Jump to ratings and reviews
Rate this book

موثوقية السنة عقلا: حجية النقل الشفوي فلسفيا وأنثروبولوجيا

Rate this book

183 pages, Paperback

Published January 1, 2020

8 people are currently reading
298 people want to read

About the author

رضا زيدان

21 books69 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
23 (37%)
4 stars
18 (29%)
3 stars
15 (24%)
2 stars
4 (6%)
1 star
2 (3%)
Displaying 1 - 20 of 20 reviews
Profile Image for عبدالكريم الدخين.
22 reviews277 followers
August 13, 2020
لو حاولنا تقصي المشكلات المواجهة للإسلام في عصرنا ودرجات أهميتها سنجد أن المعضلة الزبّاء ذات الوبر والداهية الدهياء هي مكانة السنة ثبوتًا وتأويلًا ؛ فكل الفرقاء اتفقوا على إشكاليتها ، وذلك بين فكي نفي حجيتها ، وتأويلها ، وما بين الفكين من نفي لخبر الواحد أو تحييده أو جعلها تاريخية أو مقابلتها مع معايير مبهمة مثل العقل المكتسب أو القيم المعاصرة أو محاولة تثوير بعض المفاهيم وتوسيعها لتشمل مالا يصح مثل فصل السنة التشريعية وغير التشريعية أو محاولة خط غايات معبأة معان محدثة مثل المقاصد ومحاكمة السنة إليها ، أو الارتكاز على مفاهيم بعض الأحناف الأصولية أو المالكية في السنة العملية ...الخ ..
سنجد مثلا عند المستشرقين ابتداء من غوستاف ويل وسبرنغر وجولدسيهر وشاخت مرورا بجون وينسبرو ومايكل كوك إلى حتى ينبول وموتسكي ووائل حلاق ، نقدًا شرسا عند البعض وأخف عند الآخر، مع منهجية متقاربة في النظر، وطرحًا يتسم بسمات ابستمولوجية مشتبكة، ونتائج تقريبًا متشابهة في التشكيك بالحجية ثم صحة النقل .. وعند أتباعهم من معتنقي عقائد عصر الأنوار من العرب طرحًا يستند معرفيًا على الاستشراق، مع حجج في الغالب مابين خطابية ومغالطة ...
- [x] إلا أن هذا لن يقف عند ممن هم خارج أسوار الإسلام أصلًا وإن ادعى بعضهم أنهم من داخله، بل سنجد عند الإسلاميين سواء من خط الإصلاح التنظيري الممتد من حقبة الأفغاني ومحمد عبده وخير الدين التونسي ، أو من جماعات الإسلام السياسي التي استبطنت رؤى العالم الحديث قيميا ، واستوعبت البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، لذا كان من الضروري أن يعود هذا على السنة إما بالنفي أو محاولة تأويلها بقصد إزاحتها أو تخفيف تقييدها والأمثلة كثيرة ..

والقضية حول السنة لم تأخذ كل هذا الزخم لأسباب تاريخية أو عقدية بالدرجة الأولى ، وإنما لأمرين رئيسيين يتفرع عنهما تفريعات كثيرة ، الأول : كونها تجسيد عملي من شخصية الرسول ﷺ وتقييد تأويلي للنص القرآني مما يجعلها خانقة لأي رؤى تأويلية حديثة .. والثاني : كونها تتجه للعمل وتختص بالتوجيه الفردي والجماعي في التشريع ، وهذا مدار الإشكال على الدين _أي دين_ في العصر العلماني ..
وفي سياقنا العربي احتفت بهذه الإشكالات رواسب عقدية تاريخية اختصت بالشيعة والإباضية وغيرهم ، وتقلبات وتجاذبات سياسية أثرت بفعل علاقات القوة لتحول الإشكالية عبر تراكمات من نخبوية إلى شعبوية ،، صرنا نجد الإنسان البسيط يستشكل نصوص السنة بشكل اعتيادي تقريبا عند أي تشكيك ، وربما مع الحجج الخطابية والشعرية الكثيفة تغيرت مفاهيم الكثير من الأشخاص حول السنة .. ربما نستجلب هنا رؤية هايدجر حول الدازاين الإنسي والذات المتسيدة الحديثة من حيث كونها تقف خلف التقبل للتشكيك في الرؤى الدينية بالذات المتعلقة بالعمل منها ، فهي مستوعبة للبنى البعيدة الساكنة في أفق تفكير الإنسان المعاصر ، والمتضمنة التسليم بتمثلاته الابستمولوجية التي انتقدها المؤلف في هذا الكتاب ..

