يعد هذا الكتاب من أهم المصادر التاريخيّة التي سَعَتْ لرسم صورة دقيقة لشخصيّة صلاح الدين. ويتألف من قسمين، قسْم يتحدَّث فيه المؤلف عن مَولد صلاح الدين الأيوبي ومنشئِه وخصائصه وأوصافه وأخلاقه وشمائله. وقِسْم يتحدَّث فيه عن تقلّبات الأحوال به ووقائعه وفتوحه وتواريخ ذلك إلى آخر حياته. وتكمن أهميّة هذه السيرة في أنها لا تقتصر على حياة صلاح الدين الأيوبي فحسب، فإنّ فيها الكثير ممَّا يُمثّل طبيعة عصره وعاداته وتقاليده.
أَبُو اَلْمَحَاسِنْ بَهَاءْ اَلدِّينْ يُوسُفْ بْنْ رَافِعْ بْنْ تَمِيمْ بْنْ شَدَّادْ اَلْأَسَدِي اَلْمَوْصِلِي المعروف بِابْنِ شَدَّادْ (539هـ/1145م - 632هـ/1234م) قاضٍ وعالم ومؤرخ مسلم عاصر صلاح الدين الأيوبي، وأرّخ لفترته.
ولد ابن شداد في الموصل في 10 رمضان 539 هـ/7 مارس 1145، ودرس فيها القرآن والحديث قبل أن ينتقل إلى بغداد لطلب العلم، ثم عاد إلى الموصل في عام 1173. وفي عام 1188 ، بعد عودته من الحج، استدعاه صلاح الدين الأيوبي الذي كان قد قرأ وأعجب بكتاباته، ولازم ابن شداد صلاح الدين الذي عينه قاضيًا للعسكر، وهكذا، أصبح ابن شداد شاهد عيان على حصار عكا ومعركة أرسوف، وألف كتابه «وقائع حية من الحملة الصليبية الثالثة» أصبح ابن شداد صديقًا مقربًا وواحد من مستشاريه الرئيسيين، لبقية حياة السلطان. وبعد وفاة صلاح الدين، عُيّن ابن شداد قاضيًا لحلب، حتى توفي فيها في 14 صفر 632 هـ (8 نوفمبر 1234)، عن عمر بلغ 89 عامًا.
تعد أشهر أعمال بهاء الدين بن شداد تاريخه لعصر صلاح الدين الأيوبي، والتي نشرها باسم «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية»، وهو العمل الذي نجا ولم يضيع عبر الزمن. كما كتب ابن شداد العديد من الأعمال حول تطبيق الشريعة الإسلامية مثل «ملجأ القضاة من غموض الأحكام» و«البراهين على الأحكام» و«فضائل الجهاد». كما يُعد كتابه «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» من المراجع في دراسة تاريخ بلاد الشام. الكثير من المعلومات المعروفة عن ابن شداد مستمدة من كتاب ابن خلكان وفيات الأعيان.