قلت سأشترى كتاب يوسف الدموكي الجديد .. لا أعرف المحتوى ولكنى أشجع اللعبة الحلوة ، ويوسف يجيد اللعب باللغة .. أول ما عرفت من الكتاب غلافه المصمم بإتقان ، إتقان يشي بجهد وفكر وأناة واهتمام .. أعجبنى الكتاب .. أنهيته فى أقل من ٢٤ ساعة ، اصطحبته في يدى بينما أنهى إجراءات الصعود للطائرة ، وفى الطائرة وبعدها .. لن أتحدث عن المعانى الإنسانية النبيلة ، ولا النظرة العميقة ، ولا اللغة الرشيقة السهلة ولا الصور الأدبية الجميلة .. سأترك كل هذا لأقول أنك لن ترى الناس بعد قراءة الكتاب كما كنت تراهم قبله .. لمحت عينى شاب يلمع الأحذية فى أحد شوارع بيروت ، قفزت إلى ذهنى الصورة والكلمات .. الكتاب يصرخ فيه وجهك .. نحن أيضا بشر ، وإن كنا غير مرئيين .. لكل منا قصة ، وحكاية ، وقلب، وأفكار .. ليس أى منا رقما أو كائنا مجهولا ، بل نحن أيضا مثلك .. حقيقة نتجاهلها أحيانا ونهرب منها كثيرا .. سلمت يدا يوسف ، وجزاه الله خيرا عن كل ضعيف تحدث على لسانه
أتعلم كيف تُنبش القبور، ويُستخرج كل ما دُفن فيها ويُعرض على السطح؟ خيباتنا التي وضعنا عليها التراب وسقطت من ذاكرتنا عمداً.يخرجها الكاتب ويغمسها في الحبر وينثرها على الأوراق. إن كان كتف الساعي لم يحتملها فكيف لقلوب أصحاب الرسائل أن تَكِن كل هذا! يستعرض الأيام التي نهرب من ذكرها، نفر منها فراراً، نغلق كل الأبواب ونوصد النوافذ خشية أن يذكرنا أحد بها، فجاء هو بهدوء فتح الأبواب وخلع النوافذ ووضعنا وجهاً لوجه أمامها. أتذكر العشرين؟ افتح بنموت؟ طيب أتذكر الأربعة وسبعين؟ الأحمر الذي طغى يومها؟ يوم فُجع أجدادنا في النكسة؟ يوم سكنت رصاصة في قلب عزيز علينا؟ يوم قُتل الحلم؟ قطر الصعيد؟ أنت تقرأ وتعلم نهاية الرسائل تتمنى لو أنها تتغير، أن لا يُقتل العيال. لكن النهاية ثابتة لا تتغير وتضحك بوجهك البائس، الزمن لا يتغير يا مسكين. وضع عدسة مُكبرة على الأشخاص الذين نراهم ونتجاهلهم، كتب رسائل على ألسنتهم، يصرخون في وجوهنا الجامدة أن ننظر لهم أن نرحمهم أن نلتفت! رسائلهم لا تقول سوى شيء واحد: يا سيدي والله كل الأكتاف تستحق أن يُربت عليها وكل القلوب تستحق أن تُرحم وكل الناس يستحقون أن يُلتفت إليهم. والذين على بوابات الطائرات ماذا في رسائلهم؟ أيكتبون لنا أن نتبعهم أم يصرخون بنا ألا نفعل؟ وصديقي شديد الانطواء لم أكن أعلم أن بداخله تتزاحم كل هذه الكلمات، بيانها في قلبه ولا ينطق بها لسانه! رسائل ورسائل ورسائل والأبواب مفتوحة عليك لا تُسد وفيض المشاعر يكاد يغرقك. اقرأ لا تفر ككل مرة، ها أنت ذا أمام مخاوفك وأحلامك وماضيك ومستقبلك، انظر جيداً، تمعن. ولغة الكاتب يسيرة على العقل مستعصية على القلب فتدبر. وأخيراً وجدت رسالة لي بين ضفتي الكتاب حمداً لله أنها سقطت من ساعي البريد بين يدي.
