخوف (سليم) وبعضها مطواع وبراغماتي وساخر (عزيز) وبعضها صلب فكريًا وثقافيًا (عمران وديوجين). من خلال هذا الإختلاف في تركيب الشخصيات استعرض المصباحي قصة وطن (تونس) منذ الإحتلال الفرنسي مرورًا بحرب الجلاء وفترة الحبيب بورقيبة وبن علي وما بعد سقوط بن علي معرجًا على الأصولية التي انتشرت والخواء الثقافي الذي عمّ في العديد من المراحل وسيطرة الأوهام على العقول الفتية.

أفضل الشخصيات كانت شخصية (عمران)، المثقّف الإيجابي الذي يحاول الإنخراط في الحدث، كلّ حدث، مواجهًا في سبيل التغيير بدءًا من جامعة الزيتونة وصولًا الى الجزائر وفرنسا وبرلين وبيروت وعمّان. طبعًا هذا الإنخراط له ثمنه في الرواية وفي الواقع وأتت خاتمة هذه الشخصية منطقية وتحذيرية في ذات الوقت.

ان هدف الفلسفة الحقيقي هو مساعدة الإنسان على ان يغيش حياته اليومية في أمان وطمأنينة، وتمكينه من الحصول على ما يكفي من النور لمعرفة العالم من حوله.

من الملاحظ في الرواية الثقافة العالية التي يمتلكها الكاتب، ثقافة أدبية، فلسفية، فنيّة وموسيقية، وقد استطاع دمج هذه الثقافة في النص بطريقة احترافية جاعلًا المعلومات الكثيفة التي قدّمها جزءًا عضويًا من النص وأحداثه، وبذلك قدّم، الى جانب الرواية، وجبة ثقافية دسمة عمادها ما يزيد عن مئة كاتب وعنوان عالمي مثل مونتاني وزفاييغ ودوستوفسكي وسيلين وريماركه وهمنغواي وشولوخوف وغيرهم...

ان الناس غالبًا ما يميلون الى الأوهام، وبها يحتمون، لأنهم عاجزون عن مواجهة حقائق واقعهم المرير. لذا، تجدهم يقبلون على كل من يبيعهم الأوهام والأكاذيب وينفرون من كل من يكشف لهم عجزهم وضعفهم وأمراضهم ويفضح نفاقهم ومؤامراتهم ودسائسهم الخبيثة ونزواهتم الغريبة ونزعاتهم الإجرامية..

الرواية تنويرية بإمتياز ايضًا، وان ازعم ان قراءتها ستغيّر الكثير من المفاهيم عند القارئ المتأني وستجعله ينظر للأمور من زواية أوسع في محاولة للإحاطة بأكبر قدر ممكن من الصورة. كما انها تطرقت الى مساوئ نظم التعليم ووسائل التواصل الإجتماعي والخواء الفكري وقضايا الإنتحار والعبودية المختارة وغيرها..

ان الحكومات والنظم السياسية المستبدة والظالمة تحتاج دائمًا الى الدين لخداع الناس، وتضليلهم، ومنعهم من التفكير بحريّة، وإخضاعهم الى ما يمكن ان نسمّيه "عبودية مختارة

اخيرًا، من المعيب الا تأخذ هذه الرواية حقّها الطبيعي من القراءة والنقد والإنتشار، في حين ان السخافات تنتشر كالنار في الهشيم.

ان بلاد الشرق اصبحت حطامًا وأطلالًا وخرائب، وان العرب خرجوا من التاريخ بسبب عقليتهم الخرافية، ولن يكتب لهم النهوض ابدًا!
Profile Image for M.Qaid.
553 reviews822 followers
March 20, 2023
صدقت يا حسونة! فالناس لا يسبحون في النهر نفسه مرتين، إلا العرب. فنحن نسبح في النهر ذاته ونغرق في كل مرة، محرزين بذلك تفرداً عن العالمين. نحن نطلق الكذبة ونصدقها، نعتذر عن الخطأ ثم نعيده، ننسى الدروس، ننكر الواضح ونصنع الأصنام بكل احترافية.

