مجموعة قصصية اجتماعية تنتمي لأدب الرعب النفسي، تضم 23 قصة بمواضيع مختلفة متنوعة؛ فعندما يضع أمامك الكاتب تلك المآسي الاجتماعية من فقر وقهر وحزن وغيرها؛ وترى غيرك من الشخصيات الروائية يمرون بمصير سيء ومرعب؛ يكون ذلك الرعب النفسي أسوأ بكثير من أي رعب آخر، وتكون المشكلات الاجتماعية والمآسي الإنسانية مخيفة أكثر من أية أشباح يمكن أن تظهر لك
مجموعة قصصية متفاوتة الحجم يجمع بينها مجال الرعب النفسي مع استلهام للحياة الواقعية. المجموعة و ان كانت قصصا منفصلة الا انه يمكن إيجاد خطوط رابطة بينها اما على شكل استطرادات او وجهات نظر مختلفة لنفس الحدث(أدعوكم لاكتشافها😊) . المجموعة كتبت بلغة عرفت تنوعا بين لغة كلاسيكية تقليدية نوعا ما و أخرى معاصرة و إن كان يغلب عليها الحس المرهف الذي عبر بطريقة شاعرية عن سوداوية الأحداث . عموما استمتعت بقراءة العمل 👍👍👍👍.
المجموعة القصصية: حين تغرب الشمس لمؤلفها: فريد الخمال الحسني البلد: المغرب 🇲🇦 صدرت عام: 2019
.
=====
هذه المجموعة القصصية هي باكورة الأعمال المستقلة لمؤلفها الشاب، بعد أن نُشرت له قصص سابقة في كتب مجمَّعة، وكانت المجموعة من مقتنياتي في معرض الكتاب السابق في طبعتها الثانية ذات الغلاف المختلف عن طبعتها الأولى.
أول ما يطالعنا في المجموعة غلافُها المميز المستوحى من لوحة (الصرخة) الشهيرة للفنان النرويجي (إدفارت مونك)، وهو غلاف ذكي يلائم عنوان المجموعة، ويحيلنا مباشرة إلى قصة اللوحة كما رواها صاحبها في مذكراته حيث قال: "كنتُ أسير في الطريق مع صديقين لي ثم غربت الشمس، فشعرتُ بمسحة من الكآبة، وفجأة أصبحت السماء حمراء بلون الدم، فتوقفتُ وانحنيتُ على سياج بجانب الطريق وقد غلبني إرهاق لا يوصف، ثم نظرتُ إلى السحب الملتهبة المعلقة مثل سيف دامٍ فوق جرف البحر الأزرق المائل إلى السواد في المدينة. استمرَّ صديقاي في سيرهما، لكنني توقفتُ هناك أرتعش من الخوف، ثم سمعتُ صرخة تتردد في الطبيعة بلا نهاية".
لدينا إذن عناصر مرتبطة فيما بينها: "غروب الشمس" في عنوان المجموعة، ولوحة "الصرخة" في غلافها، ثم الإهداء الذي وجَّهه الكاتب إلى أحمد خالد توفيق رحمه الله، كل هذه أسهم تشير إلى نمط أدبي واحد هو "أدب الرعب".
لقد كان لهذا الانتماء الأدبي المعلن للمجموعة، ولا سيما حين يكون صاحبها كاتباً شاباً، أن يثير قلقاً مشروعاً في نفس القارئ، إذ إن أدب الرعب الشبابي قد فقد مصداقيته تماماً لكثرة ما تطفَّل عليه المراهقون الذين أغرقوا المكتبات بعناوين لا أول لها ولا آخر، بل إن تعبير "أدب الرعب" ليكاد يصير مرادفاً لـ "الرداءة الأدبية"، فهل نحَت هذه المجموعة نفس المنحى؟ وهل هي مجرد "قصص رعب أخرى" من تلك التي أتخمت المكتبات ومعارض الكتاب؟
الجواب هنا، لحسن الحظ، هو لا. فرغم أن الكاتب قد وافق الموضة الأدبية الرائجة (أدب الرعب)، إلا أنه عمد إلى مخالفتها في نوعية الرعب المقدَّم في قصصه. لقد استشعر الكاتب، وهذه إشارة جيدة، أنه رغم تأثره الواضح بأدب الرعب المنتمي إلى أحمد خالد توفيق، إلا أن عليه أن يخالف القطيع، وأن تكون لعمله فرادته واستقلاليته الخاصة رغم انتمائه إلى النمط "الرديء" الشائع، ومن ثمَّ فقد وسم قصصه بسِمة مميزة هي "الرعب الاجتماعي والنفسي"، حيث لا يعتمد فيها، بالضرورة، على قوالب الرعب الشائعة المستقاة من الفانتازيا والأساطير، بل يحاول استجلاء بعض الجوانب المرعبة حتى في واقعنا المعيش وحياتنا الاجتماعية، موسعاً بذلك دائرة "الرعب" إلى أقصى حدودها الممكنة، لتشمل إلى جانب الفانتازيا والأساطير واقعنا الاجتماعي القريب وتفاصيلنا اليومية المألوفة.