لم أكمله ليس لسطحيته أو ابتذاله هذه المرة، إنما لأن هذا النوع قد فَتُرَ في عيني، وربما بسبب إدراكي للفارق الأدبي بين ما يكتبه يوسف من مقالات ونصوص تستحق القراءة على وسائل التواصل الإعلامي، وبين هذه التراهات -إن جاز التعبير- التي يضيّع بها قيمة الورق- هذا الفارق بالتحديد يدفعني للعزوف عما ينشره بهدف ربحي.
لا أحب أن أصدر الأحكام على الكتب جُزافًا، خاصة تلك التي أضيفها لهذا الرف، لذا فأنا أثابر على القراءة فيها حتى آخذ القرار بالتوقف من فرط انحدار الأسلوب، لكني مهتمة بنقد الكتب المنتشرة على الساحة، لذا وبعد ٨٠ صفحة أستطيع أن أقول وبشكل جازم أن يوسف كاتب للسوق ليس إلا، قد لا نتفق على مدلول ذلك -حيث أنني أراه تسطيحًا لقدسية الكتابة والأدب- ولكننا لن نختلف في كونه حقيقة. يوسف يبيع الكلمات للفئة الأكثر انتشارًا من الناس، لا أحسبهم قرّاء ولكن باحثين عن بعض اللهو الفارغ، وهذا ما يُحسن يوسف تقديمه.
يالها من رسائل مؤلمة تعبر عن واقع معظمنا المؤلم. حتماً ستلمس رسالة أو أكثر منها قلبك وستدرك مشاعر غيرك ومايمر به لعلنا نرفق ببعضنا البعض . استطاع الكاتب أن يوصف مشاعر الغربة والظلم والوحدة والفراق والحزن والتنمر والسخرية والحب والندم والكثير من المشاعر الأخرى بكلماته العذبة ووصفه الدقيق. في نهاية الكتاب يدعوك أن ترسل رسالة قبل فوات الأوان، فكم ندمنا بسبب فراق من حولنا أو فوات الوقت ولم نستطع أن نقول كل ما بقلوبنا لهم. لعلنا نرسل الآن الرسالة فتصل في وقتها المناسب ولا نندم.
معظم هذه الرسائل أرى مُرسِلِيها بشكل يومي أو على الاقل رأيتهم مرة في حياتي، في الشارع، في طريقي إلى المدرسة، في التلفاز، المهم أن هذه الرسائل وصلتني منذ وعيت الدنيا وعرفت طريقي في مدينتي، وصلتني ووصلتنا وتسلمانها بإهمال مقصود، لأننا نخاف لو حملنا كل هذه الهموم، والواحدة منها تهد جبلًا، أن نضطر نحن لكتابة رسالة مثلهم.. تأثرت جدًا برسائل عمي الأسطى عطية، ورسائل الابن لأبيه، والحاجَّة اللي زارت مدينة النبي، والشاب الوحيد، وشيَّال الهموم، والدادة، والأستاذ، وبائعة المناديل، وبائع الورد، وعامل النظافة، والمتوحد، والشهيد. ولعلي سأنتبه مستقبًلا للرسائل الأخرى التي لم تنل شرف أن تجد من يكتبها فضلًا عن أن تضل الطريق إلى المُرسَلة إليه. شعرت أن القسم الثاني من الكتاب مقارنة بالأول مجرد حشو. ربما لأنه ركز على مشاعر وحالات فردية أفضل أن أكتب عنها رسائلي الخاصة لأشعر بها، أو ربما لم تعجبني لأن "فيسبوك" قد امتلأ بهذه النوعية من الرسائل فاكتفيت منها. إخراج الكتاب وتنظيمه، وترتيب الرسائل، لم يكونوا الأفضل. الكتاب "overrated" كعادة أي إصدار حديث، وإن لم يكن سيئًا.
اسم الكتاب: رسائل سقطت من ساعي البريد للكاتب: يوسف الدموكي صدرت عن عصير الكتب للنشر والتوزيع الغلاف لأحمد فرج عدد الصفحات: ٢٦٣ صفحة
نبذة عن الكتاب: مجموعة من الرسائل الصادقة في مشاعرها، ويبدو أنه ليست الرسائل وحدها من سقطت من ساعي البريد، فدموع عينيه بالتأكيد سقطت في كل مرة، كما سقطت دموعي مع صدق كل رسالة.