لا شيء يعجبني

يفتح المصباحي رشاشه على الجميع: الاستعمار الفرنسي، التيار الديني المتطرف، بورقيبة والثور الجدد. لا يبدو الكاتب راضياً عن أي حقبة من تاريخ تونس المعاصر، وهو يسعى لنقل عدوى الإحباط من خلال النص إلى القارئ، ولا شك أنه أنجز مهمته بنجاح، معي أنا على الأقل.

نبرة المثقف

تعرف تلك النصوص الذي لا يجترحها سوى مثقف عتيد: استرسال قهري في الحديث عن الأدب والفن والفلسفة. نبحر في الأدب الفرنسي لنرسو على ضفاف السينما الأمريكية ومن فلسفة اليونانيين ننطلق لنصل إلى كتابات طه حسين. قد يجد البعض هذا استطراداً فائضاً عن حاجة النص. إلا أنني أراه يعطي النص عمقاً ويسلط الضوء على ذائقة وفكر شخصياته.

عن الثلاثة نتحدث

السرد محمول على أكتاف ثلاث شخصيات رئيسية، إتنان يتحدثان بصيغة المتكلم والثالث يحكى الراوي عنه بضمير الغائب. ومع أن التنقل سلس وممتع بين الشخصيات المهمة، غير أنني لم أجد ذلك التنوع بينهم. ليس بينهم امرأة أو طفل، على سبيل المثال، لم يكن أحدهم متطرفاً والآخر قومي والثالث ليبرالي...إلخ. تتشابه أفكار الثلاثة لدرجة أنني كنت أحياناً أتوقف لأتأكد من منهم يتحدث. لا ضير في أن تكون الشخوص متشابهة فقد يكون هدف الرواية أن تصف معاناة صنف معين من المواطنين. أما عني أنا فأُفضل النص الذي تتنوع شخصياته ما بين طرفي النقيض.

صورة الآخر بين النقد والتنميط

في الثلثين الأولين من الرواية، يشحذ الروائي التونسي قلمه ليسلطه على المتطرفين الذين، حسب رأيه، أتاحت لهم فوضى الثورة مجالاً لممارسة العنف والإكراه على بقية الشعب. لاحقاً يوزع حسونة نقده بسخاء على أغلب اللاعبين في الساحة سواءً منهم من اعتزل ومَن ما يزال يشغل حيزاً في المطبخ السياسي. ومع اعترافنا بأنه مغتاظ من الجميع، إلا أن تصويره للمتطرفين جاء كاريكاتورياً نوعاً ما. فهم دائماً ما يعتدون على كل من هب ودب، يصرخون بلا سبب، وجميعهم على نسخة واحدة في المظهر. أتصور أن الطرح الروائي يكون أكثر تأثيراً إذا ما صوّر نماذج مختلفة على سبيل المثال: المستلذ بالعنف، المكبوت، الساذج المغرر به، المتحدث البارع وذو الوجهين...إلخ بدلاً من صنع صورة نمطية بسيطة واستخدامها عدة مرات في مشاهد متكررة. مرة أخرى، هذا ما أفضله أنا، أما الرواية فلها أهدافها وأسلوبها الذي كُتبت به كما أراد لها كاتبها.

