يحفّز زهير الجزائري الشاعرَ الجواهري، ابنَ التسعين، على الإفضاء، مرةً مناجاةً للذات، وأخرى استجابةً لأسئلته. ويدلُّنا سردُ زهير عمّا في شعر الجواهري وشخصِهِ من خوفٍ من مجهولٍ، ومن ذاتٍ يمتزجُ فيها الضعفُ والقوةُ، الوهنُ والصلابةُ، ذاتُ الجواهري التي تتمرأى عبر الأزمانِ المديدةِ في صورٍ شتّى. يقتربُ زهير من حياةِ الجواهري، ليكونَ شاهداً عليها. جملةٌ من لقاءاتٍ في بلدانٍ وأماكنَ مختلفةٍ، وأزمانٍ متباعدةٍ، تملّى فيها زهير وجهَ الجواهري، فكشفَ عمّا لم يدوّنْه الجواهري في مذكراتِهِ، إنها أيامٌ ثمينةٌ مع الجواهري يصوّرُ لنا فيها ولاداتِ قصائدِهِ
كاتب وصحافي عراقي. درس الأدب الألماني في جامعة بغداد واللغة الإنكليزية في جامعة كامبردج ـ لندن. له روايات وكتب عدّة، منها "المستبد: صناعة قائد صناعة شعب"، وروايات "الخائف والمخيف" و"حافة القيامة"، و"مدن فاضلة".
الكتاب جميل جداً كبداية مع شعر الجواهري و حياة الجواهري من مذكرات و رحلات وأشخاص من بلدان مختلفه و قصص وولادات قصائده وغربته و تقلبات حاله و شخصيته، و لكن على الرغم من أن الكتاب مقسم إلى أقسام من حياته إلّا أن فيه تكرار مزعج من وجهة نظري كان ممكن يكون ربط أكثر من كونه إعادة كتابه للنص كما ذُكر من قبل.
لعل الذي ولى من الأمر راجع ... فلا عيش أن لم تبق إلا المطامع
كتاب صغير ولطيف عن شاعر العراق الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري يكتب لنا الصحفي زهير الجزائري في الجزء الأول منه عن قصة لقاءه بالجواهري في دمشق لكتابة بعض من سيرة الشاعر الطويلة والمثيرة في احداثها وعن نشأته في النجف وبداية بزوغ نجم شعره وانتقاله إلى قصر الملك وعلاقته المتوترة مع الحاكمين التي كانت وراء التهاب كثير من قصائد الجواهري .
في الجزء الثاني من الكتاب يلقي الضوء على أهم قصائد الجواهري ويشرح بأسلوب مبسط سبب ظهور كل قصيدة ومكان حدوثها .
كتاب جميل واستمتعت بقراءته لكني اصبت بخيبة أمل لأن الكتاب لم يجمع كامل سيرة الجواهري كما توقعت خاصة علاقته مع العراق في فترة حكم حزب البعث وقد يعذر الكاتب كونه التقى بالشاعر في اواخر عمره قبل فترة طويلة من نشر الكتاب وكان الجواهري وقتها على حسب وصفه عنيداً ومتحفظاً في البوح له بكل ذكرياته وربما رغبة في تجنب المصادمات السياسية ايضاً .
ما كان كما تمنيت، ركز على الجانب السياسي أكثر، والكلام المتعلق بالقصائد كان شبه عامّ أو إجمالي مكرور لا يضيف معلومة جديدة. لكن أظنني قرأت الكتاب الغرض لهذا المقصود، فهذا الكتاب مجرد مذكرات وكلام بين الكاتب والجواهري.