الجزء الأقرب لقلبي من الكتاب كان أوله ليس لشيء قدر ما أحسست بخصوصيته.
- كتب الكتاب باللغة العربية الفصحى، والكاتب مجيد لها بجدارة.
- سيأسرك الكتاب بين رسائله، لأنه حتماً ستجد فيها ما يخصك.
- اقتباس: - "ولا تسامحوا الدهر ولا تغفروا لزمنٍ يموت فيها الحب جوعاً، أو يكون على المرء الاختيار بين الشبع أو الدفء."
عندما تكون الرسائل هي بطلة الكتابة وقصتها هي الغاية وراء الحروف تكتسب الكلمات بعداً آخر وحزناً وألماً من نوع خاص.. ويوسف لم يخذلني في قراءته الثانية في نفس العام فهو يملك حساً أدبياً بديعاً، و يجيد الكتابة ببساطة وعمق عن كل شىء من أصعب لحظات حياتنا ألماً ووحدة إلى أبسط ما يمكن أن نراه يومياً ونعايش تفاصيله دون أن ننتبه له فيجعلنا نرى الأشياء من زاوية جديدة وبعين أخرى تبصر ما وراء الأشياء وما يجب أن يكون عليه الأمر.. فكرة الكتاب مؤلمة ولكنها إنسانية من الدرجة الأولى والشجن المتضمن فيها ذا بعد جدير بالتقدير والتفكير.
تحذير! هذا الكتاب سيفطر قلبك ويجعل الدموع تطل من عينيك، أما إن كنت من ذوي الإحساس فربما تبكي. اقرأ هذا الكتاب إن كنت تشعر أنك لم تشعر منذ فترة، أو إذا أردت شيئًا يشعل الدموية في قلبك.
عزيزي ساعي البريد، اما بعد.. لم يحن بعد موعد رسالتي.. وأتمني أن لا تسقط أبدا منك. اقتباسات:-
١٣ فبراير ٢٠٠٢ القاهرة؟ قاهرة يا ولدي، كل الجميلات قاهرات في العادة، إن حاولتَ البحث عن جمالها وأن تعدده، فتقول: جوها حلو، هادئة؟ ليس فيها زحام، وغيرها من صفات المدن "الجميلة"، فإنها ستبقي خارج الحسابات، لأن جمالها خفي، ككل اللواتي يأسرن الرجال، ويتعجب الناس: أهبل، ما الذي يعجبه فيها!؟. جميلة هي القاهرة في الحسين، في الأزهر، في العتبة، في رمسيس، في مقاهي وسط البلد، في الأماكن التي تشبهنا، لكنها مهما حدث لا تشبة الصعيد، مختلفة عن قرانا وبيوتنا، لكنها علي الأقل تواسينا، لأنها تشبة شيئا ما بداخلنا، تشبة الجزء الطيب الذي لا تجده في البهوات يا ولدي، تشبة صمت جدك وثرثرة أمك؛ اللذين أتخيلهما مخلصَّين في كوبٍ من الشاي الثقيل، هدوء الشاي وثقلة ومرارته ومزاجه كصمت جدك، وصوت ملعقة القهوجي التي تضرب جدران الكوب من الداخل وهو يقلب بلا فائدة، رغم عدم وجود السكر، يشبه ثرثرة أمك، بلا فائدة أيضا لكنها ضرورية.. #رسائل_سقطت_من_ساعي_البريد #يوسف_الدموكي ... ٢٠ فبراير ٢٠٠٢ ابني الحبيب، ولدي الغالي، أجمل رجالة الصعيد، الله يعلم أنه لم يكن أختياري وإنما اضطراري، ليس رغبة في البعد ولا زُهدا في القرب، وإنما لأنني جربتُ الجوع فأردتك أن تعرف الشبع فقط، وجربتُ الجاحة فأردتك أن تعرف الكفاية فقط، وجربت النوم علي الأسفلت فأردتك أن تعرف السرير فقط، وكي لا تعيش أقل من أحد، وكي لا ترى ما رأه أبرك حين كان في مثل عمرك.
