فوق الماء المختلط بالدم تقدمت قدمه آخذة الخطوة وراء الأخرى وهو لا يكاد يفكر في شيء، ربما لو كان في ظروف أخرى أقل ألمًا وفزعاً واضطراباً لتتابعت الأسئلة على رأسه بلا رحمة: ما الذي جاء بنا إلى هنا؟ لماذا لم نختر طريقًا سهلًا؟ وكيف بالله سأعيش مع هكذا ألم؟ وهل يوجد حقًا شيئًا ما يمكنه أن يهوّن ما حدث؟ هل هناك ما هو قادر على تعويض ما فقدت؟ ترى كيف السبيل إلى العودة بالزمن، بالأفعال، بالأقوال؟
كاتب شاب يدرس بكلية الحاسبات والمعلومات وله العديد من المقالات والقصص القصيرة المنشورة إلكترونياً وورقياً في مواقع مثل المكتبة العامة ومنصات مثل مدونات الجزيرة وأراجيك وكتب وكتاب وجرائد مثل الأهرام وجريدة إنسايدر الطلابية بالمنوفية. له عدة محاولات في فن الرواية ظهر منها للضوء عمل وحيد هو "الفراشة وصاحب الليل الطويل" والذي نشر في معرض القاهرة للكتاب في يناير 2020.
رحلة رقيقة وحميمة اقتربت فيها من جيلٍ سبقته في العُمر وما أجهله عنه أكثر بكثير مما أعرفه. فتأتي قراءاتي النادرة-للأسف-للشباب كنافذة على عالمهم الذي رأوا فيه ما لم أره وعرفوا ما لم أعرفه.
يمكننا أن نراها رواية رومانسية يتخللها جزء غرائبي. أو نراها كرواية من الروايات التي ترصد رحلة عبور أبطالها من نهايات المراهقة إلى بدايات سن النضج وخبرة الحياة. فالمؤلف يتتبع حياة ستة من الأصدقاء الذين تجمعهم الظروف رغم اختلاف خلفياتهم التقافية والاجتماعية والمادية.
نرى ماذا فعل الزمن بهم وبأحلامهم، وتطور العلاقات بين بعضهم البعض، وكيف يكشف المستقبل لهم ان الماضي لا يموت.
في كتابات الشباب ألمس روحاً دافئة صادقة وتلقائية مميزة افتقدها في القراءات الأخرى للكتاب المخضرمين. رغم بعض اخطاء البدايات المعتادة للكُتّاب الشباب التي صادفتني في تلك الرواية، إلا أن المؤلف نجح في جعلني أتعلق بالأبطال وأهتم بهم وبمصائرهم. وتلك كانت من أكبر نقاط القوة في الرواية، أي قدرة الكاتب على خلق إيقاع تشويقي يحفز القارئ على متابعة القراءة.
أثر بي كثيرا الجزء الذي يصف معاناة الأبطال مع مرض الاكتئاب. ففي تلك الرواية وصفاً من أدق ما قرأت لعلامات بداية نوبة جديدة وبدايتها إلى الغرق داخلها ومحاولة الخروج الشاقة-والعبثية أحيانا-من جحيمها.
كنت فقط أرى أن الجزء الغرائبي لم يُحسن دمجه مع أحداث الرواية. فقد ذُكر في البداية فقط، ونُسي تماما على طول السرد إلى أن عاد إليه المؤلف في نهاية أحداث القصة. فأحسست وكأن مسحة الخيال تلك دخيلة على جو الرواية.
أتمنى أن تكون تلك الرواية دافعاً لي لقراءة المزيد من أعمال الكُتاب الشباب الذين لديهم ما يمكننا كجيل سابق لهم أن نتعلمه او نعرفه من خلالهم.
