معزوفة العطش
لا أخفي أني كنت أشعر بالجفاف في حلقي وأنا أقرأ هذه المعزوفة البديعة لمهاب السعيد
تبدأ الرواية بإثارة هادئة، تشعر وأنت تتقلب بين أسماء الشخصيات والمدن أنك تتحسس نفسك وخطواتك للدخول على مجتمع جمهورية أورارا ونظمهم وأفكارهم وحياتهم الكيمتية التي لا تبدو غريبة عليك. مع مرور الفصول تفهم مايجري وتتضح لك الرؤيا وتبحر مع الشخصيات المليئة بالأسرار والأسئلة والمعاني المتناقضة والمتألفة. لقد أبدع الكاتب فعلا في وصف أحوال الناس وأنماط تفكيرهم وردات فعلهم على مايدور عليهم وحولهم. حوارات شيقة لا تخلوا من الحكمة والمعاني الظاهرة والمبطنة بين السطور ولا تخلوا في كثير من الأحيان من الفكاهة أو الدراما.للحياة معنى ولأوجاعنا معنى ولكل شي حكمة وإن غابت الصورة الكاملة عنا وإن بدت لنا اللوحة المرسومة مطموسة المعالم لا بد لها من تمام وجلاء, هكذا يجب أن يكون الأمر وإلا فإنه العبث أو هذا هو العبث ذاته ولا معنى للحياة سوى أننا نحيى والغلبة للأقوى وماسوى ذلك هراء وأحلام واهمة .. وبين هذه الفكرة وتلك مترددون ومتشككون وباحثون عن الحقيقة بصدق وطالبون للدنيا كحاجة عاجلة لا يهم مابعدها مأثرين القوة والطغيان وبينهم معذبون ومقهورون لا حيلة لهم حتى للتفكير .. هكذا يحاول الكاتب تصوير معظم الأنماط والشخصيات التي تعبر عن واقعنا الحقيقي بأسلوب راق ليس فيه تعد ولا تهوين ولا تحقير من أي فكرة أو شي ..
مما راق لي أيضا وصف مهاب للمعابد والجزر والحافة وحتى الرمال الذهبية والبنايات الفارهة إستمتعت بوصف ثري مثمر مترامي الأطراف. يعلمنا الكتاب مانحتاج أن نتعلمه ونتذكره دائما وهو أن نبحث عن المعنى وأن تكون للحياة عندنا جدوى تجعلنا نقول أن في هذه الحياة مايستحق العيش لأجله حتى وإن كنا في عصر المادة الجافة المقيتة حتى في أحلك الظروف عليك أن تبحث عن المعنى .. شكرا لمهاب السعيد ولكل من يحاول أن يسمو بحياتنا ويذكرنا بالمعنى الذي من أجله كان الإنسان إنسانا.