الرواية ممتازة وممتعة، يعيبها افتقارها للتنويع في الشخصيات وعجزها عن التوسع في طرح وجهات النظر المختلفة.
Profile Image for Helmi Chikaoui.
455 reviews121 followers
Read
December 21, 2020
لا نسبح في النهر مرتين ... تراجيديا تاريخ تونس
عندما سئل محمد شكري ذات مرة في إحدى حوارته المجمعة في كتاب " محمد شكري .. المعيشي والمتخيل " عن حسونة المصباحي ، أجاب " قليلون هم الكتاب العرب الذين أخذوا الكتابة بجدية فاعلة، حسونة المصباحي أحدهم. جند نفسه ليكون في صف الذين سبقوه إلى المغترب البطولي. يتبدی، من خلال ما نقرأه له، سواء عن وطنه تونس، أو عن المنفيين المبدعين أمثاله، أنه أخذ مشعل النضال الذي تنتصر فيه فكرة شجب الإحباط أينما كان "
وأعتقد أن شهادة الكاتب محمد شكري هذه تلخص مشروع حسونة المصباحي الروائي والفكري.
فمن عالم مجنون، يطل علينا هذه المرة في روايته، " لا نسبح في النهر مرتين " بعد مرحلة طويلة من اشتباكه مع ذاته ، ووقفة تأمل ، جعلت من روايته هذه تطبخ على نار هادئة.
- حسونة المصباحي مستعينا بهرقليطس
إختار حسونة المصباحي مقولة فلسفية لهرقليطس , وهي الأشهر في تاريخ الفلسفة الميتافيزيقية . وقد جرى تداولها واقتباسها وشرحها وتأويلها من قبل كثير من الفلاسفة والمفكرين وها هو يتعامل معها روائيا رغم أنه ليس ببعيد عن الحقل الفلسفي قارئا ومترجما لهايدغير " قريبا من هايدجير " هذا الأخير الذي تعاطى بدوره مع المقولة الهيراقطلية . مقدما قراءته بطريقة أبعد مما ذهب إليه بعض الشراح . فما ما قيل فيها أو تلخيصها في مقولة (التغيّر والسيلان أو الصيرورة) من الآراء العابرة على حسب تعبيره ، ويرى أنها من باب الشروع والبداية, لا أن تكون المنتهى.
- الوحدة كثيمة رئيسية
يتميز أبطال الرواية بوحدتهم، بفقدان نقطة التواصل بينهم وبين العالم، سواء كان سليم الذي يسقط في دوامة الإنهيار العصبي بسبب استفحال الفوضى والعنف الأصولي ، أو شخصية عمران المفكِّر الذي اكتوى بتجارب عصيبة، وعاش التاريخ سلسلةً من الكوابيس المرعبة. أو الشخصية الثالثة والأخيرة شخصية عزيز الذي بلور فكر مضاد إختار فيه السخرية كسلاح بإعتبارها طريقة لإزعاج البلاهة ومقاومتها على حد تعبير نيتشة الذي لم يكن يأمل بالقضاء عليها قضاء مبرما، إدراكاً منه لـ «خبث» العلامات، و«مكر» التاريخ، و«تيه» الوجود.
تعبّر الشخصيات عن إنسان اليوم بالذات، حتى الغرابة التي تمثلها ليست إلا الغرابة التي نعيشها دون أن ننتبه، في كثير من الأحيان، لتفاصيلها”.
وهذا الإختيار عليها يقرب حسونة المصباحي من نيتشه الذي يدعونا إلى أن " أنْ نولّد أفكارنا من صميم آلامنا، فوحده الألم العظيم هو المحرر النهائي للعقل " وهو قرب مختبئ بين طيات العمل، ويتسرب إلى القارئ بالتدريج، حتى يبدو ما هو أكثر فانتازية أعمق نقطة في الواقع، وحتى يبدو الواقع، في بنيته، محض فانتازيا. وحيث الاغتراب أبعد من سؤال مكاني
فنتازيا المصباحي ليست وليدة الرواية اللاتينية السحرية فلا تتناص معها ولا تحاكيها ، بل هي ابنة خياله هو، خياله الفردي، خياله المتجدد يوميًا من الواقع، الواقع نفسه بكل ما فيه من فانتازيا وغرابة. بذلك ينتقل الروائي من الخارج إلى الداخل بسلاسة، كأن الحدود ما بين الواقع والخيال ما هي إلا خطوط وهمية، مثل خطوط الطول والعرض الجغرافية، ومثل تقسيمة الزمن نفسها إلى ماض وحاضر ومستقبل.
رواية بهذه الخصائص، وفي فترة أفول نظام بن علي وظهور نبرات قوية تندد بهذه الفترة وتسجّلها، لم تكن لتجد لنفسها مكانًا لولا أنها قدمت فنًا فريدًا، وسارت في طريق ظل صاحبه يحفر فيه إلى الآن. طريق يبدو للوهلة الأولى أنه فرداني يتجاهل العالم، لكنه في عمقه تمثيل لهذا العالم، ومحاكمة له عبر أكثر الطرق فاعلية: التعرف عليه.
فالرواية، وبالرغم من صغر حجمها، إلا أنها مُنهكة لأبعد حد، إذ تحصر في بين دفتيها أحداثًا نفسية وتاريخية وفكرية هائلة، تورط قارئها بمشاكل شخصياتها حتى ينتهي به الحال حائرًا وكأنه شخصية مكتوبة بمهارة لكنها تمكنت بطريقة ما من الفرار من الرواية، لتقرأ الأحداث التي عاشتها بشكل من الأشكال يومًا ما.
- حسونة المصباحي : صوتٌ يصدح وسط تونس المتغيرة
تتأرجح الرواية في توازن دقيق بين الشكل والفوضى، بين التاريخ ومستقبل البلاد . سيرصد أزمة ما وراء الديمقراطية لكنه في كل ذلك لا يعتني بتناول القضية، بل “بالفرد الذي يدفع الثمن”.
الرواية منتصرة بكليتها للفرد وليس للجماعة، للخيال وليس للتوثيق. إذا ما إعتبرنا فعل الرّواية هو فعل خيلولة بالأساس، أي الرّواية لا تلتمس شكلها إلا إذا تأطّرت بالخيال، ولا يمكن لها أن تستمر إلا إذا استمرّ الخيال في كينونتها، فهو أصيل في بنية الرّواية كما يقول كوليريدج .
التّاريخ كما يتعامل معه حسونة المصباحي لا يحضر في الرّواية كحدث وقائعي، بل ينصهر داخل فضاءها كمتخيل يستفز التّاريخ الوقائعي ويعيد تفكيكه وترتيبه ، ، يطرح أسئلة ويشير إلى المواضع المثيرة للشبهة، ويبدو أن هذا أول الأنساق التي تحدد طبيعة العلاقة المضطربة بين الروائي، باعتباره منتجا للنص المتخيل، والمؤرخ مدونا للسردية التاريخية.
لذلك يحرص الروائي على أن ينقل لقارئه الحدث لحظة تشكّله، بعيدًا عن سذاجات القراءات البعديّة الّتي تنظر إليه كحدثٍ ناجزٍ واضح المآل.
والكاتب بالرغم من أنه يفكك روائيا تاريخ تونس ، إلا أنه لم يغرق في سرد تاريخي ثقيل كبعض الروايات التي توظف التاريخ بجفافه ، وإنما أخذ من التاريخ طاقته السرديّة بما يخدم الرواية في بنيتها الفنية ورؤيتها الفكرية ومعانيها الفلسفية الوجودية.
___
مقتطف من الرواية ( الصفحة 126 )
عمران
متأملا المطر وهو يطل على الحديقة الصغيرة، تناول فطور الصباح: خبز شعير مغموس بالعسل وزيت الزيتون، وعصير برتقال ... من الأفضل أن يقوم بجولته في المساء. أما الآن، فربما يكتب بعض الخواطر والأفكار! عند الظهيرة، سيواصل قراءة رسائل مونتاني ... ولكن أية أفكار وأية خواطر سیکتب؟
عندما كان الطاعون يحصد أرواح المئات من الرجال والنساء والأطفال، والناس يواجهون يوميا الحرائق وعمليات النهب، کتب لابويسي، صديق مونتاني يقول: «أي مصير جعلنا نولد في مثل هذا العصر؟»... وهو بإمكانه أيضا أن يطرح على نفسه مثل هذا السؤال الذي يضج بالحيرة. فمنذ البداية، وجد نفسه في قلب عصر مشوب بالاضطرابات، والمظالم، والهزائم المريرة والكوابيس المرعبة... مع ذلك، ظل محافظا على الأمل حتى في أكثر الأوقات والظروف شدة وعسرا. ولعل الكتب كان لها فضل كبير في توجيهه وإرشاده.
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books421 followers
March 21, 2023
لا نسبح في النهر مرّتين لحسّونة المصباحي: الوطن الذي فقد قصيدته

