يقول الناقد السينمائي كمال رمزي في مقدمته لهذا الكتاب: «نشر الرسائل التي كتبها خان بطريقته الخاصة، شديدة التميُّز، يُعتبر عملًا غير مسبوق في تراثنا الأدبي... خطاباته، تمامًا، مثل أفلامه، تُعبِّر عن شخصيته: ذكاء لماح، لا تفوته الملاحظة العابرة، إنها ترصد التفاصيل، صادقة في انفعالاتها، لا تكترث بالتنميق والتجميل، تمتلئ بالوقائع والأحداث، تنتقل سريعًا من أمر لآخر».
ويقول الناقد السينمائي محمود عبد الشكور: «كنت شاهدًا منذ البداية على رغبة خان، قبل وفاته، أن تُنشر هذه الخطابات/الكنز، التي احتفظ بها صديق عمره طوال هذه السنوات، والتي كتبها خان من لندن وبيروت، من نهاية الخمسينيات، وحتى النصف الثاني من السبعينيات، وأشهد الآن أنها خرجت بأفضل شكل ممكن، وبكل تفاصيلها الإنسانية والفنية، وبتعليقات شارحة لا تقل أهمية عن متونها.»
يحتوي هذا الجزء، الثالث والأخير، على خطابات المخرج الكبير محمد خان إلى صديق عمره، المصور الشهير سعيد شيمي، من 1973 إلى 1977، قبل أن يعود محمد خان نهائيًا إلى مصر من تغريبته التي أخذته إلى بريطانيا ولبنان. رسائل عميقة ومؤثرة لواحد من أهم مخرجي السينما المصرية، كما تعكس روح العصر.
مصور سينمائي مصري، ولد في منطقة عابدين بمدينة القاهرة في عام 1943، إلتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة لمدة ثلاثة أعوام ثم ترك الدراسة بها وإلتحق بالمعهد العالي السينما وحصل علي الدبلوم في عام 1971 وحصل كذلك علي دبلوم مدرسة التصوير الحديث الأمريكية بعد دراسة لمدة عامين ونصف بالمراسلة في عام 1969. قام بتصوير العديد من الأفلام لجمعية الفيلم بالقاهرة، كما عمل مديرًا للتصوير في عشرات الأفلام، منها: (الرصاصة لا تزال في جيبي، عنتر شايل سيفه، العار، اﻹمبراطور، الطريق إلى إيلات، جزيرة الشيطان).
كان "زوجة رجل مهم" هو مشاهدتي الأولى لعمل من إبداع خان، وكان ذلك في بداية مراهقتي. أتذكر وقتها شعوري الأول بمدى عظمة فن السينما، وأنا في ذلك الحين-ولا زلت-لا أفقه شىء عن هذا العالم. ولكن كنت في العُمر الذي لا يرى من الإبداع غير قشرته السطحية، وجاء هذا العمل لينبه عقلي بأن هناك ملامح أكثر جمالا تحت تلك القشرة.
عشق خالص مجنون للسينما ولمصر ولعالم الناس البسيطة، لا يستطيع أن ينكره أي مُشاهد لأعمال هذا الرجل. وإن كنت أدرك ذلك في كل مرة أشاهد عمل له، فإنني من خلال تلك الجزء الأخير من ثلاثية رسائله، توحدت مع حبه وعشقه تلك، مما جعلني في حالة تساؤل دائمة، ما الذي كان من الممكن أن يحدث له لو لم يتحقق حلمه؟
كشخصية منطقية وواقعية "عايشة على الأرض" مثل صديق عمره سعيد شيمي، كنت أجد من الصعب على شخص خيالي حالم في تهور واندفاع وتقلب "خان" أن يمضي في تحقيق حلمه المراوغ الذي كان يحتاج لنمط حياة أكثر انضباطا وتعقلا من الذي عاشه.