هنا الأستاذ رضا يخرج من سياق الدراسات الناقدة لمنكري السنة ، والتي غالبًا في شتى اتجاهاتها تتناول الرد من داخل المنظومة التاريخية للعلوم الشرعية ، وعادة تتناول هذه الدراسات من منطق مختلف عن مقصد هذه الدراسات، وتستجلب معان لا تقصدها آراء المستشرقين مثلًا لأن الردود كانت بين طوائف المسلمين المختلفة في تلك الأزمنة ،، هذا الكتاب يضيء زاوية طالما أُهمِلت في النظر ؛ لأنه يذهب للمنهجية الاستشراقية من جذورها ، ويحاول تحليل رؤاها وفق أصولها الفلسفية التي تجعلها بالنسبة للعالم الشرعي متحاملة ، بينما في الحقيقة المستشرق ينظر بعين أخرى ، ورضا يحلل هذا البصر ببصيرة ،، ثم يذهب لأبعد من ذلك في تناوله للموضوع من خلال النظر في منهجية المتكلمين الأصولية ، تلك المنهجية المتحالفة من الرؤية الأرسطية للمنطق ، والتي أسست المقالات وفق قواعد صارمة عقليا ومثالية متعالية ،، ويعود المؤلف بعد بيان أوجه الإشكالات وأصولها ، ليؤسس لمنهجية مختلفة ، تفترق في رؤيتها عن أوجه النظر التقليدية ، وإن كانت تحاول الوصول لعمق نظر السلف وأصل رؤيتهم ،، رضا قبل أن يعود إلى صدر الإسلام ذهب إلى آخر الفلاسفة العظام واختار أبرز فيلسوفين تحولت معهما الفلسفة المعاصرة وأصبحت مقسمة لاتجاهين ملغية اعتبارات التقسيم قبلهما ، وهما هايدجر رائد الفلسفة القارية ، وفتجنشاين رائد الفلسفة التحليلية ، واستعانة رضا بهما في هذا السياق ليست استعانة براغماتية كما درج الإسلاميين مؤخرًا _بسذاجة أحيانًا_ في تعاملهم مع النقد الغربي للغرب ، وإنما كانت الاستعانة في ضوء رؤية فلسفية خاصة للعلم قد نظّر لها في كتابه الآخر "نحو منهج وصفي للعلم" ، فهايدجر الذي نافح كثيرا عن مبدأ المعرفة من حيث كونها من الدازين المؤسس على الكينونة في العالم وليست ذات متجردة كما هو التصور الحداثي التقليدي ، أي أنها اجتماعية تفاعلية موروثة وليست مثالية .. وفتجنشتاين الذي نظّر لليقين برؤية غير مؤسسة على ابستمولوجيا ديكارت ومابعده ، من خلال ماسماه "اللغة الخاصة" ..
يذهب المؤلف أيضا ليوظف بعض معطيات ثورة توماس كون في فلسفة العلم وبوبر ..
وفي الفصل الأخير يحاول المؤلف تأسيسا على رؤيته التي وضحها في الفصل الثالث أن يضع القارئ على ربوة ينظر فيها للإشكالات على السنة من خلال علم الإناسة "الانثروبولجيا" الثقافي والتاريخي ،، وهنا تبدأ مقالات التشغيب تتساقط الواحدة تلو الأخرى ، مع أن المؤلف استعجل في بعضها وركز على بعض الإشكالات وتجاهل بعضها ربما طلبا للاختصار على القارئ ..
وبرأيي الكتاب يعتبر طفرة في هذا النوع من الدراسات بالنسبة لنا ، وطرحه فريد من نوعه ، ويخرج القارئ معه بأسئلة أكثر علمية وجدية من تلك السابقة ،، هناك بعض الدراسات غير المترجمة مثل كتاب جوناثان براون وغيرها التي اهتمت بالموضوع ، لكن لا أظن أن النفس الذي كتب به رضا يستطيع غيره كتابته به ،، ولا شك هناك أيضًا بعض الجوانب التي من الممكن مناقشة الكاتب فيها ، وكثير من النقاط التي يمكن تحريرها أكثر وتطويرها ..
أنا ممتن لرضا على هذا الكتاب .. وأنصح جدًا أي مهتم وأي طالب علم شرعي بقراءته ..
Profile Image for نورة.
792 reviews896 followers
June 15, 2024
أجده بذرة لعمل أمتن، فالكتاب يضم بين جنباته بذورا لأفكار نوعية، حقها دراسات أطول وأثقل وأرتب. ومع ذا فأشكر للكاتب نشره له بهذه الصورة، لأهمية الإشارات المذكورة بين ثناياه، مما لا يحتمل تأجيلا لاكتمال فكرة أو تمام نضوجها، كما أن الشارع بحاجة لمثل هذه الإشارات بهذا الاختصار، لداعي الحاجة.

على صغر الكتاب، إلا إنه جاء ملغما بشواهد وتقريرات هامة وتأصيلية في باب السنة وموثوقيتها واعتبارها مصدرا، وعلى دراستي لهذا الباب سابقا والتعرض له أكاديميا، إلا إنني أجد لدى الباحث من اللفتات ما لم يعرض لي قبلا، فزاوية الكتاب ومجال اهتمامه نوعية، وأجد فيها إضفاء نوعيا للدراسات الشرعية فيه.

في النصف الأول من الكتاب تعرض الكاتب لعلم المعرفة غربياً، وأشار سريعا لأبرز الإشكالات والنقود المتداولة في هذا الحقل تاريخياً. عن أطروحة الشك، وتأسيس التجريب كمعيار للمعرفة، وبحث في موضوعية التاريخ، وعلاقة المؤرخ باللغة وانعكاسها على عمله، والإشكالات التي أدت لسؤال النسبية العلمية في عمل المؤرخ.
ومن اللفتات الهامة التي أشار إليها الكاتب كاسرا بها جمود بعض النظريات الفلسفية كنظرية الشك الديكارتية، هي مساءلة الاعتقاد الكامن في أنفسنا بأن أي اعتقاد أولي لا بد أن يقوم على أساس معرفي لا إيماني، وإلا فإنه لن يكون عقلانيا.
هذه الفكرة التي تأسست مع ديكارت -تقريبا- وأضحت شرطا للعلوم من بعده.
ولعل أبرز نتائجها ومشكلاتها -في آن- كان في:
١-إهمال المجتمع والمعرفة الجمعية، فالرواية والشهادة لا تمنح أي قوة استدلالية، فالتحقيق العقلاني الفردي هو الدليل، والماضي يفقد أهميته الوجودية. و"الأنا" أضحت مركزا للفكر، مقابل التحجيم من شأن المعارف الجمعية.
وكان شك ديكارت المتناقض (إذ كيف يشك في وجوده، ووجوده سابق لقدرته على الشك!) مؤسساً للأنوية والذاتية في الأزمنة المعاصرة.
٢- ما يعد حقيقيا هو ما يمكن فهمه والتعامل معه رياضيا، أما المفاهيم التاريخية، فهي حقيقة من الدرجة الثانية.
لذا يرى الكاتب أن الطريقة التي نتمسك بها، هي الخروج من هذا القالب الفلسفي، وتبني منهج نقدي للنظريات المعرفية، واستبداله بالمنهج الوصفي.
وينصح بدراسات هايدجر وفنجشتاين في هذا الباب، والتي تخلص إلى: "أن شعور المرء بذاته وإدراكه لها مستمد من شعوره وإدراكه للآخرين"، وأن "وعيي بذاتي ليس منفصلا عن وعيي بالموضوعات من حولي". فالمعرفة نمط مؤسس على الكينونة في العالم، لا على ذات متجردة، أو بعبارة أسهل: "العيش بكل جوانبه البيولوجية والاجتماعية أسبق منطقيا من المعرفة".
إن ثنائية الذات والموضوع تفترض أن الداخل له حق فهم الخارج، بينما علاقة الإنسان بالعالم هي وجود فيه دون وسيط، فوجوده في صميمه تواجد، وتعرض لنور الوجود، وليس منغلقا على نفسه، ولذلك ووفقا لهايدجر: "لا يمكننا أن نشك في العالم، لأنه لا يمكننا أن نفهم أنفسنا إلا بوصفنا كائنات فيه، ولا يمكننا أن نفهمه إلا بوصفه العالم الذي نحن فيه"، وبذا يعد شك ديكارت فضيحة فلسفية.
ينتهي هايدجر إلى أن المعرفة الإنسانية اجتماعية موروثة، وليست مثالية، وحيث إن المعرفة موروثة فهي تاريخية.
"إن ملاحظاتنا الأولية للعالم من حولنا محملة بروايات الآخرين"
فالذي يحول الشعور بالألم إلى مفهوم الألم هو المجتمع، وهو الذي يحول الملاحظات المتفرقة لشكل ووظيفة شيء وعلاقته بما حوله إلى مفهوم. وبطبيعة الحال المعيار الجمعي هو السلوك المصاحب لشعور الألم. لذلك عندما يقول ديكارت: أنا أشك في وجود العالم الخارجي نظريا لا عمليا فهو يقول: أنا أدعي الشك لكن بلا أي أثر سلوكي! أي هو يتحدث عن شعور الشك لا مفهومه الذي نعرفه جميعا.
وتطبيقا لما سبق، علينا كمجتمع إسلامي نجد أن المسلم يمتلك معارف أولية، مثلا في ما يتعلق بموضوع كتابنا: سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة، وأن ما وصلنا من آثار يمثل هذه السنة، وأن علماء الحديث هم أصحاب الكلمة في تحديد ما هو مقبول وما هو مردود من مجمل الآثار التي وصلت إليهم، وأن هناك معيارا دقيقا لفحص الآثار. هذه المعارف يكتسبها المسلم بطريقة غير إبستمولوجية، وإنما بمجرد ولادته في مجتمع إسلامي أو اختلاطه به، فهي أثبت وأكثر اختلاطا باللحم والدم من المعرفة الاستدلالية. وطبقا لما سبق، التسليم بهذه المعارف سائغ طبعيًا، وليس هناك أي إشكال إبستمولوجي على هذا الجنس من المعرفة ولا على هذا التسليم.

