في ذلك النهار الذي ينفث قيظه في كل اتجاه، وكأنما يتخفف من أحماله قبل أن يحل الليل، تسرب اليأس إلى جوانحه، النقمة تركت أثرها في جبينه المقطب ووجهه المكفهر. راح يتسكع، لا يعرف إلى أين يتجه، يتنقل بين المقاهي، تقذفه الشوارع الملتهبة، تبتلعه الحواري والأزقة، الوجوه تتشابه، الانكفاءات هي ذاتها، لا شيء هنا يخضع للمنطق، وحدها العشوائية تخضعك لأعرافها، تمشي تائها، فاقد الإحساس، تتجنبك الأشياء.. شيء ما بداخلك يصرخ، يدفعك للتمرد، تترك الأرض التي أدمنت النظر إليها، تتأمل كل شيء.. صراع الألوان على واجهات البنايات المكفهرة، الوجوه الواجمة، أعمدة الإنارة، لوحات الدعاية.. لكن شيئاً ما بداخلك لم يتغير، يزداد تمردك إلى ما هو أبعد، تفكر في شيء لم تقدم عليه قط، غير أن الأشياء تتداعى، وحده شيء ما ظل صامدا، يغريك بفعله، فتفعل.. تتناول رواية شالوشا قصة شاب خريج آثار، ناقم على فقره ومعيشته، يحلم بالثراء والسيادة، وفي رحلته المثيرة بحثا عن حلمه والتي تنقل فيها بين الماضي السحيق والحاضر، واجه أحداثا تفوق الخيال. -----
"ما نحن إلا جنود لنجعلَ تحقيق رغبتك بيدك.. تظل الرغبات أمنياتٍ تتراوح بين الخفوت والظهور، نستحدث رغباتٍ و ننسى أخرى، نحقق منها شيئا ونخفق في تحقيق أشياء، لكن حين تستحوذ على المرء رغبةُ بعينها، تلازمه كقرين، تدفعه لارتكاب كل تلك الآثام، حينها نَتَدخل. ثمة نقطة بعينها لا يجب تجاوزها، نقطة عندها نُؤمر أن نضع الكرة في ملعبك، نعم في ملعبك أنت، نقول لك: لا تلقي باللوم على الآخرين، لا تنقم على قدرك، تحقيق رغبتك بات بيدك، حققها بنفسك إن استطعت، لكن إخفاقك هذه المرة يعني نهايتك.. وقد وصلت يا "عطيه" إلى تلك النقطة.." تتناول الرواية قصة عطية، خريج الآثار الناقم على كل شئ والذي تولدت لديه قناعة منذ الصغر ان المال سلطان يمكن به أن تسود من هم دونك، فراح يبحث عن المال، في رحلة تنقل فيها بين الماضي السحيق حيث كنز قارون وسلطوية فرعون وبين الحاضر . خلال الرحلة مر بعوالم عديدة وواجه صعوبات هائلة .
شالوشا هو رقم ٣ بالعبرية وهى مدخل البطل لكنوز فرعونيه مسحوره احببت الرواية كثيرا..هى رواية واقعيه بكل احداثها أحببت تغير الازمنه ..احببت كيف ازاح النقاب عن فترات من الفساد والسلطة والظلم المقنن انتهت بنهاية مفتوحه ولكن واقعيه لا اعلم حقا مالنهاية التى اريدها فى حين ان الفساد مستشرى فيهم جميعا ما ضايقنى هو موت فاطمة ظلم ولكن واقعيا يبدوا منطقيا الظلم المتفشى فى المجتمع وهيمنه ذوى السلطه أحب كثيرا هذا النوع من الاحداث خصوصا انى عاصرت هذه الفترات...تحية للكاتب ..اول تجربة قراءة لمحمد صالح رجب وان شاءالله اقرأ المزيد