كمن يبحث عن ضائع، رسم حسّونة المصباحي شخصيّاته في روايته الأخيرة "لا نسبح في النهر مرّتين" الصادرة عن دار الآداب.
إنّها الغربة التي تتلقّفنا من بطون أمّهاتنا في أوطانٍ فشلت في أن تستعيد أبناءها، هذه الأوطان التي تطبق قضبانها على أحلام شبابها وتحيلها عدمًا. أوطانٌ تجلد أبناءها قبل أن يُخلقوا. تجلدهم نطفًا صغيرة وتعاقبهم على جنحة عروبتهم.
ثلاث شخصيّات رئيسة تُحاك أقدارها في هذه الرواية: عمران الذي كان يحاول تضميد جراحه الثخينة التي تركتها ندوب الغربة في نفسه قروحًا نازفة، وسليم الذي فشل في جرّ الطمأنينة والسَكينة إلى قلبه، وعزيز الذي يماطل الحياة لعلّه ينجو من كذبة الموت.
يعالج حسّونة المصباحي في روايته أزمة الانتماء، ويطرح مشاكل عدّة في مراحل تأريخيّة متعدّدة شهدت خلالها تونس الكثير من التقلّبات السياسيّة والإديولوجيّة التي نحتت الحاضر المُعاش.
المُلفت في العمل انتقاد الكاتب لجميع الحركات الدينيّة التي حاولت أن تحكم بنير الموت. جماعات حوّلت الأرض جحيمًا طمعًا في جنّة يوتوبيّة لا يُعرف من خلقها وما هي شروط الالتحاق بها إلّا بالقتل ونشر الضلال والتخلّف.
تُحسب للكاتب قدرته على ربط الأحداث في ما بينها بطريقة سلسة وواضحة لتوصل إلى القارئ المراد. فكتابة رواية تغطّي أكثير من أربعين سنة ليس بالأمر السهل.
روائيًا، قسّم الكاتب روايته إلى فصول صغيرة تابعة لكلّ شخصيّة، ولكن بطريقة ذكيّة. إذ جمع كلّ ثلاثة فصول (فصل لكلّ شخصيّة) في ثلاثيّات متفرّقة تحكي عن مشكلة أو موضوع ما.
لغويًّا، يملك المصباحي لغة رنّانة بعيدة عن التعقيد والشربكة. وفي النهاية رواية كهذه لا تحتمل التلاعب الكثير في اللغة إذ ليس في محتواها ما يتطلّب ذلك.
فكريًّا، تنمّ هذه الرواية عن فكر متنوّر وتثقيفي وثورجي لكاتب مثقّف يعي كلّ كلمة وكلّ نقد يكتبه. فلا الصرخة خرجت سهوًا، ولا الألم كُتب عنوةً.
أخيرًا، يبقى السؤال قائمًا في رواية المصباحي، متى يتغيّر الحال في وطنٍ يحصو الأموات وينعو الجثث، لكنّه أبدًا لا يصون الأحياء.
Profile Image for Dania Abutaha.
756 reviews507 followers
Read
December 5, 2021
الحريه و الثوره لا تكونان فقط على الورق! روايه مشوشه بلا افق واضح! و اعزوها للوضع الحالي كذلك..افاق غائمه مشوشه...بعد الربيع.