ينتمي علم الحديث منهجيا إلى التاريخ الأرشيفي، ويقوم على قضيتين منهجيتين:
١- الاحتفاظ بجميع الروايات حتى الضعيفة.
٢- المقارنة بين المرويات وعرض بعضها على بعض.
ومن الإشارات الهامة ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله-: "وقد يكون الإنسان ذكيا، قوي الذهن، فيعرف من الحق ما لا يتصوره غيره علما ولا ظنا. فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال"
وهذه النسبية تحيلك للتمسك بقول العالم كل بحسب علمه، لا التزهيد في العلم ور��ه كافة، فبقدر تمكنه تكون درجة قوله من حيث القوة والضعف.
وإن كان من نسبية نقول بها فهي هذه النسبية.

وخلاصة القول في هذا المبحث: نحن نقر بوجود درجات للصحة التاريخية للأحاديث، أو "أنواع للعلم" كما هو لفظ الشافعي، لكن هذا لا يلزمنا أن نضع حدودا صلبة بين "أنواع العلم"، نظرا للانسيابية الواضحة المميزة للمعرفة الإنسانية، ولكل نوع من العلم يقينه، فهناك العلم المقدم الذي هو خارج نطاق البحث، وهناك العلم المستقر، وهناك العلم المقبول، لأنه لم يظهر ما يشكك فيه. وبشكل عام، ما نطلبه من فلاسفة التاريخ عند حديثهم عن علم التاريخ وتقييمه، ومن المتكلمين عند حديثهم عن علم الحديث وموثوقيته هو الاقتصار على وصف أهل الصنعة لا غير لعملهم وممارستهم.

في النصف الأخير من الكتاب ناقش مفهوم السنة في الشرع، ونبه إلى سعة هذا المفهوم عند المسلمين، وأن كثيرا من المسائل الأصولية المختلف فيها عائدة لاختلاف الصور المنطبق عليها المراد بالسنة، ونقل عن دوتون تصنيفه للسنة عبر استقراء موطأ الإمام مالك من أنها: ١- ممارسة معيارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم "تجسيد حي للقرآن". ٢- ممارسة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. ٣- الممارسة العامة للناس في المدينة.
ويلحظ من الأخيرين أن السنة حفظت بمجتمع المدينة كاملا، وهو ملحظ دقيق، من خلاله نفهم اتساع مفهوم السنة النبوية عند المسلمين، وتمايزه عن ذات المفهوم في سياقات أخر.
أيضا من الإشارات القيمة التي نبه إليها: أن المنهج النقدي لدى الصحابة ومن بعدهم كان تابعا للحاجة وليس نابعا من الشك. وهذا -لعمر الله- من أبرز الفوارق بين منهج النقد الإسلامي وغيره من المناهج.
كذلك مما أقره المؤلف في ثنايا الكتاب أن مفهوما كمفهوم "العدالة" المشترط في الراوي ليس مفهوما دينيا، يقتصر على المسلمين، وإنما هو قبل ذا مفهوم "أنثروبولوجي" أيضا، مقبول علميا، ومفهوم في سياق ثقافي لفعل معين.
ثم بعد ذا يقارن بين منهج الشافعي ومالك، فهو يرى أن "الشافعي اعتمد الأرشيف الموثق للذاكرة الحية في المقام الأول، في حين اعتمد مالك على الذاكرة الحية المعيشة في المقام الأول." فالخلاف بينهما ليس خلافا في مفهوم السنة، وإنما فيما يدل عليها. وبعبارة أخرى: "الخلاف إنما كان في وجوب العمل بالخبر عن رسول الله من حيث النقل والرواية، لا من حيث إنه سنة"، كما أن هذا الخلاف قد سبق عن غيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وبحث الشافعي لدرجات الصحة التاريخية لخبر الآحاد لم يكن من حيث الاحتمالية واليقينية بالمقام الأول، وإنما لأجل الثمرة الاعتقادية العملية، وهي الحكم الفقهي المتعلق بمنكر الخبر الواحد، فليس بحثه مقصودا في نفسه بل لغيره.
ثم ناقش فكرة النهي عن كتابة السنة والغرض منها، وفيه لفتات ظريفة، وزوايا للنظر جديدة، وخلاصة رأيه في ذلك: أن النهي جاء للكتابة التخليدية التقديسية، وذلك صيانة لكتاب الله من أن يختلط به غيره، ومن أن يرفع إلى مقامه ما هو أدنى منه قداسة ومكانة، وأن الكتابة التي نقلت إلينا عن بعض الصحابة، هي الكتابة الامتهانية التي كان غرضها تعضيد الذاكرة في حفظ أحاديث رسول الله، وكأني به يتقوى كذلك بأحاديث رسول الله التي تذكرنا بألا نطريه كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، وأن لا نتخذ قبره عيدا، أي: أن ما حفظناه من سنة رسول الله إنما يعظم قدره بعظيم أمر الله لنا بأن نأخذ ما أتانا به نبيه، وننتهي عما نهانا عنه، فحفظ سنة رسول الله حفظ لكتاب الله عمليا، إذ كان قرآنا يمشي على الأرض، لا حفظ تقديسي كما يجب في حق كتاب الله، وما يجب أن يستحقه من العناية والاهتمام. لذا يرى الكاتب أن المرحلة الثانية من مراحل كتابة السنة كان الأمر فيها أيسر، لأن كتاب الله قد استقر مكانه في النفوس، وحفظ في الكتب والمصاحف، لا كما في بدايات الدعوة والرسالة.
وهو لا يقر التقسيم الشهير للرواية ما بين شفهية وكتابية، ويعارض دعوى عدم كتابة السنة في القرن الهجري الأول، ويدحضها أنثروبولوجيا، ويرى أن الرواية الشفهية لا تخلو من ملاحظات تذكيرية مكتوبة، ويرى أن التعبير عن التلقي في تلك المرحلة بالـ"السماع" أدق، فهي تعطي أولوية للشهادة على التوثيق الكتابي، لا أنها مرحلة تخلو من كتابة وتوثيق.
ومن التقريرات الهامة في ختام مبحثه التفريق بين ثنائية الغيب والشهادة، وثنائية اليقيني والاحتمالي الكلامية، لأن كون العلم يتعلق بأمر غيبي لا يعني نفي اليقين عنه.