في عالم يستطيع فيه الناس إهداء ما تبقى من عمرهم لأحبابهم أو لأعدائهم تدور أحداث قصتنا. تبدأ من المرحلة الجامعية التي يتخبط فيها الكثير، ينسون أهدافهم أو يتناسونها، يختارون طرقا نهايتها غير واضحة المعالم، أو يقعون ضحايا لمن لا ضمير له. نتعرف هنا على "آدم"، "مراد"، "غالية"، "جاسر"، و"رانيا". نتابع نقاشاتهم وتطور صداقتهم على مر السنين، نحزن لحزنهم ونفرح لنجاحهم، ونتميز غيظا احتجاجا على الظلم الواقع على بعضهم بلا سبب ولا مبرر.
الفراشة وصاحب الليل الطويل لا تناقش فقط العوالم الخفية والصراع بداخل كل منا، ولا تهتم فقط بتطور شخصياتها ونموها، ولا هي رواية كئيبة -برغم من أن جزءا كبيرا منها قد يبعث على الكآبة والاحباط. من وجهة نظري التي تكون مخطئة ف"الفراشة وصاحب الليل الطويل" هي في جوهرها احتجاج. احتجاج على قسوة العالم وقسوة البشر، على الظلم والقهر والفساد، وعلى وضع بلادنا المزري، بلا أي أمل أن غدنا سيكون أفضل.
يمكنني القول بثقة أن الكاتب نجح في بناء عالم شديد الشبه بعالمنا ولكنه أيضا أضاف لمسته الخاصة. الشخصيات واقعية للغاية ومميزة في اختلافها (بدليل تذكري لأسمائهم بعد شهور من قراءتي للرواية). أسلوب الكتابة فيه طلاقة لم تعد موجودة في الروائيين العرب المعاصرين -إلا من رحم ربي- واستخدامه الفصحى أعجبني للغاية. تحفظي الوحيد يكمن في عدم استكشاف وتطوير العنصر الفانتازي الذي جذبني بشدة في البداية، وأرى أنه كان من الممكن تسخيره لجعلها مشوقة أكثر.
في المجمل، "الفراشة وصاحب الليل الطويل" هو كتاب جدير بالقراءة. هناك الكثير من المعاناة والألم والظلم، ولكنك ستجد أيضا الصداقة، والحب، والعمل الدؤوب المتفاني. وربما بريق أمل في آخر الطريق. ولنتذكر دائما أنه كما تدين تدان.
تابعت أحمد منذ لفت نظري كتاباته على إنسايدر من مقالات وقصص وأحيانا نصوص، ورأيي فيه كان ولا يزال أنه كاتب جميل ورقيق أستمتع بالقراءة له الحكاية مبنية على افتراض فانتازي بدأت به الرواية، ذكرني بالحبكات البديعة لروايات ساراماغو. ورغم إن الحكاية بتستمر بدون استكشاف هذا العالم الذي بُني في الصفحات الأولى فهو يظل حاضر في الذهن وعلى خلفية من الأحداث دائما، كعامل فوضى حتمية في أي مسار سردي قد يفكر في أن ينتظم، هذا الشبح المطل في الخفية ألقى بقلق هائل على كل الأحداث مهما كانت جميلة أو مرغوبة، قلق ظل يزيد متصاعدا بعبارات الكاتب التهكمية في نهاية كل فصل تقريبا. شعرت أن مصير جميع الشخصيات محدد سلفا بواقع وجود هذه المساحة الهائلة من الفراغ غير المستكشف، والتي لا يجاريها إلا الفراغ في مسار كل شخصية واضطراب دوافعها وغربتها وغموضها. شعرت بانفصال نفسي ظهر في متابعة كل الشخصيات بين نهاية مرحلة الجامعة وما بعدها، وكأنه انفصال بين ما كان وما سيكون، وهو ما جعل الأحداث مألوفة بشكل ما. طريقة كتابة أحمد رقيقة كما قلت وتنعكس في تناوله للشعور بمعزل عن أي اتفاق موضوعي بشأنه، يتناوله من ناحية ذاتية تجعله قريبا مهما كان في الحقيقة بعيدا عن القارئ. استمتعت بهذه القراءة ومنتظر جديد أحمد دائما وأدعو له
