في عالمنا هذا لا شيء يولد ليموت. كل الأشياء تولد لتبقى، وإن كنا لا نعي طريقتها في البقاء. نحن نحمل بداخلنا بعضا ممن سبقونا، وبعضا ممن حولنا، بعضا من الأرض وبعضا من السماء. وعندما نرحل... لن نرحل فعلا. سيمضي بعضنا ويبقى أكثرنا في أشياء غيرنا وأشخاص سوانا. إنه قانون البقاء، لا شيء يفنى، ولا شيء يُستحدث من العدم. ولهذا فإن أصعب ما في الحكايات هو اختيار بداياتها ونهاياتها، فبداية كل قصة، هي بداية الف قصة آتية، ونهايتها هي نهاية ألف قصة ماضية؟ فمن أين يمكن أن تبدأ تلك الحكاية؟ ربما برؤية سليم لجسد الظلام العاري؟ أو بضياع لبنى في متاهات الماضي، وضبابية الحاضر ولزوجته؟ ربما بظهور المجذوب، وحكاياته الغرائبية اللا معقولة؟ أو بقصة حسين المجنح، ورحلة هروبه الطويلة من الجنون؟ هل بدأت القصة في حرب 48؟ أم 67؟ في حروب الإنسان الأول؟ أم في معركة الإنسان الأخير؟ من يعلم؟ ربما هي كل ذلك... وربما هي محض هُذاء.
شاعرة وروائية وقاصة مصرية تخرجت في كلية الآداب قسم علم النفس، وتخصصت في دراسات الإبداع وتطبيقاته فازت في مسابقة النشر لدار الرواق، ومسابقة النشر لدار تويا، صدر لها ديوان شعر فصحى عن (دار الثقافة الجديدة) بعنوان متلازمة السقوط من الجنة) و) (روايتين عن دار الرواق بعنوان (ولا تقربي هذه الشجرة و(الظلام يرى) و مجموعة قصصية عن دار تويا بعنوان (الموت قبل الأخير) و ومجموعة قصصية عن دار الهالة بعنوان (أبناء الظبية)
الرواية مربكة. هوا دا الانطباع اللي خرجت بيه. من الصعب تحديد تصنيفها. لكن خلينا نتكلم في النقاط الأكيدة: - أولًا: الكاتبة محترفة جدًا ومتمكنة من أدواتها، وبالتأكيد خرجت من الرواية وانا عندي فضول شديد إني أقرالها تاني. ثانيًا: اللي واثق منه برده إني مكنتش مستمتمع أوي، بدون ما أعرف السبب. حاسس كإني بتابع مشهد من ورا نافذة زجاجية مغبرة بالتراب. بينما متوقع ان فيه قراء عندهم ذائقة مختلفة، جايز تكون بالنسبة ليهم أحداث الرواية أنصع وأمتع ما يكون. أعتقد إن فيه أعمال أدبية بتقسم لنوعين، نوع بيمكن تسميته (رواية، أو قصة قصيرة، أو.. أو..)، بينما النوع التاني بيبقى اسمه (حالة). بتصور انها بتبقى حالة كان فيها المؤلف، فنقل الروح دي للورق.. بيهيأ ليا إن (الظلام يرى) تنتمي للنوع دي، وبغض النظر عن نقطة (الاستمتاع)، فدا لا يتعارض مع إني اكملتها للنهاية. واني بشوفها رواية مهمة ومميزة. أو باختصار شديد: لو كنت أنا مؤلفها، أعتقد اني هكون فخور أوي بإني عرفت أنقل (حالة) زي دي، وإني بنفرد بصنع تركيبة تنتمي لمنطقة من (الدراما النفسية) مفيش مؤلفين كتير من جيلي بيشتغلوا فيها.. والأهم من كدا، إن النوع دا من الروايات حتمًا بيمثل المؤلف بشدة.. فيه أعمال بتتكتب وبيصنع المؤلف جواها حبكة وشخصيات وبيخطط ليها، وفيه أعمال تانية بيغرف المؤلف من أعمق أعماقه ويحط اللي اغترفه جوا صميم القصة. فبتبقى القصة ممثلة للمؤلف بشدة، فمش بعدها القارئ هيصنف العمل كـ (رواية مثيرة للاهتمام)، أو (رواية مثيرة للامتاع)، أو (حالة لازم تقبلها زي مهيا، بدون ما تتوقع خلطة حبكة تقليدية). المهم اني نجحت كمؤلف في كتابة عمل بيمثلني.
"ربما يتمكن المرء يوما ما، مع الفهم المتقدم، أن يدرك المنهج الكامن خلف الجنون"! ديفيد لانج.
هكذا قدمت ألفت لروايتها، التي تدور في أجواء المرض النفسي وتنتصر لأصحابه، ضحايا الظلام الذي يرى...
تتنوع الرواية بشدة في تفاصيلها، فالسياق الزمني ممتد منذ بدء الخليقة مرورا بالحاضر واستشرافا للمستقبل. وتتنوع شخصياتها بين البشر الذين نعرفهم، والذين لا نعرفهم، بدءا من إنسان النياندرتال والكائنات الفضائية الشفافة مرورا بالبشر عبر حقب زمنية مختلفة، وانتهاء بالزومبيز والروبوتات. خيال خصب امتزج مع واقعية عميقة ومعلومات تاريخية مثيرة، ورؤى ظلامية غامضة. هذا المزيج الفريد الذي جعل من الرواية تحفة فنية ممتعة، زاخرة بالمشاهد الحية، المرسومة بعناية...
تفوقت ألفت أيضا في أسلوبها الأدبي، فلغتها العربية قوية وجميلة، وتشبيهاتها طازجة وآسرة. بعض عباراتها يمكن للمرء ترديدها لساعات كي يستمتع بمذاقها نغماتها على لسانه، كهذه العبارة التي أسرتني: "لكنني... "وإن لم أستطع أن أكون زهرة، ألا يمكنني أن أصير الوحل الذي ينبت الزهور؟"
أثق أن هذه الرواية لم تكتب كعمل أو مهنة، وإنما كتبت كقبضة من روح...
لن أسميها رواية، بل هي حالة إنسانية ساحرة، وزاخرة بالجمال...
هي من أجمل ما قرأت، تذكرني بالأدب العالمي الذي قلما أجد له منافسا في زمننا الحالي، لذلك أتمنى أن يتوج جمالها بما يستحقه، وأتنبأ لألفت بجائزة أدبية مميزة قريبا...
تلك المرة صُدمت! كان عندي آمال للرواية الثانية وكنت متحمسة ولكن... هذا بالضبط شعوري وما تحمله الرواية، تشعر في البداية أنها تحمسك وستكون فريدة من نوعها ثم تتركلك في الفراغ!، جزء ثان منها يربكك ولا تفهم عن ماذا يحدث ثم ينتهي الأمر بك لأمور غير مفهومة بالمرة💔 التركيز على شخصيات مثل أمل وزوجها وأخو زوجها وأختها ثم الصمت عنهم نهائياً، ظهور المجذوب ولا نفهم من أين أتى وإلى أين رحل؟، من الروبورت؟، من التي تضع مساحيق التجميل؟، الرواية المفروض أنها تتحدث عن أصحاب الأمراض النفسية لكن كل شئ ملغبط وغير متصل ببعضه، رغم قوة الرواية وسيرها في بعض الأجزاء...
ربما الجنون حاسه لدى البعض ربما ما يروا ليست هلاوس واوهام من نسيج خيالهم فلا احد يدرى حقا شيئا فالجنون كالموت يفصل بيننا وبينه شعره ويسير فى اتجاه واحد !