"الأوراق التي رماها الساعي لم تكن فارغة، وإنما بدت شفافة لأنها كتبت بالعرق"..
والناس، يا سيدي، يتخيلون ذلك الشيال مخلوقا مولودا بوظيفته تلك، منحه الله بعض الصفات ليتكيف مع ثقل الحمولة، مثلما يمنح أي حيوان بري جلدا وعظاما وأنيابا وشعرا أو فروا، كما يمنح للسمك خياشيم وذيولا، ليتكيفوا جميعا حسب بيئاتهم وما تقتضيها، ويشعرون في نظرتهم إليه بأنه كائن جديد، يبتسمون عندما يرونه، ويشكرون الله على توفير هذه الكائنات في الأرض. هل ألومهم؟ أبدا، لو كفوا عن مناداتي سأموت جوعا، وأنا لا أحب الموت إلا شبعان، لكنني سأموت لسبب آخر غير الجوع، كل أصدقائي في الشغلانة ماتوا لأسباب متشابهة..
صديقي خفيف الدم، من فضلك لا تجعلني مجال سخريتك، ولا تقل لي نهاية كل مجلس: لا تغضب مني، كنا نضحك فقط. ثم حين أعود أنا إلي البيت يدور الحديث مجددًا في رأسي، يبدأ من أول دقيقة إلي آخر دقيقة، مع التوقفات بين كل كلمة والأخري، مع النظرات مني وإلي، مع الجمهور الصارخ، مع عيونك التي تنتشي برؤية هؤلاء، وتغضب الطرف عن رؤية هذا الصامت. هل تعلم عدد الليالي التي لم أنم فيها بسبب كلماتك؟ وكم عدد الكلمات التي أتذكرها بالحرف حين قلتها عني؟ وكم هي الأثقال التي في صدري، وكلها منك؟ وكم حاولت فيها لفت نظرك لكن "البعيد أعمي"؟ صديقي خفيف الدم، ما زلت أسمع ضحكتك الثقيلة، ما زلت أشعر برغبة شديدة في البكاء.
إن أدب الرسائل غريب في محتواه، بل وفي أسلوبه أيضًا.. يخط الاعتراف بين أسطر قد تقرأ أو لا تُقرأ، ويصف أحاسيس قد يستشعرها القارئ أو لا يفعل، قد تصل خطأ لغير مقصدها، وقد لا تصل أبد فيضيع الحبر الذي سكب على الورق سُدًّا .. كلها أمور كثير، تبدأ بنداء، ثم أما بعد، وتنتهي بإمضاء يميز صاحبه، وما بينهما، يلقى الكلام الذي لايمكن أن يضمه سوى الورق، ولا يبوح به سوى القلم ..
هذا العمل مميز، قدم رسائل سقطت من ساعي البريد، وكأنه فتحها قبل أن يوصلها لصاحبها ضاربًا بمبدأ الخصوصية عرض الحائط، ليجمعها لنا في كتاب واحد ويعلن بتمرد أن لنا "جميعًا" الحق في الاطلاع عليها .. قصص أمل قبل أن يصبح ألمًا، وقصص شغف قبل أن يصبح خوفًا، وقصص رجاءٍ قبل أن يصبح توسلا، وقصص قناعات قبل أن تصبح سرابًا.. وما بينها، نجد الكثير من قصص الإنسانية التي نسيها الكثيرون ..
أحببت الأسلوب ومحتوى الرسائل، وأحببت أصحابها من مرسل ومرسل إليه .. رأيت حيوات متجلية أمامي بين أسطر بسيطة، وهي نقطة تحسب للكاتب، ناهيك عن لغته وأسلوبه المميزان وطريقته الفريدة في ترجمة المشاعر بمختلف أنواعها والقصص بمختلف خباياها ..
أكثر ما أعجبني هي "تلك الرسائل التي لم يرها ساعي البريد، ليس لأنه نسي نظارته الطبية، وإنما لأن مرسلي هذه الرسائل كانوا غير مرئيين"، لكم هي واقعية حد الوجع !