أخيرا: مباحث متعددة تهم الباحث الشرعي، ولفتات دقيقة تعظم بمراجعات العقول وتريضها في رحابها.

رائع، وبودي لو كانت قراءته في نوادي نقاشية.
أما تجربتي الأولى مع الأستاذ الفاضل: رضا زيدان، فأعتبرها معايدتي لنفسي في هذا العيد، ومكافأة ثمينة أختم بها هذا العام.

عيدكم مبارك، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
Profile Image for L7xm.
500 reviews35 followers
July 27, 2021
الكتاب مبني على أساس.. و الأساس كتاب آخر، لأنه في الواقع استبدل نظرية المعرفة بنظرية هجينه غريبه ولم يفصل كثيراً لذلك لعل كتابه السابق " المنهج الوصفي للعلم" هو أساس هذا الكتاب، وقد استخدم النظرية في النقد ولأنها تثير المشكلات اكثر من الحلول ولأن حلوله ليست قوية بما فيه الكفاية.. أعتقد أنه استعجل في النشر ولا أعتقد أنه متأصل في علم الحديث.

خلاصة الفصل الأول :
-نبذه عن تاريخ الكتابة التاريخية

- نبذه عن المعرفة في الفكر الغربي ، وننتهي هنا بأمرين ( تبدأ المعرفة في الفكر الغربي من الشك - تعدد المذاهب لاختلافهم في اعتبار أداة المعرفة).

- تجاذب علم التاريخ بين نظرية البناء التاريخي و نظرية الكشف التاريخي.

خلاصة الفصل الثاني :
- حديث عن العلم الذي يفيده الخبر المتواتر عند الشافعي و عند المتكلمين ( من خلال اجاباتهم على تشكيكات السفسطائيين)

- أقوال المتكلمين في العلم الذي يفيده خبر الآحاد ( بين معتبرين بالقرائن وآخرين غير معتبرين بها)

- مشكلة خبر الآحاد في 1- احتمالية الخطأ = غير قطعي يقيني ، 2- أصبح مقابل لما يفيده الخبر المتواتر، 3- لأنه يدخل فيه الشك فهو غير يقيني، و العلم الضروري هو العلم اليقيني، اذن خبر الآحاد ليس بعلم ضروري.

♦️هنا نتوقف لننظر بتمعن، ما سبق هو جمع لمادة الكتاب دون ظهور لتنظير المؤلف - كلمتين او ثلاث في الصفحه لا يعتبر شيء - لذلك كنت أتوقع معالجة قوية فيما تبقى من فصلين آخرين كونه قد كون المشكلة و وضحها ( لدينا منظومه فكرية غربيه نقدية أساسها الشك و أدواتها متنازع فيها، مذاهب تبطل واخرى تشترط، لكن المشكل الأكبر أمام علم التاريخ عموماً هو التجربه ثم لدينا في المنظومة الاصولية التنظير الكلامي الذي قسم الاخبار فجعل من خبر الآحاد مصدر لا يفيد غير الظن) لكن ما كان إلا خلاف المتوقع.

خلاصة الفصل الثالث :
- " طريقتنا التي نتمسك بها في كتبنا فهي الخروج من هذا القالب الفلسفي الذي يدور حول تأسيس نظرية في المعرفة، بل وذم أي تفلسف من حيث المبدأ، لأن هذا القالب هو الذي يسمح بالشك اصلاً ... وندعوا إلى تبني منهج نقدي للنظريات المعرفية المقترحة من الفلاسفة كافة وبديلنا هو المنهج الوصفي وليس التأسيسي. " بناء منهج للمعرفة جديد" للعودة إلى ما قبل الفلسفة إلى وضعنا التلقائي "(؟!) بتوظيف فلسفة هايدغر و فتغنشتاين :
مع الدازين : لرفض البداية المعرفية بالشك..و الدازين هو ببساطة وجود الإنسان في العالم.. بهذا تبدأ بعبارة انا موجود وحولي موجودات أيضا، وهذه الأمر حقيقة لا تحتاج إلى تفسير بل يؤسس سؤال كيف بدلاً من لماذا.. ولأنك تبدأ بالموجود فقد أكتسب التاريخ قيمته كونه الخبرات السابقه المؤثرة في اللحظة الآنية لوجودك، العلاقة الحقيقية للإنسان بالعالم هي الاخذ المحض فقد مُنح وجوده في العالم وحسب.
مع فلسفة فتغنشتاين في اللغة : لبناء معارف أولية بديلة.. وتقوم الفلسفة ببساطة أن الإنسان منذ طفولته يدرك الأشياء بستخدام اللغة التي بطبيعتها اجتماعية، فهي ذات معيار معين هو المجتمع الذي يحمل ذاكرة جماعية ومن خلال الطاعة لموروث ثقافي خبري يمثل صورة حياة البشر تتعامل مع الأشياء أي أن ملاحظاتنا الأولية للعالم محملة بروايات الآخرين، وبالنسبة له لا تستند يقينياتنا على الأسباب او المسوغات ولا تحتاج إلى ذلك، وبتالي فمن معارف المسلم الأولية اليقينية التي يكتسبها بمجرد ولادته في مجتمع إسلامي وهي اثبت وأكثر اختلاطاً بالدم من المعرفة الاستدلالية، ان السنة حجة وان ما وصلنا من الآثار يمثل هذه السنة وان أصحاب الكلمة فيها هم علماء الحديث. (!)
- العلم التجريبي وتعرضه للتيار نسبي مع توماس كون و طعن كارل بوبر للاستقراء.

- موضوعية التاريخ في حدود استنباطات المؤرخ بوجود القرائن و مباشرة الولوج في النص و البحث في سياقه، مع التمييز بين التاريخ كفهم و التاريخ كأرشيف يصبح الحديث عن المصداقية التاريخية حديث مضلل.

