لقاء في فكة سيرة الشهيد حسن باقري (غلامحسين افشردي(
لطالما كانت الحرب ساحة ظهور النوابغ والنخب. وقد عُرف عدد من النوابغ العسكريين الذين شاركوا في شبابهم في الحرب العالمية الاولى، واشتهرت اسماؤهم في الحرب العالمية الثانية، وكان متوسط اعمارهم في الحرب العالمية الثانية ٥٠ سنة :. .وعند الوفاة ٧٥ سنة. وكل واحد منهم فارق الحياة بعيدا عن ميادين الحرب. وان كان هناك اوجه شبه بين تدابير حسن باقري العسكرية ومونتغمري في خطته في الالتفاف حول العدو، ومارشال جوكوف في ابتكاره في التخطيط العسكري، وايضا بين حسن باقري والجنرال باتون في تاكيده على الاستطلاع الدقيق والشامل لساحة المعركة، ومارشال روميل في سعة صدره وحسن اخلاقه مع من هم ادنى رتبة منه او مع اسرى الحرب ، الا ان الاختلاف الكبير بين حسن باقري وسائر الجنرالات هو صغر سنه.. (من المقدمة سعيد علاميان)
هل يمكن أن يقع كاهل الحرب على عاتق شخص واحد؟؟ هل يمكن لشاب لا يمتلك خبرة عسكرية في حياته, أن يكون هو محور انتصار العمليات ولولاه لما تحررت خرمشهر..! هل يمكن لهذا الشاب أن يكون مصداقًا ل "امة في رجل" فيكون القائد والتعبوي والمهندس والخبير والعسكري والاستطلاعي في آن واحدة
لقد كان حسن باقري معجزة سنين الدفاع المقدس وهو المؤسس لوحدة الاستطلاع ولأغلب تكتيكات العمليات شهادته كانت قاسية على قلوب كل التعبويين وقادة الحرب "لقد كان حسن مثل بهشتي بالنسبة للحرب، ولم يتمكّن أحدٌ من ملء الفراغ الذي تركه." الشهيد القائد قاسم سليماني
ليس من الأنماط التي أحب أن اقرأها ، لكن قرأته لمعرفة سيرة حياة الشهيد و عبقريته الحربية .. فهي قصة بطولية مهمة جداً مع مدتها القصيرة لكن فائدتها واسعة..
•استغرقت مطالعته ثمانية ساعات. •شخصيّة الشّهيد مميّزة، لديه ذكاءٌ عسكريّ حاد لا يُعثر عليه لدى غيره من الشّهداء. •الكتاب أشبه بالوثائقيّات العسكرية؛ كأنّه وثائقيّ عسكريّ فُرّغت كلماته في كتاب، لا أنّه كتابٌ أدبيٌ مماثل لما اعتدنا عليه من كتب سادة القافلة، لذلك قد لا يستسيغه الكثير من القرّاء إلّا أنّه حوى معلومات عسكريّة مهمّة جدّاً يمكن لكلّ مقاتل أن يستفيد منها.
كلّما اقتربت من نهاية كتاب في سلسلة "سادة القافلة" زاد التّوتّر لديّ، إذ أنّي سأفتقد بطلي، بطل الكتاب! هذا العظيم الّذي عشت معه كلّ تلك اللّحظات المريرة والجميلة في آنٍ حان وقت سفره للملكوت، ولن يصدح صوته الجوهريّ مجدّدًا! كتاب "لقاء في فكّة" كتاب الشّهيد القائد غلامحسين أفشردي (حسن باقري)، يروي الكاتب فيه سيرة حياة هذا القياديّ الكبير الّذي يشبه كبار الجنرالات العالميّين كمونتغمري ومارشال جوكوف وباتون في عقله العسكريّ وخططه رغم فارق السّنّ الكبير. من طفلٍ مشاغبٍ مفعمٍ بالحيويّة إلى قائد مقرّ ومسؤول وحدة معلومات العمليّات، خاض الشّهيد حسن باقري حياته المليئة بالأحداث، فدخل الجامعة، امتهن الصّحافة، وسافر إلى لبنان ودول أخرى معدًّا التّقارير الصّحفيّة، حتّى عشق الجبهة. ثمّ تدرّج بمؤهّلاته ومميّزاته الثوريّة -الّتي استدعت تزكية الإمام الخامنئيّ(دام ظلّه) وكثرٍ ممّن عايشوه- ارتقاءً في الحرس الثّوريّ. إلى أن كان له نصيبه الّذي تمنّاه دومًا، فاستشهد في 29 كانون الثّاني 1983 م وختمت الأعوام ال27 لشهيدٍ أثّر في العديد من القادة كالشّهيد همّت، محسن رضائي، فتح الله جعفري، محمّد باقري، وعزيزنا الحاج قاسم. يقول الحبيب الشّهيد القائد الحاج قاسم سليماني عن يوم استشهاد القائد حسن باقري معبّرًا عمّا يختلج في صدر كافّة القادة:"لم نشهد يومًا ناء بثقله على الشّباب في الجبهة كيوم شهادة حسن باقري، كانت شهادته خسارة للجبهات لم تعوّض. كان قادة الحرب شديدي الحزن على فقد حسن. برأيي كان حسن "بهشتي الحرب"؛ كان دوره في الجبهة كدور الشّهيد بهشتي في الثّورة ومع الإمام (قده). كان تقدير قادة الجبهة أنّه لو بقي حسن على قيد الحياة لكان له الأثر البالغ على مستقبل الحرب. بعد شهادة حسن، نسينا عمليّات رمضان والفجر التّمهيديّة وقضايا أخرى. كان الحزن شديدًا لا يضاهيه شيء. كانت شهادة حسن باقري خسارة كبيرة للحرب لا تعوّض".
محمد جعفر علي فرحات 30 تشرين الأول 2022 م 4 ربيع الثاني 1444 ه