نحن كـَ ساعي البريد نعبر حياة الآخرين لإيصال رسائل يبعث بها الله عز و جل عن طريقنا، متى ما أوصلنا الرسالة، تنتهي فترة وجودنا والكاتب في هذا الكتاب ساعي بريد أوصل الرسائل للعنوان الصحيح في عقول وقلوب قراء هذه الرسائل لا لسنا عنواناً خاطئ كل رسالة تحمل إشارة ضمنية لنا تدغدغ مشاعر مخبأة وتأذن لعاصفة مطرية من سحابات العيون ما أجمل التلصص على حيوات الآخرين من خلال هذه الرسائل من خلال أفراحهم وآلامهم مجموعة من الحكم والمعاني التي يمكن أن نستلخصها من أقلام المرسلين والمرسل إليهم حكم معروفة روتينية مثل: العائلة كل شيء - الحنو على الفقراء- المال لا يجلب السعادة ولكنها وعلى هذه الألسنة الصادقة تغدو حكماً ذات قيمة ثمينة نفهم لماذا هي حكمة أدب الرسائل من أجمل أشكال الأدب برأيي والقسم الأول والقسم الأخير من الكتاب كانوا من أصدق وأكثر الأقسام امتلاءاً بالعواطف والدموع والأشجان شكراً لساعي البريد على هذه الفرصة ويا هنانا لو نرجع لأيام الرسائل الورقية يوماً ما..
في مُحاولاتي العديدة للرجوع إليَّ "سارا" بشكلٍ عام، وإلى الكُتبِ بشكلٍ خاص كانت تجربتي الأولى -والناجحة- ورقيَّة، بقلمِ "يوسف الدموكي"، وقبل أن أقرأ وأنا -كما عهدته دومًا- أعلم أنني سأراني بشكلٍ ما في سطوره، سيرسُمني بحروفه وبين دفتيّ كتابه، كما رسم الكثيرين مِنَّا من قبل، ولا زال الفتى حتى الآن كما عهدناه، الراعي الأول لقلوبنا وحالها.. فيُعبِّرُ عنها بسلاسةٍ ويُسر كأنها القلوب يا هؤلاء قد جُمِعَت في كفِّه الواحد.
- التنويه: "ربما تجد رسالة تخصك جدا بينهم"، أخبُرك! وجدتني فيهم جميعهم :'))
- الإهداء: كان لي، وكان لكم أيضًا.. " إلى الذين ما زالوا يؤمنون بالورق"، وكذا رائحة الورق :'))
-الرسائل:
* كُنت أتهرَّب دومًا من الأوجاع، رغم أنها استوطنتني ربما بحديث أحدهم وحكاياته، أو بحكاياتي أنا المرويَّة من نفسي إلى نفسي.. ولقد وقعت في المصيدة! حقًّا أوجعتني.. أن تهرب من العالم ومن نفسك حتى، ثم تأتي بسطورك تجعل الهروب محض أضغاث أحلامٍ، وليس هذا فحسب! بل تضعني في مواجهة حتمية مع ذاتي، مع العالم!
* لطيفون هؤلاء، من يعتبرهم العالم -على اتساعه- أقليَّةً لا يستحقون حتى ضيق مساحتهم التي تنازل بقلبه الكبير الواسع وأعطاها لهم.
* "الغُربة" ولعنتها، التي أحسستُ بها بين سطورك حرفًا بحرف، ودمعًا بدمع، ولهيب نارها الذي يكوي صاحبها، والغريب رفيق الغربة. الشوق الضارب في الأراضين السبع والسموات، لن يُطفئه سوى اللقاء والعِناق الأبديّ، وليته يهدأ!
* "الوحدة" أشدها تلك التي تشعر بها وسط جمعٍ غفيرٍ من البشر والأشياء، لا شيء سواها يقتل بعد الغربة، ما بالك لو اجتمعتا!
- كشفت الناس لأنفسهم، والهروب وارى الثرى بمداد محبرتك، أتقنت فأوجعت، وأشرت إلى الغصة فاشتد الصُراخ -بعد طول ثبات- بلا خجل!