لقد جرت العادة في المجموعات القصصية أن تعنوَن بأحد عناوين القصص التي تتضمنها، لكن الكاتب خالف هذه العادة إذ لا نجد أي قصة في المجموعة بعنوان "حين تغرب الشمس"، فهو إذن عنوان مستقل، وقد يبدو غير ذي علاقة بالمضمون، لكننا بالنظر في الأمر، وحين نربط العنوان بصورة "الصرخة" في الغلاف، فإننا نستشعر فيه علاقة إيحائية ما تُرخي بظلالها على قصص المجموعة، وتُدخل القارئ، بطريقة غير مباشرة، في أجواء "رعب الغروب"، فيظل مستحضراً أثناء قراءة القصص، ومهما كان موضوعها، ذلك المشهد المرعب في الغلاف؛ الصرخة اللانهائية مجهولة المصدر على الجسر وقت الغروب، والتي تصير أشبه ما تكون بخلفية موسيقية لكافة قصص المجموعة، السماء المصطبغة بلون الدم، وتلك القشعريرة المرعوبة المتوجسة من أن شيئاً مفزعاً يوشك أن يحلَّ مع الظلام الوشيك.
للكاتب أسلوب أدبي ثري وجميل، يشي بتنوع قراءاته الأدبية، لكن ذلك التنوع الواضح أثر عليه بحيث لم يستقر بعد على هوية ثابتة تضبط إيقاعه على مقام أسلوبي واحد، ما أحب أن أطلق عليه "تأثير المنفلوطي". لذلك نجد بعض الامتزاج في التراكيب بين الأسلوب المعاصر مع عبارات ذات نبرة تراثية تبدو ناتئة بعض الشيء، وتدل على أنها حاضرة في ذاكرة الكاتب الذي تأثر بها أثناء قراءاته، فهو إذن يحرص على أن يصوغ مثلها دون عناية منه بتجانسها مع بقية النص. مثلُ هذا الاضطراب طبيعي تماماً في البدايات الأدبية والأعمال الأولى للكتَّاب، لا يعاب عليهم، ومن المعروف أنهم يتجاوزونه في أعمالهم اللاحقة بعد أن يتوصلوا إلى نبرتهم الأسلوبية الخاصة المتجانسة.
من الملاحظ أيضاً نقصٌ في العناية بعلامات الترقيم، إذ لم يكد الكاتب يضع النقاط إلا في نهايات الفقرات، ورغم أن النقاط كانت واجبة في كثير من المواضع وسط الفقرات إلا أنه كان يضع الفاصلة مكان النقطة، ما يضع القارئ في تناقض بين الجملة المنتهية والفاصلة التي توحي باستمرار الفكرة.
هذا الضعف في تدقيق التفاصيل الفنية يتجلى كذلك في عنوان المجموعة، والذي نقرؤه على الغلاف "حين تغرب الشمس"، لكن ما إن نفتح على الصفحة الأولى حتى نجد عنواناً مختلفاً هو "حينما تغرب الشمس". قد لا يكون مثل هذا التفصيل ذا أهمية لا سيما وأن المعنى لا يختلف، لكن العناية بأمثال هذه التفاصيل التقنية والفنية الدقيقة لمما يرفع من قيمة العمل، ويعبِّر تعبيراً أفضل على جدية الكاتب والناشر معاً.
"حين تغرب الشمس" محاولة جميلة لكاتب واعد يستحق التشجيع، وأحبُّ من باب النصيحة أن ألفت انتباهه إلى ما يلي:
- المزيد من القراءة، والمزيد من الإحساس بالألفاظ العربية وأصولها واشتقاقاتها، سيعينه ذلك جداً ليس على تجويد الصياغة فحسب بل على إيجاد نبرته الأسلوبية الخاصة والاستقرار عليها، ومن ثمَّ القدرة على الاختيار بين الأساليب العتيقة والمعاصرة دون خلط غير متجانس بينهما.
- عدم التسرع في الكتابة إلا بعد استواء المشهد في خياله بوضوح تام. من المعروف في الأدب أن الشكل لا ينفصل عن الموضوع، وأن الكاتب حين يكتب ما يتخيله بوضوح فإن ذلك الوضوح يصل إلى القارئ مهما كان الوصف موجزاً، ذلك لأن الكاتب ينتقي من الألفاظ، غريزياً، ما يعبِّر عن متخيَّله القصصي خير تعبير. وأما حين يكون المشهد مضطرباً في ذهن الكاتب، فسيصل بنفس الاضطراب إلى القارئ مهما أسهب الكاتب في وصفه. لاحظتُ في هذه المجموعة أن بعض القصص والمشاهد كانت سهلة التخيل، فيما لم أستطيع تخيل بعضها الآخر بشكل صحيح رغم تدقيقي في الألفاظ المختارة. هذا درسٌ تعلمته من كتاب (الذوق الأدبي) وهو مفيد جداً لكل كاتب: لا تصف مشهداً إلا إن كان شديد الوضوح في خيالك بأدقِّ تفاصيله، تكاد تدركه بحواسك كلها. ليس بالضرورة أن تصف كل التفاصيل، لكنها ستصل إلى القارئ حتماً، كما سيدرك لا شعورياً أنك متمكن من مادتك المتخيَّلة وتعرف تحديداً ما تقول.
