قراءةُ هذا الكتاب، كانت علاجًا شافيًّا لطالبٍ أنهى رسالة الماجستير وسلّمها بانتظارِ موعدِ المناقشة، فنفض يديه من مناهجها وأخذَ يقرأُ بفرحٍ وحبٍّ
الكتابُ "النَّصُّ المُعَنّف، دعوةٌ إلى الحريةِ والتمرّد على الالتزام الحرفي بمناهج النّقدِ، التي قد تسهو عمّا في الأعمالِ الأدبيّة من جمال وإبداع ورقي لا تراه عينُ النّقدِ الغربي المطبّقِ والمسقْط بطريقة عنفيةِ عليها.
كأن الدكتور عبدالدّائم السّلّامي يصرخ بالقارئ اِقرأُ بحبِّ، اِقرأْ متحررًا من مناهج النقد وتطبيقاتها الاكاديمية الصارِمة...
وذلك ورد في مقدمة الكتاب والتي عنّونها الدكتور السّلّامي: "إنّي أراني أُحَرِّرُ كتابًا" إذْ كتبَ: "أنْ أقرأ يعني بالضبط أنْ أُحبَّ: القراءةُ تمرينٌ يوميّ على الحبِّ مثلما أنْ الحبَّ هو تمرينُ دائم على القراءةِ. وما السّعادةُ في الأرضِ إلا حادثة فرح نادرة ومكثفّة: وصورتها أن أقرأَ وأحبَّ ما أقرأ في الآن ذاته: إن العاشق قارئ، وكلُّ معشوق في الدّنيا كتاب.
ومِن أهمّ ما في الكتاب، كانَ في الفصل الأوّل: هو المطالبة، النصيحة، والرجاء، أن يكونَ للرواية قبلَ نشرها مُخْرِج رِوائي يتشابه دوره بدور قائد الاوركسترا.
فالدكتور السّلّامي يسأل: أليست الرِّواية سمفونية حكائية؟ ... أليست بدورها محتاجةً بدورها إلى "إخراجٍ رِوائيٍّ" لمُكوِّنات مادّتها الحكائيّة تصير به أكثر تَهَيْكُلاً وصَقْلاً؟ ألّا نجد رِوايات كثيرةً ظلّت بعد نشرها باهتةً، منسيّةً وبلا صوتٍ،..." (الكتاب، النَّصُّ المُعَنَّفُ، ص 41).