لا يعني فشل الثوره ان الثوره بلا هدف قد تخطىء مرات و مرات و تسرق و لكن سنظل نسبح في النهر مرات و مرات لنصل...
لتعمر تهد ...الاساس المنخور يسوى بالارض.
 
تنجح الثوره عندما تنجح مقوماتها بيد من يستحقها لمن يستحقها..عندما يكون هدفها الجميع و الواحد معا..هدفها الانسان! ربما ليست لاجيالنا و لكن اجيال من بعدنا اهدافهم اوضح و في وسع ايديهم عندما تترسخ معاني حقيقيه عندهم.
 
ضد الثوره المباركه ام معها؟
البلاد كلها تضج بالفوضى و الاحتجاجات و النزاعات و الاضطرابات و الناس خائفون لان اليوم  الذي  ياتي يكون اتعس من سابقه
اصحاب اللحى باتوا يتصرفون و كانهم اسياد هذه البلاد
هل نهاجر للمنفى؟
لكن امراض المنفى كثيره و الارق و الجنون من بينها
بين فكي كماشه....ما الحل!
الحريه.......................
الانسان حين يتعلم كيف يموت  فانه يتعلم في الان ذاته معنى الحريه ليتخلص من كل قيود الضغط و الاجبار ....و من كل اشكال العبوديه
هناك من ابدى احترازا تجاه ما سمي بالربيع العربي الذي هلل له
مدبري تلك الانقلابات سرعان ما اصبحوا اشد استبدادا و فسادا من الحكام الذين اطيح بهم
في هذا الفراغ الرهيب تخرج القوى السوداء من قمقمها لتنقض على المجتمعات فارضه على الناس فتاويها الصفراء التي تجرم كل الرافضين لها
و ينطفىء الامل في التغيير و في الخلاص!
التاريخ  في ارض العرب شبيه بقبر مظلم يلتهم كل بصيص نور يظهر في الافق
الحمار الذهبي ...الحمار يجسد هنا فعلا مصير الانسان الشرقي الذي يجبره الطغاه على ان يعيش الشقاء تلو الشقاء من الولاده العسيره حتى الممات العسير
ان البلاد لن تعيش هذا الربيع الذي عنه يتحدثون..بل ستغرق في العنف و الفوضى و ربما تسيل دماء كثيره و يتقاتل الناس في الشوارع و يتحول الاخ عدوا  لاخيه.
-اي مصير جعلنا نولد في مثل هذا العصر!
 