كنت أشفق عليه من حياة لا يحياها كما تمنى وابتغى، وفي نفس الوقت كنت أرى أنه لم يكن ليضره لو استمع لصوت العقل الآتي من سعيد شيمي. لو كنت "شيمي" في تلك الحكاية، لكنت نصحت "خان" بنفس النصائح، ولكنت خشيت عليه أيضا من خيبة الأمل إن لم ينل مرداه "السينما" من العالم.
ولكن، حسب الحكاية، شكرا لنادية شكري المونتيرة الكبيرة على اقناعها لخان بالحضور لمصر-للأسف لا يوجد توضيح لكيفية تخلص خان من كوارثه المالية بلندن والتي كانت تؤجل حلمه بالعودة للوطن-وشكرا لنور الشريف الذي تحمس لإنتاج أول أعماله "ضربة شمس" والذي مثّل شهادة ميلاد خان الفنية في مصر. وإلا كنت هاتحرم من أحلى أعمال السينما المصرية "خرج ولم يعد"، وطبعا أعماله التانية العظيمة الحلوة.
يكتب خان رسائله لشيمي باندفاع صادق يشي بشخصية لا تعرف مدارة ما بقلبها، شخصية لا تعرف اللؤم أو اللف والدوران. يصارح من أمامه بمشاعره وما بعقله باللفظ والفعل، وباستخدام عضلات يده في أحيان كثيرة. فهل كان "خان" بهذا الصدق والوضوح بالفعل، أم أن تلك مجرد انطباعات متسرعة عن رسائل تدخَل فيها قدر "ليس هين" من التعديل والحدف؟
وهنا أيضا اتساءل، لماذا نُشرت الرسائل من طرف واحد "خان"؟ لماذا لم ينشر "شيمي" ردوده عليها؟ لماذا رغب "شيمي" عن إسماع القارىء صوته بجانب صوت "خان"؟ لماذا كان تعليق "شيمي" على رسائل كل عام مجرد "تحصيل حاصل"، وسرد مكرر لمحتوى قرأناه بالفعل في الخطابات؟ وذلك فيما عدا الفصل الأخير بعد عام 1977 بعد عودة خان من مصر. والذي كان يحكي فيه قصة انتاج فيلم "ضربة شمس" وما تلاه من أعمال لخان في تلك الفترة، وانتهاءا بالقطيعة "الفنية" بينهم قبيل انتاج فيلم "مشوار عمر" عام 1986.
أحببت حكايا ما وراء كواليس صناعة الأفلام، اختيار الطاقم الفني، النزاعات الانتاجية والتقنية، صعوبات التواصل بين صناع العمل، فكل ذلك جدير بأن يخلق حميمية أخرى بين المُشاهد والعمل. فهل هناك كتب أخرى قد تتناول هذا النوع من الحكايا؟ وذلك بعيد طبعا عن حكايات "مواقع التواصل"، وبرنامج معكم مع منى الشاذلي وصاحبة السعادة التي أكل عليها الدهر وشرب.
كتاب أحببته بشدة وأحببت صوت خان الخائف الحالم الضائع أحيانا به، وذلك عكس ما شعرته تجاه الجزء الأول خطابات محمد خان إلى سعيد شيمي: الجزء الأول: مشوار حياة. هل كنت في عجلة من أمري وقتها وأنا اقرأ هذا الجزء-الجزء الأول-ولذلك لم اتمكن من التواصل معه؟ أم أن "تيه" خان المراهق الشاب في تلك المرحلة لم يكن به بالفعل محتوى إنساني بالثراء الكافي لكي اقرأ عنه؟
سأحاول اعادة قراءة الجزء الأول، والثاني أيضا الذي فهمت أنه عن مرحلة دراسة خان للسينما وعمله في لبنان. ولكن أظن أنني سأظل على رأيي بأن الجزء الثالث هو من أفضل أعمال تلك الثلاثية.