- الفجوة الوهمية بين الضروري و النظري :(1- الضروري عند الشافعي هو المعرفة الإسلامية المنقوله من العامة إلى العامة حيث يعرفها المسلم بحكم مولده في مجتمع مسلم، 2- العلم المستمد من الخبر المتواتر عند المتكلمين ليس صوري منطقي بل علم عادي فيه احتمالية نظرية للكذب، 3- ترسخ المعرفة اليقينية كما قدمها فتغنشتاين بالدور المجتمعي بحيث يكون القبول شرط لدخولها بالمعارف المستقرة وهي كالمعارف الأولية الفرق بينهما فقط ان الأولى لم اتسقرت بمرور الزمن.
وفي الختام يقر المؤلف بوجود تفاوت في أنواع العلم لكنه لا يرقى لأن يكون فاصلا بينها، فالعلم المقدم( المعارف الأولية = الموروث المعرفي) و العلم المستقر ( معرفة تم التسليم الجمعي لها) و العلم المقبول ( معرفة لا تثير الشك) جميعهم ليسوا بنفس القوة لكن بينهم انسيابية.

♦️هنا يفترض ان الموثوقية تأكدت وتم الكتاب، لكن في الواقع ما سبق مشكل جداً لأنه يقتطع من فلسفة معينه الجزء الذي يناسب رؤيته بينما لهذا الجزء لوازم هي جزء من الفلسفة نفسها..فالدزاين بداية مادية بحته ولا اعتبار للغيب فيها، ومثل هذا لا يصح ان يبدأ به العقل المسلم..ثم استبدل المعارف الأولية بتلك الأفكار التي يتلقاها الإنسان من مجتمعه وأكد على أنها يقينية لا تقبل الشك! ، المؤلف بدلاً من توجيه و إعادة صياغة لنظرية المعرفة من منظور إسلامي قام بترقيع نظرية من عنده.. كل هذا كي لا يكون للشك طريق.. شيء عجيب، على العموم ما سبق خلق مشكلتين ( طلب البداية او الأساس المعرفي بقاعدة تنطلق من الموجودات فقط دون حاجة لتفسير الوجود + ربط المعارف الأولية بأقوال و اعتقادات السابقين في المجتمع الذي ولد فيه الإنسان، بتالي المعارف الأولية لكل مجتمع مختلفه ولا معيار لتصحيح تلك اعتقادات إلا بمعيار تقبل و تسليم الاجتماعي)

خلاص�� الفصل الرابع :
إثبات علمية المنهج علم الحديث عن طريق ثلاثة مفاهيم دخل منها المشككون :
مفهوم السنة و مفهوم الكتابة و مفهوم العلم و الظن.

-مفهوم السنة : يعرفون المستشرقين السنة بأنها العرف المجتمعي او الممارسة المتفق عليها مجتمعياً حتى جاء الإمام الشافعي ليجعلها تعني اتباع سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، وهم بهذا يقصدون ان الاسانيد تم صناعتها في القرن الثاني. ، يجيب المؤلف بأن 1- ما يميز دخول لفظة سنة في الإسلام إنها فردية الأصل اي ليست ممارسة مجتمع جاهلي امتد بعد الإسلام بل هي سلوك النبي صلى الله عليه وسلم مما يعني جعل التوحيد مركز للحياة،وأيضا�� مفهوم السنة موجود قبل الإمام الشافعي بنصوص تثبت ذلك ومهما كان تطور مفهوم سنة النبي كمبدأ فقهي إلا ان موثوقية السنة تكمن في انها وحي، 2- ثم نقل الحديث ونقده جاء بصورة هرمية إذ ان التلقي عن الحفاظ يكون من طلبتهم وملازميهم ثم يأتي طلبة الطلبة مكملين مسيرة التلقي و الجمع و التصنيف، مما يعني تميز جهابذة هذا العلم وتمتعهم بمحل الانتباه و التقييم، # ثم يأتي المؤلف ليقول بأن مفهوم العدالة ليس ديني بحت إنما هو مفهوم انثروبولوجي ألا وهو الاتساق، لذلك قبول شرط العدالة علمي لانه يحقق فهم لسياق ثقافي لفعل معين. 3- ولم يكن الفرق بين منهج الإمام مالك و منهج الإمام الشافعي في السنة من حيث الحجية و الموثوقية بل هو انتقالية طبيعية من التقليد الشفهي إلى التاريخ الشفهي التوثيقي، 4- نزاع الشافعي و مخالفيه كان من حيث وجوب العمل بالخبر عن رسول الله من حيث النقل و الرواية لا من حيث حجية السنة.

- مفهوم الكتابة : دخول مفهوم الكتابة كان بسبب مسألة النهي عن كتابة الحديث مما يعني ان السنة ليست حجة و تأخر كتابتها يطعن بالموثوقية ، فيجيب المؤلف ان هناك أحاديث ترخص بل ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة في الكتابة لهم كما توجد أحاديث عن النهي ، وذلك لان لا يضاهى بكتاب الله تعالى بغيره و ينشغل عن القرآن بسواه، و المضاهاة لا تعني خشية الالتباس، فالكتابة تحمل على الكتابة التخليدية فهي تهيؤ للتقديس، فبعد الرسوخ أصبحت الكتابة تثبيتاً وتوثيقاً للتلقي مع وجودها في القرن الأول تذكيراً لمن رُخص لهم، لذلك الفصل بين الرواية الشفهية و الكتابية غير دقيق.

- مفهوم العلم : وفيه بيان الاختلاف بين معنى اللفظة عند العرب و في القرآن الكريم ومعناها عند المتكلمين، لننتهي بأن العلم هو غلبة الظن و الثابت من حيث الظاهر وفق ثنائية الغيب و الشهادة مستبدلين بها ثنائية اليقيني و الاحتمالي.


Profile Image for عبدالإله العمار.
231 reviews407 followers
November 10, 2020
كتاب رائع الحقيقة ولم أتوقع أن يتحدث أحد في يوم عن هذا الموضوع من هذا الجانب الذكي الذي يخاطب المشككين بلغة يعرفونها
Profile Image for أحمد حلمي.
489 reviews119 followers
October 28, 2020
اسم الكتاب: موثوقية السنة عقلا
المؤلف:رضا زيدان
الناشر:دلائل
سنة النشر:: ٢٠٢٠م_١٤٤١هـ
الصفحات:١٨٣ص
كثيرة هي العقول التي أفرزتها البشرية لتقود توجهات ملايين الناس لسنوات وسنوات، وسواء كانت تلك القيادة في الخير أو الشر إلا أن العاقل يسعى للنظر في أي منها، وعرضه على أوليات الفكر القويم والرأي السديد ليرى مدى اتساقها مع العقل والفطرة، ومدی خلوها من التناقض في ذاتها من عدمه .
ولذلك كانت الحاجة الماسة لمثل هذه السلسلة من (أطروحات فكرية) التي يقدمها مركز دلائل بابحاث متجددة متميزة.
في هذا الكتاب مبحثا هاما في حجية النقل الشفوي في القرن الأول الهجري وما سبق جمع السنة من بعض كتابات الصحابة والتابعين، والذي ينظر إليه البعض على أنه في درجة أدني من ثبوتية السنة بعد ذلك، بل وينظر له بشكل عام على أنه لا يرقى لموثوقية العلوم الطبيعية التي يمكن قياسها والاعتماد عليها، لنرى إلى أي مدى يستند النقل الشفوي على أسس متينة يمكن للمنصف الحكم بها عليه، بما يشمل أسسا فلسفية ومعرفية وتاريخية أنثروبولجية، حيث يتعمد الباحث رضا زیدان إبراز كل ذلك من أبحاث غربية وفلسفية تنقد الإطارالاستشراقي والاستشكالات التي صاحبته.