- أما عن رسالتي لأحدهم، هي هذا الاقتباس، ومُذيَّلَةٌ بـ "آسفة، لا أستطيع التحديق بعينيك لأن عيني تؤلمني، وقلبي يكاد ينفجر من البكاء في حال النظر إليهما، لا لشيءٍ إلا أنني لا أقوَ هذه المرة على البوح.. أتألم وفقط. لكن أنا كما أنا ولم ولن أتغير، لكنها الأيامُ الثِّقال، سامحني!".
- وهذه "رضوى" شاركتني رحلتي مع رائعتك، ويا للعجب! كأن رضوى كانت تشارك ساعي البريد رسائله فكانت جملتها تلك!
فلا وحشة في قبر رضوى :')) رضي الله عنكِ سيدتي ورفيقتي :'))
== تم بحمدِ الله كتابي الورقيّ الأول في عامي الجديد :'))
إن الرسائل ماهي سوى مجموعة مشاعر مكتوبة، صادقة وعفوية، أحيانا غامقة. رسائل سقطت من ساعي البريد، أُرسلت من أخت قلقة، أب مُتعب، أخ أو إبن معتذر ، أبناء مشتاقون ..
هذا المقطع من رسالة أُرسلت من أبناء لوالديهم اللذين كانا في الحج لامست أعماقي : "... لا بركة في غيابكما -وجربنا هذه الاشهر من غيركما فبدت الحياة أثقل من أن نحملها جميعا- بدونكما، ما السر في خفة الحمل حين تحملانه وأنتما اثنان، وثقل الحمل حين نحمله نحن الثمانية؟ لا ندري هو شيء ليس ملموساً ابدا لكننا نشعر به في وقت واحد ولا نستطيع أن نفسره."
2.5 ... منذ كنت طفلة ذات أربع سنوات ولمدة عقدين من الزمان وأنا أقرأ وأكتب خطابات لذا أحب أدب الرسائل وأقدره جدا ... حسنا .. أحببت الجزء الأول من الكتاب فقط أحب الخطابات التي تُرسل ويُرَد عليها. وكان فيها من الواقعية والشجن والذكريات ما جعل عيني تترقرق بالدموع ... الباقي .. اممممم شعرت بإنه عادي وكأني قرأته من قبل وشعرت بتكرار الكلام والمشاعر وإن كان الموقف مختلفا ... زي ما بيقولوا "هي آراء آراء " :D يمكن محبتش الكتاب .. بس الغلاف لطيف جدا
لغة جميلة و العديد من الأفكار الجيدة جدّا و لكن الكتاب ككلّ كان مغرقاً في السوداويّة. سوداوية لم يوحي لي بها لا العنوان و لا الغلاف! لقد وقعت في الفخّ.. يوم العيد 😔
الكتاب الثاني بعد تنهيده فكرة الرسائل و ادب الرسائل و كل ما يتعلق بالرسائل تستهويني بشدة لكن هذا الكتاب - مع تمكن يوسف الدموكي من تكوين الكلمات و صفها في قالب ادبي رائع - جاء مخيبا لتوقعاتي للاسف تنهيده كان اجمل منه الجزء الاول من الكتاب؛ لو احسنت الظن فهو مستوحي من روح (جوابات حراجي القط عبدالرحمن الابنودي) و لو أساءت الظن فهو تقليد و استنساخ كلي له وجدت بين الحين والاخر جمل كانها مقتطعه من كتاب اخرين اقتطاعا يوسف لديه اسلوب و خيال اعظم مما ظهر في هذا الكتاب 2.5 تقييمي
"يقولون لي إن كل شئ تغير، وإن الأشياء التي أتخيلها وأشتاق إليها لم تعد موجودة، وأنا أقدّر أن الزمان يسير، لكنهم لا يقدّرون أنني أسير زمانٍ مضى، ولا يراعون شوقي إلى ماضٍ أود الهروب إليه"
سقطت الرسائل من ساعي البريد، ومعها سقط العمر وأيامه كأوراق الخريف، ومعها أيضاً سقط الأمل والانتظار، في رأيي أنا ليست كل الرسائل التي لا تصل سقطت من ساعي البريد، وليست كل الرسائل التي لا تصل لم تُرسَل، وليست كل الرسائل التي لا تصل لم تُستَلم، بل.. ليست كل الرسائل التي لا تصل لم تُقرأ.. قد تكون الرسائل أُرسِلت وأوصلها ساعي البريد - مهما كانت طبيعته - وتم استلامها وتمت قرائتها، ولكنها... لم تصل!
