المؤكد أني -كغيري من بني البشر- لم أخطط بوعي لما مررت به من تجارب في حياتي لا سيما الفترات التكوينية الأولى. فالبشر نتاج صدف تمليها الظروف التي نشؤوا فيها وتحيط بهم وتدفعهم إلى اتجاه بدلاً من اتجاهٍ آخر. فنحن لم نختر المكان الذي ولدنا فيه، مثلاً، ولم نختر العصر الذي نشأنا فيه. ولم نختر الوالدين الذين أنجبانا. إضافة إلى العوامل الأخرى كلها التي تؤثر في حياتنا وتوجهها لأن تأتي على شكل بدلاً من شكل آخر. أما مايبدو لنا - حين نستعرضه في وقت تال- كأنه تخطيط واع تظهر فيه تجاربنا كأنها نتائج تترتب على مقدمات صريحة محددة فصورة مضللة تفرضها الذاكرة على الأحداث التي تمر بالفرد حين يحاول اكتشاف المنطق وراءها.
حمزة بن قبلان المزيني (1363 ه=1944م -) أستاذ لسانيات سعودي معاصر، حاصل على درجة الدكتوراة من جامعة تكساس أوستن بالولايات المتحد الأمريكية، وهو أستاذ بروفيسور في جامعة الملك سعود بالرياض. والدكتور المزيني أيضا ناقد معروف، ويكتب في الصحف السعودية وأشهرها الوطن. معروف بمقالاته الرصينة في نقد المناهج ونقد مفاهيم أسلمة المعرفة، وفي نقد التيارات التقليدية. للدكتور المزيني سجال معروف مع دكتور تقليدي وصل إلى المحاكم وأصدر فيه القضاء حكم صارم ضد المزيني، تدخل فيه الملك السعودي مسقطا الحكم، في سابقة صدر من بعدها قرار ملكي يقضي باحالة جميع قضايا الاعتراض على مخرجات التعبير والرأي إلى لجنة في وزارة الاعلام لا إلى القضاء العام. والدكتور المزيني معروف على المستوى العربي بتعريبه لكتب اللغوي الأمريكي الشهير نعوم تشوموسكي.
اشتهر بشخصية مفكرة ولها نظرية تحليلية للماضي مع نظرة ثاقبة للمستقبل بدءاً بعلاج الوضع الحالي من الجذور مثل تطوير المناهج وغيرها, لأن الأمل يمكن في الجيل الجديد من الناشئة, ولكن بعض المتدينيين وليس جميعهم لا يروق لهم الدكتور حمزة ويصفونه بالعلماني أو الليبرالي وغير ذلك من الأوصاف, ربما بسبب التباسات على مستوى الفكر.
هي حكاية شخصية مثقفة ورمز من رموز الحركة الفكرية في المملكة العربية السعودية. لم أستمتع بكثير من التفاصيل قبل الفصل التاسع الذي بدا مثيرا وجميلا. الدكتور المزيني من الشخصيات المناكفة والمحبة للإثارة وتحريك المياه الفكرية الراكدة، ومن يعرف سيرته ويقرأ كتابه هذا سيجد كثيرا من المواقف التي تؤكد على هذه السمة. علاقته بأسرته من ألطف الأشياء التي يمر بها القاريء. بغض النظر عن سرد المناقشات الفكرية التي كنا نتابعها عبر الصحف، فإن المزيني هنا كشف عن بعض الأحداث التي كانت تحصل خلف الكواليس والتي لم نشهد منها إلا أثارها. أنصح بقرائته للمهتمين بالحركة الفكرية و رموزها في المملكة العربية السعودية.
مختارات من عجيب ما ذكر أنه قرأ كتابا من ٦٠٠ صفحة من أول الصبح إلى وقت الظهر.
ربما قد تكون سيرة الدكتور حمزة المزيني هي أقل ما قرأت بكتب السيرة من حيث الأسلوب الكتابي، لكن وجدت أنها تتميز بتأريخ مهم عن الوضع الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية خلال القرن الماضي، فبالنسبة للدكتور كان هو أول من استفاد من التعليم النظامي في بداياته خير استفادة بل كان التعليم هو نقطة التحول التي حملت الدكتور من الحسا في المدينة إلى هيوستن في الولايات المتحدة، يأخذنا الدكتور في الرحلة بداية من طفولته و شبابه و دراسته المتخصصة في اللسانيات إلى عمله الأكاديمي والصحفي، رحله طويلة ممتعة خصوصًا في جزئها الأخير و حكايا سجالات الدكتور مع تيار الصحوة كما كان يسمى آنذاك .
