تتجلى في هذه الرواية سمة بارزة في كتابات ماثيو نيل في أكثر حالاتها تالقاً وجمالاً. إنها السخرية والنبرة التهكمية التي لا تخلو من سوداوية تنبع من موقف نقدي أصيل لدى الكاتب ومن حساسية فائقة في إضاءة التناقضات والمفارقات في حياة البشر وفي علاقتهم مع العالم. تتحلى المفارقات تلك في عدسة الروائي من خلال مصائر تضحكنا بقدر ما تفجعنا بتراجيديتها، وكأن الكوميديا لست سوى موقف نقدي من التاريخ ذاته.
رواية " المسافرون الإنجليز" تطمح الى انجاز جمالي قبل أن يكون فكرياً، أي أنها تتصدى إلى مهمة أصيلة من مهام الأدب الرفيع في فتح آفاق يكشف القارىء من خلالها العالم والحياة ، الحاضر والماضي ، التاريخ والجغرافيا... في تجرية من المتعة والدهشة.
Matthew Kneale was born in London in 1960, read Modern History at Oxford University and on graduating in 1982, spent a year teaching English in Japan, where he began writing short stories.
لم أتوقع أن أحب تلك الرواية التي تعددت أصوات الرواة بها، والتي تدور في زمن-القرن التاسع عشر-لم أقرأ رواية تدور أحداثها به منذ أيام دراستي الجامعية.
بشكل ساخر وغير مباشر، نرى بدايات تكون المستعمرات الإنجليزية في أستراليا في بدايات القرن التاسع عشر. تتعرف بشكل مباشر ومكشوف على تاريخ دول قامت على أكتاف مجرمين ومدعي إنسانية وتدين. نستمع إلى أصوات عديدة من كل الأطراف التي قامت-بقصد وبدون قصد- ببناء تلك الوطن المغتَصب من أهله الحقيقيين.
توقعت أن أضيع في تلك الرواية بسبب كم الشخصيات الكبير بها، ولكنها كُتبت بأسلوب سلس وساخر وترابط ذكي بين كل الشخصيات، مما جعلني أتابع قرائتها بسلاسة.
المسافرون الإنجليز - الجزء الأول ماثيو نيل رواية رائعة ومذهلة! مذهلة بحق!!! مضت فترة منذ أن وقعت بين يدي رواية تاريخية مشوقة تجذبك جذبا إليها تدور الرواية في زمن القرن التاسع عشر، ويتوسل الكاتب أسلوب السرد اللاخطي اذ يراوح بين سنة( 1820-1837) و سنة 1857. مع مجموعة متنوعة من الشخصيات. في سنة 1857, يحاول مجموعة من سكان جزيرة ايل اوف مان وعلى رأسهم القبطان إيليام كويليان كيولي بواسطة سفينتهم " الإخلاص" الحصول على الربح من خلال تهريب التبغ وشراب البراندي. غير أن حظهم العاثر أوقعهم في ورطة أجبرتهم في الأخير عن التخلي عن صفقة تجارية كانوا طامعين فيها من أجل مرافقة وفد إنجليزي مكون من الكاهن جيفري ويلسون والطبيب توماس بوتر و تيموثي رينشو إلى جزيرة تسامانيا جنوب أستراليا في رحلة علمية يقودها ويلسون في علم الجيولوجيا من أجل أبحاثه حول تاريخ الارض وزمن نشأة الكوكب. ثم ينتقل الكاتب ماثيو نيل إلى زمن العقد الثالث وأوائل العقد الرابع من القرن التاسع عشر مع شخصيات أخرى، حيث نرافق قصة السجين جاك هارب الذي يريد الهرب الى الحرية من مستعمرة/سجن مرفأ آرثر ومستعمرة/سجن هوبارت. وقصة بيفاي الطفل الاسترالي من قبائل الأستراليين الأصليين الذي يعاني من نظرة عدائية غامضة بالنسبة له من أبناء قبيلته وبالأخص من والدته التي تعرضت لحادثة مؤلمة مع المستعمرين البيض، جعلتها وحشا كاسرا تنطلق في رحلات لقتلهم مرفوقة برجال من قبائل أخرى ومعها ابنها المنبوذ بيفاي.
