فكرة الكتاب الجوهرية [فصل التلازم بين المذهب الفقهي والمذهب الكلامي] في ظني لا تحتاج كل هذا الجهد، وإثبات وجود تيار سلفي في المذهب الشافعي؛ ومحاولة نقض مقولة "أن التيار الأشعري هو الممثل الشرعي والوحيد للمذهب الشافعي" دلل عليها بما فيه الكفاية في الربع الأول من الكتاب .. وفي باقي الكتاب نماذج تطبيقية انصبت في معاقد المسائل الكلامية التى اختلف فيها الأشاعرة مع السلفيين/أهل الحديث، والكتاب ثري بتنوع مصادره واقتباساته، بالإضافة لجمال روح الكاتب ولغته.
يعني من باب تشجيع اللعبة الحلوه نرفع تقييم الكتاب من ٤.٥ إلى ٥
كتاب عظيم ويعد من البحوث العلمية الجادة. يهدف الكتاب إلى بيان أن المذهب الشافعي لم يكن حكرا على التيار الأشعري الذي غلب عليه فيما بعد. فمذهب الإمام الشافعي المبني على تعظيم السنة والرد على من طعن في ثبوتها أو حجيتها يجعل اللائق بمذهبه المحافظة على مكانة الدليل السمعي فيه وعدم إهدار دلالته في مقابلة مقتضيات الدليل العقلي. وتشير الدراسة أيضا إلى مظاهر الخلاف بين الشافعية السلفيين والأشاعرة في المسائل التطبيقية التي اختارها المؤلف في الباب الثاني (كالصفات الخبرية والعلو وصفة الكلام ورؤية الله ومسائل الإيمان). وقد سبح الكتاب ضد التيار الغالب في تأريخ المذهب الشافعي وتناول بالدرس والتحليل ما أمكن من تراث الشافعية السلفيين بما فيهم من أصولي وفقيه ومحدث ومفسر ومتكلم وأصولي ولغوي وصوفي. كتاب كبير يحتاج إلى تركيز وعلم مسبق بالمناوشات الكلامية بين السلفية والأشاعرة. حفظ الله الشيخ د. طه نجا وتقبل منه هذا العمل الجليل.
تنبيه: الكتاب بالطبع يحوي مباحث كلامية قد أغنانا الوحي عن بحثها، ونقولاً عن فلاسفة ومتكلمين مما قد يقف له شعر المسلم، ومما ينقبض قلب التقي لمجرد سماعه أو التفكير به.
أرى في هذا الكتاب نموذجاً للأبحاث الجامعية الجادة، وقل ما تجد مثله في دراسة جامعية، من حيث أن: الموضوع ليس مكرراً، والخطة واضحة وقد التزم المؤلف بها، وقد أحسن نظم المباحث والأبواب وعرض الأفكار، ووثق نقوله، وقد استخرج كثيرا من القضايا بدقة من نصوص قد يظن أنها غير ذات صلة بالموضوع، كما يظهر أن البحث ليس مجرد تقميش ونقول، بل المؤلف واسع الاطلاع فعلا، تمكن من ربط الفروع والمسائل بالأصول المنهجية التي نشأت عنها، وأوضح التباين المنهجي بين أصول الشافعي رضي الله عنه وأصول المتكلمين غفر الله لهم، واتساق أقوال السلفيين مع منهج إمامهم في العقيدة والفقه، بينما يظهر التناقض أو الاضطراب بين النظر الفقهي والكلامي حتى عند الرجل الواحد ممن جمع الانتساب للمذهبين الشافعي فقهاً والأشعري كلاماً، منصف لوجهة النظر المقابلة في العرض والنقد، مع اعتزاز وثقة بصوابه وصواب سلفه رحمهم الله،