آدم ،غالية ،جاسر ،مراد ،رانيا ،تامر ،نور.. هؤلاء نحن، أزمان متغيرة ،وأفكار ومشاعر متضاربة كما الموج، لم أستطع التخلي عن ذلك الشعور أثناء قراءتي للرواية البديعة، وكأنها يوم شتوي غائم، حزين، طويل..طويل جداً. تحدثنا عن نفسنا في رغبتنا في مساعدة الآخرين دون أن نعرفهم، رغم أننا نحارب كل يوم لكي نتقبل الحياة..متمثلةً في آدم، سذاجتنا تجاه العالم والناس ،ثم غضبنا المستعر تجاه كلِ شئ حين نعلمُ الحقيقة..متمثلةً في غالية، إيماننا بأفكار أكبر منا و محاولات بريئة لإيجاد مساحة لنا في واقعٍ ليس لنا! ، ثم الرفض القاسي لنا من ذلك الواقع..متمثلاً في جاسر، رغبتنا في الحصول علي شئٍ لا لشئٍ إلا لكي لا يمتكله غيرنا فحسب..متمثلةً في مراد، غيرتنا من ألا نمتلك الشئ الوحيد الذي نريد أن نحصل عليه رغم امتلاكنا للكثير..متمثلةً في رانيا، نزواتنا وتجردنا من مشاعرنا الإنسانية في مقابل شهواتنا..متمثلةً في تامر، وأخيراً نور، هو نحن حين نعتقد أننا مخَّلدون، وأن الموت والمرض والعجَز ليسوا من نصيبنا، بل من نصيب الآخرين فقط..روايةالفراشة وصاحبُ الليل الطويل رواية حزينة جميلة لا تعطينا الإجابات ،ولكن تعطينا النهاية العادلة لنا جميعا
"حقيقة أنها إن كانت موجودة بجسدها إلا أن روحها تحررت" لا تجد كلمات أجمل من تلك لتصف النهاية. فعلي عكس أحداث الروايه الا ان ذاك الوصف الأكثر اشرقا للموت. فلم يعبر عنه بالنهايه بل بالتحرر. لون اخر من السرد يصف تلك الفترة التي تعصف بنا كأننا ورقه في مهب ريح عاتية. فترة الدراسة الجامعية وما بعدها. فتلك الفترة الطبيعة لنضج وتحور شخصية كل منا. ادم، غالية، مراد، جاسر، رانيا،تانيا، نور، تامر. شخصيات ربما تكون انت أحدهم. او تعرف أحدهم. يعرض لنا الكاتب الجانب الذي لم يعرضه احد مثلما فعل. روايه جيده. نهايتها التحرر . وعلى عدم حبي لتك النهايات الا انني احببتها.
عندما انتهيت منها انتابني إحساس: لا يمكن! يوجد حتماً باقي للرواية! ما معنى "تمت"؟ لا يجوز! :"D دعنى انوه لك عزيزي المطَلع على تعليقي في هذه الرواية الممتعة إن الروائي أحمد نصار من الذين أستمتع بقراءة كتاباتهم وأثق في رأيهم في الكتب أو الروايات. عندما أخبرني أنه يكتب رواية جديدة عقدت النية انني حتما سأحصل على نسخة ورقية منها لأنني أثق أنه لن يخيب ظني بها أبدًا. بداية من المقدمة اللي تربك التفكير وتجعلك متحمس لمعرفة السر.. وسرد السر الخاص بأهل البلد "الذي تناقله أبناؤه لمئات السنين، دون أن يُكشف لأحد من خارجه." مما يجعلك متشوق دائمًا لمعرفة تأثير هذا السر في تفاصيل الشخصيات وتفاصيلها.. ومشهد مستبق من الاحداث ثم سردها من البداية بصراحة في البداية كان الوصف للشخصيات بسيط للغاية من حيث التفاصيل العادية التي يمكن لأي أحد أن يلاحظها، لكن أسلوب الكتابة واستخدام اللغة العربية الفصحى والتسلسل هو ما يلفت انتباهي دائمًا.