تتميز الرواية بأسلوب رائع جداً في السلاسة والبساطة، وتسكنها روح الكوميديا السوداء. وهي تفتح القارئ على آفاق فكرية أخرى, فالرواية كتبها ونشرها ماثيو نيل في سنة 2000 أي بداية الألفية الجديدة في سنة أصبحت فيه العولمة والانفتاح الثقافي بين المجتمعات في أوجه وقمة ذروته. فهي إذن - من خلال تسليط الضوء على المستعمرين البيض وقبائل أستراليا الأصلية - توجه القارئ للتفكير في إشكالية الهوية، إشكالية "الآخر" الثقافي. وهذه الاشكالية تتجلى بشكل أوضح - لا فقط في الشخصيات الرئيسية- بل أيضا في القصص الجانبية لبعض الشخصيات الثانوية مثل بن هايز والطفل تاياليه وغيرهم. إلتجاء الكاتب إلى الكوميديا يعبر عن روح ساخرة ثابتة على موقف نقدي من عنجهية الرجل الأبيض بل فكرة الاستعلاء والمركزية الثقافية بشكل عام. هذه الرواية هي تجربة جدّ رائعة وممتعة جداً، بحيث تفتح لذهن القارئ أجواء ذاك العصر ليعيشه فعلا بخياله. في انتظار الجزء الثاني من الرواية على أحرّ من الجمر.
(1 ,2)لمسافرون الإنجليز رواية/ ماثيو نيل/ سلسلة إبداعات عالمية ............................................. هناك علامات كثيرة للرواية العظيمة _طبقا لتقييمي الشخصي_ بعض هذه العلامات لا علاقة لها بتقييمها النقدي أو بأي نوع من أنواع التقييم التي اتفق عليها النقاد والقراء، مجرد علامات خاصة بي وحدي، فالروايات العظيمة جدني أقف أمامها حائرا لا أجد ما أكتبه عنها وأجدني عاجزا عن التعبير عنها بما يليق ولوقت طويل، وغالبا ما أضطر للكتابة عنها أمام سبب من الأسباب، وقد وقفت أمام هذه الرواية دون كتابة عنها لأربع شهور، وتأتي نهاية العام كسبب يدفعني ويجبرني للكتابة عنها الان. الرواية تعتبر استثنائية في موضوعها وفي أسلوبها وفي لغتها وحبكة أحداثها تدرج نموها ورسم شخصياتها وتدرج نموها النفسي تدرجا يحول الشخصيات إلي كائنات حقيقية. تبدأ الرواية بقبطان شاب تقوده الظروف لشراء سفينة قديمة (سماها الإخلاص) أجري عليها الكثير من التعديلات لتناسب طموحاته في الإبحار مما جعله مديونا، وكان هذا القبطان سليل لعائلة سبق وكان فيها قبطان مشهور. في نفس الوقت كان هناك الكاهن الكبير ذي الشأن في البحوث اللاهوتية والطبيعية، قادته بحوثه إلي الشك في مكان جنة عدن، كنات لديه من الخرائط والدراسات ما أوحي له بأن مكانها موجود لكن في جزيرة قريبة من ا لعالم الجديد حينذاك وكانت الجزيرة بالقرب من قارة استراليا. فقرر الكاهن البحث عن جنة عدن. في نفس الوقت كان له صديق ذو مال كثير مغرم بالعلم والبحوث قرر تمويل رحلته إلي العالم الجديد للبحث عن الجنة. تسببت بعض الأحداث في تورط القبطان في مشكلة كان من نتيجتها أن أصبح هو والكاهن فريق واحد في رحلة البحث عن الجنة، وبين هذه الشخصيات الرئيسية الثلاثة توجد الكثير من الشخصيات التي رافقتهم في رحلتهم علي متن السفينة منهم: توم تير_ مراقب ساري السفينة، برو_ رئيس البحارة، تيموثي رينشو_ عالم نبات، د/ بوتر_ جراح، شانيا كلوكاس_ عملاق السفينة. يلجأ الكاتب إلي أسلوب ينتقل فيه من مكان إلي مكان، من أوروبا إلي أدغال استراليا، من أرجاء مستوطنات البيض إلي مواطن قبائل السكان الأصليين لأستراليا، من البحر.. من فوق متن