يتميز الكتاب الذي بكونه يؤسس فلسفيا لعلم الحديث كعلم تاریخي معتبر، ثم يرد على الإطار النظري الاستشراقي بدراسات غربية.
فالدراسات التي استندت إليها في هذا الكتاب النقد الاستشراق إما كتبها غربيون وإما غيرهم من أصول شرقية، لكن يشتركون بشكل أو بآخر مع التصور الاستشراقي العام للشنة. وباختصار، يعرض هذا الكتاب علم الحديث بعين أكاديمية منصفة.

وفي سبيل تأسيس علم التاريخ يستعرض في الفصل الأول تاريخ علم التاريخ في الغرب، لنستكشف الإشكالات الفلسفية التي أتت مع عصر النهضة على علم التاريخ، وكيف ولم بدأ الغرب إقصاءتراثه، وكيف وضع الغرب معيار العلم تدريجية، وهل علم التاريخ أقل منزلة من العلوم الطبيعية؟ وفي الفصل الثاني نستعرض معالجة
المتكلمين للأخبار، وسنجد في هذه المعالجة إشكالات تشكيكية معينة «... تتضح ميزة هذا الكتاب الأولى في الفصل الثالث، إذ هو ينتقد العقبات الفلسفية والكلامية التي تحول دون التسليم الذي نراه عند العوام عندما يسمع كلمة "سن النبي كذا" وكلمة " رواه البخاري" » والهدف هو إثبات أن هذا التسليم لحجية السنة وموثوقية
الصحيحين على الأخص صحيح إبستمولوجيا، لا يعكر عليه أي إشكال فلسفي، وإثبات أن قبول السند الصحيح أمر مبرر إبستمولوجيا، حتى إن لم يصاحبه أي نقد داخلي (نقد المتن).

«...أما ميزة الكتاب الثانية فتتضح في الفصل الرابع، حيث هو مخصص لنقد الإطار النظري الاستشراقي، أي الإشكالات العلمية، فالاستشراق التقليدي ينكر وجود مفهوم السنة النبوية قبل الشافعي، وينفي كتابة الأحاديث النبوية في القرن الأول، وعادة يقر بقوة النقد الحديثي في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري والقرن اللاحق، لكنه ينكر وجود هذا النقد قبل ذلك. وسنقدم في هذا الفصل ما يدلل أنثروبولوجيا على عدم معقولية ذلك الإطار النظري الاستشراقي، وأن الباحث غير المسلم لا يمكنه علميا قبول تلك المضامين الاستشراقية
9 reviews
April 1, 2021
كتاب "موثوقية السنة عقلاً: حجية النقل الشفوي فلسفياً وأنثروبولوجياً"
هذا الكتاب يناقش بشكل خاص الشبهات المثارة حول النقل الشفوي وحجية السنة من المستشرقين و الحداثيين العرب.
لاشتباك متعمق مع هذه الشبهات يقدم الكاتب بسرد تاريخ المعرفة التاريخية في الغرب وتطور النظر لها، والتغير الذي طرأ عليها مع ظهور ابستمولوجيا ديكارت القائمة على الشك كمنطلق معرفي، ويعرج على ذلك بسرد آراء المحدّثين والأصولّيين والمتكلّمين في مبحث كون السنة مصدر للمعرفة، ومن ثم يخلص إلى نقاط الإشكال الرئيسية بين علوم السنة والابستمولوجيا الغربية.
بعد إيضاح الإشكال ينطلق زيدان من نقده للمنهج الابستمولوجي الديكارتي من آراء فلاسفة ما بعد الحداثة هايدجر وفتجنشتاين ويحرر اختلاف المصطلحات بين النظامين المعرفيين الغربي والإسلامي ويوضح محاور الاختلاف الرئيسية ويجيب عليها.
في الفصليين الأخيرين يلخص زيدان الاعتراضات الاستشراقية الرئيسية على السنة حجيتها وموثوقيتها متمثلة في آراء جولدتسيهر وجوزيف شاخت (كل من جاء بعدهما من المستشرقين هو عالة عليهما) ويجيب عنها من خلال آراء مستشرقين آخرين ومن خلال بحث أنثروبولجي عن بعض المفاهيم في الثقافة العربية كالسُّنة والسَّماع والكتابة والعِلم.
الكتاب قراءته ممتعة وإن كانت تحتاج لبعض التركيز لكثرة النقاشات الفلسفية ولغته أكاديمية محايدة إلى حد كبير.
الكتاب يستهدف بشكل خاص المتأثرين بالنقد الاستشراقي للسنة والمتأثرين بالمنهج الشَّكي في نظرية المعرفة (وهم كثير من خريجي الدراسات العليا في الغرب)
Profile Image for ALLA BASIM.
696 reviews61 followers
June 1, 2024
كتاب جيد في مجمله ، خلا طريقة ترتيبه الغريبة - في نظري- فقد كان الأولى به أن يضع منهجه الوصفي ونظرية المعرفة التي استنبطها - بزعمه- موضع التطبيق و يبني نظريته بناء معقوليا ويفرع تفريعاته التي يريد ويتناول الدرس الأنثروبولوجي وربما حتى نقدا للنظرية المتزمة في المجال الأركيولوجي و ينقد أقوال المستشرقين كما يحب في ثنايا عرضه فهذا أوقع في النفس وأضبط للبحث … لم تعجبني مصادرته على المتكلمين في أواخر كتابه ولكنه رأي يحترم ..
كما أني افتقدت التأصيل للتاريخ الشفهيّ وحجيته وما يتعلق به عند العرب سواء قبل الإسلام أو بعده فقد كان حري به تأصيله وتفريعه وذكر شيء من خصائص الأمة العربية ومقارنتها ببقية الأمم والتأصيل الفلسفي للتاريخ الشفهيّ مطلوب في ظل الهجمة من دعاة المادية وأصحاب المذهب الأركيولوجي المتزمت ..
Profile Image for Mohammed.
143 reviews3 followers
February 2, 2023
كتاب مفيد في بابه، عميق في تناوله، إلا أن عنوانه أكبر - في نظري - مما أجاب عنه.
Profile Image for عُمَيْر.
18 reviews7 followers
December 28, 2020
مع صعوبة أسلوب الكاتب -وهذا في عموم كتاباته- إلا أن الكتاب جميل.
يحتاج لمقدمات في الأصول والفلسفة (نظرية المعرفة).
1 review
Read
September 10, 2024
يحاول فيه مؤلفه رضا زيدان بالبرهان المنطقي - وليس فقط الحجج الشرعيه التي لدى المسلم - التدليل على الموثوقية العلميه للمرويات البشريه التي كانت في صدر الاسلام..