نقطة تحول غالية -وقت اختفاء جاسر- من الفتاة الساذجة للعصامية ذات رأي وفكر مستقل ذكرني بنفسي، كُل منا يمر بتلك النقطة، نقطة التحول التي يكون بعدها شخصًا مختلفًا تمامًا عما قبلها. ووصف التحول لباقي الشخصيات بين مرحلة الجامعة وما بعد الجامعة عظيم. وجدتني في آدم أيضًا، في وحدته وظلامه وحيرته وضعفه. وصف الاضطرابات النفسية وما نفكر به في الأوقات السعيدة والحزينة عظيم، أكثرهم في وصف تأثير موت والد غالية، غالية، وموت آدم. تأثرت بكل مشهد لموت بطل من أبطال الرواية. في كل جزء من الرواية أجد أن مستوى الكتابة يتطور كثيراً عن الفصل السابق لدرجة اني أحببت النصف الثاني من الرواية أكثر بكثير من الأول. القصة القصيرة "الفراشة وصاحب الليل الطويل" جسدت الكثير من المعاني الطيبة في مصادقته للفراشة وفرحته لمجرد وجود روحًا تشاركه وحدته. يستحق أن نقول على كاتب ما أنه بارع في تمثيل المشاعر عندما تقرأ له وتقول في نفسك ما هذا كيف له أن يكتب كل ما يدور في ذهني أنا! وهذا ما وجدته هنا.. وجدتني في مذكرات غالية وفي وصف آدم وفي وحدة صاحب الليل الطويل. النهاية حزينة ولذلك راقت لي لأنها واقعية ومنطقية في وطن بائس لا تفيد فيه أي محاولة للتغيير. لكن هناك تساؤلات تؤرقني عن نهاية الرواية: لماذا لم يظهر جاسر في النهاية؟ لماذا كان نور وليس جاسر؟ لماذا كذب آدم؟ ولماذا رانيا حقيرة لهذه الدرجة :"D
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية لذيذة جدًا ومن أحسن الأعمال اللي قرأتها لكاتب شاب، كبداية وأول عمل لكاتب فهى بداية ممتازة ومبشرة جدًا. استمتعت بيها ومزهقتش منها علشان كده خلصت في يومين ثلاثة وكانت رفيقة رحلتي بالقطار. أحببت الشخصيات ليس حبًا للشخصية بحد ذاتها وإنما بالتفاصيل المذكورة الخاصة بها والتي تشبهنا ونشعر أنها جزء منها على عكس أعمال كتير يشعر القاريء خلال قراءتها بإن الشخصيات من عالم موازي ولا صلة لها بالواقع من قريب أو بعيد. بداية الرواية لا تنم عن الكآبة التي انتهت بها وحالت إليها الشخصيات، حتى من التمسنا في حياتهم ومستقبلهم بصيص من الأمل استحالت حياتهم لرماد. شكرًا على جرعة الكآبة 😅 بشكل عام عمل جيد جدًا ولكن أزعجتني نقطة واحدة، وهى البداية المشوقة للرواية بعالم موازي غريب يختلف عن عالمنا جعلني أقرأ الصفحات الأولى وقلبي يرفرف لأنها ذكرتني بأعمال ساراماجو وهو من كتّابي المفضلين، ولكن للأسف بعد عدة صفحات انتهى الأمر واستحال العمل لرواية عادية بعالمنا العادي لا يكاد يختلف عنّا بشيء، وعاد الكاتب في النهاية لذكر غرائبية عالم الرواية وكدت أن أنساها. فكان الأفضل إما أن يكمل الكاتب ما بدأه ويخلط ما بين القصة وغرائبية عالمها أو تسير القصة بصورة عادية بعالمنا بدون ذكر التفاصيل الأخرى التي أشعرتني كأنها دخيل على القصة وجعلتني مشوشة قليلًا.
This entire review has been hidden because of spoilers.