عندما يتكلم الكاتب بلسانك .. يحكي بدلاً منك .. يلمس كل مواطن الحزن و الكسر و الحب والشغف والفشل و الإنهاك، تقرأ سطراً فتتذكر حكاية، تستعيد مع السطور حياة بكامل أوجهها.
شكراً دعاء .. شكراً جزيلاً على تلك الرحلة التي تمنيت وحاولت ألا تنتهي ولكنها انتهت ككل شيء جميل.
العودة للقراءة تتطلب أن تختار شيئًا مُثيرًا لتقرأه، وتتطلب أن تشعر بالرغبة الجارفة لالتهام صفحات ذلك الكتاب لروعته، وتحتاج أن يسيطر عليك إحساس البهجة بغض النظر عما يحتويه الكتاب، وأنا شعرت بذلك كله بل وأكثر من ذلك حينما قرأت كتاب (تَأويْلُ شَيء في ذرْوَتِه) للمُبدِعة الدكتورة دعاء شعبان..
شعرت أنّي أقرأ جزءًا كبيرًا مما كتبت ومما أردت أن أكتب ومما سيخطه قلمي فيما بعد إن أطال الله في عمري، ووجدت أنّ هنالك من هم مرآة لك فيمَ تشعر، وتأكدت أنّ بإمكانِ المرء ألا يغدو وحيدًا أبدًا في حضرةِ قراءةِ ما يحب، وعلِمت أن بإمكاني الإبحار بعيدًا بقلمي لأرسم الكثير من التشبيهات العميقة المُصيبة بطريقةٍ ما للُبِ حدثٍ مُعين، وزاد اليقين بداخلي أنّه يومًا ما باستطاعتي الوصول لما أحلم في الكتابة..
الكتاب مُفصّل بالمقاس لم أرهقته مشاعره وأرهقته نفسه، الكتاب سيزرع بداخلك الأمان أنّك حتمًا لست وحيدًا فيمَ تشعر، وأنّك لست وحيدًا فيمَ تُفكِر، بدأ بتأويل كيفية ألا تكون أنت، وانتهى ببراعة بتأويل الضوء وكيف لا تغرق بالعتمة، وكانت خيرُ نهايةٍ واختيار مُميز..
نهايةً أنا أحببت جدًا ما قرأت، وأُرشِح ذلك الكتاب بقوة، وعلى يقينٍ أنّه فيما بعد ستتواجد الكثير من الكتب للدكتورة دعاء وسيتبادل الجميع ترشيح تلك الكتب لبعضهم البعض، في كل كتاب أقرأه أرى أنّي برحلة قصيرة، وبكل صراحة أنا راضٍ تمام عن تلك الرحلة الرائعة.