ثلاث موضوعات رئيسية هي هيكل هذه السيرة: النشأة ، التعليم ، المعارك . - لمست من المؤلف تحفّزاً وتحفظاً على بعض بعض مظاهر التدين مما لم يألفه في بلاده (الحسا) بالمدينة المنورة، فليس له موقف من الدين إنما من مظاهر التدين التي تنشأ عادة وفق العرف. - نسب المؤلف فتوى لابن باز لا شك في خطأ النسبة في السياق الذي ذكره. - السيرة جديرة بالقراءة لما فيها من تجارب وصور اجتماعية. - مستواها أرفع من بعض السير التي كتبها أقرانه.
مذكرات مترعة بالمعلومات، وتاريخ أحسن الدكتور حمزة صنعاً أن وثقه لنا. شعرت بتعاطف شديد مع الكاتب، ومع أمه العظيمة رحمها الله، وبالرغم أن جيلي لم يشهد ما قصه المزيني هنا عن طفولته، ولكنني أحسب أنني قريب من بعض التفاصيل فهما وإدراكا. حرص المزيني على توثيق الكثير من الألفاظ التي كانت تستخدم وربما اندثرت اليوم تحت ركام الهواتف الذكية وأدوار الإسمنت، وهذا تاريخ ثقافي ولغوي يكفي القارئ أن يخرج به من هذه المذكرات .
لا أعرف بالضّبط أنا قرأت سيرة ذاتيّة أم لمحة تاريخية عن زمن الصحوة ؟! الحقيقة أن الكاتب أبدع في البدايه، أسلوب شيّق وسيرة رائعه ومُحفّزه، لكن بعد عودته للرياض لاحظت أن الحديث أخذ منحى آخر والإفراط بالحديث عن الصحوة والسلفيين وما إلى ذلك أعتقد أننا عرفنا وبشكلٍ كافٍ عن تلك الفترة وتشبعنا من الحديث أو حتى من القراءةِ عنها.
ملاحظة بسيطة : لا يزال الكاتب السعودي شديد اللهجة فيما يخص تلك الحقبه وكأننا لم نُعايش أحداث سوى حادثة جهيمان ! ( وأنا أقصد البعض بالطّبع) لا أعرف؛ لكن هل هناك صعوبه في أن يكون المؤلف مُتجددًا في طرحه؟ شاملًا في مواضيعه؟ موضوعيًا في سطوره؟
أنا كقارئ مُهتم بتفاصيل سيرة قد تُفيدني بحياتي ماذا أفعل بأحداث يعاد الحديث عنها في أكثر من صفحة؟
تمنيت من الدكتور حمزه لو أنه طرح سيرته وتفاصيل حياته بشكل مختلف عن ما قرأته، راهنت على الكتاب وهو على رف المكتبه لكنّي تفاجأت بتفاصيل لم تُدهشني كتفاصيل البدايه.
كتاب رائع كتب بلغة رائعة تناول فيه الكاتب مسيرة حياته التي كانت مليئة بالكثير من التحديات والفرص. يعطي هذا الكتاب لمحات عن طبيعة الحياة التي عاشها الجيل السابق وقد وجدت هذه اللمحات مثيرة جدًا للقراءة. كذلك اعطى الكاتب سردًا عامًا حول المحطات والاشخاص اللذين اثروا الجانب الفكري من حياته ليكون ماهو عليه اليوم. على الرغم من عدد الصفحات الكبير الى حد ما الا ان الكتاب يتميز بسلاسته ومتعة السرد فيه.
ذكّرني بكتاب "حياة في الإدارة" لكن هالمرة سيرة عن حياة أ/حمزة..
بديت أقرأ هذا الكتاب لما عرفت إن إسمه مُقتبس من أبيات نشأت في بدايات الحكم العباسي: "فألقتْ عصاها واستقرّت بها النّوى كما قرَّ عينًا بالإيابِ المُسافرُ"
وهذي من قلائل المرّات الي أتوفّق فيها بكتاب حكمت عليه من عنوانه.. ماخيّب آمالي