السفينة، إلي البر في أي موطن من مواطن أحداث الرواية. لكنه مع انتقالاته _المفاجئة أحيانا _ لا يكسر تسلسل الأحداث وترابطها. في رحلته الاضطرارية لجأ القبطان (إيليام كويليان كيولي_ قبطان سفينة الإخلاص) إلي تحويل سفينته إلي سفينة تهريب لبضائع متنوعة بغرض التربح من رحلة رآها بدون أي فائدة سوي أنها مصدر لدخل ينهي به إحدي مشاكله. في رحلته الطويلة وحتي الخروج من أوروبا اضطر القبطان وفريقه إلي مراوغات عديدة للهروب من الكثير من الورطات، منها محاولات للهرب من شرطة الجمارك عدة مرات ورجال حرس الحدود، وأكثر من مرة يتعرض رجاله لمواقف مختلفة أدت إلي هروبه من البر إلي البحر للإفلات، كذلك محاولاته للهروب من مطاردات القراصنة في البحر، وفي النهاية وصل إلي أرض أستراليا وشهد زوال ونهاية آخر قبائل السكان الأصليين ونشأة الكثير من مستعمرات البيض المحتلين. شخصيات عديدة كانت لها الدور المحوري في الرواية، منها بيفاي وتاياليه، وهما أخوان لأم من السكان الأصليين، لكن الأول منهما كان لأب من البيض، وكان رغم قوته وسطوة شخصيته كان مكروها من أمه. والثاني كان شديد الضعف لكن مصيره كان شديد الغرابة. أما أمه فكانت شديدة المراس حتي أنها قادت قبيلة كاملة للمقاومة وكانت تثير الرعب إذا خرجت للقتال. أحد المستوطنين البيض أوهم من بقي من الأصليين أنه صديقهم حتي أوقعهم في مصيدة البيض، وانتهت تماما قبائل الأصليين هناك بنهاية بيفاي وأصحابه. في الرحلة إلي الجنة جرت الكثير من الكوارث للفريق وكان من نتائجها أن قتل بعضهم وفر آخرون وتفرقوا في جهات مختلفة، وضاع الكاهن صاحب الرحلة، وبقي القبطان متماسكا حتي استطاع تكوين فريقه وعادوا من جديد إلي السفينة التي استولي عليها متمردين علي السفينة ووصلوا وغرقت السفينة علي مشارف انجلترا. كانت نهاية الحلة شديدة الجمال، كحال الرواية في كل تفاصيلها، كانت ملهمة للعواطف والخيال. وهي رواية بحق تستحق أن ت وضع في قائمة روايات العام المميزة.
اسم الكتاب: المسافرون الإنجليز - الجزء الأول - رواية اسم المؤلف: ماثيو نيل - من كبار كتاب الرواية التاريخية بإنجلترا عدد الصفحات: ٣١٨ دار النشر: عالم المعرفة - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت المراجعة والتلخيص: تقدم الرواية رؤية نقدية لتاريخ الاستعمار حيث تدور معظم أحداثها في المستعمرات البريطانية بأستراليا، وتمثل الرواية نظرة المحتل ( الرجل الأبيض) للسكان الأصليين ( الرجل الأسود) حيث كان ينظر إليهم كغربان للصيد، وهو ما ورد على لسان أحد الرجال البيض ص١١٨" كنا نصيد الطيور وقتلنا بعض الغربان " والغربان مصطلح بالمحكية يشار به بيننا إلى السكان الأصليين، كما أنهم ينظرون إليهم على أنهم ليسرا بشرًا وإنما هم عفاريت، وهو ما قيل في حق أحد أطفال السكان الأصليين ص٢٠٤" حتى بدأت تطالب أن نحتفظ بذلك العفريت " ،وتعتبر الرواية ردًا على نظرية تصادم ( صراع ) الحضارات لصمويل هنتجتون
حكايات جيدة جدا عن ما وراء المستعمرات البريطانية. ألطف ما في الرواية أسلوبها في السرد الخفيف والساخر برشاقة رغم أنه بيحكي الأحداث على لسان أصحابها. بناء الرواية كان مربك ليا معظم النص وخلاني مسقط الأحداث لحد الربع الأخير تقريبا.
لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية. ( نزار قباني) هذا هو حال الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس في القرن التاسع عشر. يتناول هنا ماثيو نيل بإسلوبه الساخر التهكمي ومن خلال أكثر من راوي. نبدأها مع القبطان إيليام كويليان كيولي وسفينتة الإخلاص والتي صنعت اساسا لتهريب بضائع ممنوعة والتي ساقتها الظروف وا��مصادفات إلى أن تذهب بطاقمها إلى البلد الجديد استراليا وبالتحديد إلى جزيرة تاسمانيا لاكتشاف جنة عدن حاملة على متنها بعثة الاستكشاف المقدسة. وهذا يحيلنا إلى الراوي الآخر هنا وهو قائد البعثة الكاهن جيفري ويلسون رمز العجرفة البريطانية الباحث عن الفردوس المفقود. لننتقل بعد ذلك إلى راوي جديد جاك هارب السجين الهارب ليقولها الكاتب صراحة أن الحضارة الأوروبية في العالم الجديد لم تنشأ الا على أنقاض حضارة السكان الأصليين وعلى قبورهم ولم يتم ذلك إلا على أيدي مجرمين سفاحين مساجين.... بمعنى أشمل أرهابيين. وهنا يأتي دور شخصية جديدة لتمسك بالزمام بيفاي لابد أن يكون هناك بيفاي من السكان الأصليين في استراليا العالم الجديد ليقص علينا قصته الغريبة.... وهكذا نجد أنفسنا ننتقل بين القبطان والكاهن وبيفاي وجاك هارب وبعض الشخصيات الثانوية مثل الدكتور بوتر طبيب البعثة وتيموثي وغيرهم نستكشف من خلالهم عوالم شاسعة بالتحديد العالم الجديد لنجد أنفسنا في عدة أزمنة وأمكنة وكم هائل من الشخصيات والحكايات والأحداث لتتفاعل كلها معا وتتشابك ومن خلالها يوضح لنا الكاتب أن التاريخ الذي يكتبه الأقوياء والمنتصرون لم يكتب الا ليبرر الأستعمار والاستبداد ونهب الثروات وأضطهاد الشعوب وان لفظة حضارة ليست إلا معنى لتجمع أفراد في مجتمع حضري ( مدينة) وليست دليل على حضارة في معناها الواسع. يحاول من خلال كل ذلك أن يحطم نظرية أن الجنس الأبيض صاحب الحضارة والمتفوق دوما وان الرجل الأبيض لم يكن في النهاية سوى مستعمر. رواية تعيد النظر إلى التاريخ المكتوب من خلال تتبع حياة ومصائر شخصياتها...... انتهى الجزء الأول والي الجزء الثاني. تستحق خمس نجوم كاملة
مذهلة، مدهشة، زخمة، عالمية، تحفر مكانها في الذاكرة لتنضم إلى قوائم الأفضل مما قرأت، المسافرون الإنجليز رواية تاريخية لكن الكثير من أحداثها عبارة عن معلومات حقيقية وأحداث تاريخية حدثت فعلاً، وجزء منها متخيل يكمل الجانب الدرامي للقصة. يحكي القصة عشرون راوياً، نعم عشرون راوياً، لكن بتسلسل محكم ومترابط تماماً فلا يضيع القارئ نهائياً ويبقى مرتبطاً مع الأحداث تماماً، تبدأ الأحداث في سنة ١٨٥٧م في جزيرة آيل أوف مان، وهي جزيرة تقع بين بريطانيا وإيرلندا حيث يحكي قصة البداية كابتن كيولي وهو قبطان سفينة تهريب ذات طبقة داخلية خفية وجمع طاقمه من أصدقائه ليهرب البضائع من فرنسا، الكابتن كيولي هو شخصية ظريفة خفيف الظل وساخر، لا مشكلة لديه في قول ما يريد ويعبر عن مشاعره وأفكاره، لكنه عرضة للحظ السيئ دائماً حيث يتعرض للمشاكل والأحداث الغبية التي تخرب سير خططه دائماً، يضطر الكابتن كيولي بسبب الجمارك البريطانية أن يؤجر سفينته إلى مسافرين انجليز يريدون السفر إلى جزيرة تاسمانيا في أقصى جنوب شرق الكرة الأرضية، أحدهم قسيس عجوز اسمه واتسون لديه اعتقاد أن جنة عدن هي جزيرة تاسمانيا ويريد السفر إليها ليثبت ذلك لأعدائه ومخالفيه، الثاني هو الطبيب بوتر الذي يؤلف كتاباً عن التفوق العرقي للشعوب، والثالث هو عالم نباتات شاب يرسله أهله إلى الرحلة ليتخلصوا من كسله. على الناحية الأخرى من الأرض في تاسمانيا تبدأ الأحداث على لسان بيفاي وهو من سكان الجزيرة الأصليين في عام ١٨٢٩م، وتحكي عدة شخصيات تاريخ المستعمرات الإنجليزية في تاسمانيا واستراليا وجزيرة آرثر، حيث قام المستعمرون بخطة ممنهجة للقضاء على