فلا يعول على إيصال الرسائل سوى شئ واحد فقط، شعور المُتلقّي بها ووقعها على نفسه وفهمه لها بالشكل الصحيح ورد الفعل السليم عليها، حينها فقط يمكن القول أن الرسالة قد وصلت، الرسائل شئ مُقدَّس، هكذا كانت في رأيي وهكذا سوف تظل. أثر فيّ بشكل خاص الجزء الأول من الكتاب الذي يجب التركيز جيداً في تواريخ رسائله وربطها بما صاحَب تلك التواريخ من أحداث في مصر، وأيضاً أثر فيّ جداً الجزء الأخير الذي حوى الرسائل التي مات مُرسِلوها والرسائل التي مات مَن هي مُرسَلة إليهم ولم يعودوا موجودين هنا على وجه الأرض ليقرأوها، ولكن احتواهم باطنها، فقد رُفِعت الأقلام وجفت الصحف، وفات الأوان.
كتاب فكرته مبتكرة، مؤلم جداً ورقيق وشاعري جداً، ومؤثر أيّما تأثير، والنجمة الرابعة خصيصاً لتأثري الشخصي ببعض الرسائل ولمسها لقلبي في مواضع عدّة، وبعض الاقتباسات من الكتاب:
"ومعي في الحقائب أحلامي وآلامي، طموحاتي وأطروحاتي، فكري وفقري، تحويشة عمري، وعمري نفسه.. ومعي في عيني دموعي وشموعي، ظلامي وضيائي، المرار الذي رأيته مِراراً والحلو الذي أموت وأراه، الماضي الذي أهرب منه والمستقبل الذي أهرب إليه"
"الشباب هنا يصرخون: أرجوكم اخلعوا الأحمر، لا أفهم! هل لو كنت أرتدي شيئاً غير الأحمر كنت سأنجو من هذه الضربة؟ هل القصة في لون القميص أم في الصدر الذي وراءه؟ أم في القلب الذي وراء هذا الصدر؟ أنا أرتدي الأحمر، من طلب منهم تلوين جسمي باللون نفسه؟"
"ست سنوات كافيات لألعن الغربة، وألعن الوطن الذي اضطرني إلى الغربة، وأعود لأعتذر للغربة وأعود أقبل رأس الوطن، وأدفن في الغربة نصفي الوطني، وأدفن في الوطن نصفي المغترب"
"نفسي ينقطع ولا أستطيع مواصلة التنفس، ومازلت أسأل كل الناس حولي: لماذا لم يفتحوا البوابة؟ لماذا أغلقوا علينا الممر؟ لماذا سمحوا لنا من البداية بالحضور إن كانت نيتهم منعنا من الدخول؟ هل من المعقول أن أقول لك: تعال، فتأتي، ثم أقول لك: ارجع، فتجد باب العودة مغلقاً؟!"
"آه يا زمن، من كان يتخيل أن أخرج من جهنم الوطن إلى جنة الغربة بهذه السرعة، ثم أعود بعام أشكو جنان الغربة إلى جهنم الوطن؟"
وصف يوسف الدموكي للمشاعر الانسانية دقيق مئة بالمئة، وكأنه بالفعل كان الاب والام والابن والاخت والمسافر والموظف والوحيد والمُحب. لا أعرف كيف استطاع وصف مشاعرهم جميعا بتلك الدقة في تلك السطور القليلة.
يجلس الكاتب ليسطر هذه الرسائل مستدعيا كل حزن والم و وحده العالم !
ابطال هذا الكتاب يتضمنون: ضحايا الكوارث الإنسانيه ، شهداء الحروب الحزينه لأجل أوطان يتم التفريط بها ، مغتربين وحيدون لاجل لقمه العيش ، أهالي المغتربين الذين يموتون قبل رؤيتهم و شاب قلق حاءر يتحدث الي الجدار و عجوز لا يجد من يدفع كرسيه المتحرك.