اهم ماورد فيه..

■علوم السنة والحديث ( الرواية والرجال والاسانيد والمتون) قدرها كبير عند المسلمين كونها حفظت المصدر الثاني للتشريع ..
اما الباحث غير المسلم فيبحثها ضمن منهجية البحوث التاريخيه والعلوم الاجتماعيه عموما التي تصنف ضمن العلوم النظريه ( الانسانيه) ..

■ هذه العلوم الكاشفه مثل (التاريخ ، الجغرافيا ، الفلك ، الجيولوجيا ، الاقتصاد ، الادارة ، السلوك ..الخ) تعتمد بشكل موضوعي غالبا على الاستقراء ثم الاستنتاج.. وتختلف عن العلوم التجريبية التي تعتمد ادلتها على بحوث ميدانيه او مخبريه مرئية ( اومتكررة) لاثبات او نفي فرضيتها..

■ كان للنهضة الاوربيه في القرن الخامس عشر الميلادي وماصاحبه من الصراع مع الكنيسة دورا في صعود العلم التجريبي على حساب العلوم الانسانيه والتشكيك فيه.. واورد المؤلف سلسلة طويلة من الاسماء المعروفه اوربيا ممن تعرض للايذاء بعد اثباتهم عدم دقة المرويات الكنسيه.. ثم صار الشك هو الاصل بعد ذلك في اي روايه تاريخيه..!
(الفصل الاول ١٣-٤٥)

■في القرن التاسع عشر الميلادي نشط الاوربيون عموما (والمستشرقون خصوصا) وعلى رأسهم جولد تسيهر ومرجليوت وغيرهم بدراسة الشرق والاسلام..ومن ضمنها روايات للقران والحديث والتاريخ بنفس المنهجيه التشكيكيه..!
ع��ى انه من الواضح انهم لم يستوعبوا ثقافة النقل في البيئة العربيه التي لم تكن موجودة في بيئتهم ..
فزعموا ان الاسانيد اختلقت لتبرير وضع ما..او رغبة من متنفذ.. او عرف ما في العصر الاموي والعباسي ..!
(مفهوم السنة عند المستشرقين ١٢٦-١٣٦)

■ كيف انكسرت ردة الفعل المتطرفه التي كانت تشكك في الروايات التاريخيه والسرديات البشريه لفترة طويله ..!؟
يروي المؤلف انه في بداية القرن العشرين اتضح بالدليل لفلاسفة وعلماء الغرب ان العلم التجريبي لم يكن منزها عن الخطأ وعدم الثبات..!
وقد كان لكتاب الفيلسوف والعالم توماس كون (الامريكي ) (بنية الثورات العلميه) ومن جاء بعده من العلماء دور كبير في اعادة الاعتبار للعلوم الانسانيه بالغرب..
فاصبح لها معاييرها العلميه مثل (الموضوعيه..التناسق..العقلانيه..الخ) وتبنتها الجامعات ومراكز البحوث والفكر..
(الفصل الثالث ٧٣-١١٣ وهو اهم فصل فيما ارى)

■ في نهاية القرن العشرين وما بعدها تداخلت العلوم والمعارف.. واصبح لايوجد فارق جذري في تصنيف البحوث..اذ صارت معظم المنهجيات تطبق بنسب مختلفه على كافة فروع العلم والمعرفة.(فصل موضوعية التاريخ ٩٩-١٠٦)

■ يرجع المؤلف في الفصل الثاني لنشأة علم الحديث في القرون الثلاثة الاولى.. وتداول طلبة العلم والعلماء المصطلحات الاساسيه فيه (الخبر ، الاثر ، المتن ، السند ، التواتر ، خبر الواحد ، القرائن...الخ)ونوه المؤلف بالاختلافات في التعريفات والقبول بين المذاهب والفرق..(الفصل الثاني٤٧-٧٢)

■ تطرق المؤلف ايضا للاختلاف الاصولي بين علماء المذاهب والفرق في تحرير مفاهيم مثل( العلم.. والظن.. و الغيب..والشهادة ..الخ)(مفهوم العلم١٧٤-١٨٤)
حيث بالغت بعض الفرق بالتفريق بين العلم الضروري والنظري..الخ !
وكان رأي المؤلف ان هذا التفريق فلسفي اكثر منه واقعي..!
و ساق قولين لابن رشد وابن تيميه في ان الاقتناع بصحة المنقول قطعا يختلف فيه حتى الاشخاص -كفروقات فرديه - اعتمادا على قدراتهم الذهنيه و خلفياتهم السابقه عن الناقل والمنقول (١٠٦-١١٣)

■ في الفصل الاخير تطرق المؤلف لمفهوم السنة والحديث في صدر الاسلام ..وان المستشرقين تناقضوا عندما زعموا ان الاسانيد الفت لتبرير متون تدعم الاعراف بالبيئة العربيه وقتها..
حيث لم يدركوا - او لايريدون ان يفهموا - ان القران والسنة ينفران اصلا من اتباع الاعراف بدون فرز..
كما ان روايات الحديث كانت لاقوال النبي ص وافعاله كمصدر حصري لفهم التشريع الديني.. ولم تكن قصصا لتبرير سلوك مجتمع صدر الاسلام..

■ منهجية ائمة الحديث ومنهج الجرح والتعديل - كانت بامتياز - توازي واحيانا تتفوق على طريقة البحث المعاصرة في العلوم الانسانيه التي تبدأ كخطوة اولى بتجميع مصادر المعلومه بطرق شامله ودقيقه ..ثم تفحص المصادر بمنهجيه..ثم الترجيح بطريقة علميه..
وعرج المؤلف - في الاخير -بالاختلافات بين منهجية مالك و الشافعي في الخبر واليقين ودلاتهما..الخ
فصل (موضوعية التاريخ ٩٩-١٠٦)
وفصل الرابع (١١٥-١٨٣)

اهم الملحوظات..
■ جميل تطرق المؤلف لهذا المجال الذي تقل فيه البحوث خاصة مع الانفتاح المعلوماتي الشبكي العالمي..

■المؤلف دكتور صيدلاني ..وربما هذا التخصص كونه دقيقا وعلميا فهو يصقل -غالبا - المهارة الذهنيه والدليل العقلي عند نقاش موثوقية منتج ما..

■هناك بعض التشتت بين الفصول ..ولو كان التسلسل تاريخيا لربما كان اسهل للقاريء..
Profile Image for Reda.
33 reviews4 followers
August 27, 2022
كتاب مفيد لآخر صفحة، كتاب يُدرس ويُدرّس.

المقولة الرئيسية : رواية الحديث بالإسناد هي معرفة تاريخية.

