الاسم: "جنودٌ مِن عسَل"
الكاتبة: "مَحبوبة مُحمد سلامة".
دار النّشر: "البشِير للثقافة والعلُوم".
عدد الصفحات: "143"
نوعُ العمَل: حين يقرأ أحدُنا عملًا أدبيًا، فإن أسهل سؤال قد يُجيب عليه هو ما نوع العمل؟!
لكن حين قرأتُ هذا العمل الإبداعي عجَزتُ تمامًا عن وصفِه، فلا هو بالرّواية ولا بالكِتاب، كأنّ الله وهبها من فضله بأن أضافَت إلى ألوان الأدب لونًا جديدًا، وسأترُك هذه الخانة فارغة لتملأها هي بما تراه لائقًا أكثر!
أول ما أثار همّي وغمّي أنّ هذه الرحلة -التي تنتهي مع كلمة "تمّت"- قصيرةٌ جدًا!
لكنني عندما وصلتُ للنّهاية وجدتُ أنني أنهيتُ الكتاب وما انتهى داخلي، وأنني أغلقتُ دفته وما أغلقتُه في عقلي، وأنّ شيئًا منه بقِي عالقًا بي!
دائما ما يُبهرني قلمها، كأنّ الأحرف تُذلل لها، والكلماتُ تنحني أمامها، والمعاني ترتص حولها، فتنتقي منها أجملها وأبلغها وأفصحها..
فتجد في سردها قوة ومرونة، في وصفها دِقة وعذُوبة، في حوارها براعَة وسهولة..
لم أجد أحدًا -حتى يومنا هذا- قرأ لها نصًا وندم أو امتنع عن التكرار..
فسُبحان من ملّكها الكلمة ومعناها، والجملة ومُحتواها، والفقرة وربطها بأختها!
حين شرعتُ في قراءة جُنود من عسَل تذكرتُ كيف كنتُ -ولا زلتُ- أفكر مليًا كيف تشعر الجمادات؟!
ولأنني ما وجدت له يومًا إجابة؛ تناسيتُه.
لكنّه عاد يطرأ في ذهني بقوة وأنا أقرأ أولى صفحات الكتاب.
حين تقرأ وصف الكاتبة لمشاعرهم، تظن أنّها كانت بينهم، وحين تنقل حديثهم، تُقسم أنّها كانت رابعتهم!
توقفتُ في منتصف القراءة أسأل نفسي: أحقًا لا تشعُر الجمادات بشئ؟
إن كان كذلك فكيف لها أن تصِفهم بهذه الدّقَة والبراعة كأنّها حضرت جَمعهُم، وسمِعت حديثهم، وفهِمت حِوارهُم؟!
وما جذَب انتباهِي أنّ الفِكرة جديدة، لم أسمع بها من قبل، ورُبّما هذا سبب تأخري في كِتابة هذا التعليق، لا بُدّ للمميز من شئٍ مميز، فأنّى لِي أن أكتُب تعليقًا يصفُ جمال العَمل؟!
رُغم أنّ النّاطِق الوحيد هو العقل، إلّا أنّ العمل ملئ بفيضٍ من المشاعِر، أثار بعضُها دموعي، والآخر ضحكي، والثالث شجني، والرابع حنيني، فسُبحان من منحها القدرة على جمع كلّ هذه المشاعر بين دفتي كِتاب!
بعضُ حكايا هذا الكتاب سمعتها قبلًا، ربما وأنا صغيرة، لكنّي قرأتُها وكأنّها المرة الأولى التي أعرفها بها!
من دِقّة وصفِها وجمال تعبيرها تظن أنك كنت حاضرًا ومطلعًا على أحداثها.
أدامَ الله القلم وحامِله، والحرف وكاتِبه، والمعنى وموصِله، والحدَث ومصوّره، والمغزَى وموضّحه.
تقييم العمل: 5/5 ورُبما أكثر.
بالنهاية: اعذِري حرفِي إن عجَز عن كِتابة تعليق يليق بالعَمل، فجمال عملكِ أخرسه!