قلم الكاتب لا اختلاف علي قوته و لكني وددت لو أحدث تغييرا ايجابيا في قاريء تلك الرسائل و ليس ان يترك بحلقه غصه ! لا يستلزم العمل الإبداعي الادبي أن يصلح حال الناس أو أن يغير شيئا ملموسا، لكنه علي الاقل يكون تسلية لهم فإذا أردت أن تكتب جرعه من الحزن ليكن بها تسلية للحزين وليس إغلاق لمنافذ النور .
النجمة وحيدة لأن الرسائل اصابتني بحزن و وحدة شديدتين وليس لقلة جودتها.
ذكرياتى مع هذا الكتاب على وجه الخصوص لن تكونَ أبدا كذكرياتِ أى كتاب آخر..
إذ أننى اصطحبت هذا الكتاب أثناء سفرى فى القطار لأول مرةٍ إلى القاهرة وحدى، ووجدت، وجدت كلَ تلك الكلمات قد تمثلت أمامى فى الأجساد والأرواح من حولى، فلمحتُ طفلةً تبيعُ المناديل لكن تلك المرة كانت نظرتى تختلف تماماً، وما كدت إلا أن تعثرت بشابٍ يلمع الأحذية.. تماسكت عن سؤالى له.. :أأنت؟ ��أنت هذا الشاب الذى تكلم عنك يوسفُ فى كتابه.، أحسست أنّ هؤلاء كلهم يصرخون فى وجهى:نحن هنا موجودون من قبل،ولم يشعرْ بنا أحدٌ من قبل، أم أنه لا بدّ أن يتحدث أحدهم عنا.. نحن الكائنات المجهولة، عن قلوبنا وأفكارنا عن مشاعرنا الإنسانية النبيلة، عن قصصنا وحكاياتنا،
ولكن ما يعترينى أكثر هو "يُوسُف"، كيف له أن يدخل فى أفئدة كل هؤلاء الأشخاص ويبعثر كل تلك الخواطر بحبره على مجموعة من الأوراق... ثم تذكرت :أنه قد شاهد الموتَ مرتين بل أنّ الموت َ قد شاهد إحساسه وتعلقه بكلماته، فأيقظه الموتُ ليفصحَ لنا عن دروب العشقِ تارة والآسى والحزن والقهر بقلبِ عصفور ينبض بالمشاعر تارةً أخرى...، ولذلك آمنتُ أن أصحاب المآسى فقط هم من يستحقون أن يكتبوا.. لديهم القدرة على اختراق قلبك بكل سهولة وهدهدةِ مشاعرك..
التنويه كان:ربما ستجدُ رسالة تخصك جدا بينهم. أخبرك:أننى قد وجدتها،قرأتها، أستشعرت روحَ العزيمةِ فيها.. "حين قُلت لى غداً لن تُرى، فوددت الآن أن أرد عليك بالرسالةِ نفسها :اليوم لن تَرى.
لا چف قلمك أبداً، ونحنُ فى الإنتظارِ دائماً لمن يرسم ُ لنا بحروفه، نحن، بين صفحاتِ كتابه، كما رسمتنا فى الكثيرِ من قبل، ونعدُك أنك فى كل مرة ستدخل إلى قلوبنا بكل سلاسة ويُسر فقد أصبح مستقرّك. دُمت الراعى الأول لقلوبنا ولحالِها.
"رسائل سقطت من ساعي البريد" ليس مجرد كتاب وليست مجرد رسائل بل حيوات كثيرة قد تكون حياتنا أو حياة شخص قريب أو شخص آخر تعرفه، إنها حكاية كل المستضعفين والمهمشين. رسائل فقدت وجهتها ونسيت بأكثر من طريقة، كانت تسقط وسط الطريق، أو يتعذر على المرسل ارسالها، او لا يصلها ساعي البريد، او حتى تلطخت بعضها بالدم وحجبت لون الحبر. أراني بكيت وضحكت مع مرور السطور في فؤادي، ووجدتُ في هذا الكتاب رسالةً تُشبِهُ شيئًا عجزت يومًا عن أن أكتبه رُبّما، أو شيئًا انتظرتُه بشدّة. باختصار هذا الكتاب يحمل حياتنا بين دفتيه، ودموعنا في رسائله، وأسرارنا في أوراقه.