في هذا الكتاب تروي الكاتبة قصص عدد من أبرز الشخصيات القرطبية في عهد ازدهار الأندلس وأثرهم على مجتمعاتهم في ذاك الزمان وآثاراهم التي خلفوها والسيرة العطرة. ضمت هذه الشخصيات ابن زيدون، ويحيى بن يحيى، وعباس بن فرناس وغيرهم، وأفرد قسم من الكتاب للحديث عن أبرز المحطات في تاريخ قرطبة من الفتح وحتى السقوط.
في مقدمة الكتاب، ادعت الكاتبة أن الشرح لم يكن جامداً وأنه مسكوب بقالب أقرب ما يكون للقصة، يأخذ بخيال القارئ في رحلة ممتعة إلى عالم الشخصية التي تتناولها، وأنها قد اعتمدت طريقة الشرح هذه حتى تحبب القراء بالتاريخ وما إلى ذلك. ولكن صراحة لم أجد من ذلك شيء.
كانت طريقة الوصف والشرح عادية جداً وشبيهة بأي كتاب آخر، بل كانت في بعض الأحيان مملة أكثر. ربما لو لم تكتب الكاتبة هذه الجملة في المقدمة وتثير حماسي للقراءة وتجعلي أرفع سقف توقعاتي لما أضفت هذه الملاحظة ولما أنقصت التقييم.
كان الأسلوب عادياً ومبوباً كما كل الكتب: حياته، نشأته، طلبه للعلم، كتبه، وفاته، ما قيل في مدحه.. الخ. ولكنه كان منسقاً ومرتباً بشكل يسهل الفهم ويجعل القراءة سلسة.
كان الشرح أيضاً مستفيضاً زيادة بعض الشيء مع بعض التكرار هنا وهناك، وهذا كان يمكن تلافيه ببعض الاختصار، وكان لهذا الاختصار أن يسمح بالحديث عن شخصيات قرطبية أكثر.
أعجبني الشرح المختصر عن تاريخ قرطبة منذ ما قبل الفتح ومروراً بمراحل التطور والازدهار وانتهاء بالسقوط والدمار، كما كان للحديث عن الملوك الذين حكموا قرطبة والاخلاق والعمارة والجوانب الاخرى أثراً في نفسي، وظل يستدعي صور مسلسل ربيع قرطبة (المحبب إلى قلبي) إلى ذاكرتي على طول قراءتي.
غير أن أسلوب الشرح كان يمكن أن يوضع بقالب أمتع بكل سهولة. فوصف شيء ما يسهل فيه التحكم بما يوضع في هذا الوصف من تقديم وتأخير وحذف وإطناب واختصار ليشد ذهن القارئ ويؤنسه. الحديث عن "عروس الاندلس" يستوجب جهداً اكبر في وصف حسنها ولخلق صورة جميلة لها في ذهن القارئ.
على العموم، كان الكتاب جيداً بشكل عام، لم يأخذ وقتاً طويلاً بقراءته فقد كان حسن التبويب والترتيب والتصميم. عمل جيد للكاتبة نرجو أن يتم تعديله لتلافي أخطائه في الطبعات القادمة.