الأسئلة :
هل التاريخ علم ؟ أم مجرد قصص ومرويات يستحيل التحقق من صدقها اپستيمولوجيا؟

هل الأصل في المعرفة التاريخية الشك حتى يثبت يقينها ؟ أم الأصل اليقين حتى يأتي ما يشكك فيها ؟

ثم هل المعرفة التاريخية يمكن أن تكون علما أصلا ؟ وهل يمكنها أن تفيد علما ؟ أيقينيا أم ظنيا ؟

وهل ثمة فرق في هذا إن كانت معرفة منتشرة متواترة أو إن رويت من آحاد الأشخاص ؟

متى تفيد المعرفة التاريخية العلم ومتى تفيد الظن ؟
متى تفيد علما وعملا ؟ ومتى تفيد علما بلا عمل ؟ ومتى تفيد عملا بلا علم ؟

وقبل هذا كله : ما معنى العلم والظن/الشك أصلا ؟ في وضع اللغة عند العرب، وفي عرف المتقدمين والمحدّثين، قديما، وفي العرف الخاص عند الأصوليين والمتكلمين، ثم في عرف الفلاسفة العقلانيين والعلمويين واللسانيين الغربيين بدءا من كانط إلى ڤتݣنشتاين..؟
ثم اجمع هذا كله وناقش به مقولات الاستشراقيين ومن جاراهم من المعاصرين الطاعنين في السنة وعلم الحديث أصولا وفروعا..

هذا كتاب يجيب عن هذه الأسئلة المهمة، مناقشة المقولات الاستشراقية من منظور إپستيمولوجي وأنثرپولوجي، لكنه لا يبتعد في مفاده عن ما قرره علماء المسلمين منذ الشافعي رحمه الله في الرسالة..

الفصل الثالث مرهق جدا لمن لم يتمرس بنظرية المعرفة وفلسفة العلوم، وددت لو بسّط الدكتور رضا مباحث المثالية والنسببية العقلية وكلام ڤتݣنشتاين وبوبر بصياغة أيسر للمتلقي غير المتمرس..

والذي يتابع كتابات ومقالات الدكتور رضا زيدان بارك الله فيه يرى ويواكب معالم مشروع معرفي طموح مهيكل ومتناسق في طور البناء، ترى التقدم والإضافة النوعية مع كل كتاب، وهذا شيء أحييه عليه، فضلا عن إعجابي بأسلوبه وتقديمه ومناقشته للأفكار بتجرد وموضوعية رصينة غير متكلفة، وهذا شيء أجلّه فيه..

دعواتي له بالتوفيق والسداد
Profile Image for Mohamed Ibrahim.
18 reviews
March 19, 2023

قابلت الكتاب صدفة على قناة في التليجرام وقرأته لهدف الإجابة على إشكالية منهجية معينة في علم الحديث. بتفق مع المذهب الفلسفي للكاتب بشكل عام، وأنا شايف ان استقصاء أحوال الرواة تسويغ كافي للمعرفة الشفهية التاريخية، وبرفض المعرفة التأسيسية إلي بيتم البحث عنها من قبل المتكلمين أو من قبل الفلسفة الحديثة، مفيش اختلاف لحد هنا مع الكاتب، مشكلتي إن الكاتب بعد اثبات إمكانية تسويغ معرفة من النوع ده بيتجاهل الطريقة إلي تم بيها الاستقصاء ده منهجيًا في علم الحديث الموجود بين أيدينا، وإن كان بالفعل ليه معيار علمي(طبقًا لمنهجه إلي بوافقه عليه) أم انه معيار ايديولجي تسبب في استدلال دائري جعل علم الحديث مجرد اختيار نصوص لعقائد معتنقة مسبقًا، وهو ده الإشكال إلي شايفه، إلي هو وضع العقيدة جزء من معيار عدل الراوي وبالتالي صحة الحديث، رغم إن العقيدة الصحيحة بتعرف من الحديث الصحيح أصلاً ! أو بطريقة تانية: بنعرف السنة منين؟ من الحديث الصحيح، طب وبنعرف الحديث الصحيح منين؟ من أهل السنة، طب و السنة بيعرفوها منين؟ من الحديث الصحيح… و هكذا، المعايير اللاعلمية دي نتيجتها الواقعية انها كونت حديث سني وشيعي وخارجي، وبتجعل محتوى علم الحديث مقبول فقط وسط الجماعة إلي كونته، بينما هو غير مسوغ لأي شخص من مذهب آخر أو دين آخر ودي مش صفة علمية نهائي. عمومًا لا أستبعد إمكانية قيام علم حديث ليه صفة علمية حقيقية ولكن هيحتاج لتعديلات كتير في منهجه التقليدي.
الفصل الرابع عديت عليه بسرعة بسبب عدم اطلاعي على نظرية شاخت إلي بيرد عليها فيه، بس أعتقد آراء الكاتب مقنعة إلى حد كبير.
Profile Image for رُبى.
58 reviews2 followers
December 1, 2022

الكتاب محاولة لتأصيل علم الحديث كعلم يتفق مع العلوم التجريبية الحديثة من حيث المبادئ والمنطق.
بدأ بفصلين واحد عن نشأة علم الحديث والآخر عن نشأة العلم التجريبي ودور الشك فيه وسبب كون الشك جزءًا من الوصول للحقيقة. والسبب نفسه توصّل له الأصوليون وقرروا منهجًا لتفادي نسبية الصواب وغيرها.
ثم يطنب في إثبات حجية السنة وموثوقيتها علميًا، مقارنة بعلم التاريخ والعلوم الإنسانية.
استغربت طريقته في استنتاج نوعي التدوين التخليدي والتذكيري وأعتبرها فرضية محتملة لا ردًا منهجيًا علميًا مع كونها ردًا منطقيًا لكن ليس لنا أدلة تُثبت أن الصحابة فرّقوا بين النوعين، وإن كانت طريقتهم في التدوين على جلود وصخور فهي دائمة (تخليدية) حتى لو كانت غايتهم منها التدوين.. والله أعلم
ينقصه مزيد استدلال وحجاج، والنهاية جاءت مفاجئة مبتورة! وددت لو انتهى الكتاب بفصل ختامي يلخّص ماتوصل له الكاتب
Profile Image for نعمون  عبد .
19 reviews
July 5, 2021
كتاب يعالج قضايا مهمة كعادته رضا زيدان ممتع في أطروحاته^_^
514 reviews2 followers
April 6, 2025
وجدت الكتاب صوتيا مجانا على تطبيق منطوق للكتب
3 reviews
September 21, 2025
كتاب مميز وفريد من نوعه يستحق لقراءة، اسلوب الكتابة جيد الا في بعض الاحيان يحتاج الى بعض التركيز، يفتح على افكار جديدة ومفيد لآخر صفحة فيه
Displaying 1 - 20 of 20 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.