وأخيرًا انتهت هذه الثلاثية اللطيفة..الدافئة..و المبهرة
يحتوي هذا الجزء على الخطابات الأخيرة التي كتبها محمد خان على امتداد اربعة سنوات تقريبًا من 1973 وحتى 1977 قبل أن يعود ويستقر للمرة الأخيرة في مصر منهيًا رحلة الغربة في بريطانيا
الرسائل بمجملها عميقة،مؤثرة، والأهم من هذا كله أنّها تُعتبر بوصلة قادت روح ذلك العصر و مرآة عكست الأحداث التاريخية والسياسية التي حصلت وأثرت على القطاع الفني بمختلف أطيافه
بالمجمل..ثلاثية تستحق القراءة للمهتمين بالسينما بشكل عام العربية منها بشكل خاص...
عندما تركته لأذهب إلى بيتي ، وأنا عند باب حجرة نومه قال لي شيئا لم أسمعه وهو ناظر إلى ... سألته : - بتقول إيه ؟ لم يكرر . كانت زوجته وسام سليمان معنا ، سألتها : ماذا قال ؟ قالت : - لا شيء ، لم يقل شيئا . ولكني علمت منها بعد وفاته أنه قال لي : « الوداع يا سعيد » . إذن كان يشعر أنها النهاية التي حلت بعدها بساعات . ---------------------------------
- كانوا 3 نجوم .. النجمة الرابعة لاخر مقال فى الكتاب. - استمتعت واتبسطت واتاثرت بقراءة الخطابات باجزائها التلاتة.. وكان نفسى جدا اقرأ خطابات سعيد شيمى الى محمد خان.
بدأت هذة الثلاثية و انا متوجسة لاني لست مهتمة بالتفاصيل الدقيقة للسينما و معلوماتي عن محمد خان انه مخرج مصري و قد اكون سمعت مرة بالمصادفة انه من اصول باكستانية. و لكن بعد انتهائي من اول عشرين صفحة اصبحت اسيرة الكتاب و كأني اقرأ رواية مشوقة..سرقت النوم من عيني حرفيا اقلب الصفحات سريعا لاعرف متي يعود خان الي مصر ليخرج فيلم" ضربة شمس". " الشغف" و "جمال الصداقة" هما كلمتي السر لهذه الرسائل و ضف عليهم التلقائية الشديدة. خان كان يسكب قلبه و مشاعره و عقله حين يكتب لصديقه المخلص "سعيد شيمي" او اخيه كما كان كثيرا يناديه. احببت عبقرية خان و اصراره علي تحقيق حلمه و صبر شيمي عليه و مساندته له بكل الطرق. انتهيت منها و قد احببت محمد خان و سعيد شيمي و بدأت مشاهدة ضربة شمس بمنظور جديد❤️
وأخيراً، ها قد وصلنا لنهاية رحلتنا مع خطابات خان لصديق عمره سعيد شيمي التي كان يبثه فيها أفراحه وأتراحه وكان يشاركه كل ما كان يمر به في غربته بداية من توافه الأمور إلى عظيمها.
وها هو في جزئه الأخير نجده قد قرر الزواج والعودة إلى بلده التي لم ينفصل عنها مهما ابتعد وأصبح يقف على بداية طريق حلمه وهو الإخراج مع صديقه العزيز الذي سبقه في الطريق.
عظيمة و بديعة ...مشاعر القهر و الخوف من ضياع العمر دون تحقيق الحلم وصفها خان المرة تلو الأخرى في كل رسالة . وهو يعمل سائقا و بائعا و التخطيط لأن يكون صاحب مطعم بعيدا عن مجاله الذي ترف على خاطره صور تحقيقه طوال الوقت وحتى في أحلامه.
سنوات خان مع الاقتراب من تحقيق الحلم وكيف يلعب القدر دورا في مشاكله المادية ومرض والده وزواجه المفاجيء في دفعه نحو قدره المنتظر، وكيف كانت أفكار بعض أفلامه تطارده لسنوات في شكل صور حتى تحققت بعد ذلك