من شعراء الإسلام الأفذاذ الشاعر الخالد دعبل بن علي الخزاعي، فهو حياة إنسانية عميقة أخذت بالإيمان والنضال والمغالبة معناها كله، وطاقة نادرة لم تبذر في النفاق والكذب، وحرارة في التعبير. لقد كان شعر دعبل مرآة أمينة لنفسه في رضاه وسخطه، وخوفه وأمنه، وغلبة الانفعال العميق هذه هي الصفة الأصيلة فيه التي جعلته يعدل عن الخط الذي اتبعه شعراء الشيعة قبله في الحجاج والرد على خصوم آل البيت بالمنطق والدليل، إلى خط آخر لم يخرج عنه هو مخاطبة القلب والنفوذ إليه، بتصوير مقاتل آل البيت تصويرًا حيًا يحس القارئ معه أن دمهم ما يزال ينزف في كلمات القصيدة وحنايا النفس. ومن قصائد هذا الشاعر قصيدته التائية التي حظيت باهتمام الأدباء والعشراء، وشرحت عدة مرات، أحدها هذا الشرح.