اين الامل!
لا معنى للحياه ان لم تكن لمن يتمتع بها القدره على امتلاك حريته
الحريه الحقيقيه لا تمتلك الا بالتمرد و الثوره على القيم السائده و على الاخلاق التي تكبل الانسان... ديوجين
لكن الثوره تاكل ابنائها و صانعيها  و انها لا تخلف سوى الموت و الدمار....غيورغ بوخنر...مسرحيه موت دانتون
الثوره ليست مادبه فاخره و انما هي عمل عنيف به تنسف طبقه) طبقه اخرى (ماوتسي تونغ
مساوىء الثورات غالبا ما تكون اكثر من فضائلها
فهي تدمر المظاهر الوظيفيه و الحيويه للمجتمع...و تبيد افضل العناصر فيه لتفتح الابواب واسعه امام الاشد سوءا و شرا و خطرا
بسبب الثوره...قد يفقد بلد ما ثروته...فلا يفوز فيه الا الشطار و المحتالون و الافاقون و سفله القوم...ربما نعم هل لان الثوره تظهر من نحن فعلا!اسوء ما عندنا!
 
انهض ايها الوغد انهض  فان الشرق يحترق!
و يتعالى نواح نساء ...

اما عن العبوديه المختاره...
فمثلما  بكى الرومان موت نيرون الطاغيه الذي احرق روما...دأبت شعوب الشرق على ان تبكي الطغاه و المستبدين الذين ينكلون بها و يفسدون حياتها
 
لماذا نحن نعتبر النهايات السعيده مصطنعه وسخيفه....هل لاننا لا نؤمن بها؟
 
الناس غالبا ما يميلون الى الاوهام و بها يحتمون لانهم عاجزون عن مواجهه حقائق واقعهم المرير...لذا تجدهم يقبلون على كل من يبيعهم الاوهام و الاكاذيب و ينفرون من كل من يكشف لهم عجزهم و ضعفهم و امراضهم و يفضح نفاقهم و مؤامراتهم و دسائسهم الخبيثه و نزواتهم الغريبه و نزعاتهم الاجراميه
 
الفكر ليس صراعا و خلافا مع الاخرين و انما مع انفسنا ايضا
 
الخلاص يكمن في عالمي الداخلي...لكن هل الخلاص فردي!
 
بناء السور لم يمنع الاعداء من احتلال الصين فيما بعد و حرق الكتب لم يعدم الافكار و لم يفنها نهائيا بل ظلت تتوالد في كل ان..
 
اما كل من يدعو الى التعقل و التهدئه و الاعتدال يتحول الى رمز للتخاذل و الخيانه  و التامر مع العدو... وجه نظر!
 
المجتمع نسيج ...منهم من يطلب العبوديه و يختارها و منهم من دعاه التهدئه و التطلع على الافلام و السينما و منهم من اختار الثوره و منهم من سرقها و منهم من اغتالها و منهم من انتفع بها و منهم من تسلط على الاخرين بها ...و منهم انت ايهم انت!

بلا تقييم...و من وحي مونتاني ملهم بطل الروايه اكثرهم توقدا معرفيا... انا امتنع و اعلق الحكم ....اسبح و نسبح في النهر و محاولات متكرره للسباحه...نعم نحن سيزيف ،انا سيزيف لن نكل!
Displaying 1 - 6 of 6 reviews