السكان الأصليين بجميع الطرق من قتل وحرق وذبح وعدوى أمراض بوصفهم سود ومتوحشين وأدنى من مرتبة البشر، أما جزيرة آرثر فهي جزيرة وعرة جداً عبارة عن سجن للمحكومين الإنجليز حيث يجمعون المساجين من سجون بريطانيا ويرسلونهم إلى هناك للعمل كسخرة حيث يتعرضون إلى جميع أنواع التنكيل والتعذيب والعنف. تتوالى الفصول والرواة بين رحلة السفينة وما يحدث في تاسمانيا حتى تلتقي الشخصيات في مرحلة معينة وتظهر العلاقات بينها، تظهر كل شخصية على حقيقتها وما تبطنه من خير أو شر مستطير، تظهر دوافع الجميع وأسرارهم، حتى تكتمل الفصول وتنتهي الرواية مع كابتن كيولي كما بدأت بنهاية مذهلة جداً من أروع النهايات التي قرأتها في حياتي. هذه رواية محكمة ومتقنة لكاتب متمكن تماماً من عمله، حيث أنه كاتب ودارس للتاريخ في الوقت ذاته، بين التاريخ والجغرافيا والأدب وعلم النفس الإنسانية، خرج ماثيو نيل برواية غاية في الروعة، توالي الفصول والتوازن في السرد بين الرواة والحوارات والوصف والمواقع الجغرافية والأحداث التاريخية، يعيش القارئ تلك الرواية تماماً ويكون صورة كاملة حرفياً عن تاريخ المستعمرات الإنجليزية، السرد على لسان كل شخصية مناسب لها ولأفكارها حيث تظهر حقيقتها في ما تقول وتفعل من تناقضات وسخرية مبطنة، كل هذا بالإضافة إلى اللغة الظريفة والمصادفات المضحكة، المشاكل بين الشخصيات وتناقضهم مع أنفسهم والآخرين، الأحداث التي تطوح بالجميع وتأخذهم إلى أقاصي الأرض في مغامرة أكثر من مذهلة، مغامرة لا تصدق برواية لا تصدق.
"سمة أخرى غاية في الغرابة تميز هذا الرجل، عيناه صغيرتان إلى حد تجعلانك لا تلاحظ وجودهما او تظن أنهما مغمضتان وهو نائم لولا انه كان يتحرك ويمشي، يعطيه هذا مع وجهه الخالي عادة من أية تعابير او انفعال هيئة شخص بغيض متعجرف احول. وفي ذلك الصباح على سطح السفينة لم تتجاوز انفعالاته رعشة خفيفة عبرت وجهه بسرعه خاطفه تعلمت من مراقبتي اياه انها تعني ضحكه!!"
اقتباس من القصة التي تسافر بك عبر الماضي، الوصف في هذا الاقتباس قرأته مراراً، جمال التعبير ودقة الوصف وانسيابيته فريدة! لا تحتوي القصة على الكثير من هذا الوصف الدقيق لكن بها حوارات تجعلك تستغرق بالتفكير،، في طريقي لقراءة الجزء الثاني، اعتقد ان نهاية الجزء الاول كانت ناجحة بحيث تمكنت من تحفيزي لقرأة الجزء الثاني
أنه القرن التاسع عشر حيث العصر الفيكتوري والإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس في أوج قوتها ، التي بنيت على أكتاف الاستعباد والنهب والخطاب العنصري والمركزية الأوروبية والعلم الزائف فيما يتعلق بعلم الأعراق ليخدم خطابهم السياسي أحدث الرواية في داخلي ارباكاً حقيقياً وسؤال جوهري هل كل حضارة هي دموية وعنصرية في جوهرها؟ هل كل حضارة هو فعل غير إنساني؟ هل كل حضارة هو فعل إستنزاف للطبيعة لإرضاء الغرور البشري؟
لم أسمع يوما عن هذا الكاتب لكن لن أخفيكم إعجاب الكبير له ... الكوميدية السوداء و التقنية السرد الفريدة من نوعها في هذه الرواية ... عندما يكون المهرب محملاً بالتبغ والكحول و قس مقتعنا بتوجيهات الرب للجنة عدن وطبيب يسعى لإثبات عدم المساواة العرقية على متن قارب على ماذا سنحصل؟لا شيء أقل من رواية مذهلة
رواية المسافرون الإنجليز قرأتها مؤخراً، وأول مرة أقرأ لهذا الكاتب، وجدتها أكثر من رائعة خاصة الجزء الأول منها، الجميل والفريد فيها تعدد أصوات الرواة الأمر الذي يتطلب التركيز ومع ذلك كانت رائعة وممتعة على الرغم من الأحداث المأساوية
الرواية تدور حول السكان الأصليين في أستراليا وعن إبادتهم بواسطة الاستعمار الإنجليزي، تتعدد فيها أصوات الرواة فمرة يكون الراوي الإنسان الأسترالي الأصلي ومرات أخرى المستعمرين على اختلافهم، الرواية تحتاج نَفَس طويل في القراءة، ولا تناسب المبتدئين