- الابتعاد عن أدب الرعب! نعم قد لا يبدو سليماً أن أوجِّه الكاتب مثل هذا التوجيه، لكن أعتقد أن الوقت قد حان لنقول "كفى من أدب الرعب"! لقد صار لدينا ركام هائل من الأعمال الشبابية في هذا المجال، وفي مصر خصوصاً، أفقدته مصداقيته تماماً. وما كنتُ لأنصح الكاتب هذه النصيحة لولا ما لمستُ فيه من استقلالية شخصية؛ إذ رغم انجرافه مع "موجة الرعب" في قصصه الأولى، إلا أنه يقاوم تيار القطيع بشكل واضح في مجموعته المستقلة هذه، والتي حاول فيها أن يتميز عن أقرانه بأن تكون لديه لمسة خاصة أسماها "الرعب الاجتماعي والنفسي". هذه النزعة الاستقلالية كما ذكرتُ آنفاً إشارة جيدة جداً، وتدلُّ على شخصية تسعى إلى التفرُّد وتأبى أن تماثل أفراد القطيع، لذلك أنصح الكتب بأن يعتبر "الرعب" مرحلة أدبية منتهية، تنتمي إلى البدايات، وأن ينتقل في أعماله القادمة إلى أنواع أدبية أخرى، اجتماعية خالصة ربما، أظنها أكثر ملاءمة له، وأظنه أكثر ملاءمة لها...
رشيد أمديون https://www.alquds.co.uk/?p=3105709 يعد الغرائبي والعجائبي في قصص «حين تغرب الشمس» خروجا من إطار المألوف، سعيا إلى قول الواقع في كتابة مقلقة «قد تعني احتجاجا وعدم رضا ورفضا للحاضر أو الواقع القائم» وهي انفلات من قيد سلطة الواقع، وإطلاق العنان للخيال كما قال بطل قصة «الليلة الأخيرة»: «رغم أنهم استطاعوا تصفيد يدي، وتعصيب عينيّ، إلا أنهم لا يقدرون على كبح خيالاتي، فأطلقت لها العنان». إنه ما يشبه مواجهة القوى الضاغطة والمانعة لإنسان الهامش من تحقيق كرامته ووجوده الذاتي، مواجهة يرفض فيها الإنسان أن يتحول إلى آلة تنفذ ما يطلب منها، بعد تجريده من العقل والقلب، كما حدث لكمال بطل قصة «ليلة التخرج» وبذلك فالخيال هو المجال الوحيد الحر الذي لا تملك سلطة منعه ولا تدجينه، لهذا يمعن فريد الخمال في الاشتغال على الهلوسات والهذيان والظواهر النفسية المعقدة عند الشخصيات، والحلم في شكل كوابيس، كأنه « يشرع لأكذوبة الحياة ووهمية الحقيقة» ، وفي الخيال واللامألوف ما يجدد الآمال ويبدد الآلام، وهو رؤية ينظر منها إلى الواقع والهامش المقلق بسرد الحكاية ضمن القصة، الحكاية، التي ما زالت جسرا لخلق التواصل مع العالم قصد إيجاد التوازن، وقديما كان لها زمنها الخاص، حين تغرب الشمس، ذلك لأن الحكي مرتبط بالليل لسرد بنية غرائبية مؤثرة؛ زمن يتسم بالغرابة، والعالم بعد الغروب لا شك في أنه غريب بما يختبئ في مظلة ظلامه من أسرار، فكيف بهذا العالم إن غربت عنه شمس القيم وعمت العتمة أرجاءه، وضاعت النظرة اتجاه الإنسان كقيمة مطلقة؟
23 قصة قصيرة بصفحات متفاوتة كتبت بأسلوب بسيط مباشر جميل يجعلك تواصل القراءة دون انقطاع، وتسارع الأوراق حتى نهاية آخر قصة.. القصص اجتماعية نفسية، ينتمي بعضها لأدب الرعب.. تحكي بلسان ابطالها واقعهم وحكاياتهم التي قد ترتبط في بعض الأحيان.. ( محاولة ذكية للكاتب للربط بين بعض قصصه).. بالإضافة للإهداء الخاص الذي وجهه الكاتب في بداية الرواية، يبدو أن الأستاذ فريد الخمال متأثر جدا بكتابات المبدع أحمد خالد توفيق
حين تغرب الشمس للكاتب " فريد الخمال " عبارة عن قصص قصيرة اجتماعية متنوعة في مواضيعها مؤلمة و حزينة تنتمي لأدب الرعب النفسي، تحكي عن واقع مأساوي و مرعب لمجموعة من الاشخاص من طبقات اجتماعية مختلفة . أسلوب الكاتب سلس فيه تشويق و غير ممل . بالتوفيق في أعمال قادمة بإذن الله.